بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم
اقرأ بتمعن وتدبر عسى الله ان ينفعني وينفعك بها
_ اشارات على الطريق _
سئل بعضهم: من الحكيم؟ فقال: من عرف معايب الدنيا، وذلك ان من عرف معايبها لم يغتر بها، ولم يركن اليها، وانما تروّج السلعة المغشوشة على من تخفى عليه عيوبها المطوية.
قال احد العرفين بالله:
(من عجلت له شهواته انقطعت عنه شواهد التوفيق، ومن كان رضا الله همه لم يأسره من زخرف دنياه قليل ولا كثير.. واذا عرف الرجل قدر نفسه سعى بها الى الفلاح.. والزهد ان يخلو قلب المرء مما خلت منه يداه.. واحذر ان تدعوك طاعة الله عز وجل الى الامن من عقابه، او ان تدعوك معصية اجترحتها الى اليأس من رحمته.. واعلم أن علامة حب الله ان تكون بما تزداد من امر آخرتك أشد سروراً منك بزيادة دنياك.. ومن خطرت الدنيا بباله لغير القيام بأمر الله فقد حُجب عن أمر الحق..)
كان لأحد الصالحين صديق، فقيل له: ان هذا الصديق يشتمك، فقال هو مني في حِلّ:
فقيل له: ولم؟ قال: ما احب ان يثقل الله عز وجل ميزاني بأوزار اخواني.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: لولا مخافة الوسواس لرحلت الى بلاد لا انيس فيها، الى ان القى الله تعالى، فما يفسد الناس الا الناس.
وقال حذيفة رضي الله عنه:
والله اني لأود ان اجد من يقوم بمالي ثم اغلق عليّ بابي فلا يراني احد حتى ألحق بالله عز وجل.
سئل ابراهيم بن الادهم: ما لنا ندعو ولا نجاب؟ فقال: لانه دعاكم فلم تجيبوه. فقال سبحانه وتعالى:
" والله يدعو الى دار السلام " وقال ايضاً: " ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ".
قال احد العارفين: اذا قيل لك: هل تخاف الله، فاسكت.
لانك ان قلت لا فقد كفرت. وان قلت نعم، فقد كذبت، لان خوفك فيه نقص..
يقول العارف بالله ( ابن عطاء الله السكندري ):
قد يفتح الله لك باب الطاعة، ولا يفتح لك باب القبول، وقد يقضي عليك بالذنب، فيكون سبباً للوصول، فلرب ذنب ادخل صاحبه الجنة، كما اخبرنا سيد المرسلين.. فلما سئل: وكيف يُدخل الذنب صاحبه الجنة؟ قال عليه الصلاة والسلام: ما يزال فارّاً من ذنبه حتى يلقى الله.. كلما ذكر ذنبه قال: وا ربّاه!!
ولولا حب الله لك لما احببته، ولولا توبة الله عليك، ما تبت ولا انبت.. يقول الله تعالى: ( يحبهم ويحبونه ) ويقول: ( ثم تاب عليهم ليتوبوا ) وسيظل باب التّواب، وباب التوبة مفتوحاً.. فهل تدخل ؟؟؟؟؟؟؟
قال احد الصالحين:
( لا يعرف نفسه من صَحِبَتهُ شهوته، ولا يفلح من احتجب بشيء من غفلة او عُجب.. كيف يحتجب زاهد بزهده وهو يعلم ان الدنيا كلها متاع قليل.. فكم له من ذلك القليل؟! وفي اي قدر منه زهد؟ وكيف يحتجب عابد بعبادته وهو يعلم مِنّة الله عليه فيما وفقه اليه من عبادته؟ وكيف يحتجب عالم بعلمه وهو اذا سأل نفسه كم عَلِم ؟ وكم عمل فيما علم؟ لاذت بالصمت وغلبها الخوف والحياء.. طوبى لمن كان همه همّاً واحداً، ولم يشغل قلبه بشيء يعيقه عن ابتغاء الدار الآخرة ... )
قال الامام علي كرم الله وجهه: عجباً لمن يهلك ومعه طوق النجاة، قيل له: وما طوق النجاة؟
قال: التوبة والاستغفار.
قال احد الصالحين:
( من احسن في نهارهكوفئ في ليله، ومن احسن في ليله كوفئ في نهاره.. ومن صدق في ترك شهوة ذهب الله بها من قلبه، والله اكرم من ان يعذب قلبا بشهوة تركت من اجله.
وقال سفيان: اذا اردت ان تعرف قدر الدنيا عند الله فانظر عند من هي. واعلم ان ما فاتك من الدنيا فهو غنيمة واذا احب العالم الدنيا، نزع الله من قلبه لذة مناجاته.
قال العرب: علامة التوبة: الخروج من الجهل، والندم على الذنب، والتجافي عن الشهوة، وترك الكذب، والانتهاء من الخلق السيء.
قال المغيرة بن حبيب رحمه الله:
سمعت مالك بن دينار ذات ليلة يدعو ربه منتحبا وهو يقول: ( يا رب.. قد عَلِمتَ ساكن الجنة، وساكن النار.. ففي اي الدارين انا؟ يا رب!! اذا جمعت الاولين والآخرين فحرم شيبة مالك على النار ) فما زال مالك على هذا الحال حتى اذن الفجر..
كتب الخليفة عمر بن عبد العزيز الى الحسن البصري قائلاً: اجمع لي امر الدنيا، وصف لي امر الآخرة فكتب اليه يقول:
انما الدنيا حلم والآخرة يقظة، والموت متوسط ونحن في اضغاث احلام...
من حاسب نفسه فقد ربح، ومن غفل عنها فقد خسر، ومن نظر في العواقب نجا، ومن اعتبر ابصر، ومن ابصر فهم؟، ومن فهم فقد علم.. وان زللت فارجع... واعلم ان افضل الاعمال ما اكرهت النفس عليه.
قال احد الحكماء: الزم العزلة تنجو.
في كل يوم تشرق فيه الشمس ينادي هذا اليوم عليك ايها العبد ويقول:
( انا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنم مني فاني لا اعود الى يوم القيامة )
في امان الله...