مناقشة موضوع تخفيف الأحكام وراء جرائم الشرف في سوريا في حوارات ثقافية عامة; كان يوم زفاف هدى أبو عسلي يوما لن تنساه العائلة أبدا.. فالبيت الذي امتلأ بالأقارب والأصدقاء الذين وفدوا للمباركة، انقلب إلى مأتم بوفاة هدى، قبل أن تنتهي مراسم الزواج، وتذهب إلى قفص زوجها الذهبي. وهدى، ...
كان يوم زفاف هدى أبو عسلي يوما لن تنساه العائلة أبدا..
فالبيت الذي امتلأ بالأقارب والأصدقاء الذين وفدوا للمباركة، انقلب إلى مأتم بوفاة هدى، قبل أن تنتهي مراسم الزواج، وتذهب إلى قفص زوجها الذهبي.
وهدى، البالغة من العمر 23 عاما، لم تمت بسبب مرض ما.. بل أقدم شقيقها على قتلها بعد علم العائلة بزواجها السري من شخص خارج عقيدتها خلال أيام دراستها الجامعية، وفق ما ذكرته شبكة المعلومات الإقليمية Irin.
وبعد علم العائلة بهذا الزواج، وطلبهم من ابنتهم العودة إلى بلدتها السويداء، الواقعة على بعد 100 كلم جنوبي دمشق، صفح والدها عنها، ووعدها بتزويجها بسرعة في زفاف يليق بسمعة العائلة.
غير أن العائلة التي لم تسكت عن تشويه سمعتها بين الناس، فقررت التخلص من العار الذي جلبته لهم، على حد اعتقادهم، ونفذت عملية قتل هدى طعنا حتى الموت، لتنقلها سيارة الإسعاف إلى المستشفى، بينما كان المهنئون ينتظرونها لتخرج لهم.
وتعد حكاية هدى واحدة من حكايات عديدة تصور جرائم الشرف التي انتشرت في الفترة الأخيرة بشكل كبير في المجتمع السوري، بحسب ما تقوله مايا الرحبي، الناشطة في مجال حقوق المرأة.
وتضيف الرحبي" مرتكبو هذا النوع من الجرائم ما هم إلا وسيلة وأداة باسم العائلة التي تخاف على سمعتها بين العائلات الأخرى، لعلمها أن عقاب جرائم الشرف مخفف."
ورغم عدم وجود أية إحصاءات توضح عدد النساء اللواتي يقعن ضحية لمثل هذه الجرائم، إلا أن موقع "سيدات سوريا" الإلكتروني أصدر تقريرا عن خمس حالات جرائم شرف حصلت خلال الشهور الثلاثة الماضية، بالإضافة إلى العديد من الحالات التي لم يعلن عنها أبدا.
وقد أدى هذا النوع من الجرائم إلى إشعال فتيل في المجتمع السوري، الذي يطالب بإنزال عقوبة القتل العمد على مرتكبي هذا النوع من الجرائم، لأن تخفيف العقوبة سيؤدي إلى انتشار جرائم الشرف أكثر.
باسم القاضي، مؤسس حملة "ضد جرائم الشرف" قال إنه لا يمكن اعتبار هذه الجرائم استثنائية أبدا، لأن مرتكبها يكون في كامل قواه العقلية حين ارتكابها.
واوضح القاضي أن العديد من المبادرات والأنشطة تنظم بهدف توعية المجتمع السوري.
وأضاف: " كما أننا سنحاول إقامة إحدى هذه الندوات في مبنى البرلمان، كي ننجح في تعديل القانون الذي ينزل عقوبة مخففة على مرتكبي جرائم الشرف."
ويذكر أن المادة 548 من القانون السوري تنزل عقوبة مخففة لأي رجل يقوم بقتل أخته، زوجته أو ابنته، إذا ما اكتشف إقامتها لعلاقة خارج إطار الزواج.
أما المادة 242 فتنزل عقوبة مخففة جدا لأي رجل يرتكب جريمة بحق أي من قريباته في حال اشتباهه بإقامتها لعلاقة خارج إطار الزواج.
ويذكر ان العديد من الدول العربية والإسلامية بدأت في حملات لإصدار قوانين وتشريعات تحول دون انتشار هذه الظاهرة التي في اغلب الأوقات تنفذ على اساس الشك او الإشتباه، وتكون الضحية المرأة.
يقول الامام مالك رحمه الله:
إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين.
وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله:
انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق.