الطب النفسي
لندن/ إن حياة الإنسان مليئة بالخيارات وبالأمور التي يمكن أن تحتاج منه لتفضيل شيء على شيء آخر, وذلك من الوقت الذي يستيقظ فيه صباحاً ولغاية نهاية نشاطه اليومي والعودة إلى الفراش لشحن طاقته من أجل بدأ يوم جديد.
وإن طريقة اختيار الإنسان وتفضيله لأمور معينة على أمور أخرى كان موضوع بحث ودراسة لدى مجموعة من العلماء المختصين في الطب النفسي وكذلك في علم الاقتصاد لبحث آلية حصول مثل هذه الاختيارات في الذهن, وكان ذلك ضمن سلسة من البحوث التي تعمقت في مجال علمي جديد وهو علم الأعصاب الاقتصادي.
واستطاع هؤلاء العلماء أن يجدوا أن ثمة مجموعة من الخلايا العصبية في منطقة قشرة الدماغ من الجهة التي تلي ناصية الرأس والعين (أي في مقدمة الدماغ), معنية بتحديد قيم العينات المختلفة من الأشياء أو السلع الاستهلاكية ضمن معيار عام لقيمتها.
ويسمح هذا المعيار العام لتحديد القيم بالمقارنة بين مختلف أنواع الأشياء العينية التي تفتقر إلى موازين طبيعية أو مميزات واضحة للاختلاف بغية المفاضلة بينها, وبالتالي بناء على ما يختزنه الإنسان في هذه الخلايا من معلومات عن القيمة, يكون الاختيار الاستهلاكي أو التفضيلي في قرارات الاقتناء.
ولقد قام العلماء بطرح تعليلاً جديداً للاضطرابات السلوكية في قرارات الاختيار الاستهلاكي أو مجالات الأنشطة المالية عند تفضيل أمر على أمر آخر, من خلال ملاحظة وجود خلل في الاختيارات ينشأ من جراء إصابة هذه المنطقة في الدماغ بالتلف.
ونتيجة لذلك تظهر حالات من الاضطرابات لا يستطيع الإنسان أن يسيطر عليها أو أن يتوقف عنها, مثل اضطرابات الأكل أو ممارسة القمار وهو ما يسمى بالقمار القهري, أو ظهور حالات من اختلال اختيارات السلوك الاجتماعي كالعدوانية أو الانعزال وغيرها.
وتم التوصل أيضاً إلى أن هذه المنطقة الدماغية هي نفس المنطقة التي تدخل ضمن حلقات نشوء إدمان المخدرات, التي يمكن تصنيفها أيضاً ضمن سوء الاختيار بشكل عام.
المصدر: نسيجها