السجائر
القاهرة/ يعتبر التدخين سم قاتل لا يطال من يتعاط السجائر فقط, بل يمتد ضرره وبشكل كبير جداً إلى الأشخاص الغير مدخنين والذين يستنشقون دخان السجائر الموجود في الجو, حيث يستنشق المدخنون 15% من دخان السجائر, في حين يصاب الأشخاص الغير مدخنين بأمراض السرطان والقلب نتيجة استنشاق 85% من الأدخنة الموجودة في الجو.
ويمتد التأثير السلبي للتدخين إلى جميع خلايا الجسم, مما يؤدي إلى ظهور الأعراض المعروفة من تصلب الشرايين التي تغذي عضلة القلب وكذلك الذبحة الصدرية وجلطة الدماغ, هذا إلى جانب قصور الدورة الدموية المخية, والدورة الدموية بالأطراف.
ولا يتوقف تأثير التدخين السلبي عند هذا الحد بل هناك أخطار أخرى كخطر الإصابة بالسكري, فلقد أكدت دراسة حديثة أن التعرض للتدخين السلبي يرفع من مخاطر الإصابة بالسكري؛ فالمدخن الذي يستهلك 5سجائر أسبوعياً يتعرض لارتفاع الجلوكوز بالدم بنسبة 22%, وذلك مقابل 17% من المعرضين لخطر التدخين السلبي, وبالتالي تزداد مقاومة الجسم لتأثير الأنسولين واحتمال الإصابة بالسكر يزداد في هذه الحالة.
فالسموم الناتجة عن التدخين السلبي تؤثر في البنكرياس المسئول عن إنتاج الأنسولين المنظم للجلوكوز بالدم, لهذا لا بد من تجنب التدخين السلبي, إلى جانب الاهتمام بالغذاء الصحي المتوازن, وممارسة الرياضة بانتظام, من أجل الوقاية من الإصابة بمرض السكري أو التحكم به بالنسبة للمصابين بهذا المرض.
ويؤثر التدخين السلبي على خلايا البنكرياس ملحقاً الضرر بها خاصة الخلايا المسئولة عن إفراز الأنسولين, وتوجد هذه الخلايا في الجزء الأقصى من البنكرياس الذي يحتوي على أقل نسبة توارد الدم, وعند حدوث إصابة مزمنة لجدار الشرايين المغذية للبنكرياس نتيجة التعرض للتدخين السلبي, يؤدي هذا إلى حدوث قصور في العمليات الحيوية والبيولوجية داخل الجهاز التخليقي للأنسولين.
علماً أن عملية تخليق الأنسولين تعتبر من العمليات المعقدة, وكذلك فإن عملية إفرازه تحدث كاستجابة لزيادة معدلات السكر بالدم, حيث يكون الأنسولين معداً بشكل مسبق في صورة حويصلات ميكروسكوبية وينساب في تيار الدم.
ولكي تتم هذه العملية المعقدة بين تخليق وإفراز للأنسولين لا بد أن تكون خلايا البنكرياس بصحة جيدة وغير متأثرة بالسموم الداخلية أو الخارجية الناتجة عن التدخين, وإن حدوث أي وهن في هذه الخلايا يؤثر في نظام التخليق والإفراز, وهو الأمر الذي يؤدي إلى زيادة معدلات السكر في الدم.
المصدر: نسيجها