لم يكن يفارقني وحتي اللحظات الاخيرة اللتي اعطيت نفسي فيها اشارة البدء نحو كتابة هذا البحث شعوري بكبر وسما معاني الحرية لدي الامة العربية وكلما توسعت رسخت في اعماقي هذة المعاني0000(wolf)
ثورة العبيد ضد الحرية -العرب والحرية (الجزء الثاني)
العرب والحرية
منذ نشأة التاريخ والانسان ينزع الي الحرية فهي من طبيعتة وهي من ابرز سماتة كمخلوق حر وتتفاوت درجة الرغبة بالحرية من شعب لاخر
فنجد مثلا امة صغيرة كالشعب الفيتنامي تقاوم احتلال ثلاثة من اكبر امبراطوريات العالم ((اليابان و فرنسا وامريكا)) وتهزمهم علي التوالي في حروب شرسة ودموية متلاحقة
في المقابل نجد امة كبيرة كالهند غنية بمواردها وعدد سكانها تكن وتستكين لك غازي ومحتل!!
يبدو الامر غريبا للوهلة الاولي ولكن لا يبدو غريبا اذا علمت ان الهنود اصلا استعبدو بعض وعاشو نظاما طبقيا بشعا حتي يومنا هذا
علي عكس الامة الفيتنامية اللتي اعتمدت علي مبدأ المساواة والحرية
فالهند تنقسم الى طبقات اساسية هي: اولا طبقة النخبة او الطبقات العليا المعروفة باسم (البراهميين) التي كانت طبقة رجال الدين اما أقل الطبقات شأنا فهي مكونة من الطبقات الدنيا وهي منقسمة الى ثلاثة اقسام
الاولى يطلق عليها اسم (الطبقة الملحقة) التي تنتمي اليها
الطبقات المنبوذة اما القسم الثاني فيطلق عليه اسم (القبائل الملحقة) وهو الجماعات والاشخاص الذين رفضوا النظام الطبقي الهندي وفضلوا الحياة منعزلين في الغابات والمناطق الجبلية، بعيدا عن باقي السكان. ويطلق عليهم ايضا اسم (اديفاسي) وهو يعني السكان الأصليين
اما القسم الثاني فيطلق عليه في بعض الاحيان (الطبقات المتأخرة) وهي تشمل جماعات المنبوذين الذين اعتنقوا ديانات اخرى. كما يشمل قبائل الرحل (1)
وتوجد اعراف واجراءات وقواعد تحكم الطريقة التي يتعامل بها واحد من ابناء طبقة معينة مع شخص مع طبقة اخرى فيما يتعلق بالمسافة الاجتماعية والجسدية التي يجب الحفاظ عليها
والخطير بالامر ان النظام الطبقي للهنود ينطوي على مشروعية دينية !!
فغالبا ما كان يسعي الحكام الى كسب تأييد القادة الدينيين الذين يمكنهم ممارسة النفوذ على ابناء طبقاتهم فقد نجحوا في إبقاء الغالبية العظمى من سكان الهند في أمية كاملة وجهل مطبق وعبودية طبقية شنيعة (فضلاً عن فقرهم وسوء صحتهم) وبدلاً من توفير تعليم جيد لكافة طوائف الشعب نجد أن الحكام بالهند يولون جل اهتمامهم إلى تأكيد تفوق طبقتهم وترسيخ مبادئ العبودية لدي باقي الشعب
لذا لم يكن وقع الاحتلال المتكرر علي الهند قويا بسبب العبودية والطبقية المفروضة من قبل
فاستساغها الهندي البسيط لايمانة بان هناك من هو مقدر لة السيادة وهناك من كتبت علية العبودية والشقاء فهذة التعاليم قد زرعت في نفسة منذ ان ابصر النور
في المقابل لم يكن لدي الطبقة العليا بالهند (الامراء والاقطاعيين و البراهميين ) أي مشاكل معا الاحتلال ما دام المحتل يحافظ علي اقطاعياتهم وعلي مصالحهم
من هنا تبرز اهمية دراسة الجانب التاريخي لكل امة
فمتي كانت الامة حرة صعب علي الامم الاخري احتلالها واستعبادها
وتخبرنا كتب التاريخ والمصادر الموثقة ان العربي كان حريصا اشد الحرص علي حريتة لقد كان علي استعداد للتضحية بكل غال ونفيس من اجل هذة الحرية اللتي كانت جل ما يصبو الية هذا الانسان البسيط
وقد كانت الحرية والمنعة من اكثر العناصر التصاقا بالشخصية العربية معا صفات اخري بالطبع كالكرم والوفاء
ومن مظاهر الشرف العربي القديم الشجاعة والجلادة والقوة وتعتبر شجاعة العرب كشجاعة قدامي الاغريق معتمدة علي الاثارة
فالبطل العربي متحد فخور كما تظهرة معلقة عمر ابن كلثوم
وتتجلي لنا حكاية البطل المثالي اللذي يقاتل حتي الموت في الدفاع عن شرفة وحريتة في صورة ربيعة بن مكدم يدافع عن ضغينتة وهي في الهودج حتي يصرع جملة من الفرسان المعروفين
ايضا قصة الحارث ابن ظالم (2) مع المرأة ديهث اللتي شدت حبال دلوها بحبال دلوة لتكون جارة لة كي تستغيث بة ليرد ابلا لها مسروقة من قبل جيش الملك النعمان
واشتهر العرب بصفات حميدة اخري كاشتهار حاتم بالكرم وبسطام ابن قيس بالعفو عند المقدرة والحارث ابن عوف بالمروؤة وهي جميعا نعوت الابطال ورموز للمنعة والحرية والشجاعة عند العرب
ولندرك كيف تحول هذا الانسان العربي الحر الي ادني مستويات العبودية والي ما ألت علية حالة من الذل والاستكانة والهوان يجب اولا ان نعيد قرائة التاريخ العربي
العرب
العرب عموما ينقسمون الي قسمين كبيرين عرب عاربة ((قحطان)) وعرب مستعربة ((عدنان))
العرب العاربة وهم من أبناء قحطان، عاصروا العرب البائدة ، ويقال أن قحطان هو عاد ومن نسلهم العمالقة. و نسب قحطان مختلفٌ فيه، فقيل أنه عابر بن شالخ وقيل أنه ابن عبد الله أخو هود و قيل هو هود نفسه وهذا الرأي الارجح والاكثر صحة ويعتمده الكثيرين
العرب المستعربة هم العرب الذين هم من غير أبناء يعرب مثل أبناء إسماعيل (بنو هاجر)، وتشتمل العدنانيين ومنهم قريش من كنانة من مضر
وقد كانت الاوضاع في اليمن((قحطان)) اكثر استبابا وتمدنا حتي مع من هاجر من تلك القبائل كالاوس والخزرج ((يثرب)) بينما نجدها في باقي الجزيرة العربية اكثر ضراوة وشدة وتخف حدة العنف كلما اقتربنا من مراكز العمالة كعمال كسري بالعراق ((لخم)) و عمال الروم في الشام ((غسان)) ولا يمنع هذا من حصول بعض الحوادث وبالمناسبة هاتان القبيلتان لخم وغسان قحطانيتان وهذا يؤيد ما قلناة بأن القبائل اليمنية كانت اكثر تقبلا للاستقرار وللتمدن علي عكس القبائل المضرية والربيعية اللتي كانت تجنح الي الصحراء والي حكم القبيلة وان كان هناك بعض اوجة التمدن في مضر كقريش مثلا ((مكة))
العصر الجاهلي القديم
في العصر الجاهلي القديم ولقلة ما وصلنا من اخبار لتلك الحقبة يأتينا خبر ((يوم اليمامة)) عندما قتل الاسود بن غفار عمليق بن سام ملك اليمامة اللذي كان يمارس حق ((السيد المطاع)) مع عذروات قومة فقد بدأ الاسود صديقا لعمليق الملك وانتهي قاتلا لة بعد ان استثارتة اختة واحتمي بالجبل حتي ادركتة طئ فقتلتة واستوطنت الجبل ويمثل لنا الاسود بن غفار شخصية الثائر ضد الاضطهاد والعبودية الممثل بعمليق الملك
تبرز عندنا ايضا ((يوم خزاز)) بين قبائل معد بقيادة كليب ابن وائل وملوك اليمن من مذجح فقلد رفضت تلك القبائل سيطرة ملوك اليمن عليها وقاتلتها وانتصرت عليها وسطع نجم كليب في ذاك اليوم
وايضا ((يوم الكلاب الاول )) عندما اقتصت تغلب من شرحبيل ابن اكل المرار الملك لقتلة معبد ابن حنش التغلبي وقد كان صبيا صغيرا (3)
وكذلك القصة المشهورة لجساس البكري الثائر علي تسلط وغطرسة ملك ربيعة كليب ابن وائل وقتلة اياة وهو ما تسبب في نشوب ((حرب البسوس))
ولربيعة نظام خاص في مشيختها قديماً بحيث يسمح بتداول الرئاسة بين بطونها ، فلما جاء الدور على بني تغلب في رئاسة القبيلة استبدوا بها وخاصة ايام كليب او وائل بن ربيعة كما عرف
وايضا خبر لخنيعة الفاسق معا ذي نواس (4) واسرد القصة كما رواها ابن هشام
((سيطر رجل من حمير لم يكن من بيوت المملكة ، يقال له لخنيعة ينوف ذو شناتر على الملك ، فقتل خيار حمير ، وعبث ببيوت أهل المملكة منهم وكان لخنيعة امرأ فاسقا يعمل عمل قوم لوط ، فكان يرسل إلى الغلام من أبناء الملوك ، فيقع عليه في مشربة له قد صنعها لذلك ، لئلا يملك بعد ذلك ، ثم يطلع من مشربته تلك إلى حرسه ومن حضر من جنده ، قد أخذ مسواكا فجعله في فيه ، أي ليعلمهم أنه قد فرغ منه . حتى بعث إلى زرعة ذي نواس بن تبان أسعد أخي حسان ، وكان صبيا صغيرا حين قتل حسان ، ثم شب غلاما جميلا وسيما ، ذا هيئة وعقل ؛ فلما أتاه رسوله عرف ما يريد منه ، فأخذ سكينا حديدا لطيفا ، فخبأه بين قدمه ونعله ، ثم أتاه ؛ فلما خلا معه وثب إليه ، فواثبه ذو نواس فوجأه حتى قتله ، ثم حز رأسه ، فوضعه في الكوة التي كان يشرف منها ، ووضع مسواكه في فيه ، ثم خرج على الناس ، فقالوا له : ذا نواس ، أرطب أم يباس ، فقال : سل نخماس استرطبان ذو نواس . استرطبان لا باس - قال ابن هشام :هذا كلام حمير . ونخماس : الرأس - فنظروا إلى الكوة فإذا رأس لخنيعة مقطوع ، فخرجوا في إثر ذي نواس حتى أدركوه ، فقالوا : ما ينبغي أن يملكنا غيرك : إذ أرحتنا من هذا الخبيث ))(5)
وهنا نجد ذي نواس يثور علي الفاسق ويقتلة وهو لا يزال فتا صغيرا ويرجع الحرية والامان الي قومة بعد ان سلبها هذا الحاكم الشاذ
تلك هى كانت ابرز الامثلة علي الثورات من اجل الحرية في تلك الحقبة وليس كلها بالطبع
العصر الجاهلي الحديث
اما في العصر الجاهلي الحديث اللذي كان اوضح من سابقة واكثر اخبارا خضعت كثير من القبائل العربية لسلطة الدول الاجنبية فاذا كانت هناك قبائل رضخت لسلطة الدول والشعوب المجاورة كالفرس والروم ((ممثلة بالعمال )) نجد في المقابل قبائل عدة لا تدين للملوك ولا تستسيغ تسلط احد عليها منهم علي سبيل المثال ((بني عامر)) وقد كانت العرب تطلق علي مثل هذة القبائل والتجمعات ((قوم لقاح)) اي لا يدينون للملوك
بل تطالعنا كتب التاريخ عن قبائل حاربت هذة الدول والممالك كقبيلة بكر في ((ذي قار)) مثلا
وحرب بني تميم معا كسري في ((يوم الصفقة))
ويأتينا خبر خالد ابن جعفر الكلابي العامري وقتلة لزهير ابن جذيمة ملك قيس فقد كان زهير ملكا عظيما وهوازن لا تري زهير الا ((ربا)) يسومهم ويذلهم ويأخذ منهم الاتاوة
فقام علية خالد وقتلة بالنفراوات
ويتجلي غضب خالد من هوازن عندما رفضت مساعدتة بل عاتبتة وغضبت علية لقتلة ((ربهم وسيدهم)) نجد هذا في قصيدتة :
بل كيف تكفرني هوازن بعدما ******* اعتقهم فتوالــــدو احـــرارا
وقتلت ربهــم زهيرا بعـــــــدمـا ******* جدع الانوف واكثر الاوتارا
فيتضح لنا ان خالد كان يريد حرية قومة من هوازن وانة قام بقتلة من اجل ان يتحرر قومة من عبودية زهير الملك الظالم
ولا ننسي ابدا الحوداث العجبية اللتي حصلت للحارث ابن ظالم وقتلة ابن النعمان عامل كسري ومن قبلة فتكة بخالد ابن جعفر العامري وكلامة لكسري الفرس
ولا نستطيع الا ان نذكر سيف بن ذي يزن الفارس العربي عندما طاف الارض وقاتل حتي حرر بلادة اليمن من الاحباش بعد ان عاثو فيها فسادا واكثرو القتل والاغتصاب
وهناك ايضا قصة عمرو ابن كلثوم معا عمرو ابن هند الملك اللخمي عامل كسري وقتلة اياة واللتي قال فيها معلقتة المشهورة
ولا ننسي ايضا ثورة بني اسد علي الملك حجر الكندي والد امرؤ القيس فقد كان يذلهم ويعذبهم وقد بلغ منة انة يضربهم بعصا كانت لة فسمتهم العرب ((عبيد العصا)) فثارت تلك القبيلة العربية علي حجر وقتلتة
وبرزت ايضا في تلك الفترة طبقة
الصعاليك وهم جماعة من العرب في عصر ما قبل الإسلام يعودون لقبائل مختلفة، كانوا لا يعترفون بسلطة القبيلة وواجباتها (خارجون عن القانون ) كعروة ابن الورد (6) والشنفري (7) وتأبط شرا (8) 00 الخ
وقد عاشوا حياة ثورية تحارب الفقر والاضطهاد وتسعى للتحرر في شكله المتمرد
واصطبغت أدبيات الصعاليك برؤيتهم عن الحياة فجاءت معظم قصائدهم تحكي عن شجاعتهم وقدرتهم و تحديهم للمجتمع
فاذا نظرنا الي انظمة الحكم عند العرب بالجاهلية وهذا ما يهمنا نجدها متنوعة وقل ما كانت استبدادية ولنأخذ قريش مثلا فقد كانت المناصب والواجبات موزعة بين بطون قريش وكانت عندهم ((دار الندوة )) اللتي كانت بمثابة ((برلمان مكي)) يتداولون بة شؤون الحكم والمنازعات وكانت للقبائل العربية مجالس شوري ايضا وكان عندهم تداول للسلطة كالمثال اللذي اوردتة عند قبائل ربيعة وانا اسوق بعض الامثلة وليست كلها (9) و ما نستفيدة من هذا كلة ان العربي بطبيعتة حر ويعشق الحرية بل ضحي كثيرا من اجل هذة الحرية ولم يخضع العرب لاي حكم استعماري او دكتاتوري حتي ثارو ضدة وضحو بكل ما هو غالي ونفيس من اجل استرداد حريتهم ولم يكن العرب يوما يرضون الذل او العبودية
يتبع00000000000000
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
(1) طبقا لاحصائيات السكان، ينتمي 16 في المائة من سكان الهند الى (الطبقات الملحقة) بينما ينتمي 8 في المائة الى (القبائل الملحقة) اما (الطبقات المتأخرة) فنسبتها تتراوح ما بين 28 الى 30 في المائة من السكان
(2) هو الحارث ابن ظالم المري من بني يربوع بن غيض بن مرة من غطفان احد فتاك العرب ستأتي اخبارة لاحقا
(3) كان حنش بن مالك التغلبي زوارا للملوك عظيم القدر فيهم وكان عندة ابنة معبد بن حنش معة قوس فرفع معبد القوس فضرب بة رأس الملك فقد الملك معبد فضرب عنقة
(4) ذي نواس كان آخر ملوك حمير ، وهو صاحب الأخدود ، وتسمى يوسف ، فأقام في ملكه زمانا . اجتمعت عليه حمير وقبائل اليمن ، و ملكوه عليهم.
(5) السيرة النبوية لإبن هشام
(6) عروة بن الورد بن زيد العبسي(توفي 30 ق.هـ/594 م)، شاعر من غطفان من شعراء الجاهلية وفارس من فرسانها وصعلوك من صعاليكها المعدودين المقدمين الأجواد. كان يسرق ليطعم الفقراء ويحسن إليهم.
(7) ثابت بن أوس الأزدي المعروف بالشنفرى (توفي حوالي العام 525 م )هو شاعر جاهلي من أفتك الصعاليك وأعداهم تنسب له لامية العرب وهي من أهم قطع الشعر العربي وإن لم تكن من المعلقات إلا أنها توازيها في البناء والثراء اللغوي. يقول في مطلعها:
أقيموا بني أمي صدور مطيكم *** فإني إلى قوم سواكم لأميل
فقد حمت الحاجات والليل مقمر *** وشدت لطيات مطايا وأرحل
وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى *** وفيها لمن خاف القلا متعزل ،
(8) تأبط شراً هو ثابت بن جابر (توفي نحو 530 م), شاعر من شعراء الجاهلية الصعاليك . له أشعار متفرقة في كتب الأدب. قتل في أحدى غاراته. لقب بتأبط شرا لأنه كان كلما خرج للغزو وضع سيفه تحت أبطه فقالت أمه مرة : تأبط شرا ، فلقب بهذا اللقب. (9) للاستزادة طالع الكامل بالتاريخ ايام العرب قبل الاسلام تاريخ الدولة الاموية الاغاني