أنت غير مسجل بشبكة ابن الخليج; للتسجيل اضغط هنا; للمساعده وشرح طريقة التسجيل اضغط هنا| Sitemap | Archive | Tag Could | |
![]() |
مناقشة موضوع كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حوارات ثقافية عامة; فصل ( أشد ما صنعه المشركون برسول الله (ص) وقال البخاري حدثنا عياش بن الوليد حدثنا الوليد بن مسلم حدثني الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن ابراهيم التيمي حدثني عروة بن الزبير سألت ابن عمرو بن العاص ...
| |||||||
![]() |
| LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
| #41 (permalink) | |
| .::+: Gulf Son :+::. ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | مشاركة: كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل ( أشد ما صنعه المشركون برسول الله (ص) وقال البخاري حدثنا عياش بن الوليد حدثنا الوليد بن مسلم حدثني الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن ابراهيم التيمي حدثني عروة بن الزبير سألت ابن عمرو بن العاص فقلت أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون برسول الله قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه على عنقه فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال " أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم " الآية تابعه ابن إسحاق قال أخبرني يحيى بن عروة عن أبيه قال قلت لعبد الله بن عمرو . وقال عبدة عن هشام عن أبيه قال قيل لعمرو بن العاص وقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة حدثني عمرو ابن العاص قال البيهقي وكذلك رواه سليمان بن بلال عن هشام بن عروة كما رواه عبدة انفرد به البخاري وقد رواه في أماكن من صحيحه وصرح في بعضها بعبد الله بن عمرو بن العاص وهو أشبه لرواية عروة عنه وكونه عن عمرو أشبه لتقدم هذه القصة . وقد روى البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس عن محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عروة عن أبيه عروة قال قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص ما أكثر ما رأيت قريشا أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تظهره من عداوته فقال لقد رأيتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط سفه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسب آلهتنا وصبرنا منه على أمر عظيم أو كما قالوا قال فبينما هم في ذلك طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يمشي حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفا بالبيت فغمزوه ببعض القول فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفتها في وجهه فمضى ثم مر الثالثة فغمزوه بمثلها فقال أتسمعون يا معشر قريش أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم من رجل إلا وكأنما على رأسه طائر وقع حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه حتى إنه ليقول انصرف أبا القاسم راشدا فما كنت بجهول فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم فقال بعضهم لبعض ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه فبينما هم على ذلك طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فأحاطوا به يقولون أنت الذي تقول كذا وكذا لما كان يبلغهم من عيب آلهتهم ودينهم فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم أنا الذي أقول ذلك ولقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجامع ردائه وقام أبو بكر يبكي دونه ويقول " ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله " ثم انصرفوا عنه فإن ذلك لأكبر ما رأيت قريشا بلغت منه قط __________________ يقول الامام مالك رحمه الله: إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين. وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله: انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق. |
| |
| #42 (permalink) | |
| .::+: Gulf Son :+::. ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | مشاركة: كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل (في تأليب الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه واجتماعهم بعمه أبي طالب القائم في منعه ونصرته وحرصهم عليه إن يسلمه اليهم فأبى عليهم ذلك بحول الله وقوته ) قال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أوذيت في الله وما يؤذي أحد وأخفت في الله وما يخاف أحد ولقد أتت على ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلال طعام ما يأكله ذو كبد إلا ما يواري إبط بلال وأخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث حماد بن سلمة به وقال الترمذي حسن صحيح . وقال محمد بن إسحاق وحدب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه أبو طالب ومنعه وقام دونه ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر الله مظهرا لدينه لا يرده عنه شيء فلما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعتبهم من شيء أنكروه عليه من فراقهم وعيب آلهتهم ورأوا أن عمه أبو طالب قد حدب عليه وقام دونه فلم يسلمه لهم مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب عتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس شمس بن عبد مناف بن قصي وأبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس وأبو البختري واسمه العاص بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي والأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى وأبو جهل واسمه عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم والوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي ونبيه ومنبه ابنا الحجاج بن عامر بن حذيفة ابن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي والعاص بن وائل بن سعيد بن سهم قال ابن إسحاق أو من مشى منهم - فقالوا : يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا وضلل آباءنا فأما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه فنكفيكه فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا وردهم ردا جميلا فانصرفوا عنه ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه يظهر دين الله ويدعو إليه ثم شرى الأمر بينهم وبينه حتى تباعد الرجال وتضاغنوا وأكثرت قريش ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بينها فتوامروا فيه وحض بعضهم بعضا عليه ثم إنهم مشوا إلى أبي طالب مرة أخرى فقالوا يا أبا طالب إن لك سنا وشرفا ومنزلة فينا وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين أو كما قالوا ثم انصرفوا عنه فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم ولم يطب نفسا بإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خذلانه . قال ابن اسحاق وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدث أن قريشا حين قالوا لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يا ابن أخي إن قومك قد جاءوني فقالوا لي كذا وكذا للذي قالوا له فأبق علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق قال فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد بدا لعمه فيه بداء وأنه خاذله ومسلمه وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه قال فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته قال ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى ثم قام فلما ولى ناداه أبو طالب فقال أقبل يابن أخي فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اذهب يابن أخي فقل ما أحببت فوالله لا أسلمتك لشيء أبدا قال ابن إسحاق ثم إن قريشا حين عرفوا أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسلامه وإجماعه لفراقهم في ذلك وعداوته مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا له فيما بلغني يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجمله فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولدا فهو لك وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي قد خالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومك وسفه أحلامها فنقتله فإنما هو رجل برجل قال : والله لبئس ما تسومونني أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه هذا والله ما لا يكون أبدا قال فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا على التخلص مما تكره فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا فقال أبو طالب للمطعم والله ما أنصفوني ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم علي فاصنع ما بدا لك أو كما قال فحقب الأمر وحميت الحرب وتنابذ القوم ونادى بعضهم بعضا فقال أبو طالب عند ذلك يعرض بالمطعم بن عدي ويعم من خذله من بني عبد مناف ومن عاداه من قبائل قريش ويذكر ما سألوه وما تباعد من أمرهم ألا قــل لعمـرو والوليـد ومطعـم ألا ليـت حـظي مـن حيـاطتكم بكر مـن الخـور حبحـاب كثـير رغاؤه يـرش عـلى السـاقين من بوله قطر تخـلف خـلف الـورد ليس بلاحـق إذا مـا عـلا الفيفـاء قيـل لـه وبر أرى أخوينــا مــن أبينـا وأمنـا إذا سـئلا قـالا إلـى غيرنـا الأمـر بــلى لهمـا أمـر ولكـن تجرجمـا كما جرجمت من رأس ذي علق الصخر أخـص خصوصـا عبد شمس ونوفلا همـا نبذانـا مثـل مـا نبـذ الجـمر همـا أغمـزا للقـوم فـي أخويهمـا فقـد أصبحـا منهـم أكفهمـا صفـر همـا أشـركا فـي المجد من لا أبا له مـن النـاس إلا أن يـرس لـه ذكر وتيــم ومخــزوم وزهـرة منهـم وكـانوا لنـا مـولى إذا بغـي النصر فواللــه لا تنفــك منــا عـداوة ولا منكـم مـا دام مـن نسـلنا شفر قال ابن هشام وتركنا منها بيتين أقذع فيهما. __________________ يقول الامام مالك رحمه الله: إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين. وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله: انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق. |
| |
| #43 (permalink) | |
| .::+: Gulf Son :+::. ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | مشاركة: كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل في مبالغتهم في الأذية لآحاد المسلمين المستضعفين قال ابن إسحاق ثم إن قريشا تذامروا بينهم على من في القبائل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أسلموا معه فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم ومنع الله منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمه أبي طالب وقد قام أبو طالب حين رأى قريشا يصنعون ما يصنعون في بني هاشم وبني المطلب فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيام دونه فاجتمعوا إليه وقاموا معه وأجابوه إلى ما دعاهم إليه إلا ما كان من أبي لهب عدو الله فقال في ذلك : يمدحهم ويحرضهم على ما وافقوه عليه من الحدب والنصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم . إذا اجـتمعت يومـا قـريش لمفخـر فعبــد منــاف سـرها وصميمهـا وإن حـصلت أشـراف عبـد منافها ففــي هاشــم أشـرافها وقديمهـا وإن فخــرت يومـا فـإن محـمدا هـو المصطفـى مـن سرها وكريمها تــداعت قـريش غثهـا وسـمينها علينـا فلـم تظفـر وطاشـت حلومها وكنــا قديمــا لا نقــر ظلامـة إذ مـا ثنـوا صغـر الرقـاب نقيمها ونحـمي حماهـا كـل يـوم كريهـة ونضـرب عـن أحجارها من يرومها بنــا انتعش العـود الـذواء وإنمـا بأكنافنــا تنــدى وتنمـى أرومهـا __________________ يقول الامام مالك رحمه الله: إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين. وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله: انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق. |
| |
| #44 (permalink) | |
| .::+: Gulf Son :+::. ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | مشاركة: كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل (اعتراض المشركين على رسول الله وتعنتهم له في الأسئلة ) فيما اعترض به المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وما تعنتوا عليه في أسئلتهم إياه أنواعا من الآيات وخرق العادات على وجه العناد لا على وجه طلب الهدى والرشاد فلهذا لم يجابوا إلى كثير مما طلبوا ولا ما إليه رغبوا لعلم الحق سبحانه أنهم لو عاينوا وشاهدوا ما أرادوا لاستمروا في طغيانهم يعمهون ولظلوا في غيهم وضلالهم يترددون . قال الله تعالى وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ وقال تعالى إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ وقال تعالى وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا وقال تعالى وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا وقد تكلمنا على هذه الآيات وما يشابهها في أماكنها في التفسير ولله الحمد . وقد روى يونس وزياد عن ابن إسحاق عن بعض أهل العلم وهو شيخ من أهل مصر يقال له : محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال اجتمع علية من أشراف قريش - وعدد أسماءهم -بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة فقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه فبعثوا إليه إن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا وهو يظن أنه قد بدا لهم في أمره بداء وكان حريصا يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم حتى جلس إليهم فقالوا يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنعذر فيك وإنا والله لا نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة وما بقي من قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك وكانوا يسمون التابع من الجن الرئي فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك منه أو نعذر فيك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بي ما تقولون ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا نذيرا فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم من الدنيا والآخرة وإن تردوه على أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلادا ولا أقل مالا ولا أشد عيشا منا فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا وليجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق وليبعث لنا من مضى من آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب فإنه كان شيخا صدوقا فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل ؟ فإن فعلت ما سألناك وصدقوك صدقناك وعرفنا به منزلتك عند الله وأنه بعثك رسولا كما تقول فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بهذا بعثت إنما جئتكم من عند الله بما بعثني به فقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم قالوا فإن لم تفعل لنا هذا فخذ لنفسك فسل ربك أن يبعث لنا ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك وتسأله فيجعل لنا جنانا وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة ويغنيك عما نراك تبتغي فإنك تقوم في الأسواق وتلتمس المعايش كما نلتمسه حتى نعرف فضل منزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم فقال لهم : ما أنا بفاعل ما أنا بالذي يسأل ربه هذا وما بعثت إليكم بهذا ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم قالوا : فأسقط السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل فقال ذلك إلى الله إن شاء فعل بكم ذلك فقالوا يا محمد ما علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه ونطلب منك ما نطلب فيتقدم إليك ويعلمك ما تراجعنا به ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذا لم نقبل منك ما جئتنا به ؟ فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له : الرحمن وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدا فقد أعذرنا إليك يا محمد أما والله لا نتركك وما فعلت بنا حتى نهلكك أو تهلكنا وقال قائلهم : نحن نعبد الملائكة وهي بنات الله وقال قائلهم : لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلا فلما قالوا ذلك قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم وهو ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب فقال : يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من الله فلم تفعل ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به من العذاب فوالله لا أؤمن لك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى منه وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي معك بنسخة منشورة ومعك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول وأيم الله لو فعلت ذلك لظننت أني لا أصدقك ثم انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزينا أسفا لما فاته مما طمع فيه من قومه حين دعوه ولما رأى من مباعدتهم إياه وهذا المجلس الذي اجتمع عليه هؤلاء الملأ مجلس ظلم وعدوان وعناد ولهذا اقتضت الحكمة الإلهية والرحمة الربانية إلا يجابوا لي ما سألوا لأن الله علم أنهم لا يؤمنون بذلك فيعاجلهم بالعذاب . __________________ يقول الامام مالك رحمه الله: إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين. وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله: انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق. |
| |
| #45 (permalink) | |
| .::+: Gulf Son :+::. ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | مشاركة: كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الامام أحمد : حدثنا عثمان بن محمد حدثنا جرير عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال سأل أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحى عنهم الجبال فيزدرعوا فقيل له إن شئت أن تستأني بهم وإن شئت أن تؤتيهم الذي سألوا فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم قال لا بل أستأني بهم فأنزل الله تعالى " وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها " الآية وهكذا رواه النسائي من حديث جرير به . وقال أحمد : حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن عمران أبي الحكم عن ابن عباس قال قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا ونؤمن بك قال وتفعلون؟ قالوا نعم قال فدعا فأتاه جبريل فقال إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك : إن شئت أصبح الصفا لهم ذهبا فمن كفر منهم بعد ذلك عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وإن شئت فتحت لهم باب الرحمة والتوبة قال بل التوبة والرحمة وهذان إسنادان جيدان وقد جاء مرسلا عن جماعة من التابعين منهم سعيد بن جبير وقتادة وابن جريج وغير واحد . وروى الإمام أحمد والترمذي من حديث عبد الله بن المبارك حدثنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عرض على ربي عز وجل أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا رب أشبع يوما وأجوع يوما أو نحو ذلك فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك وإذا شبعت حمدتك وشكرتك لفظ أحمد وقال الترمذي هذا حديث حسن وعلي بن يزيد يضعف في الحديث . وقال محمد بن إسحاق : حدثني شيخ من أهل مصر قدم علينا منذ بضع وأربعين سنة عن عكرمة عن ابن عباس قال بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة فقالوا لهما : سلوهم عن محمد وصفا لهم صفته وأخبراهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء فخرجا حتى قدما المدينة فسألا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفا لهم أمره وبعض قوله وقالا إنكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا قال فقالت لهم أحبار يهود سلوه عن ثلاث نأمركم بهن فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجيب وسلوه عن رجل طواف طاف مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه وسلوه عن الروح ما هي فإن أخبركم بذلك فهو نبي فاتبعوه وإن لم يخبركم فهو رجل متقول فاصنعوا في أمره ما بدا لكم فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش فقالا يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور فأخبراهم بها فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد أخبرنا فسألوه عما أمروهم به فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبركم غدا بما سألتم عنه ولم يستثن فانصرفوا عنه ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا ولا يأتيه جبريل حتى أرجف أهل مكة وقالوا وعدنا محمد غدا واليوم خمس عشرة ليلة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه وحتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ثم جاءه جبريل عليه السلام من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف وقول الله تعالى " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " وقد تكلمنا على ذلك كله في التفسير مطولا فمن أراده فعليه بكشفه من هناك ونزل قوله أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ثم شرع في تفصيل أمرهم واعترض في الوسط بتعليمه الاستثناء تحقيقا لا تعليقا في قوله وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ثم ذكر قصة موسى لتعلقها بقصة الخضر ثم ذي القرنين ثم قال وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ثم شرح أمره وحكى خبره وقال في سورة سبحان وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي أي خلق عجيب من خلقه وأمر من أمره قال لها كوني فكانت وليس لكم الاطلاع على كل ما خلقه وتفسير كيفيته في نفس الأمر يصعب عليكم بالنسبة إلى قدرة الله تعالى وحكمته ولهذا قال وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا وقد ثبت في الصحيحين أن اليهود سألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فتلا عليهم هذه الآية فإما أنها نزلت مرة ثانية أو ذكرها جوابا وإن كان نزولها متقدما ومن قال إنها إنما نزلت بالمدينة واستثناها من سورة سبحان ففي قوله نظر والله أعلم . __________________ يقول الامام مالك رحمه الله: إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين. وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله: انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق. |
| |
| #46 (permalink) | |
| .::+: Gulf Son :+::. ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | مشاركة: كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق ولما خشي أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه قال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانها منها وتودد فيها أشراف قومه وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في شعره أنه غير مسلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تاركه لشيء أبدا حتى يهلك دونه فقال: ولمــا رأيــت القـوم لاود فيهـم وقـد قطعـوا كـل العـري والوسائل وقــد صارحونـا بـالعداوة والأذى وقـد طـاوعوا أمـر العـدو المزايل وقــد حـالفوا قومـا علينـا أظنـة يعضــون غيظـا خلفنـا بالأنـامل صـبرت لهـم نفسـي بسمراء سمحة وأبيـض عضـب مـن تراث المقاول وأحـضرت عند البيت رهطي وإخوتي وأمســكت مـن أثوابـه بالوصـائل قيامــا معــا مســتقبلين رتاجـه لـدى حـيث يقضـي حلفه كل نافل وحـيث ينيـخ الأشـعرون ركـابهم بمفضـى السـيول مـن إساف ونائل موســمة الأعضــاد أو قصراتهـا مخيســة بيــن السـديس وبـازل تـرى الـودع فيهـا والرخـام وزينة بأعناقهـــا معقــودة كالعثــاكل أعـوذ بـرب النـاس من كل طاعن علينــا بســوء أو ملــح ببـاطل ومـن كاشـح يسـعى لنـا بمعيبـة ومـن ملحـق في الدين ما لم نحاول وثـور ومـن أرسـي ثبـيرا مكانـه وراق لــبر فــي حـراء ونـازل وبـالبيت حـق البيـت من بطن مكة وباللـــه إن اللـــه ليس بغــافل وبــالحجر المســود إذ يمسـحونه إذا اكتنفــوه بـالضحى والأصـائل ومـوطئ إبـراهيم في الصخر رطبة عــلى قدميـه حافيـا غـير نـاعل وأشـواط بيـن المـروتين إلى الصفا ومـا فيهمـا مـن صـورة وتمـاثل ومـن حـج بيـت الله من كل راكب ومـن كـل ذي نـذر ومن كل راجل وبالمشـعر الأقصـى إذا عمـدوا لـه إلالا إلـى مفضـي الشـراج القوابل وتوقــافهم فــوق الجبال عشـية يقيمـون بـالأيدي صـدور الرواحل وليلـة جـمع والمنـازل مـن منـى وهـل فوقهـا مـن حرمـة ومنازل وجــمع إذا مـا المقربـات أجزنـه سـراعا كمـا يخرجـن من وقع وابل وبـالجمرة الكـبرى إذا صمـدوا لها يؤمــون قذفــا رأسـها بالجنـادل وكنــدة إذ هـم بالحصـاب عشـية تجـيز بهـم حجـاج بكـر بن وائل حليفـان شـدا عقـد مـا احتلفـا له وردا عليــه عاطفــات الوسـائل وحـطمهم سـمر الصفـاح وسـرحه وشــبرقه وخــد النعـام الجـوافل فهـل بعـد هـذا مـن معـاذ لعـائذ وهـل مـن معيـذ يتقـي اللـه عاذل يطـاع بنـا العـدى وودوا لـو أننا تســد بنـا أبـواب تـرك وكـابل كــذبتم وبيـت اللـه نـترك مكة ونظعــن إلا أمــركم فـي بلابـل كــذبتم وبيـت اللـه نـبزي محـمدا ولمــا نطــاعن دونـه وننـاضل ونســلمه حــتى نصـرع حولـه ونــذهل عــن أبنائنـا والحـلائل وينهــض قــوم بــالحديد إليكـم نهـوض الروايا تحت ذات الصلاصل وحـتى نـرى ذا الظعن يركب ردعه مـن الطعـن فعـل الأنكب المتحامل وإنـا لعمـر اللـه إن جـد مـا أرى لتلتبســـن أســـيافنا بالأمــاثل بكـفي فتـى مثـل الشـهاب سميدع أخـي ثقـة حـامي الحقيقـة باسـل شــهورا وأيامـا وحـولا مجرمـا علينــا وتـأتي حجـة بعـد قـابل ومــا تـرك قـوم لا أبـالك سـيدا يحـوط الذمـار غـير ذرب مـواكل وأبيـض يستسـقي الغمـام بوجهـه ثمــال اليتـامى عصمـة للأرامـل يلـوذ بـه الهـلاك مـن آل هاشـم فهـم عنـده فـي رحمـة وفـواضل لعمـري لقـد أجـرى أسـيد وبكـره إلــى بغضنــا وجزآنــا لآكـل وعثمـان لـم يـربع علينـا وقنفـذ ولكـن أطاعـا أمـر تلـك القبـائل أطاعــا أبيـا وابـن عبـد يغـوثهم ولــم يرقبــا فينـا مقالـة قـائل كمـا قـد لقينـا مـن سـبيع ونوفل وكـل تـولى معرضـا لـم يجـامل فــإن يلفيـا أو يمكـن اللـه منهمـا نكـل لهمـا صاعـا بصـاع المكايل وذاك أبـو عمـرو أبـي غير بغضنا ليظعننـا فـي أهـل شـاء وجـامل ينـاجي بنـا فـي كل ممسى ومصبح فنـاج أبـا عمـرو بنـا ثـم خـاتل ويــؤلي لنـا باللـه مـا إن يغشـنا بـلى قـد نـراه جـهرة غـير حائل أضـاق عليـه بغضنـا كـل تلعـة مـن الأرض بيـن أخشـب فمجـادل وسـائل أبـا الوليـد مـاذا حبوتنـا بســعيك فينـا معرضـا كالمخـاتل وكـنت امـرأ ممـن يعـاش برأيـه ورحمتــه فينــا ولسـت بجـاهل فعتبـة لا تسـمع بنـا قـول كاشـح حسـود كـذوب مبغـض ذي دغاول ومـر أبـو سـفيان عنـي معرضـا كمـا مـر قيـل مـن عظام المقاول يفــر إلــى نجـد وبـرد مياهـه ويـزعم أنـي لسـت عنكـم بغـافل ويخبرنــا فعــل المنـاصح أنـه شـفيق ويخـفي عارمـات الدواخـل أمطعـم لـم أخـذلك فـي يـوم نجدة ولا معظـم عنـد الأمـور الجـلائل ولا يــوم خــصم إذ أتـوك ألـدة أولـى جـدل مـن الخصوم المساجل أمطعــم إن القـوم سـاموك خطـة وإنـي متـى أوكـل فلسـت بـوائل جـزى اللـه عنـا عبد شمس ونوفلا عقوبـة شـر عـاجلا غـير آجـل بمــيزان قســط لا يخـس شـعيرة لـه شـاهد مـن نفسـه غـير عائل لقــد سـفهت أحـلام قـوم تبدلـوا بنـي خـلف قيضـا بنـا والغيـاطل ونحـن الصميـم مـن ذؤابـة هاشم وآل قصـي فـي الخـطوب الأوائـل وســهم ومخـزوم تمـالوا وألبـوا علينـا العـدى مـن كل طمل وخامل فعبــد منـاف أنتـم خـير قـومكم فـلا تشـركوا فـي أمركم كل واغل لعمــري لقــد وهنتـم وعجـزتم وجــئتم بـأمر مخـطئ للمفـاصل وكـنتم حديثـا حـطب قـدر وأنتـم ألان حطـــاب أقــدر ومراجــل ليهــن بنـي عبـد منـاف عقوقنـا وخذلاننــا وتركنـا فـي المعـاقل فـإن نـك قومـا نتـئر مـا صنعتم وتحتلبوهــا لقحــة غـير بـاهل وسـائط كـانت فـي لـؤي بن غالب نفـاهم إلينـا كـل صقـر حلاحـل ورهـط نفيـل شر من وطئ الحصى وألأم حــاف مــن معـد ونـاعل فــأبلغ قصيـا أن سينشـر أمرنـا وبشــر قصيــا بعدنـا بالتخـاذل ولـو طـرقت ليـلا قصيـا عظيمة إذا مـا لجأنـا دونهـم فـي المداخل ولـو صدقـوا ضربـا خلال بيوتهم لكنـا أسـى عنـد النسـاء المطـافل فكـل صـديق وابـن أخـت نعـده لعمـري وجدنـا غبـه غـير طـائل سـوى أن رهطـا من كلاب بن مرة بــراء إلينــا مـن معقـة خـاذل وهنــا لهـم حـتى تبـدد جـمعهم ويحسـر عنـا كـل بـاغ وجـاهل وكـان لنـا حـوض السـقاية فيهـم ونحـن الكـدى مـن غالب والكواهل شــباب مــن المطيبيـن وهاشـم كـبيض السـيوف بين أيدي الصياقل فمـا أدركـوا ذحـلا ولا سـفكوا دما ولا حــالفوا إلا شــرار القبــائل بضـرب تـرى الفتيـان فيـه كأنهم ضـواري أسـود فـوق لحـم خرادل بنــي أمــة محبوبـة هنـد كيـة بنـي جـمح عبيـد قيس بـن عـاقل ولكننــا نســل كــرام لســادة بهـم نعـي الأقـوام عنـد البـواطل ونعـم ابـن أخـت القوم غير مكذب زهـير حسـاما مفـردا مـن حمائل أشــم مـن الشـم البهـاليل ينتمـي إلـى حسـب في حومة المجد فاضل لعمـري لقـد كـلفت وجـدا بـأحمد وإخوتــه دأب المحـب المـواصل فمـن مثلـه فـي النـاس أي مـؤمل إذا قاســه الحكـام عنـد التفـاضل حـليم رشيد عـادل غـير طـائش يــوالي إلهــا ليس عنـه بغـافل كـريم المسـاعي مـاجد وابـن ماجد لـه إرث مجـد ثـابت غـير ناصل وأيـــده رب العبــاد بنصــره وأظهــر دينـا حقـه غـير زائـل فواللــه لــولا أن أجــيء بسـبة تجـر عـلى أشـياخنا فـي المحافل لكنــا اتبعنــاه عـلى كـل حالـة مـن الدهـر جـدا غير قول التهازل لقــد علمــوا أن ابننـا لا مكـذب لدينــا ولا يعنـى بقـول الأبـاطل فـأصبح فينـا أحـمد فـي أرومـة تقصــر عنهـا سـورة المتطـاول حــدبت بنفســي دونـه وحميتـه ودافعــت عنـه بـالذرا والكلاكـل قال ابن هشام هذا ما صح لي من هذه القصيدة وبعض أهل العلم بالشعر ينكر أكثرها. قلت : هذه قصيدة عظيمة فصيحة بليغة جدا لا يستطيع أن يقولها إلا من نسبت إليه وهي أفحل من المعلقات السبع وأبلغ في تأدية المعنى منها جميعا وقد أوردها الأموي في مغازيه مطولة بزيادات أخر والله أعلم . __________________ يقول الامام مالك رحمه الله: إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين. وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله: انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق. |
| |
| #47 (permalink) | |
| .::+: Gulf Son :+::. ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | مشاركة: كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل (تعذيب قريش للمسلمين لاتباعهم النبي عليه الصلاة والسلام ) قال ابن إسحاق ثم إنهم عدوا على من أسلم واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر من استضعفوه منهم يفتنونهم عن دينهم فمنهم من يفتن من شدة البلاء الذي يصيبهم ومنهم من يصلب لهم ويعصمه الله منهم فكان بلال مولى أبي بكر لبعض بني جمح مولدا من مولديهم وهو بلال بن رباح واسم أمه حمامة وكان صادق الإسلام طاهر القلب وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول له : لا والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى فيقول وهو في ذلك : أحد احد . قال ابن إسحاق فحدثني هشام بن عروة عن أبيه قال : كان ورقة بن نوفل يمر به وهو يعذب بذلك وهو يقول : أحد أحد فيقول أحد أحد والله يا بلال ثم يقبل على أمية بن خلف ومن يصنع ذلك به من بني جمح فيقول : أحلف بالله لئن قتلتموه على هذا لأتخذنه حنانا. قلت : قد استشكل بعضهم هذا من جهة أن ورقة توفي بعد البعثة في فترة الوحي وإسلام من أسلم إنما كان بعد نزول يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فكيف يمر ورقة ببلال وهو يعذب ؟ وفيه نظر ثم ذكر ابن إسحاق مرور أبي بكر ببلال وهو يعذب فاشتراه من أمية بعبد له أسود فأعتقه وأراحه من العذاب وذكر مشتراه لجماعة ممن أسلم من العبيد والإماء منهم بلال وعامر بن فهيرة وأم عبيس وزنيرة التي أصيب بصرها ثم رده الله تعالى لها والنهدية وابنتها اشتراهما من بني عبد الدار بعثتهما سيدتهما تطحنان لها فسمعها وهي تقول لهما : والله لا أعتقكما أبدا فقال أبو بكر : حلا يا أم فلان فقالت حلا أنت أفسدتهما فأعتقهما قال فبكم هما ؟ قالت بكذا وكذا قال قد أخذتهما وهما حرتان أرجعا إليها طحينها قالتا أو نفرغ منه يا أبا بكر ثم نرده إليها ؟ قال ذلك إن شئتما واشترى جارية بني مؤمل حي من بني عدي كان عمر يضربها على الإسلام . قال ابن إسحاق فحدثني محمد بن عبد الله بن أبي عتيق عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن بعض أهله قال قال أبو قحافة لأبي بكر يا بني إني أراك تعتق ضعافا فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جلداء يمنعونك ويقومون دونك قال فقال أبو بكر : يا أبت إني إنما أريد ما أريد قال فيتحدث أنه ما أنزل هؤلاء الآيات إلا فيه وفيما قال أبوه فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى إلى آخر السورة . وقد تقدم ما رواه الإمام أحمد وابن ماجه من حديث عاصم بن بهدلة عن زر عن ابن مسعود قال أول من أظهر الإسلام سبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه وأبو بكر منعه الله بقومه وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس فما منهم منأحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه في الله تعالى وهان على قومه فأخذوه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول أحد أحد ورواه الثوري عن منصور عن مجاهد مرسلا . قال ابن إسحاق وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر وبأبيه وأمه - وكانوا أهل بيت إسلام - إذا حميت الظهيرة يعذبونهم برمضاء مكة فيمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول فيما بلغني : صبرا آل ياسر موعدكم الجنة وقد روى البيهقي عن الحاكم عن إبراهيم بن عصمة العدل حدثنا السري بن خزيمة حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام بن أبي عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعمار وأهله وهم يعذبون فقال : أبشروا آل عمار وآل ياسر فإن موعدكم الجنة فأما أمه فقتلوها تأبى إلا الإسلام . وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن مجاهد قال أول شهيد كان في الإسلام استشهد أم عمار سمية طعنها أبو جهل بحربة في قبلها وهذا مرسل. قال محمد بن إسحاق : وكان أبو جهل الفاسق الذي يغري بهم في رجال من قريش إذا سمع بالرجل قد أسلم له شرف ومنعة أنبه وخزاه وقال : تركت دين أبيك وهو خير منك لنسفهن حلمك ولنفيلن رأيك ولنضعن شرفك وإن كان تاجرا قال : والله لنكسدن تجارتك ولنهلكن مالك وإن كان ضعيفا ضربه وأغرى به لعنه الله وقبحه . قال ابن إسحاق وحدثني حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير قال : قلت لعبد الله بن عباس أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم ؟ قال : نعم والله إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسا من شدة الضر الذي به حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة حتى يقولوا له : اللات والعزى إلهك من دون الله ؟ فيقول : نعم افتداء منهم بما يبلغون من جهدهم . قلت : وفي مثل هذا أنزل الله تعالى مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ الآية فهؤلاء كانوا معذورين بما حصل لهم من الإهانة والعذاب البليغ أجارنا الله من ذلك بحوله وقوته . وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن خباب بن الأرت قال كنت رجلا قينا وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد فقلت لا والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث قال فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد فأعطيك فأنزل الله تعالى " أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا " إلى قوله " ونرثه ما يقول ويأتينا فردا " أخرجاه في الصحيحين وغيرهما من طرق عن الأعمش به وفي لفظ للبخاري كنت قينا بمكة فعملت للعاص بن وائل سيفا فجئت أتقاضاه فذكر الحديث . وقال البخاري : حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا بيان وإسماعيل قالا سمعنا قيسا يقول سمعت خبابا يقول أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد ببردة وهو في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة فقلت ألا تدعو الله ؟ فقعد وهو محمر الوجه فقال قد كان من كان قبلكم ليمشط بأمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنتين ما يصرفه ذلك عن دينه وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله عز وجل زاد بيان والذئب على غنمه وفي رواية ولكنكم تستعجلون انفرد به البخاري دون مسلم وقد روى من وجه آخر عن خباب وهو مختصر من هذا والله أعلم. وقال الإمام أحمد :حدثنا عبد الرحمن عن سفيان . وابن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب قال شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم شدة الرمضاء فما أشكانا يعني في الصلاة وقال ابن جعفر فلم يشكنا وقال أيضا : حدثنا سليمان بن داود حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال : سمعت سعيد بن وهب يقول : سمعت خبابا يقول شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم شدة الرمضاء فلم يشكنا يعني في الظهر ورواه مسلم والنسائي والبيهقي من حديث أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن وهب عن خباب قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء زاد البيهقي في وجوهنا وأكفنا فلم يشكنا وفي رواية شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة في الرمضاء فلم يشكنا وروى ابن ماجه عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع عن الأعمش عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب العبدي عن خباب قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا والذي يقع لي - والله أعلم - أن هذا الحديث مختصر من الأول وهو أنهم شكوا إليه صلى الله عليه وسلم ما يلقون من المشركين من التعذيب بحر الرمضاء وأنهم يسحبونهم على وجوههم فيتقون بأكفهم وغير ذلك من أنواع العذاب كما تقدم عن ابن إسحاق وغيره وسألوا منه صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لهم على المشركين أو يستنصر عليهم فوعدهم ذلك ولم ينجزه لهم في الحالة الراهنة وأخبرهم عمن كان قبلهم أنهم كانوا يلقون من العذاب ما هو أشد مما أصابهم ولا يصرفهم ذلك عن دينهم ويبشرهم أن الله سيتم هذا الأمر ويظهره ويعليه وينشره وينصره في الأقاليم والآفاق حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله عز وجل والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ولهذا قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في وجوهنا وأكفنا فلم يشكنا أي لم يدع لنا في الساعة الراهنة فمن استدل بهذا الحديث على عدم الإبراد أو على وجوب مباشرة المصلي بالكف كما هو أحد قولي الشافعي ففيه نظر والله أعلم. __________________ يقول الامام مالك رحمه الله: إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين. وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله: انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق. |
| |
| #48 (permalink) | |
| .::+: Gulf Son :+::. ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | مشاركة: كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم باب : مجادلة المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم وإقامته الحجة الدامغة عليهم واعترافهم في أنفسهم بالحق وإن أظهروا المخالفة عنادا وحسدا وبغيا وجحودا قال اسحاق بن راهويه : حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال : يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا قال : لم ؟ قال ليعطوكه فإنك أتيت محمدا لتعرض ما قبله قال قد علمت قريش أني أكثرها مالا قال فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له قال وماذا أقول ؟ فوالله ما منكم رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيدة مني ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ووالله إن لقوله الذي يقوله حلاوة وإن عليه لطلاوة وانه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو ولا يعلى وإنه ليحطم ما تحته قال لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه قال : فدعني حتى أفكر فيه فلما فكر قال : هذا سحر يؤثر يأثره عن غيره فنزلت : " ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا " الآيات هكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن أبي عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة عن إسحاق به وقد رواه حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة مرسلا . وفيه أنه قرأ عليه إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وقال البيهقي : عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة اجتمع ونفر من قريش وكان ذا سن فيهم وقد حضر الموسم فقال : إن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فأجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ويرد قول بعضكم بعضا فقيل : يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقوم به فقال : بل أنتم فقولوا وأنا أسمع فقالوا : نقول كاهن فقال ما هو بكاهن فقد رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكهان فقالوا نقول : مجنون فقال ما هو بمجنون ولقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بحنقه ولا تخالجه ولا وسوسته فقال نقول : شاعر فقال ما هو بشاعر قد عرفنا الشعر برجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر قالوا فنقول: هو ساحر قال ما هو بساحر قد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثه ولا بعقده قالوا فما نقول يا أبا عبد شمس ؟ قال والله إن لقوله لحلاوة وإن أصله لمغدق وان فرعه لجني فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول لأن تقولوا : ساحر فتقولوا هو ساحر يفرق بين المرء وأبيه وبين المرء وزوجته وبين المرء وأخيه وبين المرء وعشيرته فتفرقوا عنه بذلك فجعلوا يجلسون للناس حتى قدموا الموسم لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه وذكروا لهم أمره وأنزل الله في الوليد قوله ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا الآيات وفي أولئك النفر قوله الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ قلت : وفي ذلك قال الله تعالى إخبارا عن جهلهم وقلة عقلهم بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ فحاروا ماذا يقولون فيه فكل شيء يقولونه باطل لأن من خرج عن الحق مهما قاله أخطأ قال الله تعالى انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا وقال الإمام عبد بن حميد في مسنده : حدثني أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن الأجلح هو ابن عبد الله الكندي عن الذيال بن حرملة الأسدي عن جابر بن عبد الله قال اجتمع قريش يوما فقالوا انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر فليأت هذا الرجل الذي فرق جماعتنا وشتت أمرنا وعاب ديننا فليكلمه ولينظر ماذا يرد عليه فقالوا: ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة فقالوا أنت يا أبا الوليد فأتاه عتبة فقال يا محمد أنت خير أم عبد الله ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنت خير أم عبد المطلب ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال إن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبت وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك إنا والله ما رأينا سخلة قط أشأم على قومه منك فرقت جماعتنا وشتت أمرنا وعبت ديننا وفضحتنا في العرب حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرا وأن في قريش كاهنا والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى أيها الرجل إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا وإن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فرغت ؟ . قال نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم " حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون " إلى أن بلغ " فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " فقال عتبة حسبك حسبك . ما عندك غير هذا ؟ قال لا . فرجع إلى قريش فقالوا: ما وراءك ؟ قال ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمونه إلا كلمته قالوا : فهل أجابك ؟ فقال نعم ثم قال لا والذي نصبها بنية ما فهمت شيئا مما قال غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود قالوا: ويلك يكلمك الرجل بالعربية لا تدري ما قال ؟ قال : لا والله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة . وقد رواه البيهقي وغيره عن الحاكم عن الأصم عن عباس الدوري عن يحيى بن معين عن محمد بن فضيل عن الأجلح به وفيه كلام وزاد وإن كنت إنما بك الرياسة عقدنا ألويتنا لك فكنت رأسنا ما بقيت وعنده أنه لما قال له : " فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " أمسك عتبة على فيه وناشده الرحم أن يكف عنه ولم يخرج إلى أهله واحتبس عنهم فقال أبو جهل يا معشر قريش والله ما نرى عتبة إلا صبأ إلى محمد وأعجبه طعامه وما ذاك إلا من حاجة أصابته انطلقوا بنا إليه . فأتوه فقال أبو جهل والله يا عتبة ما جئنا إلا أنك صبوت إلى محمد وأعجبك أمره فإن كان بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد فغضب وأقسم بالله لا يكلم محمدا أبدا وقال لقد علمتم أني من أكثر قريش مالا ولكني أتيته -وقص عليهم القصة- فأجابني بشيء والله ما هو بسحر ولا بشعر ولا كهانة قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم " حم تنزيل من الرحمن الرحيم " حتى بلغ " فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " فأمسكت بفيه وناشدته الرحم أن يكف وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فخفت أن ينزل عليكم العذاب . __________________ يقول الامام مالك رحمه الله: إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين. وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله: انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق. |
| |
| #49 (permalink) | |
| .::+: Gulf Son :+::. ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | مشاركة: كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس عن محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن أبي زياد مولى بني هاشم عن محمد بن كعب قال حدثت أن عتبة بن ربيعة وكان سيدا حليما - قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحده في المسجد : يا معشر قريش ألا أقوم إلى هذا فأكلمه فأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها ويكف عنا ؟ قالوا : بلى يا أبا الوليد فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث فيما قال له عتبة وفيما عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم من المال والملك وغير ذلك وقال زياد ( عن ) بن إسحاق: فقال عتبة يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا - وذلك حين أسلم حمزة ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون -فقالوا : بلى يا أبا الوليد فقم إليه فكلمه فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة والمكان في النسب وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت به من مضى من آبائهم فاسمع مني حتى أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها قال : فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا الوليد اسمع قال يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه أو كما قال له حتى إذا فرغ عتبة وررسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه قال له النبي صلى الله عليه وسلم : أفرغت يا أبا الوليد ؟ قال نعم قال فاسمع مني قال أفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم " حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون " فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها فلما سمع بها عتبة أنصت لها وألقى بيديه خلفه - أو خلف ظهره - معتمدا عليهما ليسمع منه حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة فسجدها ثم قال سمعت يا أبا الوليد ؟ قال سمعت قال فأنت وذاك ثم قام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به فلما جلسوا إليه قالوا ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال ورائي أني والله قد سمعت قولا ما سمعت مثله قط والله ما هو بالشعر ولا الكهانة يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه واعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به قالوا : سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه قال هذا رأيي لكم فاصنعوا ما بدا لكم ثم ذكر يونس عن ابن إسحاق شعرا قاله أبو طالب يمدح فيه عتبة . وقال البيهقي : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني أخبرنا أبو قتيبة سلمة بن الفضل الآدمي بمكة حدثنا أبو أيوب أحمد بن بشر الطيالسي حدثنا داود بن عمرو الضبي حدثنا المثنى بن زرعة عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على عتبة بن ربيعة " حم تنزيل من الرحمن الرحيم " أتى أصحابه فقال لهم يا قوم أطيعوني في هذا الأمر اليوم واعصوني فيما بعده فوالله لقد سمعت من هذا الرجل كلاما ما سمعت أذناي كلاما مثله وما دريت ما أرد عليه وهذا حديث غريب جدا من هذا الوجه . ثم روى البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس عن ابن إسحاق حدثني الزهري قال : حدثت أن أبا جهل وأبا سفيان والأخنس بن شريق خرجوا ليلة ليسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالليل في بيته فأخذ كل رجل منهم مجلسا ليستمع منه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون له حتى إذا أصبحوا وطلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاوموا وقال بعضهم لبعض لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ثم انصرفوا فلما كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقالوا : لا نبرح حتى نتعاهد أن لا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال : أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد فقال : يا أبا ثعلبة والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها فقال الأخنس وأنا والذي حلفت به ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال : يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال: ماذا سمعت تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذه ؟ والله لا نسمع به أبدا ولا نصدقه فقام عنه الأخنس بن شريق ثم قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو العباس حدثنا أحمد حدثنا يونس عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن المغيرة بن شعبة قال إن أول يوم عرفت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني كنت أمشي أنا وأبو جهل بن هشام في بعض أزقة مكة إذ لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهل يا أبا الحكم هلم إلى الله وإلى رسوله أدعوك إلى الله فقال أبو جهل يا محمد هل أنت منته عن سب آلهتنا ؟ هل تريد إلا أن نشهد أنك قد بلغت ؟ فنحن نشهد أن قد بلغت فوالله لو أني أعلم أن ما تقول حق لاتبعتك فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل علي فقال والله إني لأعلم أن ما يقول حق ولكن يمنعني شيء إن بني قصي قالوا : فينا الحجابة فقلنا نعم ثم قالوا فينا السقاية فقلنا نعم ثم قالوا فينا الندوة فقلنا نعم ثم قالوا فينا اللواء فقلنا نعم ثم أطعموا وأطعمنا حتى إذا تحاكت الركب قالوا منا نبي والله لا أفعل وقال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثنا محمد بن خالد حدثنا محمد بن خالد حدثنا أحمد بن خالد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي جهل وأبي سفيان وهما جالسان فقال أبو جهل هذا نبيكم يا بني عبد شمس قال أبو سفيان وتعجب أن يكون منا نبي فالنبي يكون فيمن أقل منا وأذل فقال أبو جهل عجب أن يخرج غلام من بين شيوخ نبيا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع فأتاهما فقال : أما أنت يا أبا سفيان فما لله ورسوله غضبت ولكنك حميت للأصل وأما أنت يا أبا الحكم فوالله لتضحكن قليلا ولتبكين كثيرا فقال بئسما تعدني يا ابن أخي من نبوتك . هذا مرسل من هذا الوجه وفيه غرابة . وقول أبي جهل لعنه الله كما قال الله تعالى مخبرا عنه وعن أضرابه وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا وقال الإمام أحمد : حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار بمكة: " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها " قال : كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فلما سمع ذلك المشركون سبوا القرآن وسبوا من أنزله ومن جاء به قال : فقال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم " ولا تجهر بصلاتك " أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن " ولا تخافت بها " عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك " وابتغ بين ذلك سبيلا " وهكذا رواه صاحبا الصحيح من حديث أبي بشر جعفر بن أبي حية به وحشية به . وقال محمد بن إسحاق : حدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرقوا عنه وأبوا أن يستمعوا منه وكان الرجل إذا أراد أن يسمع من رسول الله بعض ما يتلو وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ذهب خشية أذاهم فلم يستمع فإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسمع الذين يستمعون من قراءته شيئا فأنزل الله تعالى " ولا تجهر بصلاتك " فيتفرقوا عنك " ولا تخافت بها " فلا يسمع من أراد أن يسمعها ممن يسترق ذلك لعله يرعوي إلى بعض ما يسمع فينتفع به " وابتغ بين ذلك سبيلا " __________________ يقول الامام مالك رحمه الله: إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين. وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله: انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق. |
| |
| #50 (permalink) | |
| .::+: Gulf Son :+::. ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | مشاركة: كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم باب - هجرة من هاجر من أصحاب رسول الله من مكة إلى أرض الحبشة فرارا بدينهم من الفتنة قد تقدم ذكر أذية المشركين للمستضعفين من المؤمنين وما كانوا يعاملونهم به من الضرب الشديد والإهانة البالغة وكان الله عز وجل قد حجزهم عن رسوله صلى الله عليه وسلم ومنعه بعمه أبي طالب كما تقدم تفصيله ولله الحمد والمنة . وروى الواقدي أن خروجهم إليها في رجب سنة خمس من البعثة وأن أول من هاجر منهم أحد عشر رجلا وأربع نسوة وأنهم انتهوا إلى البحر ما بين ماش وراكب فاستأجروا سفينة بنصف دينار إلى الحبشة وهم عثمان بن عفان وامرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو حذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سهيل والزبير بن العوام ومصعب بن عمير وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية وعثمان بن مظعون وعامر بن ربيعة العنزي وامرأته ليلى بنت أبي حثمة وأبو سبرة بن أبي رهم ويقال : حاطب بن عمرو وسهيل بن بيضاء وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أجمعين قال ابن جرير وقال آخرون بل كانوا اثنين وثمانين رجلا سوى نسائهم وأبنائهم وعمار بن ياسر فشك فإن كان فيهم كانوا ثلاثة وثمانين رجلا . وقال محمد بن إسحاق : فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه من البلاء وما هو فيه من العافية بمكانه من الله عز وجل ومن عمه أبي طالب وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء قال لهم لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة وفرارا إلى الله بدينهم فكانت أول هجرة كانت في الإسلام فكان أول من خرج من المسلمين عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكذا روى البيهقي من حديث يعقوب بن سفيان عن عباس العنبري عن بشار بن موسى عن الحسن بن زياد البرجمي حدثنا قتادة قال: إن أول من هاجر إلى الله تعالى بأهله عثمان بن عفان رضي الله عنه سمعت النضر بن أنس يقول : سمعت أبا حمزة - يعني أنس بن مالك - يقول خرج عثمان بن عفان ومعه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة فأبطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهما فقدمت امرأة من قريش فقالت يا محمد قد رأيت ختنك ومعه امرأته قال على أي حال رأيتهما ؟ قالت رأيته قد حمل امرأته على حمار من هذا الدبابة وهو يسوقها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صحبهما الله إن عثمان أول من هاجر بأهله بعد لوط عليه السلام قال ابن إسحاق وأبو حذيفة بن عتبة وزوجته سهلة بنت سهيل بن عمرو - وولدت له بالحبشة محمد بن أبي حذيفة والزبير بن العوام ومصعب بن عمير وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة وولدت له بها زينب - وعثمان بن مظعون وعامر بن ربيعة حليف آل الخطاب وهو من بني عنز بن وائل وامرأته ليلى بنت أبي حثمة وأبو سبرة بن أبي رهم العامري وامرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو ويقال: حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر - وهو أول من قدمها فيما قيل - وسهيل بن بيضاء فهؤلاء العشرة أول من خرج من المسلمين إلى أرض الحبشة فيما بلغني قال ابن هشام وكان عليهم عثمان بن مظعون فيما ذكر بعض أهل العلم. قال ابن اسحاق : ثم خرج جعفر بن أبي طالب ومعه امرأته أسماء بنت عميس وولدت له بها عبد الله بن جعفر وتتابع المسلمون حتى اجتمعوا بأرض الحبشة . |









