" في وداع أم الخبائث ... "
قال ابن القيم:
احتضر رجل ممن كان يجالس شراب الخمور.. فلما حضره نزع روحه.. أقبل عليه رجل ممن حوله.. وقال: يا فلان.. يا فلان.. قل لا إله إلا الله فتغير وجهه وتلبد لونه وثقل لسانه فردد عليه صاحبه: يا فلان.. قل لا إله إلا الله.. فالتفت إليه وصاح: لا اشرب أنت ثم اسقني.. اشرب أنت ثم اسقني.. وما زال يرددها .. حتى فاضت روحه إلى باريها.. نعوذ بالله..
(( وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل ))
وذكر الصفدي: أن رجلاً كان يشرب الخمر ويجالس أهلها.. وكان إذا سكر ونام يمشي ولا يعقل فكان ينام في السطح ويشد رجله بحبل كي لا يقع.. فسكر ليلة ونام.. فقام يمشي.. وسقط من السطح فأمسكه الحبل.. فبقى معلقاً منكساً.. حتى أصبح ميتاً..
وذُكر أن رجلا يسمى محمد بن المغيث كان رجلاً فاسقاً.. مفتوناً بشرب الخمر.. ولا يكاد يخرج من بيت الخمار.. فلما مرض ونزل به الموت وخارت قواه.. سأله رجل ممن حوله هل بقي في جسمك قوة؟ هل تستطيع المشي..؟ فقال: نعم.. لو شئت مشيت من هنا إلى بيت الخمار.. فقال صاحبه: أعوذ بالله أفلا قلت أمشي إلى مسجد؟ فبكى.. وقال: غلب ذلك عليَّ لكل امرئ من دهره ما تعود.. وما جرت عادتي بالمشي إلى المسجد..
وقال ابن أبي رواد: حضرت رجلاً عند الموت.. فجعل من حوله يلقونه لا إله إلا الله.. فحيل بينه وبينها وثقلت عليه.. فجعلوا يعيدون عليه.. ويكررون ويذكرونه بالله وهو في كرب شديد.. فلما ضاق عليه النفس صاح بهم وقال: هو كافر بلا إله إلا الله.. ثم شهق ومات.. قال: فلما دفناه سألت أهله عن حاله: فإذا هو مدمن للخمر..