مناقشة موضوع "من أين خرجت السمكة؟!!" (الجزء الرابع) في حوارات ثقافية عامة; "من أين خرجت السمكة؟!!" (الجزء الرابع) فقال أبونصر: رميت الشبكة وأحسست بأن بها شيئاً ثقيلاً فأخذت أجرها فما استطعت فقلت يا شيخ ساعدني وأخذ يجّر معي فخرجت الشبكة وبها أعظم سمكة أصطدها في حياتي ...
فقال أبونصر: رميت الشبكة وأحسست بأن بها شيئاً ثقيلاً فأخذت أجرها فما استطعت فقلت يا شيخ ساعدني وأخذ يجّر معي فخرجت الشبكة وبها أعظم سمكة أصطدها في حياتي فحمدت الله وشكرته وجئت أحملها على ظهري فما استطعت فساعدني ووضعها على ظهري وقال لي: اذهب وبعها واشتري ما يحتاج إليه أهلك، فدعوت للشيخ وشكرت له ثم خرجت إلى السوق وأنا على باب السوق وإذا بأحد التجار فقال تبيع هذه السمكة.. فقلت: نعم فقال: بكم. فقال أبونصر يكمل القصة: فأعطيته ثمن غالي ولم يناقشني وأعطاني المبلغ فحمدت الله وأخذت المال واشتريت خبز وحلوى وذهبت فوراً وأطعمت أهلي بعدما أكل أهلي وشبعوا بقي شيء من الحلوى والخبز فقلت: أحسن إنسان أعطيه الخبز والحلوى الزائدة هنا هو الشيخ"بشر الحافي".. يقول أبونصر: فذهبت إليه في بيته وطرقت الباب عليه فنادى فقلت أبونصر الصياد.. فقال لي: أدخل ... فدخلت ومعي اللفافة وفيها الخبز والحلوى. فقال الشيخ: إن كان بيدك شيء فضعه عند الباب ولا تدخل به.. يقول: فوضعت اللفافة عند الباب ودخلت على الشيخ وذكرت له ما حدث وقلت له: أنا معي خبز وحلوى أعطيه لك هدية على ما ساعدتني ودعوت لي . فضحك الشيخ وقال: يا أبا نصر – لو أطعمنا أنفسنا هذا ما خرجت السمكة- [لو أطعمنا أنفسنا هذا ما خرجت السمكة: يعني لو أخذت مكافأة على فعلي للخير كأخذي مكافأة على دعائي لك ما تخرج السمكة هي خرجت لأن الله استجاب دعائي لأنوي متورع عن هذه الأمور ] فقال لي: خذ اللفافة وأطعمها لأهلك.. يقول أبونصر: وأنا راجع من عند الشيخ ومعي اللفافة..وأنت يا أحمد بن مسكين محتاج لها فخذ اللفافة وأطعم أهلك.. يقول أحمد بن مسكين [صاحبنا في هذه القصة]: ففرحت فرحاً شديد لأني عندي شيء أطعمه لأهلي.. فأخذت اللفافة وأنا أقول في نفسي لعن الله الدنيا – والله إن الواحد أحياناً يلبس وجهه كما يلبس نعاله هكذا كان يقول أحمد بن مسكين... يقول: لو أن إنساناً عنده نظرة ملائكية ينظر بها إلى وجوه الناس لرأى في وجوههم أقذاراً وأوحالاً في وجوه بعض الناس كأنها الأقذار........ [ فبعض الناس ما عنده حياء ولا عنده ولا ورع ولا يستحي من شيء كأنه يستعد أن يبيع وجهه ويملؤه بالأوحال كالأحذية العتيقة ] يقول ابن مسكين: مع ذلك قررت أن آخذ الخبز والحلوى رغم أنه صدقة، يقول لأني شعرت أنه فيهما سر الشيخ، رأيتهما كالوثيقتين فيهما معاني عظيمة فأخذتها وأنا أكرر كلام الشيخ لو أكلنا مثل هذا ما خرجت السمكة...
يقول الامام مالك رحمه الله: إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين.
وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله: انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق.