اسرة سعيدة
دمشق/ لا تقتصر العناية بالطفل على تأمين طلباته الشخصية والمادية, وحاجاته من الغذاء والكساء فقط, بل هناك الجانب النفسي والروحي لدى الطفل وهو بحاجة أيضاً ليتم الاعتناء به على أكمل وجه لكي ينمو الطفل سليماً من الناحية النفسية والسلوكية, وإن أهمية الجانب الروحي لدى الطفل تفوق كثيراً أهمية الجوانب المادية والغذائية.
ومن أكثر الأمور التي تعزز وتغذي الجانب النفسي لدى الطفل هو حسن علاقته بوالديه وارتباطه الوثيق بهما, فالطفل بحاجة لأن يقضي الوقت الطويل مع والديه والقيام معهما بالعديد من الأنشطة, فهذا سيقدم له الدعم الكبير من أجل تنمية مهاراته وقدراته على مختلف الأصعدة, بالإضافة إلى أنه يوطد العلاقة بين الأطفال وآبائهم بشكل وثيق.
وأن تحدث الأبوين مع الطفل يعود بالكثير من الفوائد المادية والمعنوية لكلاهما, مع العلم أن الطفل يستطيع التواصل قبل أن يتعلم الكلام وذلك من خلال بعض تصرفاته كالبكاء أو حركات جسمه المختلفة, والتي يفهمها الوالدان ويعلمان ما هو المقصود من مثل هذه التصرفات الصادرة عن الطفل.
ويمكن للأطفال أن يفهمون العديد من الكلمات التي لا يستطيعون بالضرورة نطقها, وعندما يكبر الطفل بعض الشيء سيساعده التحدث معه بشكل طبيعي وباستخدام الكلمات التي يستخدمها الكبار على تنمية مهاراته الكلامية, وبمجرد أن يبدأ بالكلام سيتعلم نطق كلمات أكثر, هذا بالإضافة إلى تعود الطفل على سماع صوت والديه موجهاً له وهو الأمر الذي يشعره بأهميته وبمحبة والديه تجاهه.
وبالإضافة إلى ضرورة التحدث مع الطفل مهما كان عمره, يمكن أيضاً من خلال طرق أخرى العمل على تقوية العلاقة بين الأطفال والآباء, وذلك مثل اصطحاب الأطفال لبعض الأماكن التي يذهب إليها الآباء, كالذهاب مع الطفل بنزهة في السيارة أو اصطحابه لقضاء نزهة في الحديقة أو عند الذهاب إلى السوبر ماركت أو المحلات, فمثل هذه الرحلة تكون بمثابة مغامرة للطفل يتعرف من خلالها على أشياء جديدة وغريبة, كما أنه في نفس الوقت يشعر بالاطمئنان والراحة لأنه بجانب والديه أقرب الناس إليه.
وعندما يكون الطفل في عمر صغير جداً وقبل أن يستطيع التركيز وفهم ما يجري من حوله من كلام أو نزهة, قد يكون من المفيد القيام ببعض التدليك لجسم الطفل, فذلك بالإضافة إلى أنه وسيلة ممتازة لتنمية الصلة العاطفية بين الآباء والأطفال, فيمكن أن يساعد على تهدئة الطفل, ويساعده أيضاً في إتمام عملية الهضم, ويحسن من عادات نومه.
وبالنتيجة على الوالدين أن يعززوا من صلتهم بأطفالهم بشتى الطرق والوسائل, سواء باللجوء إلى الطرق المعروفة أو من خلال اكتشاف بعض الطرق نتيجة العلاقة بين الوالدين وأطفالهم, وذلك لتقديم دعم معنوي كبير للأطفال الذي سينعكس بالتأكيد على مختلف مهاراتهم وقدراتهم.
المصدر: نسيجها