الإعجاز العلمي للقرآن في الطيور - القسم الثالث
الجهاز الهضمي : يحتاج الطيران إلى قوة كبيرة ، لهذا السبب تمتلك الطيور أكبر نسبة من الخلايا العضلية ، الكتلة الجسمية بين الكائنات على الإطلاق .
كذلك يتناسب الاستقلاب لديها مع المستويات العالية للقوة العضلية .
وسطياً يتضاعف الاستقلاب عند هذا الكائن عندما ترتفع درجة حرارة جسمه بمعدل 50 فهرنهايت ( 10درجات مئوية ) .
تدل درجة حرارة الطائر الدوري على سبيل المثال والبالغة 108 فهرنهايت ( 42 درجة مئوية ) والشحرور البالغة 109 ف ( 43.5 درجة مئوية ) ، على مدى سرعة العملية الاستقلابية لديهم .
هذه الحرارة العالية و التي تزيد من استهلاك الطاقة وبالتالي من قوة الطائر .
تقوم الطيور بسبب حاجتها المفرطة للطاقة بهضم طعامها بطريقة مثالية .
على سبيل المثال : يزيد وزن صغير اللقلق بمقدار كيلوغرام واحد عند تناوله 3 كيلو غرامات من الطعام .
بينما تكون نسبة الزيادة في الثديات كيلوغرام واحد لكل 10 كيلوغرامات من الطعام .
كذلك الأمر بالنسبة للجهاز الدوراني عند الطيور الذي صمم ليتوافق مع متطلبات الطاقة العالية .
بينما يخفق القلب البشري بمعدل 78 خفقة في الدقيقة ، ترتفع هذه النسبة إلى 460 خفقة في الدقيقة عند طائر الدوري و 615 عند الشحرور .
وتتخذ الرئتان الهوائيتان موقف القائد الذي يزود كل هذه الأجهزة السريعة الأداء بالأكسجين اللازم لعملها .

وتستخدم الطيور طاقتها بفاعلية كبيرة ، فهي تظهر فاعلية كبيرة في استهلاك الطاقة تفوق استهلاك الثديات لها .
على سيل المثال يستهلك السنونو 4 كيلوكالوري في الميل 2.5 في الكيلومرت ، بينما يحرق حيوان ثديي صغير 41 كيلو كاليوري .
لا يمكن للطفرة أن تفسر الفرق بين الطيور والثديات .
وحتى لو سلمنا جدلاً أن أحد هذه الخصائص حدثت عن طريق طفرة عشوائية ، وهو افتراض مستحيل بالطبع ، فإن خاصية واحدة تقف منعزلة لا تعني شيئاً .
إن الاستقلاب الذي تتولد عنه مستويات عالية من الطاقة لا يحمل أي معنى دون رئتين هوائيتين مخصصتين ، علاوة على أن هذا قد يسبب للحيوان معاناة من نقص في التغذية بالأكسجين وإذا طرأت طفرة على الجهاز التنفسي قبل الأجهزة الأخرى ، فهذا يعني أن يستنشق الطائر أكسجيناً يفوق حاجته ، وستكون الزيادة ضارة تماماً كما هو النقص كذلك الأمر بالنسبة للهيكل العظمي .
فلو كان الطائر مجهزاً برئتين هوائيتين ونظام استقلاب متكيف مع كل احتياجاته ، فسيبقى عاجزاً عن الطيران .
فمهما بلغت قوة الكائن الأرضي لا يمكنه الطيران بسبب البنية الثقيلة والمجزأة نسبياً لهيكله العظمي .
يحتاج تشكيل الأجنحة أيضاً إلى تصميم متقن لا يقبل الخطأ .
آليات الطيران المتقنة : جهز الخالق عز وجل كل أنواع الطيور من النورس وحتى النسر ، بآلية طيرانية تمكنها من الاستفادة من الرياح ، وبما أن الطيران يستهلك الكثير من الطاقة ، فقد خلقت الطيور بعضلات صدر قوية وقلوب كبيرة وعظام خفيفة .
ولا تقف معجزة خلق الطيور عند أجسامها ، فقد أوحى الخالق إلى الكثير من الطيور اتباع طريقة معينة في الطيران تجعلها تخفض من الطاقة اللازمة لها .

العوسق طائر بري منتشر في أوربا وإفريقيا وآسيا ، وهو يتمتع بمقدار خاصة ، يمكنه أن يبقي رأسه بوضعية ثابتة أثناء طيرانه في مواجهة الرياح ومع أن جسمه يتأرجح في الهواء إلا أن رأسه يبقى ثابتاً مما يحقق له رؤيا ثاقبة على الرغم من كل الحركة التي قد يضطر لا نتهاجها .
على المبدأ نفسه يعلم جهاز الجيروسكوب الذي يستخدم لموازنة السفن الحربية في البحار ، لذلك يطلق العلماء على رأس العوسق لقب " رأس البوصلة الموازنة " [ 8 ] .
آلية التوقيت : تضع الطيور جدول الصيد الخاص بها بمهارة فائقة فطيور العوسق تحب أن تتغذى على الفئران ، والفئران تعيش عادة تحت الأرض وتخرج للاصطياد كل ساعتين يتزامن وقت الطعام عند العوسق معه عند الفئران ، فتصيد خلال النهار و تأكل عند حلول الظلام ، فإذن هي تطير في النهار بمعدة فارغة مما يضمن لها وزناً خفيفاً .
هذه الطريقة تخفض من الطاقة اللازمة ، ووفقاً لحسابات العلماء ، فإن الطائر يوفر نسبة 7% من طاقته بهذه الطريقة [ 9 ] .
التحليق في الهواء : كذلك تتمكن الطيور من تخفيض معدل الطاقة المستهلكة باستخدامها الهواء ، فالطيور تحلق عندما تزيد من شدة التيار الهوئي فوق أجنحتها وتستطيع أن تبقى معلقة في الهواء حتى في التيارات القوية .
وتعتبر تيارات الهواء الصاعدة ميزة إضافية بالنسبة لها .
يطلق على استخدام الطائر التيارات الهوائية لتوفير الطاقة أثناء طيرانه " التحليق " ، والعوسق هو أحد الطيور التي تتمتع بهذه القدرة .
إن إمكانية التحليق تعتبر من خصائص التفوق عند الطيور للتحليق فائدتان أساسيتان : الأولى أنه يوفر الطاقة اللازمة للبقاء في الهواء أثناء البحث عن الطعام أو الانقضاض على فريسة أرضية ، والثانية أنه يسمح للطائر بزيادة مسافة الطيران .
يتمكن القطرس من توفير 70% من طاقته أثناء التحليق [ 10 ] .
الحصول على الطاقة من التيارات الهوائية :
تستخدم الطيور التيارات الهوائية بطريقتين : يستفيد العوسق الذي ينحدر من قمة المرتفع والقطرس الذي يغوص ف يالخلجان الشاطئية من التيارات الهوائية ، ويدعى هذا بالتحليق المنحدر .
عندما تمر رياح قوية فوق قمة المرتفع ، تشكل موجات من الهواء الساكن ، ومع ذلك تستطيع الطيور أن تحلق في هذه البيئة .
يستفيد طائر الأطيش وغيره من الطيور البحرية من هذه التيارات الساكنة التي تحدث في الجزر ، وفي بعض الأحيان يستفيد من التيارات التي تثيرها بعض الجمادات مثل السفن ، التي يحلق فوقها القطرس .
تخلق الجبهات الهوائية التيارات الرافعة للطيور : والجبهات هي السطح البيني الفاصل بين الكتل الهوائية المختلفة الأحجام والكثافة .
ويطلق على تحليق الطيور على هذه الأسطح البينية " العاصفة المنحدرة " .
ثم اكتشاف هذه الجبهات والتي غالباً ما تتشكل على الشواطئ بفعل التيارات الهوائية القادمة من البحر أو عن طريق الرادار أو من خلال مراقبة الطيور البحرية وهي تنحدر فيها على شكل أسراب .
هناك نوعان آخران من التحليق : التحليق الحراري والتحليق الديناميكي .
تلاحظ ظاهرة التحليق الحراري في مناطق الجزر الحارة على وجه الخصوص .
عندما تصل أشعة الشمس إلى الأرض ، تقوم الأرض بدورها يسخن الهواء الملامس لها .
وعندما يتسخن الهواء يصبح أقل وزناً ويأخذ بالارتفاع .
يمكن ملاحظة هذه الظاهرة أيضاً في العواصف الرملية والشابورات الهوائية .
طريقة التحليق عند النسور :
تملك النسور طريقة خاصة في الاستفادة من الموجات الحرارية عند التحليق لتتتمكن من مسح الأرض من علو مناسب .
فهي تنساب من موجة حرارية إلى موجة حرارية أخرى طوال اليوم وهكذا تحلق فوق مساحات كبيرة في اليوم الواحد .
تبدأ الموجات الهوائية عند الفجر بالارتفاع .
تشرع النسور الصغيرة أولاً بالتحليق مستخدمة التيارات الأضعف ، وعندما تشتد التيارات ، تقلع النسور الأكبر حجماً .
تطفو النسور غالباً باتجاه الأمام في هذه التيارات النازلة في حين تتوضع التيارات الرافعة الأكثر سرعة في منتصف التيار الهوائي .
تحلق النسور ضمن دوائر ضيقة لتؤمن التوازن بين التحليق عالياً وقوة الجاذبية .
وعندما ترغب بالهبوط تقترب من مركز التيار .
تستخدم أنواعاً أخرى من طيور الصيد التيارات الحارة ، فيستخدم اللقلق مثلاً هذه التيارات الساخنة في رحلة الهجرة بشكل خاص .
يعيش اللقلق الأبيض في أوربا الوسطى ويهاجر إلى إفريقيا ليقضي الشتاء هناك في رحلة يقطع فيها 4350 ميل ( 7000كم ) .
و إذا هاجر بشكل فردي مستخدماً طريقة الرفرفة بأجنحته ، فعليه أن يتوقف للاستراحة أربع مرات على الأقل ، إلا أن اللقلق الأبيض ينهي رحلته خلال ثلاثة أسابيع فقط مستخدماً التيارات الحارة لمدة 6 ـ 7 ساعات في اليوم ، وهذا يُترجم على توفير كبير في الطاقة .
يتسخن الماء بسرعة أقل من الأرض ، لذلك لا تتشكل التيارات الساخنة فوق البحار ، وهذا هو السبب الذي يجعل الطيور لا تهاجر فوق البحار عندما تكون رحلتها طويلة ، يفضل اللقلق وطيور أخرى تعيش في أواسط أوربا أن تسلك في طريق هجرتها إلى إفريقيا ، إما أراضي البلقان ومضيق البوسفور ، أو الجزيرة الإيبيرية فوق مضيق جبل طارق .
من جهة أخرى ، يستخدم النورس ، والأطيش والقطرس وطيور بحرية أخرى التيارات الهوائية التي تسببها الموجات العالية .
تستفيد هذه الطيور من التيارات الرافعة الموجودة عند ذروة الأمواج .
وأثناء تحليق النورس في التيارات الهوائية ينعطف ويواجه الرياح فيرتفع بسهولة إلى الأعلى ، وبعد بلوغ ارتفاع 10 ـ 15 متراً في الهواء يغير أتجاهه من جديد ويستمر في التحليق ، تحصل الطيور على الطاقة من تغير اتجاهات الرياح تفقد التيارات الهوائية سرعتها عندما تلامس سطح الماء .
و لهذا السبب يواجه النورس تيارات أقوى في العروض العليا ، وبعد أن يحقق السرعة المناسبة ، يعود لينحدر من جديد مقترباً من سطح البحر .
يستخدم جلم الماء ـ وهو طائر بحري طويل الجناحين ـ والعديد من الطيور البحرية الأخرى ، الأسلوب نفسه في التحليق فوق البحر .
المصدر :
كتاب " التصميم في كل مكان " تأليف هارون يحيى بتصرف .