بسم الله الرحمن الرحيم

(( لا يغرّنك تقلبُ الذين كفروا في البلاد ! متاع قليل ثم مأواهم جهنم و بئس المهاد ! ))
الى الشعب المسلم في العراق
السلام عليكم و رحمة الله و بركاتـه ..
ما كنا لنكتب رسالتنا هذه لكم و نعرض ما فيها ، مما رأينا أن الوقت قد حان لطرحه عليكم ، لولا ثقتـنا بوعيكم و عقولكم التي لا ينيرها إلا الغيرة على دين الله عز و جل ، و عدم التهـاون مع المجرمين الذين مارسوا التشويش عليكم ليوقعوكم في الارتباك وسط تسارع من التصريحات و المؤامرات، و كان آخرها مسرحية الدستور و دخول اللعبة السياسية ، فاضحى غالب المسلمين يتلقون دسائس الاعداء على غير استعداد أو رؤية واضحة تمكّنهم من تقييم الامور و التحرك للتعامل معها كما ينبغي ، مفزوعين تتناوشهم العواطف لا يدرون أي المواقف يلزم اتخاذها تجاه اللعبة التي فرضت عليهم ، حائرين بين الانضمام الى الخيار السياسي ، أو الامتناع عن المشاركة و بالتالي التفرج يائسين حيث يجري تسليم مقاليد الامور الى عصابات المجرمين الفرس لينهشوا في لحم المسلمين ..
منذ بدء الاحتلال و الغزاة يشغل تفكيرهم البحث عن وسيلة لتخليصهم من هجمات المقاومة الضارية التي راحت تفتك بهم ، في حرب شوارع عنيفة كانوا يعلمون منذ البداية أنهم عاجزون عن مجابهتها . و من ثم يصبح جيشهم في مستوى متقارب مع امكانيات المقاومة ، فاذا ما اخذ في الاعتبار العوامل النفسية و المعنوية فانها دون شك سترجح لصالح المجاهدين المؤمنين ، إذ هم يقاتلون حتى النصر
أو الشهادة ، معتزيـن بدينهم و مبادئهم ، يعرفـون أنهم يدافعون عن الحق و ان قضيتهم عادلة منصورة بمشيئة الله على الظلم و العدوان .. و على هذا كان ادراك اليهود و الصليبـيين الجدد تفوق المقاومة على قواتهم ..
و لم يكن لقوى الشر و الحقد ان تكتفي بهذا القدر . و لا طريق امامها إلا اتباع وسائل الخداع و التلاعب بالالفاظ عبر وسائل الاعلام ، فكانت خطة ( خلط الاوراق ) بما يصنع تضارب العامل الوطني مع مبدأ الايمان ، و اذا بالفرد المسلم يعاني تناقضاً في نفسه ، لا يدري ما العمل مع أناس صاروا خدماً للاحتلال ، بينما النزعة الوطنية في قلبه تمنعه من قتل العراقيين .. و تلك كانت الخطوة الاولى التي تحققت في خطة العدو ، لتتفرق الصفوف . وقد كان تطبيقها يسيراً في التعامل مع المسلمين الاكراد ، بعزلهم عن دينهم ، مغتـنمين فرصة وجود اثـنين من الملحدين على هرم القيادة في الشمال ، البارزاني و الطالباني . ثم كانت المعالجة أيسر مع شيعة الجنوب ، و هؤلاء تبعيتهم عمياء للحوزة النجسة ، و ليس أسهل من ان يصدر شيوخها فتاوى تخدم اغراض تحالف الشر ال***اني ـ اليهودي ـ الصليبي ..
و لم يتبـق لهم بعد ذلك الا مسلمـوا الوسط ، إذ لا يتعامل العدو معهم على اساس انهم مقاومة او غير مقاومة ، بل هم في حساباته ( حالـة واحدة ) يجب تجزئتها و تمزيق وحدتها ، فهم باتخاذهم خيار الجهاد المسلح يعدّون السد الاخير بوجه اليهود و الصليبـيين .. و لم يكن صعباً استمالة رؤوس الحزب الاسلامي لاحداث نوع من الارباك يفاجىء المسلمين و يقسمهم في الآراء .. ثم يتحول اختلاف الآراء الى اختلاف
الاهداف و القلوب . و النتيجة وقوع اختلال توازن كبير في المواقف ، بين خائرين في الصفوف يبحثون عن غطاء يداري جبنـهم ، فليـس افضل من الاختباء خلف لافتات ( الجهاد السياسي ) .. و بين مؤمنين سلكوا الطريق الذي يرضي الله و رسوله ( عليه الصلاة و السلام ) ، و نهضوا لقتال العدو و طرده بالقوة ..
اقتضى ترتيب خطوات الاعداء ، أن توكل مهمة ( خلط الاوراق ) و ( تمييع الجهاد ) الى النذل " زلماي خليل زاده " ..وبشكل تلقائي و محسوب سلّط هذا الخبيث كلاب (الدعوة) و (غدر) على المسلمين ، لممارسة ضغوط رهيبة لاجبارهم على الرضوخ . و كان ماشهدتموه من صور الاعتقال والارهاب .. و مع هذا كان لابد من اعطاء اللعبة الدنيئة نوعاً من الاغراء الجذاب ، و تكفل الخائرون في الصفوف بتنفيذ هذه الخطوة ، فبرزت الشعارات الاسلامية و اُصدرت الفتاوى من قبل مشايخ تتلاعب بالعبارات و الآيات و المعاني ، لتـزكية الدخول في فـخ العملية الاستسلامية و تشجيعها كونها ( جهاد المسلمين لمنع تقسيم العراق ) ..!!
و بعد كل هذا السيل العارم من الضغوط و الاغراءات ، يخمّن العدو بان المسلمين قد انتهى الحال بهم ان صاروا بعد طول المعاناة الشاقة وما قاسوه من الظلم و الارهاب ، جاهزين للعب الدور المطلوب منهم في إلقاء السلاح ، لا فرق إن قالوا (نعم) او (لا) في الاستفتاء الرخيص او غيره .. المهم انهم انزلقوا في العملية السياسية، يعطون الشرعية لمقترحات المحتل ، يهرولون غافلين وراءه كي يمّـن عليهم بالحماية و البركات ..
أيها المسلمون …
قاطـعوا عدوكم و ارفضوا كل ما يتقدم به من مشاريع او مقترحات سياسية . لا تعطوهم الفرصة ليقرروا مصيركم ، و لاتستجيبوا لأكاذيبهم مهما بدا لكم ان الدخول في انتخابات او غيرها سينقذ العراق .و ان نقول قاطعوهم ثم نصمت فذلك هو القُصُور و السلبية بعينها، و لكن من يضعون انفسهم بين خياري المشاركة او عدم المشاركة ، ينسون خيار الله سبحانه في الجهاد ، قتالاً لاعداء الله الباغين و من
معهم من الخونة ، و انتصاراً للاسلام و المستضعفين و المظلومين ، لا في العراق فحسب ، بل في العالم بأسره .. وحدهم من يقاتلون و يقاومون هم الاوفياء لدينهم و ارضهم ، هم الـذين يعيشون بينكم ، يقدّمون انفسهم و اموالهم و اولادهم طوعاً للجهـاد ضد المحتل ، يواجهون الاخطار و النيران ، لا الذين يبحثون عن الجهاد خلف طاولة او مكتب ..
إن من يؤدي الجهاد كفرض عين ، كما يؤدي ـ كمسلم ـ الصلاة و الزكاة و الحج ،لا يشترط على الله مقابلاً ، فسبحانه يأذن بالنصر متى شاء ..و ان كان قد تأخر فعلاً فذلك لتقصير الغالبية من المسلمين ممن ظلوا يناورون مترددين و لم يحسموا موقفهم من الجهاد .. يكفي للمرء ان يرى الجموع في صلاة الجمعة بالمئات و الالوف ، حالهم الدعـاء و التنهـدات و الدموع و التضرعات .. فيسائل نفسه، اين يذهب كل هؤلاء بعد الصلاة ؟ .. كم نفراً منهم يحمل سلاحه لقتال العدو و صون الكرامة و العرض ، بدل ان يكتفي بالكلام و اللغو .. ؟!
لقد عقد عدوكم البغيض عزمه على البقاء في أرضكم و النيل من حرماتكم ، مهما فكرتم في مس***ته لابطال حجج بقائه .. و اذا كان قد تعامل معنا و اياكم كـ ( حالة واحدة ) ، فلنكن اذن حالة واحدة بالفعل ، رافعين راية الجهاد ( الله أكـبر ) ، منتظمين في الصفوف ، اما مقاتلين او باذلين للاموال في سبيل الجهاد ، فانفاقها اليوم في هذا الامر مقـدّم على انفاقها على الفقـراء و المساكين او صناديـق الاحزاب المشبوهة ، وإلا .. فما أهون على العدو ان تبذل الصدقات للجوامع و المحتاجين لا للجهاد ، ثم ينقض علينا لابادتنا جميعاً !
الجهاد اذن هو الخيار ، و النيّة و الهمّة و الموقف الجاد و الحاسم ، فمن يختار ما عداه يتحتم عليه ان يُنبذ في خانة من يريد بقاء الكافرين ، و يوافق على جرائم الحكومة العميلة الغادرة ..
و في المقابل ، اليهود و الصليبيون ، جيوشاً و مخابرات ، و أعوانهم القذرين ، من اعلى الجالسين في كراسي الحكم ، مروراً بحرسهم و شرطتهم و جواسيسهم ، و حتى أتفه عامل بناء يشيد لهم معسكراتهم و حصونهم .. يتصرف هؤلاء جميعاً ضدكم كـ ( حالة واحدة ) ، متناصرين لايذائكم بكل ثقلهم .. على أن حشود الباطل على كثرتها لا تمثل عند الله وزناً .. سيلجؤوا للتهديد و الوعيد بقصد ارهابكم و تخويفكم ، فما الذي يخوفونكم به بعد ؟! ..و أنتم رجالاً و نساءً و بيوتاً وأموالاً معتدى عليكم كل يوم بايدي شرطتهم و حرسهم الوثني ..
اعلموا ان عدوكم يستهزأ بكم و يستهين طالما كنتم مستسلمين خائفين ، و انما الخوف في داخلكم فقط . و حين يتمكن الخوف من الانسان و يأسر عقله ،عندئذ يرى و يتصور الاشياء على غير حقيقتها ، فينظر مثلاً الى جرذان ( الدعوة) و (غدر) ، و قد تضخموا بالنسبة له و غدوا عمالقة يدوسونه باقدامهم ..
أيها الاخوة ..
حي على الجهاد ، حي على الفلاح و النصر .. حي على التحرير و التقدم لانقاذ الاقصى الجريح .. أيها الشباب ، أيها الرجال … أيها المخلصون .. اختاروا أن تكونوا جيش أبي بكر ضد المرتدين و الخونة .. انضموا الى سرايا الجهاد . لسنا محرومين من السلاح و لا من القدرة على حمله و استعماله .. فليشكل كل اربعة منكم فرقة تتـولى واجبات تطهير
البلاد من كل عميل ، و غادر يلاحق المجاهدين ، و موظف تابع لسلطات الداخلية و الدفاع .. باستطاعتكم تمييزهم بسهولة ، فهم معكم و بين صفوفكم ، و غالبهم من الشيعة الحاقدين ..
اتبعوا وسائل التمويه و التخفي ، و لتعمل كل فرقة في غير حيّها و محلتها ، غيّروا لوحات سياراتكم ، و احرصوا على تحديد طرق الهجوم و الانسحاب مسبقاً ..
و ليس اقل شأناً و ثواباً من يختار سبيل الانفاق و تمويل حركة الجهاد رجلاً كان أو امرأة ، إن اخلص نيّـته لله تعالى . اجتهدوا في البحث عن وسائط أمينة لتتبرعوا باموالكم . فليخصص كل فرد مبلغاً شهرياً لدعم الجهاد ، و لاتكونوا كبعض من لاقينا اوائل الاحتلال ، تبرع كل منهم بمبلغ معين ، ثم تملص بعدها دون استحياء كأنه أدّى واجباً ثقيلاً ليبرىء ذمته ، و لا ينوي المبادرة بتقديم المزيد .. فهل اكتفت صناديق الجهاد و فاضت ، أم ان نفسه سوّلـت له بالاكتفاء بهذا القدر من العمل ..؟!
معروفة لكم وسائل العدو و خدعه ..ستنعق الغربان في وجوهكم و تصيح بانكم تخونـون امانة الوطن ، و تثيرون الفـتن و تعتـدون على الشيعـة من ابناء العـراق و تكفـّرونهم ..!
فانظروا من يتحدث عن الوطنية و الامانة ..!
هذه قضية حسمنا معالجتها منذ بدء المعركة .. و لم يقع في خاطرنا و نحن نخوض المعركة العظيمة ضد الباطل ، تقسيم من حولنا الى ( مسلم) و ( كافر) ، أو ( عراقي ) و ( غير عراقي) ، الميزان لدينا هو العدل و كف الأذى أو الظلم و الاعتداء .. و تصنيفنا لكل فرد دخل في نطاق هذه المنازلة ، كونه (معتدياً) أو (غير معتدٍ) .. نحن لم نختـر ان يكون الشيعـة اعداءنا .. غالبيتهم العظمى ـ وليس كلهم ـ اختاروا الترحيب بالغزاة و معاونتهم ، و ان ينفثوا سمومهم و احقادهم المكبوتة ، متعلقين بحبال أوهام ان تكون لهم دولة شيعية .. أي دولة ، و لو كانت مُهانـة و محتقـرة و تابعة لحيوان ..
إن الاسلام يتسامح حتى مع غير المسلمين ، او مشركين يعيشون في ظل نظامه و دولته ، لا يعتدون او يطعنون في المسلمين أصحاب البلد، لكن التسامح يكون في غير موضعه الصحيح ازاء من يشهد لا اله إلا الله ثم يلتف غادراً ليلتحق بركب الغزاة ، يؤيدهم و يناصرهم باللسان و السلاح .. الاسلام دين (التسامح) لكنه ليس دين (التميّع) .
أيها الاخوة ..
تهيؤوا لتخوضوا درب الحق ..
الله الله في القدس .. الله الله في العراق ..
استعينوا بالقرآن و الدعاء ..
تذكروا اخواتكم المعتقلات .. و تذكروا المعتقلين ..
الله اكبر ..
و العزة للاسلام و المسلمين .
جهاد الأنصاري
ــــــــــــــــ
28 رمضـان 1426 هـ
31 تشرين الأول 2005