
ماذا عمَّن لا مأوى لهم ولا أسرة أصلاً؟
الأزمة الماليَّة تضع صحة الأميركيين في خطر الشَّركة تسرِّح الزوج، والزوج يعيل أسرة، والأسرة عليها التزاماتها الصحية، والنتيجة: لا طبيب ولا دواء.
ميدل ايست اونلاين واشنطن ـ تؤكد بيكي كلارك (58 سنة) أنها تواجه صعوبة في تغطية نفقاتها في نهاية الشهر ولا تتردد في الاستغناء عن تناول دواء او إجراء فحوصات طبية مكلفة او إلغاء موعد مع طبيب.
وكشفت دراسة أميركية ان نظام الضمان الصحي هو الأغلى للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة الذين يؤجلون في معظم الأحيان العلاج بسبب ارتفاع التكاليف.
وقارنت هذه الدراسة التي اجرتها مؤسسة "كومنولث فاند" الخاصة، بين انظمة الضمان الصحي في ثماني دول صناعية هي استراليا وكندا وفرنسا والمانيا وهولندا ونيوزيلاند وبريطانيا والولايات المتحدة.
وشملت 7500 مريض يعانون من امراض مزمنة مثل السكري او ارتفاع ضغط الدم في الدول الثماني.
ويعترف اكثر من نصف المرضى الاميركيين (54%) الذين شملتهم الدراسة انهم لا يتلقون العلاج او يؤجلونه لفترة لاحقة او لا يشترون الأدوية لأن أسعارها مرتفعة.
وقالت بيكي ان الطبيب الكسندر كريست "قال لي اذا ارتفعت حرارتك فاتصلي بي لانني سانقلك الى المستشفى. وأول ما فكرت به هو انني لن اقول له شيئاً لانني لن اتمكن من تسديد فواتير المستشفى".
وعلى غرار عدد كبير من الاميركيين، لم تنج بيكي من الازمة الاقتصادية.
فبعد ان خسرت عشرين الف دولار من رواتب تقاعدها في البورصة وارتفاع اسعار المواد الغذائية والبنزين، لم تعد تستطيع العيش بسهولة.
وقد فكرت في بيع منزلها التي لم تسدد قيمته الكاملة التي تراجعت بسبب الازمة العقارية.
وتتنقل بيكي بصعوبة وبطء شديدين بسبب آلام مبرحة في ظهرها.
وهي تعاني من ديسك في الظهر وخضعت لست عمليات جراحية وتتمتع بضمان صحي لكن ميزانيته محدودة.
وزيارتها الاسبوعية للطبيب هي كل ما تستطيع دفعه حاليا والغت زيارتها الى الطبيب الجراح وجلسات العلاج الفيزيائي.
ويحاول طبيبها الكسندر كريست مساعدتها.
ويقول ان "عدم تمكن الافراد من تلقي اي علاج طبي نوعي طرح دائماً مشكلة لكن الجميع معني اليوم وبالتالي اصبحت هذه مشكلة علينا اخذها يوميا في الاعتبار مع كل مريض نعالجه".
وفي دراسة اجرتها مؤسسة "كايزر فاميلي" ونشرت نتائجها في تشرين الاول/اكتوبر 2008، اقر ثلث الاميركيين الذين شملتهم انهم يواجهون مشاكل لدفع الفواتير الطبية هذه السنة.
ونصف الاشخاص الذين شملتهم الدراسة اكدوا ان فرداً على الاقل في اسرتهم مضطر الى عدم تناول ادويته او التخفيف من العلاج الطبي بسبب كلفتة العالية.
وبعد معاينة بيكي سيعاين كريست ثلاثة مرضى يواجهون مشاكل مالية لتبرير فواتير غير مسددة او تعليق العلاج.
وهذا الامر ينطبق على جنيفر كلارك وام لولد في التاسعة من العمر.
وسرحت الشركة التي كانت توظف زوجها من عمله وتؤمن التغطية الصحية للاسرة كلها.
واليوم تعطي جنيفر الاولوية لابنها وقررت الغاء موعدين لدى طبيب اسنانها وموعدها المقبل مع الطبيب كريست.
وقالت "اعتقد انني ساحاول اخذ الوصفة الطبية عبر الهاتف".
وقال ادوارد ميلر الذي يزاول مهنة الطب في بالتيمور ويساعد مرضاه باعطائهم ادوية مجانا "يحاولون القيام بشتى الامور عبر الهاتف كالتحدث عن ضغط الدم بدلا من زيارة الطبيب للتحقق من نتائج الفحوصات".
وقال دونالد فيشر رئيس الجمعة الاميركية للمجموعات الطبية "المشكلة هي ان هؤلاء الاشخاص الذين يرفضون تلقي العلاج الطبي يصابون على الاجل البعيد بامراض خطيرة تكون كلفتها اغلى".
واضاف ان الوضع حساس للغاية.
وخلال الازمات الاقتصادية السابقة كنا نسجل فترة تمتد بين ثلاثة وستة اشهر تسجل خلالها زيادة النفقات الطبية ثم تراجعاً كبيراً عندما كانت الازمة تطال عدداً كبيراً من الاشخاص.
المصدر: ميدل ايست اون لاين