مناقشة موضوع الاحتماء بحائط الصمت ! في حوارات ثقافية عامة; السلام عليكم مقال جميل جدا ارجو قراءته كاملا الاحتماء بحائط الصمت ! بقلم :خالد سيد أحمد تحول الصمت في زماننا هذا إلى هواية، وأصبح الكثيرون يدمنونه ويبنون منه جدراناً عالية تمنعهم عن رؤية الحقيقة ومقاوم ...
تحول الصمت في زماننا هذا إلى هواية، وأصبح الكثيرون يدمنونه ويبنون منه جدراناً عالية تمنعهم عن رؤية الحقيقة ومقاومة الظلم ونصرة الضحايا، غير مدركين أنه مهما ارتفعت جدران الصمت، فإن صرخة واحدة من ضحية تستطيع أن تخترقها.لكن قليلون هم الذين يدركون أن الصمت في القضايا الوطنية والقومية جريمة يعاقب عليها التاريخ.
لاسيما وأن لهذا الصمت خطايا كثيرة، منها هدر حقوق الأمة وسرقة ماضيها وحاضرها ومستقبلها واعطاء الاعداء فرصة محاصرتها وعرقلة رغبتها في اللحاق بالكيانات المؤثرة ودفعها للتخلي عن دورها الحضاري الفاعل، وتحجيم طاقاتها الإبداعية وإضعاف مناعتها الثقافية والفكرية.
من بين هؤلاء الذين يرفضون الاحتماء بحائط الصمت، نفر كبير من العاملين فى حقل الاعلام، وخاصة فى مجال الصحافة، والذين يصرون على تقديم الحقيقة للناس مهما كلفهم الامر من تضحيات قد تصل فى احيان كثيرة الى حد الموت.ووفق تقرير المعهد الدولي للصحافة الذي صدر في فيينا في مارس 2005 فان 78 صحافيا قتلوا خلال عام 2004 بينهم 23 في العراق و12 في الفلبين.
وخلال الأسبوع الماضي، شهدت المنطقة العربية جريمتين راح ضحيتهما صحافيان ، هما الصحافي اللبناني سمير قصير والفلسطيني سمير الرنتيسي، ورغم ان ظروف وملابسات الحادثين مختلفة، الا انها تدل على انه لا توجد حماية كافية للعاملين فى هذا المجال.
فقصير اشتهر بدفاعه عن الحريات فى كتاباته، كما كان له مواقف سياسية جلبت له عداوات كثيرة، لكنه ظل على مبادئه مدافعا عنها حتى كلفه الامر حياته بتفجير دموي لا يقدم على ارتكابه سوى اعداء الحرية والحقيقة.أما جريمة قتل الصحافي سمير الرنتيسي الذى كان مستشارا لوزير الاعلام الفلسطيني السابق ياسر عبد ربه.
فقد تمت بهدف منعه من الحديث عن عمليات فساد تورط فيها مسؤول فى السلطة الوطنية.إذن ان هناك تربصاً حقيقياً بالذين يعملون فى حقل الاعلام، من اجل ان يتم اسكات صوتهم وتوجيههم وفق الوجهة التى تناسب اصحاب السلطة والقرار، وبحيث لا يكونوا نغمة نشاز فى سيمفونية «التطبيل والتهليل ».
وان يكونوا مجرد «بوق» أو ببغاء يردد ما يمليه عليهم المتنفذين وأصحاب المصالح .لكن هذا الامر اذا نجح مع البعض، فانه لا يمكن ان ينجح مع الكل ، لا سيما وان هناك الكثير من اصحاب الاقلام الحرة يرفضون الانضمام الى كتيبة المطبلين لكل صاحب سلطة او نفوذ.
ويصرون على ان يكون لهم رسالة سامية محورها نشر الحقيقة والدفاع عنها مهما كلفهم الأمر من تضحيات.اننا نحتاج فى عالمنا العربي لهذه النماذج التي عليها دور كبير فى تشكيل الوجدان العربي وتنقية الصورة العربية، التي تشوهت كثيرا جراء الحملات الظالمة التى تتعرض لها باستمرار من اعداء الامة.
وهذا لن يتم الا اذا أدركت السلطة ان رجال الاعلام ليسوا طابوراً خامساً، بل هم « فلتر» مهم ومرآة حقيقة تظهرللمجتمع مشاكله وعيوبه من اجل ان يعالجها بشكل صحيح ،ليتقدم الى الامام لا الى الوراء.