مناقشة موضوع رموز قديمة لبعض الكائنات في حوارات ثقافية عامة; منقول يحتل الاسد في الاداب القديمة مكانة تتميز بالقوة والجبروت والعظمة، ولذلك فهي من صفات الالهة وانصاف الالهة من الملوك والابطال الاسطوريين، لذا لا تخلو حضارة قديمة كالبابلية والفرعونية والاشورية والي ...
منقول
يحتل الاسد في الاداب القديمة مكانة تتميز بالقوة والجبروت والعظمة، ولذلك فهي من صفات الالهة وانصاف الالهة من الملوك والابطال الاسطوريين، لذا لا تخلو حضارة قديمة كالبابلية والفرعونية والاشورية واليونانية والرومانية من عد الاسود حارسة لمعابدها وابواب قصور ملوكها او انها تتبختر في تماثيل وجداريات في ساحاتها ومسلاتها او منحوتة في تماثيل غالباً ما توضع على مرتفع لتحرس الاماكن المهمة وتقيها من الارواح الشريرة والعفاريت والجن.
بالاضافة الى الاساطير الرائعة التي نسجت عن شجاعة الاسد واقتحامه ومدى تشبه ابطال الشعوب وعظمائهم به. وليس غريباً أن نجده متبختراً في شارع الموكب منقوشاً بالفسيفساء الملون الممتد من بوابة عشتار الى معبد بابل (ايزاكيلا) أو نجد تمثاله في وسط مدينة بابل وهو يصارع امرأة فلعل الفنان البابلي اراد حالة من التناقض ليخلق فينا مشاعر عنيفة هي مزيج من الهلع والشفقة. كما دعي مردوخ في بعض الاحيان بالاسد. وهنالك تمثال للضرغام وضعه احد الحكام الاشوريين في القرن السابع قبل الميلاد امام بوابة مدينة بارسيب الاشورية (تل احمر) في سوريا. كان يطلق على الليث في الاكدية (بيريك) أو (لابا) أو (لابو) وكان الملوك حينما ينفعلون ويتصرفون بعنف وقسوة هائلة يشبهون مشاعرهم في الغضب باندفاع الغضنفر عندما يهاجم فريسته ليمزقها ارباً اربا، لذلك نجد ان الملك سرجون الثاني يشبه تقدمه الظافر في جبال اورارتو مثل السبع الهصور. مثل اسد هائج تكتنفه العظمة تقدمت كالسيد، ولم اجد احداً يستطيع ان يقهرني".
وهكذا ففي الديانات الشرقية القديمة ارتبط الاسد واللبوة بمظاهر مختلفة للالهة الام العظيمة، كما ارتبطا بالالهة مردوخ ونركال ونينب. وكان الاسد او اللبوة في الديانة الفرعونية القديمة رمزاً لالهة الحرب (سخميت)، اما في الاساطير اليونانية، ارتبط الاسد بالالهة ايضاً مثل ابوللو وارتميس وكذلك بالالهة جونو زوجة كبير الالهة جوتبر. وفي الديانة الهندوسية يظهر رمز الاسد في التجسيد الرابع لفشنو، حيث ان هذا الاله اتخذ صورة الانسان الاسد (ناراسينها) في العشق عندما لم يكن ثمة نهار او ليل وقتل الشيطان على عتبة القصر. وفي العهد الجديد (الانجيل) يكون الاسد رمزاً للسيد المسيح كما اشار الى ذلك يوحنا في رؤياه الالهية. اما السمكة ورمزها فقد عدها الانسان في الاداب القديمة حيواناً غريباً يلفه السحر والدهشة، ولاسيما ان الاسماك توفرت في الانهار الموجودة في مهد الحضارات الاولى في العراق وسوريا ومصر وكانت الانهار متعددة وموجودة في حياتهم وتقدم لهم المياه لسقي الاراضي والاسماك كطعام لهم. وفي الفرات العذب وفروعه المختلفة عرف الاقدمون مثلاً سمك الشبوط او الكارب والبني او البربيل. وكان الملك موزي (تموزي) من ملوك سلالة الوركاء الاولى في الالف الرابع صياداً يمارس هوايته في مدينة (شوبارو). وروى المؤرخ البابلي الاصل بيروسس (برجوشا) وصفاً للاله (ايا) اله الحكمة ووصفه بمخلوق سحري عجيب بصفة انسان نصفه الاخر سمكة يقضي الليل في مياه البحر الاسفل (الخليج) ويخرج عند طلوع النهار ليعلم الناس من غير المتحضرين، المدنية والثقافة، ويهديهم الى طريق الخير والرشاد! وقد دعاه المؤرخ بيروسس (أوانس) وهو الاله (ايا) الذي كان من رموزه السمكة. وكانت احدى مدن دولة لكش تدعى نينا (حالياً سركل). ومن المحتمل ان اسم نينوى الاشورية قد اشتق من اسم نينا، لان موضوع عبادة الالهة نينا اي السمكة كان موجوداً من اقدم الازمنة. وقد اشتق اسم نون من هذه الكلمة في اللغة العربية. كما اشتق من نينا اسم يونان العبري ويونس في العربية. وقد اكتشف للالهة نينا اي السمكة معبداً في الدولة المدنية حطرا (الحضر). كان السمك من اهم الاطعمة التي تقدم الى الالهة في حضارات وادي الرافدين. وقد وجد بين حفريات وادي النيل مومياء من السمك، وجدت كمعبودة في مدينة (اوكسيرنخوس) حيث عبد سمك (المرمون) اذ يعتقد ان هذه السمكة قد ابتلعت الجزء الاسفل مـن اوزيريـــس الــه الموتــى. وفي الاساطير اليونانية كانت السمكة عند الالهة افروديت الهة الحب والجمال وكذلك عند الاله بوسيدون اله البحر، وكان السمك يقدم للموتى في عبادة ادونيس لعلهم يعودون. وفي الاساطير الرومانية كانت السمكة مقدسة لدى الالهة (فريجا) الهة الحب والخصوبة. وفي الديانة الهندوسية كانت السمكة تجسيداً للاله الكبير (فشنو) الذي ينقذ (مانو) اي الانسان الاول ويخلص (الفيدا) من الطوفـان العظـــيم. اما في الديانة البوذية فترمز السمكة الى اثر قدم بوذا كما تشير الى تحرر بوذا من الرغبات والارتباطات