نجاد لبوش: كيف تتسق أفعالكم مع قيم المسيح؟
2128 (GMT+04:00) - 09/05/06
الرئيس الإيراني
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- في مستهل خطابه المطول للرئيس الأمريكي جورج بوش، قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إن الهدف من إرسال خطابه الاثنين هو " بحث التناقضات والإشكاليات" القائمة على الساحة الدولية.
وفي إشارة للحرب على العراق، سأل نجاد بوش عن الثمن المنشود من "جراء احتلال دولة بشبهة وجود أسلحة دمار شامل، ومصرع 100 ألف شخص في الحرب، وتدمير موارد الدولة المائية والزراعية والصناعية، وغزوها برا بقوات تبلغ 180 ألفا، وانتهاك حرمات المواطنين، والتسبب في إعاقة تلك الدولة ما يقرب من 15 عاما قادمة."
وقال نجاد "بالقطع كان صدام (حسين) دكتاتورا مجرما، ولكن الحرب على العراق لم تُشن لإسقاطه، الهدف المعلن للحرب كان العثور على أسلحة دمار شامل وتدميرها."
وأشار نجاد إلى أن "صدام كان يحظى بدعم الغرب خلال حربه التي شنها على إيران."
وكتب نجاد: "السيد الرئيس (بوش)، أنت تعلم أنني مدرس، وتلاميذي يسألونني كيف يمكن لمثل هذه الأفعال (التي حدثت بالعراق) أن تتسق وقيم المسيح عيسى عليه السلام، رسول السلام والتسامح ؟"
وفي إطار تأكيده على هذا التناقض، قال نجاد: "يوجد معتقلون في خليج غوانتانامو (سجن تابع للجيش الأمريكي في كوبا) لم يواجهوا محاكمة بعد، وليس لديهم تمثيل قانوني، وعائلاتهم لا تستطيع أن تراهم."
وأكد نجاد "وجود سجون سرية في أوروبا وفقا لما أعلنه محققون"، وتابع مؤكدا على التناقض بين هذه الظواهر وقيم المسيحية، "وتعاليم المسيح التي تؤكد على الحرية وحقوق الإنسان."
ثم تطرق نجاد في خطابه إلى إسرائيل، وقال: " ثمة العديد من التساؤلات حول ظاهرة إسرائيل؛ عبر التاريخ احتُلت العديد من الدول، ولكنني أعتقد أن إنشاء دولة بشعب جديد ظاهرة جديدة في زمننا المعاصر."
وعرج نجاد إلى تأكيد موقفه من الهولوكوست، وقال: "عقب الحرب العالمية الثانية، زعمت الأطراف المتحاربة أن ستة ملايين يهودي قُتلوا. دعنا نفترض أن هذا حدث بالفعل، هل يقودنا هذا حتما إلى إقامة دولة لإسرائيل في الشرق الأوسط أو مساندتها؟"
وموضحا ما أسماء بتكلفة تأسيس إسرائيل، قال نجاد "آلاف قتلوا، وتحول ملايين من السكان الأصليين إلى لاجئين، ودُمرت الآلاف من هكتارات الأراضي الزراعية ومزارع الزيتون والبلدات والقرى."
وأضاف نجاد: "إن المأساة لم تكن مقتصرة على زمن تأسيس إسرائيل، ولكنها مازالت مستمرة منذ 60 عاما حتى الآن."
وقال نجاد: "إن النظام الذي تأسس في إسرائيل لا يعرف الرحمة تجاه الأطفال، ويدمر المنازل على رؤوس ساكنيها."
ومستعيدا نفس المنهج في التناول، كتب نجاد: "هل دعم مثل هذا النظام يتفق وتعاليم عيسى أو موسى (عليهما السلام) ؟"
وفي إشارة إلى المعارضة الأمريكية للحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة المقاومة الفلسطينية (حماس)، قال نجاد: "المراقبون أكدوا أن الحكومة الفلسطينية تمثل هيئة الناخبين. ولا يستطيع أحد أن يتقبل وضع الحكومة الفلسطينية تحت ضغط، وحثها على الاعتراف بإسرائيل والتخلي عن المقاومة، واتباع البرامج التي وضعتها الحكومة السابقة."
وأكد نجاد "أن الحكومة الفلسطينية الحالية ماكانت لتُنتخب لو سارت على نهج الحكومة السابقة، وأن الضغوط التي تُمارس على الحكومة الفلسطينية لا تتسق وقيم المسيح."
وفي سياق الأزمة الناشبة حول البرنامج النووي الإيراني، كتب نجاد:" في أي عصر كان التقدم العلمي والتقني جريمة؟ وهل احتمالية التوصل إلى إنجاز علمي يمكن استخدامه لأغراض عسكرية سبب كافي لمعارضة العلم والتكنولوجيا معا ؟ وإذا كانت هذه المزاعم حقيقية، فإن كافة مجالات العلوم مثل الفيزياء والكيمياء والطب والرياضيات يجب أن تُعارض."
الرئيس الأمريكي
وقال نجاد: "إن أي إنجاز علمي أو تكنولوجي يتم التوصل إليه في منطقة الشرق الأوسط، يتم تصويره كتهديد للنظام الصهيوني."
وتطرق نجاد إلى الأوضاع في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، وأثار قضايا نهب الثروات في القارة الأفريقية "وانتشار الفقر في أرجاء واسعة منها"، مشيرا إلى "معارضة الحكومات المنتخبة في أمريكا اللاتينية ودعم قادة الانقلابات هناك."
وتناول نجاد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وأثار الشبهات حول "فرض السرية والتكتم على نواحي كثيرة تتصل بالهجمات حتى الآن"، مشيرا إلى أنها ما كانت لتحدث "بدون تنسيق مع أجهزة استخباراتية وأمنية."
وانتقد نجاد قيام "بعض أجهزة الإعلام الغربية بإثارة أجواء الخوف والذعر، والتحذير المستمر من وقوع هجمات جديدة، ما جعل المواطن الأمريكي يعيش حالة مستمرة من الخوف."
وفي مقطع جديد من الخطاب، قال نجاد في رسالته لبوش: " في دول العالم، يدفع المواطنون نفقات لحكوماتهم من أجل تقديم خدمات لهم، فماذا قدمت مئات الملايين من الدولارات التي تنفق سنويا في العراق لمواطنيك."
وحذر نجاد بوش من أن التاريخ سيحكم عليه بقسوة فيما يتعلق بما حققه في مجالات "الأمن والسلام والرخاء."
وقال نجاد:" إلى أي مدى يمكن للعالم أن يتحمل هذا الموقف، والقرارات غير الصائبة التي يتخذها بعض الحكام ؟ لو أنفقت الملايين من الدولارات على الصحة والاستثمارات ومكافحة الأمراض والتعليم بدلا من الحملات العسكرية، لكانت حكومتك فخورة بذلك."
وأكد نجاد أن "الكره للإدارة الأمريكية في كافة أنحاء العالم" بلغ نحوا غير مسبوق من جراء سياسات بوش.
وفي ختام الرسالة، ذّكر نجاد بوش بأن القرآن الكريم يدعو الكل إلى عبادة إله واحد واتباع تعاليم كافة الأنبياء.
وقال نجاد إن كل الأنبياء تحدثوا عن ارتباط سلام وسكينة البشر بالعدل واحترام الكرامة، مؤكدا أن "إرادة الله سوف تسود على الجميع."
