مناقشة موضوع الرئيس بوش يتطلع إلى العمل مع الكونغرس ال110 في حوارات ثقافية عامة; الرئيس بوش يتطلع إلى العمل مع الكونغرس الـ110 (الرئيس يأمل في التوصل إلى أرضية مشتركة بدون المساس بالمبادئ) نشرت مقالة الرأي هذه، وهي بقلم الرئيس الأميركي جورج دبليو. بوش، لأول مرة في صحيفة الوول ستريت ...
الرئيس بوش يتطلع إلى العمل مع الكونغرس الـ110 (الرئيس يأمل في التوصل إلى أرضية مشتركة بدون المساس بالمبادئ)
نشرت مقالة الرأي هذه، وهي بقلم الرئيس الأميركي جورج دبليو. بوش، لأول مرة في صحيفة الوول ستريت جورنال في 3 كانون الثاني/يناير، 2007. وهي ملك مشاع ولا قيود على إعادة نشرها. ما يستطيع الكونغرس القيام به في سبيل أميركا
بقلم جورج دبليو. بوش
سيؤدي أعضاء الكونغرس الـ110 غداً اليمين القانونية هنا في واشنطن. وسيكون لي شرف العمل معهم خلال العامين القادمين، أي ربع فترة رئاستي، وهي فترة كافية لإنجاز أمور مهمة بالنسبة للشعب الأميركي.
إن لدينا، سوية، فرصة لخدمة الشعب الأميركي من خلال حل المشكلات المعقدة التي لا يتوقع الكثيرون منا تناولها، ناهيك بحلها، في بيئة واشنطن التحزبية الحالية. إلا أنه لتحقيق ذلك، لا يمكننا اعتماد اللعبة السياسية المعهودة. وسيسيطر الديمقراطيون على مجلسي النواب والشيوخ، وسنتشاطر لذلك مسؤولية ما ننجزه.
وقد شعرت بالتشجع خلال الأيام والأسابيع التي انقضت على الانتخابات نتيجة الاجتماعات المثمرة التي أجريتها مع الكثيرين من زعماء الكونغرس الجدد من الحزبين (الجمهوري والديمقراطي). ويحدوني الأمل بأننا سنستطيع التوصل إلى أرضية مشتركة بدون المساس بمبادئنا.
وأعتقد أننا نشترك في الكثير من الأهداف التي نبغي تحقيقها من أجل المواطنين الذين نخدمهم، ونستطيع، بالنية الطيبة والجهد الدؤوب، التوصل إلى سبل عملية لدفع عجلة الحلم الأميركي وإبقاء بلدنا في مأمن.
إن مبادئي ليست سراً مكتوما. فقد خضت حملاتي الانتخابية على أساسها لدى ترشحي لمنصب حاكم ولاية وفي الحملتين الانتخابيتين الرئاسيتين، وقد دأبت على العمل خلال رئاستي على ترجمة هذه المبادئ إلى سياسة سديدة.
إنني أعتقد أنه عندما تكون أميركا على استعداد لاستخدام نفوذها في الخارج، يكون الشعب الأميركي أكثر أماناً والعالم أكثر أمنا. وأعتقد أن الثروة لا تنشأ عن الحكومة. إنها تنجم نتيجة جد العمال وأصحاب المشاريع التجارية الأميركيين ومؤسسات الأعمال الصغيرة الأميركية في العمل الشاق بدون كلل. وأعتقد أن الحكومة الأقرب إلى الشعب تكون أكثر تجاوباً وخضوعاً للمساءلة والمحاسبة. وأعتقد أن الحكومة تلعب دوراً هاماً في مساعدة أولئك الذين لا يستطيعون مساعدة أنفسهم. ولكن، يتعين علينا أن نتذكر دوماً أن من يقاسون يحتاجون إلى شخص يهتم بهم ويهمه أمرهم، لا إلى بيروقراطية حكومية.
وجميع هذه الأمور مبادئ نابعة من الفطرة السليمة، وهي توفر أساساً للنهج الذي سأعتمده في الحكم مع الكونغرس الجديد. وقد أثبتنا إمكانية القيام بذلك: فعندما هوجم بلدنا، تكاتف الجمهوريون والديمقراطيون لإصدار قانون المواطن (باتريوت) وإصلاح وكالات استخباراتنا. وعندما كان اقتصادنا يجد صعوبة في التقدم، عملنا معاً على إصدار قوانين تخفيف عبء الضرائب التي ساعدت اقتصادنا على النمو وخلق الوظائف ورفع مستوى معيشة أبناء الشعب الأميركي. وعندما أدركنا أن مدارسنا الحكومية تخذل أبناءنا، وحدنا صفوفنا لإصدار قانون "عدم تخلف أي طفل عن الركب"، مصرين على المستوى الممتاز والمساءلة والمحاسبة وتوفير خيارات أفضل للأهالي.
لقد غيرت نتيجة الانتخابات توازن القوى في الكونغرس، ولكن أولويات المحافظة على سلامة بلدنا وازدهاره تتخطى حدود الانتماءات الحزبية.
وتبدأ أولوياتنا بهزيمة الإرهابيين الذين قتلوا آلاف الأميركيين الأبرياء في 11 أيلول/سبتمبر، 2001- والذين يجدون في العمل حالياً لمهاجمتنا مجددا. وهؤلاء الإرهابيون جزء من حركة متطرفة أوسع تقوم حالياً بكل ما يمكنها لهزيمتنا في العراق.
وسأقوم في الأيام القليلة القادمة، بتوجيه خطاب إلى شعبنا حول استراتيجية جديدة لمساعدة الشعب العراقي على السيطرة على زمام الوضع الأمني والتعجيل في وصول اليوم الذي تحصل فيه الحكومة العراقية على السيطرة التامة على شؤونها. وسيتعين على العراقيين أنفسهم، في نهاية المطاف، حل أكثر المشاكل التي تواجههم إلحاحية. ولا يمكننا نحن حلها لهم.
ولكننا نستطيع مساعدة العراق على هزيمة المتطرفين داخل وخارج العراق، ونستطيع المساعدة في تأمين المتنفس الضروري لهذه الحكومة الفتية كي تقوم بأعباء مسؤوليتها. وإذا ما أخفقت الديمقراطية وحقق المتطرفون الغلبة في العراق، سيصبح أعداء أميركا أقوى وأكثر فتكاً وجرأة نتيجة لهزيمتنا. ويدرك زعماء الحزبين أهمية نتائج هذا الصراع. ولدينا الآن فرصة لإقامة توافق بين الحزبين على القتال والانتصار في الحرب.
كما تتضمن أولويات أميركا إبقاء اقتصادنا قويا. فالانتخابات لم تغير القوانين الاقتصادية. والحقيقة الواقعة هي أن الاقتصادات تعطي أفضل النتائج عندما تتم مكافأة الدأب على العمل من خلال السماح للناس بالاحتفاظ بقدر أكبر من المبلغ الذي يجنونه. وقد شاهدنا أنه يمكن لمؤسسات الأعمال أن تتوسع وتوظف مزيداً من العمال عندما يتوفر لديها مزيد من المال لاستثماره، وقد أضاف أصحاب العمل الأميركيون أكثر من سبعة ملايين وظيفة جديدة إلى الاقتصاد منذ آب/أغسطس، 2003.
كما أن الحقيقة الواقعة هي أن تخفيضاتنا الضريبية غذت نمواً اقتصادياً نشطاً وعائدات قياسية. ونظراً لكون العائدات ازدادت ولكوننا قمنا بعمل أفضل في مجال كبح الإنفاق المحلي، حققنا هدفنا بتقليص العجز إلى النصف قبل ثلاثة أعوام من الموعد المحدد لذلك. ويمكننا، من خلال مواصلة هذه السياسات، تحقيق توازن في الميزانية الفدرالية بحلول العام 2012 مع القيام في نفس الوقت بتخصيص الاعتمادات المالية لأولوياتنا وجعل التخفيض الضريبي دائما. وسأقدم للكونغرس في أوائل شهر شباط/فبراير ميزانية تحقق ذلك بالذات. والحقيقة الأساسية هي أن تخفيف عبء الضرائب وضبط الإنفاق يفيدان العامل الأميركي ويفيدان دافع الضرائب الأميركي ويفيدان الميزانية الفدرالية. وليس هذا وقت زيادة الضرائب على الشعب الأميركي.
وبتحقيق توازن الميزانية من خلال السياسات المواتية للنمو الاقتصادي وكبح الإنفاق، أصبحنا في وضع أفضل لمعالجة أمر التحدي المالي الذي يواجه بلدنا على المدى الأطول: إصلاح برامج الاستحقاقات- الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية للمسنين (مديكاير) والعون الطبي لذوي الدخل المحدود (مديكايد)- كي تجني الأجيال القادمة منافع هذه البرامج الأساسية بدون دفع بلدنا إلى الإفلاس.
ومن الرسائل المهمة التي خرجت بها من الانتخابات أن الشعب الأميركي يريد وضع حد للعملية المتكتمة التي يتمكن من خلالها المطلعون على بواطن الأمور في واشنطن من دس مشاريع بآلاف ملايين الدولارات التي تعود على أنصارهم بالمكاسب في التشريعات ويتم تمريرها دون أن يكون الكونغرس قد قام بدراستها أو التصويت عليها إطلاقا. ويسرني أن السناتور روبرت بيرد والنائب ديف أوبي، وهما الديمقراطيان اللذان سيتزعمان عملية تخصيص الاعتمادات في الكونغرس الجديد، قد سمعا تلك الرسالة أيضا، وقد أشارا إلى أنهما سيحجمان عن إدخال مخصصات تعود بالمكاسب على المصالح الخاصة على التشريع الخاص بمواصلة الإنفاق على نفس مستوى ميزانية السنة المالية الماضية لهذه السنة المالية.
إلا أنه يمكننا إنجاز المزيد ويجب علينا إنجاز المزيد. لقد آن اßأوان لأن يمنح الكونغرس الرئيس حق نقض مواد محددة في الميزانية (لا مجرد قبولها أو رفضها بمجملها). وسأعلن اليوم عن اقتراحي الخاص لوضع حد لهذه العملية التي تتم تحت جنح الظلام وتقليص المخصصات الإضافية التي تتم الموافقة عليها في كل عام بشكل فعلي.
كما تتطلب قوة اقتصادنا منا معالجة بعض أضخم القضايا التي تواجه الشعب الأميركي- أمن طاقة أعظم، وإصلاح شامل للهجرة، ورعاية صحية يمكن تحمل تكاليفها. وفي حين أنه تم تحقيق تقدم في كل من هذه المجالات، إلا أنه يتعين علينا القيام بالمزيد. وإنني أتطلع إلى العمل مع الكونغرس بشأن هذه القضايا الصعبة.
لقد آمن مؤسسو دولتنا بحكمة اختيار الشعب الأميركي لزعمائه ووضعوا قواعد لمفهوم الحكومة الفعالة المنقسمة (بين الحزبين). إن حزب الأغلبية في الكونغرس يتمتع بإصدار التشريعات التي يريدها. في حين أن لحزب الأقلية، خاصة عندما يكون الهامش ضئيلا، تأثيراً قوياً في صيغة التشريعات. ويعطي الدستور الرئيس حق تقرير ما إذا كان ينبغي التوقيع عليها وتحويلها إلى قوانين أم لا.
ويضع هذا أمامنا تحدياً واضحاً وفرصة. فإذا ما اختار الكونغرس إصدار مشاريع قوانين لا تعدو كونها بيانات سياسية، يكونون قد اختاروا المأزق وإحباط المساعي. أما إذا ما تم اعتماد نهج مختلف، فيمكن للعامين القادمين أن يؤتيا ثماراً لبلدنا. إننا نستطيع أن نثبت للشعب الأميركي أن الجمهوريين والديمقراطيين يستطيعون توحيد صفوفهم للعثور على سبل للمساعدة في جعل أميركا مجتمعاً أكثر أمناً وازدهاراً وأملا. وسنثبت لأعدائنا أن النقاش العلني الذي يعتقدون أنه موطن ضعف مميت هو القوة العظيمة التي أتاحت للديمقراطيات الازدهار والنجاح.
وإنني أرحب بأعضاء الكونغرس الـ110 الجدد وأقدم تهنئتي لهم. لقد عهد إلينا أبناء الشعب الأميركي بمناصب حكومية في مرحلة خطيرة بالنسبة لبلدنا. دعوهم يقولون عن هذين العامين القادمين: لقد أدينا عملاً جيداً خلالهما.