إيقاف 18 بليون دولاراً من الأموال المخصصة لإعمار العراق بحلول نهاية العام 2006
تراجعت إدارة بوش عن طموحاتها فى إعادة إعمار العراق من جراء الدمار الذى سببته الحرب والدكتاتورية ولا تنوى طلب أموال جديدة لإعادة البناء. لقد حدث ذلك بالأمس.
بناءاً على قرار جورج بوش الذى تراجع فيه عن وعوده للعراق بمنحها أفضل بنية أساسية فى المنطقة فقد صرح موظفو الإدارة بأنهم لن يطالبوا بأموال لإعادة البناء عند تقديم طلب الميزانية للكونجرس الشهر القادم. وذلك وفقاً لما نشر أمس بصحيفة الواشنطن بوست.
إن حصة العراق التى تقدر بـ 18 بليون دولاراً (10.6 بليون استرلينى) تم جدولتها لتستنفذ بحلول شهر يونيو 2007. هذه الحركة سوف يراها النقاد على أنها دليل جديد على فشل إدارة بوش فى التخطيط لآثار الحرب. إن القرار بعدم تجديد برامج إعادة البناء سوف يزيد العبء على العراق بما يقدر بعشرات البلايين من الدولارات فى مشاريع لم تنته بعد بالإضافة إلى صناعة بترولية وشبكة كهرباء يجب إعادتهم إلى مستوى إنتاجية ما قبل الحرب.
إن هذا القرار يعتبر اعترافاً ضمنياً بفشل الجهود الأمريكية فى مواجه تمرد قاس وعديم الشفقة. فحوالى نصف الأموال المخصصة لإعادة البناء تم تحويلها لمحاربة المتمردين وللاستعداد لمحاكمة صدام حسين.
2.5 بليون دولاراً على الأقل من الأموال التى خصصت للبنية الأساسية المخربة للعراق وللمدارس تم تحويلها لبناء قوة أمنية. والأموال المخصصة أصلا لتصليح شبكة الكهرباء والصرف الصحي و نظام تعزيز الصحة العامة تم استخدامها لتدريب فرق خاصة للمفرقعات وقوات انقاذ الأسرى. قامت الولايات المتحدة أيضا بتحويل جزء من الأموال لبناء عشر سجون جديدة لتستطيع مواجهة المتمردين و لبناء بيوت آمنة و سيارات مدرعة للقضاة العراقيين و ذلك وفقا لما نشرته صحيفة البوست.
لقد تم استقطاع مئات الملايين من الدولارات من الآموال المخصصة لإعادة البناء لعقد الإنتخابات والقيام بأربع تغييرات للحكومة. وقد ساعدت الأموال أيضا على دفع عشرات الملايين اللازمة لإرساء نظام عدالة جنائى يتضمن ذلك 128 مليون دولارا للكشف عن العديد من القبور الجماعية لضحايا صدام.
بينما يتم الإنتهاء من 3600 مشروعا بنهاية هذا العام فإن تكلفة الأمن تقدر بحوالي 25% من تكلفة كل مشروع وفقا لما صرح به مكتب المفتش العام المسئول عن إعادة بناء العراق. يتنبأ تقرير خاص بالكونجرس و الصادر في أكتوبر الماضي بأن العديد من مشاريع إعادة البناء لن يتم البدء فيها بسبب تكلفة الأمن المرتفعة.
يظل الإنتاج الوطني لشبكة الكهرباء العراقية 4000 ميجا وات أي 400 ميجا وات أقل من مستويات ما قبل الحرب حيث يحصل المواطن العراقي على متوسط أقل من 12 ساعة من الكهرباء يوميا. إن إنتاج البترول الذي كان من المفترض أن يوفر الأموال اللازمة لإعادة بناء العراق وفقا لمخططات ما قبل الحرب للبنتاجون يظل أيضا تحت معدلات ما قبل الحرب و يرجع هذا أساسا إلى ما يقوم به المتمردين من تخريب. تنتج معامل تكرير العراق 1.1 مليون برميلا من البترول يوميا مقارنة ب2.6 مليون برميلاً عشية الغزو.
إن وقف برامج إعادة بناء العراق ساعد على زيادة التكهنات بأن الإدارة تخطط لسحب جزء من قواتها من العراق عاى الأقل و ذلك قبل إنتخابات نوفبر النصف السنوية.
ويعتبر هذا تراجعا عن وعد من قبل مستر بوش في 2003 بأن يمنح العراق أحسن بنية تحتية في المنطقة.
ومع ذلك فقد تنصل أحد موظفي البنتاجون بالأمس من هذا الوعد. "لم تنو الولايات المتحدة مطلقا إعادة بناء العراق بالكامل "، صرح بذلك قائد المهندسين المشرف على العمل بالجيش لصحيفة البوست و استطرد قائلا: " كان من المفترض أن يكون هذا نقطة إنطلاق."
ولاحظت صحيفة البوست أيضا أن أقل من 30% من العراقيين كانوا يعون بالمثل بما يحدث من مشاريع و تقترح أن الولايات المتحدة قد فشلت في استخلاص أى منفعة من علاقاتها العامة الناشئة عما أتمته من مشروعات إعادة الإعمار.
صحيفة الجارديان: سوزان جولدنبرج من واشنطن