بدأت القصة بنظرة عميقة نوعا ما إلى الحكومات الغربية أو ما يسمى بحكومات الدول المتقدمة، فوجدت بعض التفاصيل التي لا توجد في مجتمعنا العربي بصفة عامة بل قد نظن أنها ضربا من ضروب الخيال.
أول ما صادفني كان أسلوب لمتابعة وتقييم الأداء مستخدم في الكثير من الدول الأوروبية والغربية، لكن كندا تعتبر أكثرها استخداما لهذا الأسلوب وهو الإدارة المعتمدة على النتائج. حيث يستخدم في كل الهيئات والشركات والنظم والوزارات الحكومية الكندية بصفة عامة.
ببساطة شديدة يعتبر هذا الأسلوب نوع من الديالوج المستمر بين المسئول الحكومي وبين المواطن الكندي، وذلك لاحترام المسئول للمواطن كونه دافع ضرائب يجب أن يعرف أين تصرف هذه الضرائب ولماذا؟
مثال توضيحي:
إذا تصورنا أن إحدى الهيئات الحكومية لزمها صرف مبلغ معين لشراء أوراق للطباعة، سيبدأ عندئذ الديالوج التالي (وهو ديالوج وهمي يدور في رأس المسئول فقط):
المسئول: يجب صرف مبلغ (...) لشراء أوراق للطباعة
المواطن: ولماذا تحتاج لهذه الأوراق؟
المسئول: لطباعة الأوراق الخاصة بعملية بكذا وكذا
المواطن: وهل يجب شراء كل هذه الكمية من الأوراق؟
المسئول: نعم
المواطن: لماذا؟
المسئول: لأن الموضوع المراد طبعه يستلزم ...... (يوضح المسئول كل بياناته لإثبات أن الكمية المطلوبة ملائمة)
المواطن: ألا تستطيع شراء الكمية بمبلغ أقل من ذلك؟
المسئول: لا (موضحا المستندات التي تثبت ما يقول من عطائات ومناقصات وما إلى ذلك لإثبات أن هذا أقل سعر ممكن)
المواطن: موافق
هنا تمت الصفقة بين المسئول (الهيئة الحكومية) وبين المواطن على إنفاق مبلغ مادي معين لشراء شئ معين للوصول لنتيجة معينة.
والنتيجة هنا ليست طباعة الأوراق وإنما هي التأثير الإيجابي الذي سيحدث في المجتمع نتيجة لاستخدام هذه الأوراق.
بعد إتمام الصفقة يصبح من حق المواطن متابعة الأداء الحكومي لمقارنة ما تم بما سبق الاتفاق عليه. إذا كانت النتيجة سليمة فالأداء الحكومي جيد أما إذا كانت النتيجة مختلفة عما تم الاتفاق عليه؛ يعتبر الأداء الحكومي خاطئ ووجب محاسبة الخاطئ، وهو ما يتم بالفعل من خلال الهيئات المختصة وسيأتي شرح هذه الهيئات بالتفصيل فيما بعد.
ما كتبته هنا ليس من نسج الخيال أو وهم أو حلم أو أمل إنما هو حقيقة تتم منذ سنوات كثيرة في كندا وفي دول أخرى كأمريكا والمملكة والمتحده وألمانيا.
فهل سنصل نحن كعرب إلى هذا المستوى من تقييم الأداء الحكومي؟ كيف؟ ومتى؟
منقول من الاميل