تواصلت يوم الاحد ولليوم الثاني على التوالي المعارك بين القوات الباكستانية والمقاتلين المؤيدين لحركة طالبان في منطقة وزيرستان القريبة من الحدود الأفغانية مخلفة وراءها اكثر من خمسين قتيلا.

وكانت مصادر أمنية باكستانية قد أعلنت مقتل سبعين مسلحا على الأقل وعدد من الجنود أثناء معارك عنيفة استـُخدمت فيها المدفعية والمروحيات الحربية وامتدت إلى إلى مدينة "ميران شاه" شمال المنطقة.
وتقول التقارير إن المئات من المدنيين قد هجروا مساكنهم في المنطقة هربا من القتال.
ويقول المراسلون إن جولة القتال الحالية هي الاعنف من نوعها التي تشهدها المنطقة منذ عام 2003 عندما بدأ الجيش الباكستاني عملياته لطرد المسلحين منها.
اعمدة دخان
ونقلت وكالة رويترز للانباء عن احد سكنة بلدة ميران شاه، وهي اكبر مدن اقليم وزيرستان الشمالي، قوله إن القتال الذي استخدم فيه الجانبان الاسلحة الثقيلة استمر طيلة ليلة السبت.
وقالت التقارير إن حدة القتال خفتت في الساعات الاولى من فجر الاحد، ولكن المعارك سرعان ما اشتدت ثانية عندما شنت طائرات هليكوبتر باكستانية غارات على مواقع جبلية للمسلحين تقع الى الشرق من ميران شاه مرسلة اعمدة من الدخان الكثيف في سماء المنطقة.
وكانت المعارك قد اندلعت صباح يوم امس السبت عندما هاجمت مجموعة من المسلحين قوامها مئة عنصر موقعا للجيش الباكستاني في بلدة مير علي.
وقد ردت القوات الباكستانية على الهجوم وكبدت القوة المهاجمة زهاء عشرين قتيلا.
وقد امتدت الصدامات عقب ذلك لتشمل ميران شاه، حيث حاول عدة مئات من المسلحبن اقتحام مقر القوات الحكومية فيها مما حدا بالجيش الى ارسال طائرات هليكوبتر مقاتلة الى المنطقة.
يذكر ان مقاتلي حركة طالبان وتنظيم القاعدة كانوا قد لجأوا الى اقليم وزيرستان الوعر في اعقاب الاحتلال الامريكي لافغانستان عام 2001، وقد ردت الحكومة الباكستانية على ذلك بنشر عشرات الآلاف من جنودها في المنطقة.
ونقل صحفيون باكستانيون عن شهود عيان من سكنة المنطقة قولهم إن الارض المحيطة بمقر القوات الحكومية في ميران شاه مليئة بجثث القتلى، ولكن مراسلنا في اسلام آباد ظفر عباس يقول إنه من الصعب تأكيد هذه الروايات وذلك لانعدام الاتصالات بين ميران شاه والعالم الخارجي.
هلع
يذكر ان اقليم وزيرستان الشمالي قد تحول في الفترة الاخيرة الى مركز مهم لنشاطات حركة طالبان. ويقول مراسلنا إن السلطات الباكستانية قررت التحرك في محاولة لطرد المسلحين بعد ورود معلومات تشير الى وجود اعداد كبيرة من المقاتلين الاجانب في المنطقة.
ويضيف مراسلنا ان معارك اليومين الاخيرين هي الاعنف منذ دخول الجيش الباكستاني الى المنطقة التي تسيطر عليها القبائل.
وتزامن القتال الاخير مع زيارة الرئيس الامريكي جورج بوش الى اسلام آباد التي تبعد عن منطقة المعارك بحوالي 300 كيلومترا الى الشمال الشرقي.
وكان بوش قد اعلن عن تضامنه مع باكستان في حربها ضد المقاتلين، ودعا الى بذل جهود اكبر في الحرب على الارهاب.