مناقشة موضوع "من أين خرجت السمكة؟!!" (الجزء الثالث) في حوارات ثقافية عامة; فخرج الناس وظللت جالساً في المسجد وخرجت الشمس وصار وقت الضحى.. فخرجت أفكر من ممكن يشتري بيتي حتى أطعم أهلي شيئاً.. بينما أنا على هذا الحال إذ مرّ عليّ صديق لي هو أبونصر الصياد صاحبي وكنت أعرفه منذ زمن ...
فخرج الناس وظللت جالساً في المسجد وخرجت الشمس وصار وقت الضحى.. فخرجت أفكر من ممكن يشتري بيتي حتى أطعم أهلي شيئاً.. بينما أنا على هذا الحال إذ مرّ عليّ صديق لي هو أبونصر الصياد صاحبي وكنت أعرفه منذ زمن قديم.. فقلت: يا أبا نصر أنا أريد أن أبيع داري وقد انسدت الأبواب وما عاد لي رزق وأهلي جائعون منذ أيام، فهل تعرف أحداً يمكن أن يشتري داري أو تقرضني شيئاً اشتري فيه طعام لأهلي وإذا بعت البيت أرجع لك هذه الأموال. فقال أبونصر: وصل بك الحال إلى هذا.. فقلت: نعم... فقال أبونصر: يا سيدي خذ هذا المنديل الملفوف فبداخله شيء... يقول: استغربت ففتحته وإذا بخبزتين بينهما قطعة حلوى.. فقال لي: خذ هذا وأطعم أهلك وأنا أبحث لك عن أحد يشتري لك البيت أو أحد يقرضك، فخذ هاتين الرقاقتين فوالله فيها بركة الشيخ. يقول: فاستغربت ما قصده.. فقلت: ما قصة بركة الشيخ..[ قصة بداخل قصتنا هذه]. فقال: أنا كنت بالأمس على نفس حالتك.. ما كان عندي شيء وانقطع بي الرزق وأنا صياد سمك وصار لي أسبوع ولم تخرج لي سمكة واحدة.. ولما صليت الجمعة بالأمس خرجت من المسجد ورآني إمام بغداد الزاهد "بشر الحافي" فرآني بهم شديد. فقال لي: مالك؟ وما الذي أخرجك بعدما خرج الناس؟ وما الذي أتى بك في هذا الوقت؟ ومالي أراك بهذا الهم؟ فقلت له: والله ما في شيء في بيتي يؤكل ولا عندي لا دينار ولا درهم حتى أبيعه وهذا الذي أجلسني في المسجد مهموماً.. فقال لي الإمام بشر الحافي: الله المستعان.. تعال وخذ شبكك فأخذت شبكة الصيد.. وقال تعال معي الخندق [ مكان في النهر يصطادون منه السمك]... فلما وصلنا قال لي: توضأ وأخذ هو يتوضأ ثم قال لي صلي ركعتين وصلى هو ركعتين وأخذ يدعو فيها بإلحاح شديد ثم قال لي: أرمي شبكك.. [ الإنسان يجب عليه أن يعمل وأن يبذل الجهد وأن يسعى في رزقه.. فهناك أناس يعملون ولا يدعون فهم يعتمدون على عملهم فقط.. وهناك أناس يعملون ويجتهدون ولكن يتبعونها بصلاة ودعاء لله – عز وجل-]
يقول الامام مالك رحمه الله: إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين.
وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله: انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق.