اغلق هذه النافذة  أنت غير مسجل بشبكة ابن الخليج; للتسجيل اضغط هنا; للمساعده وشرح طريقة التسجيل اضغط هنا

شبكة ابن الخليج

Sitemap | Archive | Tag Could
التسجيلالبحثمشاركات اليوماجعل جميع المنتديات مقروءةالأرشيفاعلن معنا





قواعد في صفات الله تعالى

مناقشة موضوع قواعد في صفات الله تعالى في حوارات ثقافية عامة; القاعدة الأولى: صفات الله تعالى كلها صفات كمال، لا نقص فيها بوجه من الوجوه، كالحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والرحمة، والعزة، والحكمة، والعلو، والعظمة، وغير ذلك. وقد دل على هذا السمع، والعقل، ...

العودة منتدى ابن الخليج> منتديات ثقافية> حوارات ثقافية عامة

{ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً } الأحزاب23

حادثة الإفك - تفسير ابن كثير وشرح عثمان الخميس



صوتي شرح الشيخ عثمان الخميس لمختصر منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية كتاب ألفه للرد على الإمامية وهو أشهر كتاب في الرد على الشيعة

موضوع مغلق
 
LinkBackأدوات الموضوعطرق مشاهدة الموضوع
قديم 06-30-2006, 03:10 صباحاً   #1 (permalink)
.::+: Gulf Son :+::.

 
الصورة الرمزية ADMIN
 
تاريخ التسجيل: May 2005
الدولة: بلاد الخليج
المشاركات: 53,991
معدل تقييم المستوى: 53ADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيط
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى ADMINإرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ADMIN
افتراضيقواعد في صفات الله تعالى

القاعدة الأولى: صفات الله تعالى كلها صفات كمال، لا نقص فيها بوجه من الوجوه، كالحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والرحمة، والعزة، والحكمة، والعلو، والعظمة، وغير ذلك. وقد دل على هذا السمع، والعقل، والفطرة.
أما السمع: فمنه قوله تعالى: (لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)(50). والمثل الأعلى هو الوصف الأعلى.
وأما العقل: فوجهه أن كل موجود حقيقة، فلابد أن تكون له صفة. إما صفة كمال، وإما صفة نقص. والثاني باطل بالنسبة إلى الرب الكامل المستحق للعبادة؛ ولهذا أظهر الله تعالى بطلان ألوهية الأصنام باتصافها بالنقص والعجز. فقال تعالى: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ)(51). وقال تعالى: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ* أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)(52). وقال عن إبراهيم وهو يحتج على أبيه: (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً)(53)، وعلى قومه: (أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ* أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ)(54).
ثم إنه قد ثبت بالحس والمشاهدة أن للمخلوق صفات كمال، وهي من الله تعالى، فمعطي الكمال أولى به.
وأما الفطرة: فلأن النفوس السليمة مجبولة مفطورة على محبة الله وتعظيمه وعبادته، وهل تحب وتعظم وتعبد إلا من علمت أنه متصف بصفات الكمال اللائقة بربوبيته وألوهيته؟
وإذا كانت الصفة نقصاً لا كمال فيها فهي ممتنعة في حق الله تعالى كالموت والجهل، والنسيان، والعجز،والعمى،والصمم ونحوها؛لقوله تعالىالله, قواعدوَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ)(55). وقوله عن موسى: (فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى)(56). وقوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ)(57). وقوله: (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ)(58).وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال:"إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور"(59). وقال: " أيها الناس، اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمَّ، ولا غائباً"(60).
وقد عاقب الله تعالى الواصفين له بالنقص، كما في قوله تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ)(61). وقوله: (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ)(62).
ونزه نفسه عما يصفونه به من النقائص، فقال سبحانه: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ* وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)(63). وقال تعالى: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ)(64).
وإذا كانت الصفة كمالاً في حال، ونقصاً في حال، لم تكن جائزة في حق الله ولا ممتنعة على سبيل الإطلاق، فلا تثبت له إثباتاً مطلقاً، ولا تنفى عنه نفياً مطلقاً بل لابد من التفصيل: فتجوز في الحال التي تكون كمالاً، وتمتنع في الحال التي تكون نقصاً وذلك كالمكر، والكيد، والخداع، ونحوها. فهذه الصفات تكون كمالاً إذا كانت في مقابلة من يعاملون الفاعل بمثلها؛ لأنها حينئذ تدل على أن فاعلها قادر على مقابلة عدوه بمثل فعله أو أشد، وتكون نقصاً في غير هذه الحال، ولهذا لم يذكرها الله تعالى من صفاته على سبيل الإطلاق وإنما ذكرها في مقابلة من يعاملونه ورسله بمثلها،كقوله تعالى: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)(65). وقوله: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً* وَأَكِيدُ كَيْداً)(66). وقوله: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ*وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ)(67).وقولهالله, قواعدإِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ)(68). وقوله: (قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ* اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ)(69).
ولهذا لم يذكر الله أنه خان من خانوه فقال تعالى: (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)(70). فقال: (فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ )، ولم يقل: فخانهم؛ لأن الخيانة خدعة في مقام الائتمان، وهي صفة ذم مطلقاً.
وبذا عرف أن قول بعض العوام: "خان الله من يخون" منكر فاحش، يجب النهي عنه.
القاعدة الثانية: باب الصفات أوسع من باب الأسماء:
وذلك لأن كل اسم متضمن لصفة كما سبق في القاعدة الثالثة من قواعد الأسماء، ولأن من الصفات ما يتعلق بأفعال الله تعالى، وأفعاله لا منتهى لها، كما أن أقواله لا منتهى لها، قال الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(71).
ومن أمثلة ذلك: أن من صفات الله تعالى المجيء، والإتيان، والأخذ والإمساك، والبطش، إلى غير ذلك من الصفات التي لا تحصى كما قال تعالى: (وَجَاءَ رَبُّك)(72). وقال: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ)(73). وقال: (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ)(74). وقال: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ)(75). وقال: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ)(76). وقال: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )(77). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا"(78).
فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد، ولا نسميه بها، فلا نقول إن من أسمائه الجائي، والآتي، والآخذ، والممسك، والباطش، والمريد، والنازل، ونحو ذلك، وإن كنا نخبر بذلك عنه ونصفه به.
القاعدة الثالثة: صفات الله تعالى تنقسم إلى قسمين: ثبوتية، وسلبية:
فالثبوتية: ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه، كالحياة والعلم، والقدرة، والاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والوجه، واليدين، ونحو ذلك.
فيجب إثباتها لله تعالى حقيقة على الوجه اللائق به بدليل السمع والعقل.
أما السمع: فمنه قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيداً)(79).
فالإيمان بالله يتضمن: الإيمان بصفاته. والإيمان بالكتاب الذي نزل على رسوله يتضمن: الإيمان بكل ما جاء فيه من صفات الله. وكون محمد صلى الله عليه وسلم رسوله يتضمن: الإيمان بكل ما أخبر به عن مرسله، وهو الله – عز وجل.
وأما العقل: فلأن الله تعالى أخبر بها عن نفسه، وهو أعلم بها من غيره، وأصدق قيلاً، وأحسن حديثاً من غيره، فوجب إثباتها له كما أخبر بها من غير تردد، فإن التردد في الخبر إنما يتأتي حين يكون الخبر صادراً ممن يجوز عليه الجهل، أو الكذب، أو العي بحيث لا يفصح بما يريد، وكل هذه العيوب الثلاثة ممتنعة في حق الله – عز وجل – فوجب قبول خبره على ما أخبر به.
وهكذا نقول فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بربه وأصدقهم خبراً وأنصحهم إرادة، وأفصحهم بياناً، فوجب قبول ما أخبر به على ما هو عليه.
والصفات السلبية: ما نفاها الله – سبحانه – عن نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلها صفات نقص في حقه كالموت، والنوم، والجهل، والنسيان، والعجز، والتعب.
فيجب نفيها عن الله تعالى – لما سبق – مع إثبات ضدها على الوجه الأكمل، وذلك لأن ما نفاه الله تعالى عن نفسه فالمراد به بيان انتفائه لثبوت كمال ضده، لا لمجرد نفيه؛ لأن النفي ليس بكمال، إلا أن يتضمن ما يدل على الكمال، وذلك لأن النفي عدم، والعدم ليس بشيء، فضلاً عن أن يكون كمالاً، ولأن النفي قد يكون لعدم قابلية المحل له، فلا يكون كمالاً كما لو قلت: الجدار لا يظلم. وقد يكون للعجز عن القيام به فيكون نقصاً، كما في قول الشاعر:
قبيلة لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل
وقول الآخر:
لكن قومي وإن كانوا ذوى حسب ليسوا من الشر في شيء وإن هانا
* مثال ذلك: قوله تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوت)(80).
فنفي الموت عنه يتضمن كمال حياته.
* مثال آخر: قوله تعالىالله, قواعدوَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)(81).نفي الظلم عنه يتضمن كمال عدله.
* مثال ثالث: قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ)(82). فنفي العجز عنه يتضمن كمال علمه وقدرته. ولهذا قال بعده: (إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً). لأن العجز سببه إما الجهل بأسباب الإيجاد، وإما قصور القدرة عنه فلكمال علم الله تعالى وقدرته لم يكن ليعجزه شيء في السموات ولا في الأرض.
وبهذا المثال علمنا أن الصفة السلبية قد تتضمن أكثر من كمال.
القاعدة الرابعة: الصفات الثبوتية صفات مدح وكمال، فكلما كثرت وتنوعت دلالتها ظهر من كمال الموصوف بها ما هو أكثر.
ولهذا كانت الصفات الثبوتية التي أخبر الله بها عن نفسه أكثر بكثير من الصفات السلبية، كما هو معلوم.
أما الصفات السلبية فلم تذكر غالباً إلا في الأحوال التالية:
الأولى: بيان عموم كماله كما في قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)(83)، (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)(84).
الثانية: نفي ما ادعاه في حقه الكاذبون، كما في قوله: (أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً* وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً)(85).
الثالثة: دفع توهم نقص من كماله فيما يتعلق بهذا الأمر المعين، كما في قوله: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ)(86). وقوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ)(87).
القاعدة الخامسة: الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين: ذاتية وفعلية:
فالذاتية: هي التي لم يزل ولا يزال متصفاً بها، كالعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والعزة، والحكمة، والعلو، والعظمة، ومنها الصفات الخبرية، كالوجه، واليدين، والعينين.
والفعلية: هي التي تتعلق بمشيئته، إن شاء فعلها، وإن شاء لم يفعلها، كالاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا.
وقد تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين، كالكلام، فإنه باعتبار أصله صفة ذاتية؛ لأن الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلماً. وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية؛ لأن الكلام يتعلق بمشيئته، يتكلم متى شاء بما شاء كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)(88). وكل صفة تعلقت بمشيئته تعالى فإنها تابعة لحكمته. وقد تكون الحكمة معلومة لنا، وقد نعجزعن إدراكها لكننا نعلم علم اليقين أنه – سبحانـه – لا يشاء شيئاً إلا وهو موافق للحكمة ، كما يشير إليه قوله تعالى : (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشـَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً)(89).
القاعدة السادسة: يلزم في إثبات الصفات التخلي عن محذورين عظيمين: أحدهما: التمثيل. والثاني: التكييف.
فأما التمثيل: فهو اعتقاد المثبت أن ما أثبته من صفات الله تعالى مماثل لصفات المخلوقين، وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل.
أما السمع: فمنه قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)(90). وقوله: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ)(91). وقوله: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً)(92). وقوله: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)(93).
وأما العقل فمن وجوه:
الأول: أنه قد علم بالضرورة أن بين الخالق والمخلوق تبياناً في الذات، وهذا يستلزم أن يكون بينهما تباين في الصفات؛ لأن صفة كل موصوف تليق به، كما هو ظاهر في صفات المخلوقات المتباينة في الذوات، فقوة البعير مثلاً غير قوة الذرة، فإذا ظهر التباين بين المخلوقات مع اشتراكها في الإمكان والحدوث، فظهور التباين بينها وبين الخالق أجلى وأقوى.
الثاني: أن يقال: كيف يكون الرب الخالق الكامل من جميع الوجوه مشابهاً في صفاته للمخلوق المربوب الناقص المفتقر إلى من يكمله، وهل اعتقاد ذلك إلا تنقص لحق الخالق؟! فإن تشبيه الكامل بالناقص يجعله ناقصاً.
الثالث: أننا نشاهد في المخلوقات ما يتفق في الأسماء ويختلف في الحقيقة والكيفية، فنشاهد أن للإنسان يداً ليست كيد الفيل، وله قوة ليست كقوة الجمل، مع الاتفاق في الاسم، فهذه يد وهذه يد، وهذه قوة وهذه قوة، وبينهما تباين في الكيفية والوصف، فعلم بذلك أن الاتفاق في الاسم لا يلزم منه الاتفاق في الحقيقة.
والتشبيه كالتمثيل، وقد يفرق بينهما بأن التمثيل التسوية في كل الصفات، والتشبيه التسوية في أكثر الصفات،لكن التعبير بنفي التمثيل أولى لموافقة القرآنالله, قواعدلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)(94).
وأما التكييف: فهو أن يعتقد المثبت أن كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا، من غير أن يقيدها بمماثل. وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل.
أما السمع: فمنه قوله تعالى: (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً)(95). وقوله: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)(96). ومن المعلوم أنه لا علم لنا بكيفية صفات ربنا؛ لأنه تعالى أخبرنا عنها ولم يخبرنا عن كيفيتها، فيكون تكييفنا قفواً لما ليس لنا به علم، وقولاً بما لا يمكننا الإحاطة به.
وأما العقل: فلأن الشيء لا تعرف كيفية صفاته إلا بعد العلم بكيفية ذاته أو العلم بنظيره المساوي له،أو بالخبر الصادق عنه،وكل هذه الطرق منتفية في كيفية صفات الله – عز وجل – فوجب بطلان تكييفها.
وأيضاً فإننا نقول: أي كيفية تقدرها لصفات الله تعالى؟
إن أي كيفية تقدرها في ذهنك، فالله أعظم وأجل من ذلك.
وأي كيفية تقدرها لصفات الله تعالى فإنك ستكون كاذباً فيها؛ لأنه لا علم لك بذلك.
وحينئذ يجب الكف عن التكييف تقديراً بالجنان، أو تقديراً باللسان، أو تحريراً بالبنان.
ولهذا لما سئل مالك – رحمه الله تعالى – عن قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)(97) كيف استوى؟ أطرق رحمه الله برأسه حتى علاه الرحضاء (العرق) ثم قال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة" وروى عن شيخه ربيعة أيضاً: "الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول". وقد مشى أهل العلم بعدهما على هذا الميزان. وإذا كان الكيف غير معقول ولم يرد به الشرع فقد انتفى عنه الدليلان العقلي والشرعي فوجب الكف عنه.
فالحذر الحذر من التكييف أو محاولته، فإنك إن فعلت وقعت في مفاوز لا تستطيع الخلاص منها، وإن ألقاه الشيطان في قلبك فاعلم أنه من نزغاته، فالجأ إلى ربك فإنه معاذك، وافعل ما أمرك به فإنه طبيبك، قال الله تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(98).
القاعدة السابعة: صفات الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها.
فلا نثبت لله تعالى من الصفات إلا ما دل الكتاب والسنة على ثبوته، قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث" "انظر القاعدة الخامسة في الأسماء).
ولدلالة الكتاب والسنة على ثبوت الصفة ثلاثة أوجه:
الأول:التصريح بالصفة كالعزة، والقوة، والرحمة، والبطش، والوجه، واليدين ونحوها.
الثاني: تضمن الاسم لها مثل: الغفور متضمن للمغفرة، والسميع متضمن للسمع، ونحو ذلك (انظر القاعدة الثالثة في الأسماء).
الثالث: التصريح بفعل أو وصف دال عليها كالاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والمجيء للفصل بين العباد يوم القيامة، والانتقام من المجرمين، الدال عليها – على الترتيب – قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)(99) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا". الحديث(100). وقول الله تعالى: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً)(101). وقوله: (إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ)(102).
--------------------------------------------------------------------------------
(50) سورة النحل، الآية: 60.
(51) سورة الأحقاف، الآية: 5.
(52) سورة النحل، الآيتان: 20، 21.
(53) سورة مريم، الآية: 42.
(54) سورة الأنبياء، الآيتان: 66، 67.
(55) سورة الفرقان، الآية: 58.
(56) سورة طه، الآية: 52.
(57) سورة فاطر، الآية: 44.
(58) سورة الزخرف، الآية: 80.
(59) رواه البخاري، كتاب الفتن (7131)، ومسلم، كتاب الفتن (2933).
(60) رواه البخاري، كتاب المغازي (4202)، ومسلم، كتاب الذكر (2704).
(61) سورة المائدة، الآية: 64.
(62) سورة آل عمران، الآية: 181.
(63) سورة الصافات، الآيات: 180 – 182.
(64) سورة المؤمنون، الآية: 91.
(65) سورة الأنفال، الآية: 30.
(66) سورة الطارق، الآيتان: 15، 16.
(67) سورة الأعراف، الآيتان: 182، 183.
(68) سورة النساء، الآية: 142.
(69) سورة البقرة، الآيتان: 14، 15.
(70) سورة الأنفال، الآية: 71.
(71) سورة لقمان، الآية: 27.
(72) سورة الفجر، الآية: 22.
(73) سورة البقرة، الآية: 210.
(74) سورة آل عمران، الآية: 11.
(75) سورة الحج، الآية: 65.
(76) سورة البروج، الآية: 12.
(77) سورة البقرة، الآية: 185.
(78) رواه البخاري، كتاب التهجد (1145)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين (758).
(79) سورة النساء، الآية: 136.
(80) سورة الفرقان، الآية: 58.
(81) سورة الكهف، الآية: 49.
(82) سورة فاطر، الآية: 44.
(83) سورة الشورى، الآية: 11.
(84) سورة الإخلاص، الآية: 4.
(85) سورة مريم، الآيتان: 91، 92.
(86) سورة الأنبياء، الآية: 16.
(87) سورة ق، الآية: 38.
(88) سورة يس، الآية: 82.
(89) سورة الإنسان، الآية: 30.
(90) سورة الشورى، الآية: 11.
(91) سورة النحل، الآية: 17.
(92) سورة مريم، الآية: 65.
(93) سورة الإخلاص، الآية: 4.
(94) سورة الشورى، الآية: 11.
(95) سورة طه، الآية: 110.
(96) سورة الإسراء، الآية: 36.
(97) سورة طه، الآية: 5.
(98) سورة فصلت، الآية: 36.
(99) سورة طه، الآية: 5.
(100) سبق تخريجه.
(101) سورة الفجر، الآية: 22.
(102) سورة السجدة، الآية: 22.



موضوع متداول بالشبكة ولاسند له



من مواضيع ADMIN في المنتدى
__________________




يقول الامام مالك رحمه الله:
إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين.

وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله:
انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق.

وحيد القرن، كسرنا قرنه، ودككنا حصنه، وهدمنا برجه، فخرج يتبختر بعتاده مزهواً بعدده ففللنا حدّه، وقتلنا جنده، وفرقنا صحبه، والفضل لله وحده

ولئن أبيد أبناء دولة الإسلام عن بكرة أبيهم خيرٌ لهم من أن يحكمهم رافضيٌّ خبيث أو أن تستظلّ بغداد برايات الصفويين يوما واحداً.

ADMIN غير متواجد حالياً  
قديم 06-30-2006, 07:37 صباحاً   #2 (permalink)
:: عضو شرف ::
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
العمر: 22
المشاركات: 2,407
معدل تقييم المستوى: 327المغروره نشيطالمغروره نشيطالمغروره نشيطالمغروره نشيطالمغروره نشيطالمغروره نشيطالمغروره نشيط
افتراضيمشاركة: قواعد في صفات الله تعالى

بارك الله فيك اخووي
ع المووضووع

تحياتي
المغرورة



من مواضيع المغروره في المنتدى
__________________



افتخر لكووني إماراتيه
((فالقلب زايد حي مامات))00بنت زااايد
المغروره غير متواجد حالياً  
قديم 06-30-2006, 03:31 مساءً   #3 (permalink)
اسرة ابن الخليج
 
الصورة الرمزية اميرة الكلمه
 
تاريخ التسجيل: May 2006
الدولة: قاهرة المعز
المشاركات: 724
معدل تقييم المستوى: 500اميرة الكلمه نشيطاميرة الكلمه نشيطاميرة الكلمه نشيطاميرة الكلمه نشيطاميرة الكلمه نشيطاميرة الكلمه نشيطاميرة الكلمه نشيطاميرة الكلمه نشيطاميرة الكلمه نشيطاميرة الكلمه نشيطاميرة الكلمه نشيط
افتراضيمشاركة: قواعد في صفات الله تعالى

جزاك الله خير
وجعله الله فى ميزان حسناتك



من مواضيع اميرة الكلمه في المنتدى
__________________
اميرة الكلمه غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

العبارات الدلالية
الله, قواعد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

المواضيع المتشابهه
الموضوعكاتب الموضوعالمنتدىمشاركاتآخر مشاركة
سلّمكِ الله يا مصر لفضيلة الشيخ أبي عبد الله محمد سعيد رسلان حفظه الله تعالىAbuAbdalahمرئيات و صوتيات112-05-2010 12:15 صباحاً
العربية المجاهدة لفضيلة الشيخ أبي عبد الله محمد سعيد رسلان حفظه الله تعالىAbuAbdalahمرئيات و صوتيات003-20-2010 06:34 مساءً
عاقبة العقوق لفضيلة الشيخ أبي عبد الله محمد سعيد رسلان حفظه الله تعالىAbuAbdalahمرئيات و صوتيات203-07-2010 10:32 صباحاً
فلم دفن الشهيد ان شاء الله راكان بن محسن الصيخان رحمه الله تعالىامير الذباحينحوارات ثقافية عامة206-01-2007 09:41 مساءً
قواعد في أسماء الله تعالىADMINحوارات ثقافية عامة306-30-2006 03:32 مساءً


منتديات شبكة ابن الخليج

ثقافة آسيا الوسطى انوثة مطلقة البحث في معجم لسان العرب سيد قطب احداث الدوري البرتغالي جديد الاناشيد نقوش حناء عرايس فستان النمو شهيتك فساتين سهره اكلات رجيم ديكور المنازل نقوش حناء عرايس برامج هندسة ادوات حماية الطرق المثلى في استخدام البرامج من سيربح المليون العاب تلبيس اطفال العاب خاصة بجهاز سوني SONY جندي مهاجم ترافيان قوالب صور حيوانات اليفة رسائل الافراح نقوش حناء عرايس دروس مبادئ الطباعة باستخدام لوحة المفاتيح دروس Ulead video studio دروس Adobe Photoshop دروس ايميج ريدي Adobe ImageReadyدروس افتر افكت Adobe After Effectدروس adobe premiere دروس الستروتر ورش عمل دروس ثري دي للمبتدئين دروس سويش مبدئة دروس قواعد بيانات مع فيجوال بيسك دروس Microsoft Office دروس Mac OS لينكس و يونكسوندوز WINDOWS دروس كوبول نقوش حناء عرايس Product هاكات للمنتديات شروحات قسم ستايلات vBulletinمجلة المنتديات mkPortalقسم ستايلات مجلة المنتديات mkPortal Stylesسكربتات وادوات تطوير المواقعمشاكل وحلول الـ مواقع نشر المنتديات آراءفوتوشوبCinema 4Dخامات فوتوشوبفرش فوتوشوباكشن فوتوشوباشكال فوتوشوبدليل مواقعاكتشف شخصيتكاخبارموسوعة الأطفالبوربوينتtorrentاختصار الروابطPageRankتوقيع لاميلكصانع القليترGlitterبرامج


الساعة تعتمد على توقيت جرينتش +3. الساعة الآن 01:11 مساءً.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.1.0

Valid XHTML 1.0 Transitional Valid CSS!Powered by vBulletin® Version 3.7.1,
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd
شبكة و منتديات حبيبى نت  |  شبكة العربي  |   Feeds:   XML   JS   RSS   RSS Feed