مناقشة موضوع معلم الرياضة داعية في حوارات ثقافية عامة; عبيد بن عساف الطوياوي بلباس الرياضة ، جلس بين زملائه يحدثهم ، وهم يستمعون لحديثه العذب ، إنه لا يتحدث عما يتحدث عنه أمثاله وغيرهم من المحبين للرياضة ومجالاتها ، لم يتحدث عن اللاعبين المشهورين ، ولا عن ...
بلباس الرياضة ، جلس بين زملائه يحدثهم ، وهم يستمعون لحديثه العذب ، إنه لا يتحدث عما يتحدث عنه أمثاله وغيرهم من المحبين للرياضة ومجالاتها ، لم يتحدث عن اللاعبين المشهورين ، ولا عن الأندية الكبيرة ، ولا عن المدربين ، ولا عن الحكام ، إنما يتحدث عن نشرة بين يديه ، لأحد علمائنا الكبار ، فيها مواضيع عن الطهارة والصلاة ، وعن سجود السهو وغير ذلك مما يحتاجه كل مسلم ، ليتفقه في دينه ، وليعبد اللّه على بصيرة .
جلس يتحدث ويسأل ويشرح ويعلق ، والمعلمون وقت راحتهم يستمعون له ، ويتفاعلون معه ، حتى صار مجلسهم حلقة ذكر وروضة من رياض الجنة ، تحفه الملائكة ، وتغشاه الرحمة ، وتتنزل عليه السكينة ، ويذكر اللّه من فيه فيمن عنده ، كما أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم .
لقد كان لمعلم الرياضة الدور الفعال في استغلال المعلمين لوقت فراغهم واستفادتهم منه فيما ينفعهم في دنياهم وآخرتهم ، نعم ، هكذا ينبغي أن يكون كل معلم ، ينبغي أن يكون المعلم داعية إلى اللّه تعالى ، لكي يستحق هذه الوظيفة العظيمة النبيلة ، التي هي وظيفة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ففي الحديث يقول صلى اللّه عليه وسلم « إنما بعثت معلما » .
إن كون المعلم داعية إلى اللّه تعالى ، فهو الأصل ، لأن الدعوة إلى اللّه تعالى واجبة على كل مسلم ، يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه اللّه قد دلت الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب الدعوة إلى اللّه جل وعلا وأنها من الفرائض ، والأدلة كثيرة منها قوله سبحانه :
« ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولائك هم المفلحون »
ومنها قوله جل وعلا :
« ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن »
ومنها قوله عز وجل :
« وادع إلى ربك ولا تكن من المشركين » .
ومنها قوله سبحانه :
« قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين » فبين سبحانه أن أتباع الرسول صلى اللّه عليه وسلم هم الدعاة إلى اللّه ، وهم أهل البصائر ، والواجب كما هو معلوم هو اتباعه ، والسير على منهاجه عليه الصلاة والسلام ، كما قال تعالى :
« لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة لمن كان يرجو اللّه واليوم الآخر وذكر اللّه كثيرا »أ. ه .
إن الناس مهما كانوا بحاجة ، كحاجتهم لطعامهم وشرابهم ، إلى من يدعوهم إلى اللّه تعالى ، يأمرهم بكل معروف يتركونه ، وينهاهم عن كل منكر يفعلونه ، ويذكر ناسيهم ، وينبه غافلهم ، والذكرى كما ذكر اللّه جل جلاله ، لا ينتفع بها إلا أهل الإيمان :
« وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين » أسأل اللّه جل وعلا أن يهدي ضال المسلمين، وينفع بمعلمينا ويجعلهم هداة مهديين ، إنه سميع مجيب .