من قصص الشهداء العرب في البوسنه والهرسك
أبو معاذ الكويتي
وترى الرجل النحيل فتزدريه *** وفي أثوابه أسد زؤور
رجل من رجالات هذه الأمة والتي قلما تجود بمثله نساء هذا الزمان من مواليد الكويت تربى وعاش على روح المغامرة وحب التحدي فكانت له صولات وجولات قبل ان ييسر الله له طريق الهدايه وكان ممن يشار له بالبنان في الكويت حيث انه كان من اشهر العدائين واحرز للكويت كذا بطوله هداه الله عز وجل ونفسه تتوق للعزه والكرامة حتى وجد ضالته في الجهاد في سبيل الله فعقد العزم على السفر الى بلاد الأفغان لنصرة المسلمين هناك ونيل شرف الجهاد والإستشهاد وفعلا وصل هنالك وكان مميزا من بين اخوانه المجاهدين حتى اصبح قائدا من قادة المجاهدين ، مكث رحمه الله فترة طويله في افغانستان بالسنين وكانت له صولات وجولات ومن قصصه البطوليه كان في منطقة يقوم بحراستها مع الأفغان فسمع ان قائدا روسيا موجود في الجبهة التي تواجهه من أعداء الله فعزم ان يأتي به أسيرا وفعلا رسم الخطة ونزل باتجاه العدو حتى وصل اليهم دون ان يشعروا به ولكن لم يرد الله ان يؤسر ذلك القائد الروسي وانكشف أمر ابي معاذ والأخ الذي معه فتراجعوا تحت وابل النيران حتى احتموا في بيت طين مهجور وبدأ الشيوعيين بالبحث عنهم وطال الانتظار فأراد ابي معاذ ان يرى الأحوال بالخارج واخرج طرف عينه من النافذة فإذا وجهه بوجه الشيوعي فقتله فانفضح أمرهم وبدأوا يقصفونهم من كل حدب وصوب حتى قتل الأخ المجاهد الذي مع ابي معاذ وتم تبادل إطلاق النار وزحف ابي معاذ وخرج من البيت ونجاه الله وعاد الى المجاهدين وكان رحمه الله يدرب المجاهدين الجدد بإنزالهم مباشرة معه في الترصد ومباغتة الشيوعيين بكر وفر وما زالت قصص شجاعته ومغامراته يعرفها من كان هناك ، بعد سنوات حافلة بالبطولات والتضحيات اعتدى العراق على دولة الكويت فسمع بذلك رحمه الله فرجع مباشرة الى الكويت للدفاع عن بلده وكانت له القصص المشهورة حتى رجعت الكويت لأهلها فمرض رحمه الله فعكف على كتب أهل العلم يحصن نفسه من الجهل وليزداد معرفة بمسائل الجهاد وكان وقتها أحداث البوسنه والهرسك قد غطت على أحداث العالم ومجازر الصرب المروعة لم تفارق مخيلة كل مسلم واغتصاب الكلاب للمسلمات لم يجعل للقعود والتنعم مجالا فذهب رحمه الله الى مكة ليأخذ عمره وأخذ غفوة بعد العمرة فرأى أطفال البوسنه ورجالهم ينادونه بإسمه فاستيقظ وبدأ يفكر تفكير جدي بالذهاب هناك فأعد العدة وانطلق هنالك في عام 93 وشارك اخوانه بعض العمليات ثم رجع للكويت لينقل الصوره ويجمع التبرعات وفعلا رجع للكويت وكان شعلة متقده رحمه الله وجمع ما يستطيع وفي ذات يوم قال له احد الكويتيين أتعرف فلان قال نعم اعرف اسمه وكان من كبار تجار الكويت فقال له اذا وصلت اليه فسيكفيك عن طلب التبرعات فقال كيف اصل إليه قال حاول ولكنه هو هو من سيكفيك في أمر التبرعات ، وفعلا ذهب وحاول وحاول حتى وصل اليه وقال ممكن أتكلم معك لحظه أرجوك فقال التاجر له هيا بسرعة فأخبره عن أحوال المسلمين هناك وما شاهده من أهوال ومصائب من قتل الشيوخ والأطفال واغتصاب النساء والقتل والتشريد و...و...و.. فكانت المفاجأة برد التاجر عليه ان بصق بوجهه بكل احتقار وقال لست متفرغا لك ولبوسنوييك فرد عليه بلطف وقال ابو معاذ هذه البصقة التي في وجهي لي انا ولكن ماذا ستعطي اخواننا هناك؟ فأثرت هذه الكلمه في نفس التاجر وقال له سامحني واطلب ما تريد رجع رحمه الله الى البوسنه في عام 94 في نهاية الحصار الكرواتي على البوسنه والتحق بكتيبة المجاهدين وكان مدربا بها حتى أتت معركة فيسيكو قلافا فاحتاجوا له رحمه الله وكان أميرا على مجموعه وانتقل المجاهدون الى جبهة زافيدوفيتش وكان عدد المجاهدين قد كثر لان الحصار الكرواتي قد زال فكان رحمه الله أميرا على قمة من القمم الثلاث هناك وكان رحمه الله اذا خرج بمجموعته للحراسة يقف بعد كل مسافة قصيرة يتفقد المجاهدين ويريح المتعبين ويبث في نفوسهم روح الاحتساب وهكذا نزل الثلج بغزارة خلال تلك الأيام وانحاز المجاهدون الى مدرسة في المدينة ليرتاحوا من مشقة الثلج وصادفت هدنة مع الصرب خلال هذه الفتره امره المجاهدون على امارة العرب في الكتيبه لما يتمتع به من أخلاق فاضلة وابتسامة بشوشه يتميز بها عن غيره دون تكلف او تصنع وكان شجاعا مقداما حليما متواضعا ويؤل الرؤى فكان رحمه الله كالأم للمجاهدين يواسي هذا ويعود هذا وينصح هذا ويسهر على راحة هذا حتى احبه البوسنويين قبل الأنصار المجاهدين وتملك حبه قلوب الشباب المجاهد حتى اتت معركة الفتح المبين وتقسمت المجموعات ونادى المنادي يا خيل الله اركبي وتدافع الأبطال وبدأت المعركة فكان يوجه المعركة وهو واقفا كالجبل الأشم وسلاحه معلق على كتفه وهو يوجهه المجاهدين ويتابعهم بحرص والرصاصات والقذائف تمر من بين يديه ومن فوقه وهو لا ينثني يتابع المجاهدين ويوجههم فسبحان من اعطاه الشجاعه والثبات انتهت المعركة بنصر لجند الرحمن وبعدها بشهر كان هنالك معركة أخرى نزل ابو معاذ رحمه الله الى المدينه وكان عازما على الزواج من بوسنويه واستصدر لها فيزة في الكويت وقرب زواجه ولكنه اجله لحين انتهاء العملية الثانية ثم رجع للجبهة يحرس ويتابع..... .
نزل ذات يوم هو وابي العلاء اليمني رحمه الله واحد المجاهدين من الجبهة سيرا على الأقدام وتوقفوا عند مقبرة الشهداء العرب والبوسنويين رحمهم الله واذا بقبرين محفورين بهما ماء كثير فقال ابوالعلاء اليمني وهو من حفظة كتاب الله الذي سيوضع في هذا القبر مسكين ستغمره المياه فقال ابو معاذ المهم نقتل ويتقبلنا الله ولا مشكلة بعد ذلك في الدفن وبعد المعركة دفن ابي العلا وابي معاذ في ذانك القبرين الذين كانا يتحدثان عندهما .
اقترب موعد معركة الكرامه واستعد المجاهدون لها ايما استعداد وبدأت المعركة وانتصر جند الله وانقلب الصرب بغيظهم خاسرين مهزومين وبدأت عملية تثبيت الخط وانتصف النهار وابي معاذ رحمه الله يتابع سير الخنادق وحفرها حتى صعد على قمة جبل فإذا بصربي لئيم جبان قد اقتنص ابو معاذ رحمه الله بطلقات سقط على اثرها شهيدا نحسبه كذلك ولا نزكي على الله احدا وكانت الفاجعة بمقتله رحمه الله بأن فقدت الأمه احد رجالاتها المخلصين وفقدت ارض الكويت احد ابنائها البررة وفقد المجاهدون احد قادتهم النادرين المتمكنين فرحم الله ابا معاذ الكويتي واسكنه فسيح جناته وكان في وصيته بأن ترك مايملكه في الكويت وهو محل لبيع العسل لصديق له في الكويت ضعيف الماده فانظر كيف لم ينسى اخوانه وانظر رحمك الله لوفائه فوداعا يا عادل.......
//////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////
من قصص الشهداء العرب في البوسنه والهرسك
أبو ثابت المهاجر المصري
لاتنظمن قصيدة في مدحـــــهم *** اعيا السلاحف ان تطول القمـم
قوم كأن وجوههم شمس الضحى *** ظهرت فولى الليل كالح مظلما
لله دره من رجل ، ضرب وسطر أعظم معاني البطولة والفداء والتضحية ، ولد رحمه الله في ارض الكنانة ارض مصر المباركة ولد في صعيد مصر نشأ وتربى تربية صالحه ونشأ نشأة طيبه حتى ترعرع ونمى وقوي عوده واشتد بأسه فسمع عن اخوان له في الدين يذبحون ويبادون ويقتلون لا لشيء الا ان يقولوا ربي الله ، سمع عن المجاهدين في ارض افغانستان وسمع قصص الشهداء هناك فطارت روحه شوقا واخذ خافقه يخفق حبا للجهاد والاستشهاد وفعلا عزم الأسد على الذهاب الى ارض افغانستان ، وما ان وصل هناك حتى تميز عن اقرانه بسرعة بديهته وبحافظته العجيبه وبلياقته العاليه وبإتقانه لمعظم الاسلحه الثقيله والخفيفه حتى اختير مدربا لاخوانه هناك ، فكانت له الصولات والجولات في اراضي المعارك على ارض افغانستان وكان رفقاء دربه هم : المعتز بالله المصري ووحي الدين المصري وابوثابت المصري .
بعد انتهاء القتال في افغانستان وفتح مدينة كابل خرج من افغانستان واتجه نحو بلاد جديدة الا وهي البانيا حيث استقر هنالك وتزوج من البانيه وعمل في احد الهيئات الخيرية هناك واخذ يترقب الوضع في البوسنه والهرسك حيث سبقه إليها رفقاء دربه ، وبعد استشهاد وحي الدين و ابو ثابت أمير الجبهة رحمه الله تحرك شوقا الى الشهادة وسافر الى بلاد البوسنه فاستقبله اخوه المعتز بالله استقبال الأخوة لبعضهم وفرح به فرحا شديدا ، واكتسبت كتيبة المجاهدين مكسبا عظيما وكنزا ثمينا وخبرة عسكريه بل وكتيبة اخرى في رجل واحد، فتولى امارة الجبهه نائبا لأبي عبدالله الليبي رحمه الله وبعد مقتل ابي عبدالله تولى هو امارة الجبهه بعده .
من قصصه البطوليه رحمه الله انه ذات يوم وهو يتفقد الخط الأول اذ اتاه خبر محزن وهو ان احد الأخوه المجاهدين البوسنويين والعرب ضلوا الطريق بين الخنادق ودخلوا على خندق به رجل ملتحي فظن المجاهدان انه مجاهد واذا به يستل بندقيته ومن معه من الصرب وامطروهم بوابل من الرصاص فقتل الأخ العربي رحمه الله على الفور واستطاع البوسنوي الهرب واتجه مباشرة الى ابي ثابت ، فاستشاط ابي ثابت غضبا وزأر الأسد انتقاما لأخيه المجاهد العربي فذهب هو ومعه احد المجاهدين فقط والدليل البوسنوي الذي هرب حتى وصلوا الى الخندق وأشار البوسنوي على الصربي الملتحي انه هو الذي قتل الأخ العربي المجاهد واذا بالصربي الملتحي يقص بطولته على اخوته الصرب وكيف انه قتل العربي فانقض عليه الأسد ومزقه شر ممزق بأنياب الإيمان بالله والتوكل عليه واحتز ابي ثابت رأس الصربي الملتحي فإذا به احد قساوسة النصارى الصرب فحمل ابي ثابت رأس الصربي الكافر وضعه بين الأخوه ثأرا لله ثم للأخ المجاهد فارتفعت بذلك معنويات المجاهدين .
وكان رحمه الله آية في الشجاعة والاقدام والتدريب والتخطيط العجيب للمعارك هناك فهو ممن شارك في اعداد الخطة العسكريه لاقتحام منطقة فوزوتشا(52) كلم مربع معركة بدر البوسنه فكان من شجاعته انه في الترصد نزل الى المدينه الصربيه وتجول بها آخذا كل المواقع العسكريه وراصدا لها وتكرر دخوله اكثر من مره مع رفيق دربه ابو محمد الفلبيني ، مما اتاح للمعركة سلاسه وسهوله في ضرب المواقع الصربيه ومحاصرتهم وسط ذهول قادة الجيش البوسنوي وجنرالاته حتى ان الرئيس علي عزت بيقوفيتش اتى بنفسه بعد فتح المنطقه ليشكر المجاهدين على ما قاموا به من انجاز عظيم في معركة بدر البوسنه ، نرجع الى ليثنا بعد سقوط الخط الأمامي للجبهه اخذ ابي ثابت رحمه الله يوزع المجاهدين ويتابع سير المعركه فإذا بقذيفة تنفجر بالقرب منه وتدخل شظية بجسده في صدره اضافة الى طلقة قناصه فخر رحمه الله مقبلا غير مدبر صابرا محتسبا ان شاء الله وحزن عليه المجاهدون ايما حزن اذ انهد ركن عظيم من اركان الجهاد وقادته في البلقان كله ، فرحم الله ابو ثابت واسكنه فسيح جناته والهم اهله وابنته الصبر والسلوان