اغلق هذه النافذة  أنت غير مسجل بشبكة ابن الخليج; للتسجيل اضغط هنا; للمساعده وشرح طريقة التسجيل اضغط هنا

شبكة ابن الخليج

Sitemap | Archive | Tag Could
معهد مطور - ينتهي الإعلان بتاريخ 6\11\2008
التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل جميع المنتديات مقروءة الأرشيف

احدث الافلام واخبار الفنموقع أصدقاء و محبي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتومدليل مواقع ابن الخليج

كتاب اغتيال الحريري .. أدلة مخفية

مناقشة موضوع كتاب اغتيال الحريري .. أدلة مخفية في حوارات ثقافية عامة; كتاب : "اغتيال الحريري .. أدلة مخفية " الجزء الأول يورغن كولبل : نحاول في هذا الكتاب سد ثغرة بأن نطرح احتمالات اخرى غير «الاثر الذي يقود الى سوريا»‏ منذ اكثر من سنة والتحقيقات في جريمة اغتيال ...

العودة شبكة ابن الخليج > منتديات ثقافية > حوارات ثقافية عامة

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 10-28-2006, 11:07 مساءً   #1 (permalink)
:: كـــــاتــــــب ::
 
الصورة الرمزية yazan
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
الدولة: سوريا
المشاركات: 181
معدل تقييم المستوى: 313 yazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيط
كتاب اغتيال الحريري .. أدلة مخفية


كتاب : "اغتيال الحريري .. أدلة مخفية "

الجزء الأول
يورغن كولبل : نحاول في هذا الكتاب سد ثغرة بأن نطرح احتمالات اخرى غير «الاثر الذي يقود الى سوريا»‏

منذ اكثر من سنة والتحقيقات في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، التي اعتبرت ‏جريمة العصر، تتواصل، بالرغم من صدور ثلاثة تقارير دولية حولها من قبل لجنة التحقيق ‏الدولية، الا ان الغموض ما زال يكتنفها،



في ظل تضارب المعلومات، والتباين في الحقائق، ‏وظهور شهود جرى التشكيك بهم، وبعضهم اعترف انه ضلل التحقيق، والبعض اشار الى انه ادلى ‏بافادات كاذبة.‏

وخلال عام، صدرت مجموعة من الكتب اضافة الى التقارير الصحافية والاعلامية، تتحدث عن ‏الجريمة، وبعضها يسلط الضوء عليها، ويكشف حقائق جديدة، لم يأت على ذكرها التحقيق ‏الدولي، او انه تجاهلها، واتجه نحو جهة معينة في الشبهة والاتهامات.‏

في الكتاب الذي صدر حديثا تحت عنوان «اغتيال الحريري - ادلة مخفية»، للمؤلف الالماني ‏يورغن كاين كولبل، وهو باحث في علم الجنايات في جامعة هومبولت في برلين، يكشف عن وقائع لم ‏يأخذ بها التحقيق، مثل جهاز التشويش في سيارات الرئيس الحريري، والذي توقف عن العمل ‏قبل ساعة من الجريمة، حيث تبين من التحقيقات والاستقصاءات التي قام بها يورغن، ان شركة ‏اسرائيلية تبيع مثل هذه الاجهزة.‏

ويقول مؤلف الكتاب انه يحاول ان يسد على اقل ثغرة بان نطرح احتمالات اخرى لتوجهات ‏التحقيق التي اهملتها لجنة تحقيق الامم المتحدة بشكل جلي عندما ركزت كل عملها على اثبات ‏التهمة على سورية كما يتمنون ويريدون. ومحاولتنا هذه تأتي على شكل تجميع ادلة ووقائع ‏وحقائق نرغب من القارىء المهتم ان يقومها.‏

ويشير يورغن في مقدمة كتابه الى انه «لا يشعر بأن عليه واجب الوصول الى رأي نهائي او ان ‏يصور الحقيقة الموضوعية. الا ان تحقيقاً كهذا في اغتيال الحريري هو في غاية التعقيد ويجب ان ‏يأخذ بعين الاعتبار الى جانب «الاثر الذي يقود الى سورية»، الاحتمالات العديدة الاخرى ‏والمذكورة في هذا الكتاب.‏



مقدمة الكتاب‏
في الظروف العادية تسير عمليات التحقيق في الجرائم وكشف حقيقتها حين يكون الهدف هو معرفة ‏الحقيقة الموضوعية والوصول الى الجاني وليس البريء، لكي يقدم الى القضاء ويتحمل مسؤوليته ‏الجزائية.‏

اما في ملف اغتيال الحريري فقد انتــــهكت موضوعية التحقيق منذ البداية بالانحياز الى ‏طرف واحد وتعارضت مع القاعدة الاساسية التي تنص على الكشف عن الجريمة من كل نواحيها ‏وبشكل كامل شامل. ويتم الكــــشف عن الجرائم والتحقيق فيها عادة عن طريق البحث عما ‏يمكن ويتوفر من الادلة وجمعها وتقويمها، باختصار يجب التزام الدقة بتقديم الادلة والبراهين.‏

ان التحقيقات التي اجرتها ولا تزال تجريها لجان تحقيق تابعة للامم المتحدة في موضوع الاغتيال ‏ذي الخلفية السياسية للسيد رفيق الحريري منذ عام، قد انتهكت ولا شك عملية الموضوعية لانها ‏قد حاولت من جانب واحد وبتفاهم مع امين عام منظمة الامم المتحدة كوفي عنان، ان تتبع ‏‏«اثر سورية» فقط وتجمع الادلة وتفتش عليها وتقومها لتحمل حكومة دمشق مسؤولية هذه ‏الجريمة. وتكفي نتيجة عمل لجنة تحقيق الامم المتحدة لشهور عدة تحت اشراف المدعي العام ‏الالماني ديتليف ميليس، لتوضح في كانون الاول (ديسمبر) 2005 ان هذه التركيبات السياسية ‏بامتياز تقف على ارجل من طين لا دعامة لها مطلقا. فشهود الاثبات الاساسيون تراجعوا عن ‏اقوالهم بحجة انه تم اغراؤهم بالمال او اجبروا على ذلك. وهذا وحده يكفي للدلالة على عدم ‏جدية عمليات التحقيق.‏

بالاضافة الى ذلك فإنه لا يوجد ما يشير الى ان اللجنة قد حاولت ان تتجه بتحقيقها في ‏اتجاهات اخرى غير «الاثر السوري» الذي تم توجيهها به من منظمة الامم المتحدة، ولم يظهر ما ‏يشير الى سير تحقيقاتها بشكل موضوعي وشامل. ولم يشأ امين عام الامم المتحدة كوفي عنان ولا رئيس ‏جمهورية لبنان الذي ما زال يمارس مهامه، اميل لحود، ان يجيبا على سؤال المؤلف في كانون ‏الاول (ديسمبر) 2005، فيما اذا كانت قد اجريت تحقيقات في هذا الاتجاه، ونحاول في هذا الكتاب ‏ان نسد على الاقل ثغرة بان نطرح احتمالات اخرى لتوجهات التحقيق التي اهملتها لجهة تحقيق ‏الامم المتحدة بشكل جلي عندما ركزت كل عملها على اثبات التهمة على سورية كما يتمنون ‏ويريدون. ومحاولتنا هذه تأتي على شكل تجميع ادلة ووقائع وحقائق نرغب من القارئ المهتم ‏ان يقومها. كا لا يشعر المؤلف ان عليه واجب الوصول الى رأي نهائي او ان يصور الحقيقة ‏الموضوعية. الا ان تحقيقا كهذا في اغتيال الحريري هو في غاية التعقيد ويجب ان يأخذ بعين ‏الاعتبار الى جانب «الاثر الذي يقود الى سورية»، الاحتمالات العديدة الاخرى، والمذكورة في ‏هذا الكتاب، وينتبه الى المعضلات المذكورة ويستفيد منها.‏

وبما انه من الواضح ان الامم المتحدة لم تسمح بتوجيه التحقيق في اتجاهات اخرى كان من واجب ‏الصحافة ان تتحرى لتسقط ولو قليلا من الضوء في ظلمة هذا التحقيق.‏

ان كل مؤلف يتحرك في هذا التيار العسير، ولو كان محقا في العديد من النقاط، يتعرض لخطر ‏ان يتهم بالتنظير للمؤامرات من قبل بعض وسائل الاعلام القائمة على خدمة بعض الساسة، لان ‏‏«اكتشافاته» لا تنسجم مع الصورة السياسية الرسمية التي يريدون وضعها للجريمة، ولم اكن قد ‏انهيت اي فصل بعد من هذا الكتاب حينما توجه الي في تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 اوائل ‏المرتابين في لبنان، حيث كتب احدهم: «لا ادري كما دفع لك، لان الانسان العاقل لا يمكن ان ‏تكون لديه قناعة بهذه الحماقات، واذا لم تكن مؤجورة فعلا فاني ارى نفسي مضطرا للاعتقاد ‏بان ما تقوم به يعود لكراهيتك لليهود ويشير الى انك لم تستطع بعد تجاوز عقدة الحرب ‏العالمية الثانية. ارجو ان تكون رسالتي دافعا لاعادة النظر فيما ترويه، هذا اذا كان لا ‏يزال لديك بعض الانسانية وبعض الضمير».‏

استمر ذلك في كانون الاول (ديسمبر) 2005 حينما هدد شخص مجهول كتابيا شخصا كان المؤلف قد ‏اجرى مقابلة معه وادعى ان: «هذا الواهم غريب الاطوار.. خطير جدا. انه.. يأخذ المال من ‏بعض العرب في العراق، هذا الفتى هجومي ولكنه مؤلف جيد، انه يحاول بنظرية المؤامرة التي ‏ينسجها من خياله ان يحل على شهرة واسعة على نمط ايان فليمينغ واخرين. هناك بعض ‏المعلومات في الانترنت حول هذا الغلام تشير الى علاقاته مع البعــــثيين العراقيين بالرغم من ‏انه يدعي انه شيوعي. ان لديه حقدا كبيرا على المســــيحيين في لبنان وكتابه لا بد انه ‏سيكون حول وصم اسرائيل واتهـــامها بالتورط في اغتيال الحريري، كذلك سيتهم الكتائبيين ‏والمحافظين الجدد لديه الكثير من المعلومات ويحاول ان يغري الكثير من اللبنانيين ليأخذ منهم ‏معلومات».‏

ولنحسن الظن الان بكاتب هذه السور ونعتبر انه كان ثملا حين صاغ هذه الرواية من روايات ‏الف ليلة وليلة، ولكن الاشخاص الذين قابلهم كانوا يستعرضون عضلاتهم احيانا. فزياد ك. ‏عبد النور، وهو تاجر من نيويورك ومؤسس لجنة تحرير لبنان استاء من ذلك وشعر بالصدمة ‏وهدد بالقول: «على اي حال يا صديقي، ان لي ذراعا طويلة وحينما ارى امرءا يسيء الي ‏فاني اعرف ماذا اعمل. كن متأكدا انه لن يكون رجلا سعيدا. لقد فعلت ذلك من قبل والبعض ‏يجلس في السجن الآن».‏

قبل ساعات من طباعة هذا الكتاب صدر عن المراسل المعروف في الاذاعة والتلفزة والمختص ‏بشؤون الشرق الاوسط والمقيم في القدس، اولريخ ف سام، رد فعل خائف يشابه رد فعل الشيطان ‏على الماء المقدس، حيث وصف متحوى هذا الكتاب بعد ان قرأ في الصحافة عن ظهوره القريب، ‏بانه «مجانب للحقيقة» وكتب لي يقول: «لقد وصلتني ابناء بانك قد نشرت كتابا يحتوي على ‏نظريات حول اغتيال الحريري الذي تدعي ان الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل نفذتاه. ‏اني آسف على انك لم تتصل بي من قبل. اذن لكنت قد اعطيتك معلومات عن ان الموساد يتحمل ‏بكل تأكيد مسؤولية تسونامي آسيا ومسؤولية عاصفة ثلجية حصلت في لبنان قبل عدة سنوات. ‏ان وباء الايدز المنتشر في كل العالم وكذلك انفلونزا الطيور التي انتشرت حديثا هي الاخرى ‏ايضا من عمل الموساد اذ ان الاســــــرائيليين طوروا هذه الفيروسات بحيث انها تصيب العرب ‏فقط ولا تقترب من اليهود. ولا ننسى موسم البندورة السيىء في المغرب وهجوم 9/11 بالطبع ‏فهما ايضا من صنع الموساد. ومن الواضح ايضا ان الموساد نظم كل العمليات الانتحارية التي ‏تمت في اسرائيل لأن اسرائيل تستخدمها كذريعة للهجوم على الفلسطينيين. ولولا هذه العمليات ‏الانتحارية لما استطاع الاسرائيليون ان ينفذوا هجوماتهم. ومن الطبيعي ايضا ان اسرائيل ‏هي التي نقلت عدوى الإيدز الى عرفات».‏

‏«لا تحتاج الا ان تتصل بي لأعطيك مادة ممتعة لكتابك القادم. جــــملة نظريات حول ‏المؤامرات والتآمر حيث كان الموساد هو القيّم عليها جميعا من هجوم 9/11 الى كل الكوارث ‏الطبيعية والاوبئة العالمية وكل الحوادث الاخرى التي خلّفت الكثير من الموتى».‏

‏«إني اقدر لك عاليا دفاعك عن النظام السوري اليساري التقدمي والمنفتح والديموقراطي ‏الذي يحترم حقوق الإنسان ويحترم الحرية. اما لبنان فهو كيان ديكتاتوري غير ديموقراطي وغير ‏شرعي كما هي الحال في ألمانيا الاتحادية التي ارسلت المحقق ميليس ليكشف جريمة اغتيال الحريري. ‏كما يتضح لي تماما ان لدى الاسرائيليين والاميركيين وهم اليمينيون المتطرفون والحاقدون ‏المتعصبون، مصلحة خاصة في قتل الرأسمالي والحاقد بدوره، رفيق الحريري من اجل ان يضعوا ‏النظام التقدمي في سورية تحت الضغط بلا اي معنى».‏

اذا استطاع هذا الكتاب ان يقود هذا القارئ او ذاك الى مقاربة موضوعية ليست احادية ‏الجانب حول الاسباب المحتملة لاغتيال الحريري وخلفية هذه الاسباب فإنه يكون بذلك قد حقق ‏هدفه.‏

برلين في آذار 2006‏



لا سلام في بيروت
نقل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري من الحياة الى الموت. وهذا ما جعل جمهرة من ‏المعجبين تتحلق حوله، وإنما بعد موته لسوء الحظ. لم تفقد هذه الجمهرة صوابها بل حسمت ‏امرها، وعظمت ذكراه، وقدمت للولايات المتحدة الاميركية، التي جاءت معزية، قداس الموت في ‏‏«ثورة الارز» الاصلاحية.‏



في متاهات الاهوال
إنقاذ ملياردير ميت من مغامرة لا امل منها. كيف يعذب القناصون العصريون ضحاياهم.‏

مرة اخرى تتصاعد هبّات اللهب من الجثة العارية. قبل ذلك بدقيقة اطفأ المسعفون الذين ‏اتوا مهرولين ثياب الجثة المشتعلة، وأخمدوا لنار بغطاء.‏

ولكن سرعان ما عاد الجانب اليساري للميت الى الاشتعال مرة اخرى وهو ملقى بشكل بشع على ‏اسفلت الطريق. وفي اللحظة التي اتت فيها النار الملتهبة على الاضلاع، تقدم رجل ملتح بكل ‏شجاعة واخذ يضرب الجسد الميت بسترته الجينز الزرقاء. وكانت الجثة تهتز على إيقاع ضربات ‏سترته.‏

وقد لمع الخاتم الذهبي في يد الميت اليسرى لجزء من الثانية في ضوء النار.‏

استطاع هذا الرجل الملتحي ان يطفئ النار التي عادت للاشتعال ولكنها كانت مغامرة لا أمل ‏منها. كان الدخان الابيض يتصاعد من الجثة ويلف خمسة من الرجال يحيطون بالجثة منذ دقائق في ‏محاولة للإسعاف سحبوا الميت، وجروه من يديه ورجليه خارج الحريق. وقف أحد المسعفين، الذي ‏كان يسحب الجثة من الساق، ونظر مذهولا الى راحة كف يد الميت اليمنى. كان هناك شيء ما ‏يلتصق بها.‏

اياد رحيمة لفت اخيرا ما تبقى من هذه الجثة المشوهة بغطاء مقلم بالاحمر والاصفر والاخضر ‏وعليه مربعات زرقاء ورمادية، وهو الغطاء الذي كان قد استخدم لاخماد النار. مات الرجل ‏قبل دقائق قليلة بانفجار ضخم. تشوه وجهه لدرجة عدم معرفته وفوق تلك الكتلة المدمّاة ‏التي كانت ذات يوم وجهه، كانت النار قد احرقت كل شعر رأسه، حتى الحواجب والاهداب لم يبق ‏لها اي اثر. حتى ثيابه لم يبق منها شيء بالكاد، ربما حذاؤه وجواربه القاتمة، وبقايا قبة ‏قميص كان لونه ابيض تحتها اجزاء من ربطة عنق تكومت على الرقبة، وكانت خرقة من كمّ ‏سترته لا تزال مكوّمة حول كتفه اليمنى وابطه. لقد احترقت على جسده كل الثياب، التي كان ‏يلبسها تقريبا، ادت الحرارة العالية اثناء الانفجار والحريق، الذي اشتعل بعد ذلك، الى ‏تصلب الجثة، حيث كان تأثير الحرارة على العضلات القابضة والباسطة كبيرا ولكن بما ان ‏العضلات القابضة هي الاقوى، فانها تعطي الجثة والمفاصل وضعها الاخير(1). وهذا ما يفسر وضع ‏ساقي الجثة، التي كانت ملقاة على ظهرها على الاسفلت، اذ كانت الساقان مطويتين، وكـــذلك ‏الذراعان وخاصة اليسرى منهما، مطوية وملتوية بعيدا عن الجثة. اما بشرة الميت فكانت ‏اما ممزقة ومتدلية من الجسم او عليها بقع كبيرة من الكدمات الصفراء والطينية اللون.. ‏وهذا دليل اكيد بالنسبة للطبيب الشرعي، على الزلال البشري المتخثر. وكانت البشرة ايضا ‏سوداء رمادية، او متفحمة تماما في بعض المناطق على العضد والذراع والكتف اليسري. ‏وسيقول الاختصاصي في هذه الحالة ان هناك تفحما وحروقا من الدرجة الرابعة. لقد وقع سيء ‏الحظ، الذي نتكلم عنه في هذا الكتاب ضحية مؤامرة سياسية، خطط لها بشكل محكم ونفذت بكل ‏دقة. ففي الساعة 56.26:12 من يوم الرابع عشر من شباط (فبراير) سنة 2005 انتقل هذا ‏الرجل، عبر عملية في منتهى العنف من الحياة الى الموت، وكان ضحية مؤامرة الاغتيال هذه التي ‏خطط لها، ونفذها اناس مجهولون، هذا الانسان الذي كان ملقى بعد احتراقه بين الركام، كان ‏رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري.‏

تعرف على جثته بعد ذلك رهط من اقربائه وبعض السياسيين في مستشفى الجامعة الاميركية في ‏بيروت، وتم فحص علامات الجسم الفارقة والاسنان باستخدام الصور الشعاعية لتأكيد هوية ‏القتيل. وكتب الاطباء في تقريرهم ان سبب الموت اصابة في الدماغ مع توقف مفاجئ للقلب.‏



جحيم بيروت
اغتيال يكاد يكون في منتهى الكمال - مسرح الجريمة الكورنيش - شهود عيان يروون - ولدى ‏سادلر، مراسل السي ان ان، بعض الاحساس والتصورات.‏

في صبيحة ذلك اليوم الرابع عشر من شباط (فبراير) يوم فالنتين، غادر السياسي رفيق ‏الحريري في حوالي الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً مبنى البرلمان في قلب بيروت، وسار على ‏قدميه حوالي سبعين مترا الى مقهى في ساحة النجمة. وهناك التقى مع بعض الاشخاص، وبقي معهم ‏حوالي عشرين دقيقة، غادر على اثرها المقهى مع عضو البرلمان والوزير السابق باسل فليحان. ‏سار الحريري بسرعة ومباشرة الى الموكب، المكون من ست سيارات: سيارة جيب في الامام، ثم ‏سيارة القيادة، وفيها اربعة رجال من شرطة بيروت، تليها سيارة مرسيدس، سوداء، فيها ‏ثلاثة رجال امن شخصيين، وفي السيارة الثالثة، وهي سيارة مرسيدس سوداء مصفحة، جلس ‏الحريري وفليحان. تبعتهم بعد ذلك سيارتا مرسيدس سوداوان، وسيارة جيب سوداء (سيارة ‏اسعاف) وفي كل واحدة منها ثلاثة حراس شخصيين، والجميع مزودون بمسدسات ومدربون بشكل جيد. ‏وكانت ثلاث من سيارات المرسيدس مزودة باجهزة تشويش (4 ميغا هرتز) والتي كانت تعمل حتى ‏آخر لحظة.‏

لم تعلم سيارة القيادة بخط المسير، الذي ستسلكه الا بعدما غادر الحريري ورفاقه المقهى. ‏وجدير بالذكر ان الحريري لم يسلك هذا الطريق الا ست مرات في الاشهر الثلاثة الاخيرة. غادر ‏الموكب ساحة النجمة بعد ذلك الى شارع الاحدب، وشارع فوش، قبل ان ينعطف على الطريق ‏الساحلي الى عين المريسة وباتجاه فندق السان جورج (2). ان الطريق التي اختارها موكب ‏سيارات الحريري للعودة من وسط المدينة، هي منطقة الاتصال مع القسم الغربي من المدينة، ‏والمخرج، او المدخل محاط من كلا جانبيه بفنادق من ذات الاربع والخمس نجوم للسياح الاغنياء.‏



‏(1): اوتو بروكوب\فرنر غوهلر: الطب الشرعي، دار نشر ‏VEB‏ الشعب والصحة، برلين 1975 ص ‏‏147.‏
‏(2): تقرير لجنة تقصي الحقائق في لبنان واستفسارات حول اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق ‏الحريري وملابسات هذا الاغتيال، ونتائجه، 25 شباط - 24 آذار 2005.‏



‏(يتبع الجزء الثاني)‏





من مواضيع yazan في المنتدى
__________________

yazan غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-29-2006, 09:40 مساءً   #2 (permalink)
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
المشاركات: 5
معدل تقييم المستوى: 9 رائد خالد يستاهل ترحيب
رد: كتاب اغتيال الحريري .. أدلة مخفية

معلومـــــــــات جميلة ومفيدة جـــــــداً

عن موت الحريري وقصته

اللي عملوا منها اسطورة للأسف

مع ان الكثير يموتون ولايذكرهم احد

إلا اذا كان الحريري نبيا او رسولا

- استغفر الله العظيم -

مع انه لم يقدم شيئا في حياته

لنا الله بس

شكرا اخي يزن على المعلومات القيمة

وبالتاكيد الموساد الاسرائيلي هو وراء مقل الحريري

وننتظر باقي الاجزاء

دمت بخير





من مواضيع رائد خالد في المنتدى
    __________________
    رائد خالد
    رائد خالد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
    قديم 10-29-2006, 09:45 مساءً   #3 (permalink)
    .::+: Gulf Son :+::.

     
    الصورة الرمزية ADMIN
     
    تاريخ التسجيل: May 2005
    الدولة: بلاد الخليج
    المشاركات: 48,088
    معدل تقييم المستوى: 53 ADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيط
    إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى ADMIN إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ADMIN
    رد: كتاب اغتيال الحريري .. أدلة مخفية

    المصلحه الوحيده في اغتيال الحريري تنعكس على الحكم السوري وامتداده في لبنان لذا تجد كل الاتهامات تتجه لسوريا خصوصاً ان المعطيات الاخيره من بعد الاغتيال تؤكد ضلوع الاستخبارات السوريه في هذا

    عموماً مصالح الدول فوق كل اعتبار ويحق لسوريا ان تستثني اي شخص مقابل مصالحها العليا حالها حال الدول العظمى التي تصول وتجول وتغتال نخب سياسيه وعسكريه ولاحسيب عليها ولا رقيب





    من مواضيع ADMIN في المنتدى
    __________________


    يقول الامام مالك رحمه الله:
    إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين.

    وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله:
    انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق.
    ADMIN غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
    قديم 10-30-2006, 12:51 صباحاً   #4 (permalink)
    :: كـــــاتــــــب ::
     
    الصورة الرمزية yazan
     
    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    الدولة: سوريا
    المشاركات: 181
    معدل تقييم المستوى: 313 yazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيط
    رد: كتاب اغتيال الحريري .. أدلة مخفية

    كتاب اغتيال الحريري .. أدلة مخفية الجزء الثاني
    رفيق الحريري من فلاح الى ملياردير كان واسع الشعبية بسبب المساعدات التي قدمها
    في يوم الاثنين الرابع عشر من شباط 2005 تم اختيار هذه الطريق للعودة من البرلمان، بعد ‏اجتماع عقد هناك. وتمر هذه الطريق بين مطاعم باهظة الاسعار في قلب المدينة، يطلق على ‏مركز مدينة بيروت اسم سوليدير، وهذا اسم شركة تملك المليارات، وتعود ملكيتها جزئيا ‏للحريري.. تمتلك هذه الشركة مركز المدينة بكامله، بيوتا وشوارع ومراكز تموينية وخدمات ‏امنية ومقاهي وفنادق ومكاتب وعمارات سكنية وارصفة وحدائق وكذلك بلدية بيروت، مع ‏استثناء وحيد وهو فندق السان جورج، الذي رفض مالكه التنازل عنه، ويؤيد حملة ضد ‏سوليدير، (3).‏

    في تمام الساعة 26: 56 : 12 بتوقيت بيروت المحلي، كان الموكب امام فندق السان جورج، حينما هز ‏انفجار هائل، سمع من بعيد في الجبال الشرقي المدينة، الكورنيش وساحل بيروت بكامله على ‏البحر المتوسط.‏

    لقد وضع مجرمون مجهولون، امام فندق السان جورج، وفندق فينيسيا انتركونتيننتال، ووسط ‏منطقة تجارية ملأى بالمصارف والفنادق، قنبلة، ذات قدرة تفجيرية تبلغ الطن الواحد من ال ‏ت. ن. ت، وفجروها لحظة مرور الموكب، ويبدو ان هؤلاء المجرمين المخادعين ارادوا ان يضمنوا ‏تماما عدم خروج الحريري حيا من هذا الجحيم، وتكفي عادة مئتا غرام من هذه المادة الجهنمية ‏لقتل انسان واحد (4)، وللمقارنة: فان قوة تفجير القنبلة الذرية، التي اسقطت على ‏هيروشيما تعادل عشرين الف طن من الـ ت. ن. ت وقد قتلت مباشرة ثمانين الف شخص، والحقت ‏اضرارا جسدية بما يزيد عن مئتي الف (5).‏

    وهكذا لم يكن من المستغرب ان عدة سيارات من هذا الموكب الامني انفجرت، واحترقت جراء هذه ‏الكمية الكبيرة من المتفجرات، بالرغم من تصفيحها القوي. قتل مع الحريري سبعة من حراسه ‏الشخصيين واثنا عشر من المدنيين المارة، اما فليحان فقد عاش بعد ذلك 64 يوما، قبل ان ‏يموت جراء الحروق الشديدة، التي اصيب بها، في مستشفى في باريس، كما اصيب حوالى 220 شخصا ‏اصابات مختلفة، كان بعضها شديدا. وخلف هذا الانفجار الهائل حفرة في الشارع، زاد عمقها ‏عن خمسة امتار، واكتسى محيط مكان الجريمة بغطاء من الغبار والرماد. كذلك سجل تحطم زجاج ‏النوافذ على بعد 1600 متر، وغطت بيروت غمامة دخانية سوداء كثيفة، هذا المكان الذي اخترع ‏فيه الفنيقيون الدراهم ذات يوم في غابر الزمن.‏

    وصل روبرت فيسك، مراسل صحيفة الاندبندنت اللندنية، المقيم والعامل بالقرب من مكان ‏الانفجار قبل خمس عشرة دقيقة من وصول الجيش الى المكان، ورأى هذا الهول، ووصف انطباعاته ‏لمحطة سي ان ان الاميركية: «انه منظر مذبحة كبرى. رأيت بعض الاجسام تحترق في السيارات. نزلت في ‏الحفرة، التي لا يقل عمقها عن خمسة عشر قدما. لقد كان انفجارا هائلا ومروعا. احترقت على ‏الاقل اثنتا وعشرون سيارة، حتى ان واحدة منها قذفت نتيجة شدة الانفجار الى الطابق ‏الثالث من بناء فندق مجاور، لم يفتتح بعد... تدفقت المياه من الانابيب المتفجرة في ‏الشوارع، وعندما اتى رجال الاطفاء كان عليهم ان يسحبوا خراطيمهم بين الجثث ليخمدوا ‏النيران المتأججة. وحينما وصلنا الى هناك كانت خزانات وقود السيارات لا تزال تنفجر، ‏وتنفث النار في الشوارع. كان من الصعب معرفة عدد القتلى.. كانت هناك بلا شك كمية كبيرة ‏من الاشلاء، ولكن كان هناك خمس جثث تحترق، امكن التعرف عليها كأجساد بشرية.. كان الناس ‏يأكلون في المطاعم المجاورة، وتلطخ العديد منهم بالدماء، بعد ان جرحتهم شظايا الزجاج ‏المتناثر. وكثيرون آخرون لا يزالون تحت وطأة الصدمة (6).‏

    اما الاميركي برنت سادلر، الذي يعمل كمراسل لـ سي. ان. ان، وصادف وجوده قرب هذا المشهد ‏لحظة الانفجار، فقد ارسل الى المحطة التقرير المباشر التالي: «لم ار في بيروت منذ الايام ‏السوداء للحرب الاهلية، حادثة بهذا الحجم، كان الوقت بعيد الظهر بقليل، وكانت تلك هي ‏الطريق، التي اسلكها كل يوم الى المكتب في وسط المدينة ذهابا وايابا. وهذا هو ارقى حي في ‏بيروت.. لا نعلم حتى الان سبب هذا الانفجار، ولكنه انفجار هائل وقوي جدا. سمعت وعايشت في ‏حياتي انفجارات كثيرة، وهذا الانفجار من اقواها، وما اراه الان من الاثار الجانبية هو ‏الاضرار التي لحقت بفندق كونتيننتال.. اتكلم الان هنا من بهو الفنق والزجاج متناثر من ‏حولي، والجدران متهدمة، والغبار يغطي كل شيء، اخلي الفندق، وخرج الجميع حتى الموظفين الى ‏الشارع، وهناك المئات، ان لم نقل الآلاف، من اللبنانيين يجرون في كل الاتجاهات (7)‏

    من كان رفيق الحريري؟ من ابن فلاح الى ملياردير. وسيط في الحرب.
    كان رفيق الحريري رجل لبنان الغني، وحسب تقويم فوربس فقد كان بملياراته الاربعة من ‏الدولارات الاميركية، بين أغنى مئة شخصية في العالم، فهو إذن لم يكن ضحية نكرة. وبما أن وضعا ‏كهذا لا يمكن ان يكون عادة دون خلفيات إجرامية، أو دون خطط جنائية أو لا إنسانية على ‏الاقل، فإنه من المفيد ان نلقي نظرة على ماضي الحريري، أحد أكبر ارستقراطيي المال، وعلى ‏حياته وأعماله وخطاياه، وربما أسراره، إذ إن رجلا كهذا له أعداء ولا شك.‏

    لم يكن الحريري من النخبة التقليدية، بل بنى امبراطوريته المالية من العدم، كما يقال. ‏ونمو شركته سوليدير للبناء وحده يصور الدور الكبير للحريري في اقتصاد لبنان. فبهذه ‏الشركة عمّر وسط بيروت بعد الحرب الاهلية، وحول فوضى المدينة المهدمة والمدمرة نتيجة ‏القنابل والرصاص، الى عالم ساطع بالمصارف والمراكز السياحية، وكان بالطبع ايضا مساهما ‏كبيرا في ملكية كل الشركات الجديدة المزدهرة، التي أسست هناك. شجع أصدقاءه الاغنياء في ‏الخارج على الاستثمار في مدينة بيروت، بينما كان يحرص على ان يقدم نفسه عندما يزورهم في ‏بلادهم تحت اسم (السيد لبنان).‏

    ولد رفيق بهاء الدين الحريري في الاول من تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1944 في مدينة صيدا ‏السياحية اللبنانية الجنوبية. كان والداه يعيشان مع أولادهما الثلاثة رفيق وشفيق وبهية ‏حياة متواضعة، وكان الاب، وهو المسلم السني، يكسب قوته كفلاح وتاجر خضار. أتم الفتى رفيق ‏دراسته الابتدائية والثانوية في صيدا، وابتدأ عام 1965 بدراسة المحاسبة في الجامعة ‏العربية في بيروت، حيث كان عضوا نشيطا في حركة القوميين العرب، التي كانت من الحركات التي ‏انبثقت عنها حركة التحرير الفلسطينية. ويروى ان الحريري كان يقوم أحيانا بدور المفاخر ‏والمتباهي في عمليات جمع التبرع.‏

    ترك الدراسة الجامعية في نفس العام، الذي ابتدأها فيه، لأنه لم يستطع دفع نفقاتها، كما ‏قيل. وقرر الشاب، ذو الثمانية عشر عاما، الذهاب الى السعودية ليبحث عن حياة أفضل. ‏عمل في البداية مدرسا للرياضيات في جدة، وبعد ذلك كمحاسب في شركة هندسية، وفي سنة 1969 ‏استطاع الوقوف على قدميه، وأسس شركة توريد، أسماها سيكونست. وخلال فترة الازدهار ‏الاقتصادي والنفطي في أعوام السبيعنيات من القرن الماضي، تطورت شركته الى مؤسسة كبيرة، ‏وأخذت عروض البناء الخاصة وكذلك الحكومية تنهال على الحريري من كل حدب وصوب لبناء ‏أبنية للمكاتب ومستشفيات وفنادق وقصور.‏

    واستطاع المستثمر الحريري، بفضل مميزاته كما يقال «كالعمل بجد واجتهاد والصبر وطول الاناة ‏والتعامل الاخلاقي» أن يخترق كل الحواجز سنة 1977: أصبح «يكسب ذهبا» بعد أن قبل التحدي، ‏واستطاع ان يبني خلال ستة أشهر فقط قصرا في مدينة الطائف السعودية ليكون مقرا لقمة ‏إسلامية لاحقة بناء على رغبة من الملك السعودي السابق خالد. كانت غالبية السعوديين ‏متأكدة من أنه سيفشل، في ذلك ولم يثقوا بقدرته الا مثل ثقتهم بثبات رمل الصحراء ضد ‏الريح. ولكن هذا الرجل الطموح استطاع أن ينهي هذا القصر، الذي اخذ اسم فندق المسرة في ‏الطائف، في هذا الوقت القصير.‏

    لم يكسب الحريري معركة البناء تلك فقط، وإنما ربح أيضا ثقة ولي العهد آنذاك الأمير فهد، ‏ومنح مكافأة له على هذا الانجاز الجنسية السعودية سنة 1978. وسرعان ما اصبح الحريري ‏المقاول الرئيس في السعودية واشترى سنة 1979 شركة البناء الفرنسية العملاقة اوجيه واسس ‏شركة اوجيه الدولية ومركزها في باريس. وهكذا اصبح على رأس اكبر امبراطورية للبناء في ‏العالم العربي ودخل في اوائل اعوام الثمانينات نادي اغنى مئة رجل في العالم ووسع ‏امبراطوريته التجارية بإنشاء شبكة من المصارف في لبنان والسعودية وشركات تأمين وشركات ‏صناعية وما شابه. والى ذلك، وفي هذه الظروف الملائمة تزوج السيدة نازك عودة الحريري، ‏وانجب منها خمسة اطفال.‏

    ابتدأت سنة 1975 في لبنان حرب اهلية طويلة كان ثمنها ارواح ما يزيد على مئة ألف شخص ‏وانتهت باحتلال القوات الاسرائيلية للبنان. خلال هذه الحرب بذل الحريري اموالا طائلة في ‏مشاريع انسانية لمساعدة اللبنانيين المرتعشين من قساوة الظروف. كما أسس في مسقط رأسه في ‏صيدا سنة 1979 المعهد الإسلامي للدراسات العليا. وفي العام نفسه انشأ ايضا مؤسسة الحريري ‏للثقافة والتعليم العالي التي تولت دفع الرسوم والنفقات لدراسة الآلاف من الطلاب ‏اللبنانيين في جامعات لبنان واوروبا والولايات المتحدة الاميركية. كما اسس الحريري سنة ‏‏1983 مستشفى ومدرسة وجامعة، بالإضافة الى مركز رياضي كبير في لبنان. وكانت ارتال من ‏السيارات الشاحنة والعمال يجوبون الشوارع حاملين شعار شركة الحريري اوجيه لبنان ‏لينظفوها مجانا من الركام كلما كانت هناك هدنة مؤقتة في هذه الحرب الاهلية الطويلة وهذا ‏ما جعله بالطبع واسع الشعبية.‏

    عمل الحريري في أعوام الثمانينات كمبعوث شخصي للملك السعودي فهد في لبنان وساعد ‏بوساطات اقترحها السعوديون لتنتهي الحرب الاهلية، بعد ذلك في إطار مؤتمر للحوار الوطني، ‏عقد اولا في تشرين الثاني 1983 في جنيف، ثم مرة اخرى في العام التالي في لوزان. لكن مؤسسات ‏الحريري للبناء والإعمار مدت اصابعها الى سورية وأهدى الرئيس السوري قصرا بناه له في ‏دمشق.‏

    قام الحريري خاصة في الربع الاخير من فترة الحرب الاهلية بوساطات متعددة بين دمشق وزعماء ‏الميليشيات في لبنان. وهكذا بذل سنة 1986 كل ما في وسعه من اجل عودة الياس حبيقة قائد ‏القوات اللبنانية الى لبنان. وقد عقد حبيقة مع نبيه بري قائد الميليشيا الشيعية «امل» ‏ومع وليد جنبلاط قائد ميليشيا الحزب التقدمي الاشتراكي، «اتفاقا ثلاثيا» اعلن عن انتهاء ‏الحرب الاهلية واعترف بالوجود السوري في لبنان. اما الرئيس امين الجميّل، وهو ايضا من ‏القوات اللبنانية، فقد هاجم القوات «الانفصالية» في قتال دام ولم يستطع حبيقة ان يفر ‏الى باريس الا بمنتهى الصعوبة. ولكن الحريري استطاع ان يتدبر امر عودته، فاستلم حبيقة ‏قيادة القسم «المؤيد لسورية» من القوات اللبنانية.‏

    في آب سنة 1987وفي محاولة منه للخروج من المأزق السياسي الذي وصلت إليه المفاوضات بين ‏اطراف الحرب والسوريين والقوات اللبنانية تحت قيادة الرئيس الجميّل عرض الحريري على ‏الرئيس ان يتنازل عن الرئاسة، قبل انتهاء مدة ولايته بستة اشهر، وفي الوقت نفسه عرض ‏على السوريين ان يوافقوا على تنصيب جوني عبدو رئيس جهاز الاستخبارات اللبنانية آنذاك، ‏رئيسا للوزراء. لكن الجميّل في نهاية عام 1988 وقبل خمس عشرة دقيقة من انتهاء ولايته ‏الرسمية، سمّى القائد العام للجيش آنذاك الجنرال ميشيل عون رئيسا لحكومة عسكرية تتولى ‏مقاليد الحكم حتى يتم انتخاب رئيس جد يد نظامي للدولة. وهنا حاول عون، ولكن عبثا، ان ‏يخرج السوريين من لبنان بقوة السلاح. ثم دعا الحريري الذي نصّب نفسه وسيطا بين الاطراف ‏المتنازعة، سنة 1989 الى مؤتمر في مدينة الطائف السعودية حيث استطاع ان يدفعهم الى عقد ‏اتفاقية سلام، واستطاع ان يقنعهم انه يجب ان يتولى السوريون مهمة الاشراف شكلا على ‏لبنان.‏

    وكما خرج ذلك الجني من القمقم المغلق في احدى حكايات الف ليلة وليلة، كذلك اخرج رجل ‏الاعمال الحريري من جيبه بقدرة قادر وبعد صفقة الطائف، مخططا لاعادة اعمار مدينة بيروت ‏المهدمة. ولكنه اضطر ان يصبر حتى سنة 1992، حين شاركت اخته بهية في الانتخابات، واستطاعت ‏ان تكسب لنفسها مقعدا في البرلمان، واستطاعت بعد ذلك ان تزيل الغشاوة التي علقت في ذاكرة ‏الرئيس الهراوي آنذاك حول اخيها السعودي الملياردير. وهكذا سمى الهراوي هذا السعودي ‏نهاية عام 1992 رئيسا لوزراء لبنان، ولم يكن منه الا ان بذل فورا مبلغ اثني عشر مليون ‏دولار لضحايا الحرب الاهلية ولازالة الركام من شوارع بيروت بكل كرم وطيب خاطر، من جيبه ‏الخاص. كذلك اهدى الرئيس الهراوي بيتا رائعا، وشكر له الرئيس ذلك بالموافقة على قروض ‏حكومية، ومرّر في البرلمان قانونا يقضي بضمان استملاك العقارات لصالح شركات الحريري من اجل ‏اعادة الاعمار. وفي صيف عام 1992 اصبح الحريري رئيسا لهيئة التخطيط لاعادة اعمار العاصمة ‏بيروت، والتي اصبح الكثير من اللبنانيين يسمونها «حريري غراد».‏

    وبالرغم من كل شيء رحبت غالبية اللبنانيين بحماسة كبيرة بتسمية الحريري رئيسا للوزراء ‏فهو الذي وعد ان يجعل من لبنان سنغافورة الشرق الاوسط، وان يجتذب الى هذا البلد رؤوس ‏الاموال الاجنبية واللبنانية المغتربة. ولكن سرعان ما تبين ان خطته لاعادة الاعمار والمسماة ‏‏«افق 2000» قد اختصرت في اعادة اعمار بيروت بالكامل على حساب الدولة. الى ذلك تولى ‏شركاؤه من رجال الاعمال مناصب رفيعة في حكومته الجديدة. فمنهم فؤاد السنيورة رئيس ‏الوزراء الحالي في لبنان، والذي كان المسؤول المالي الاعلى في امبراطورية الحريري التجارية ‏واصبح فجأة وزيرا للمالية في حكومته، الى جانب بهيج طبارة، الذي كان احد المحامين في ‏شركاته، واصبح وزيرا للدولة، وفريد مكاري، الذي كان نائبا لرئيس مجلس ادارة اوجيه ‏السعودية، واصبح وزير الاعلام الجديد. وفي ربيع 1993 رفع صديقه رياض سلامه، واجلسه على ‏كرسي حاكمية المصرف المركزي، ليراقب مالية الدولة. ثم بدأ الحريري بشركة البناء التي ‏يملكها، سوليدير، باعادة اعمار العاصمة، التي وضع فيها ايضا من امواله الخاصة. وقد ‏قامت هذه الشركة المسماة سوليدير، وهو الاسم المختصر لتسمية شركة التنمية والاعمار ‏باللغة الفرنسية، باستملاك معظم الملكيات في وسط بيروت التجارية، وصرفت المالكين الاساسيين ‏بمبالغ تعويض زهيدة.‏

    ولم ينس الحريري ان يسعى الى مساعدة دمشق، فدخول العاصمة بشركته الانشائية ليس ممكنا دون ‏موافقة السوريين اما اعداؤه فقالوا: على اية حال فان الكثيرين يعتبرون ان رئيس الوزراء ‏قد باع البلد للسوريين وخرب الاقتصاد (10) وصل الاقتصاد اللبناني سنة 1998 الى حافة ‏الانهيار، حيث بدأ السوريون بتحميل الحريري مسؤولية ذلك. وقد ارتفعت ديون لبنان ‏الخارجية لان المال كان ينساب من بين يدي الحريري بسهولة ولان الفساد كان منتشرا في الحكومة ‏بلا اية ضوابط، الى ما يربو على 18.3 مليار دولار. اما النمو الاقتصادي فقد انخفض 8% سنة ‏‏1994 الى ما دون 2% سنة 1998.‏

    بقي الحريري رئيسا للوزراء حتى عام 1998 ثم عاد ليتسلم رئاسة الحكومة مرة اخرى من عام ‏‏2000 الى 2004 وفي نهاية الفترتين عزز سطوته في السياسة والاقتصاد في لبنان بشكل مستمر. ‏وباختصار يمكن القول انه اذا كان هناك قسم من اللبنانيين يعتبرونه مواطنا صالحا، او رجلا ‏غنيا يفيد الناس بماله او مهندسا للبنان الجديد، ومنقذا للاقتصاد المتهافت، فان آخرين ‏يصفونه بزيادة ثروته الشخصية ويحملونه مسؤولية التسارع في زيادة ديون الدولة او سياسة ‏الضرائب الجائرة والانهيار الاقتصادي للبلد. الحقيقة ان الحريري ادار الحكومة في لبنان ‏والبلد باسره وبنى لنفسه امبراطورية خاصة عن طريق شركاته الانشائية سوليدير/واوجيه ‏السعودية واوجيه لبنان، واشترى مصارف ومزارع وعمل في مجال النفط والصناعات المختلفة ‏وشركات الاتصالات وكان المالك الوحيد لمحطة تلفزيون المستقبل ولمحطة اذاعة الشرق وراديو ‏الشرق من باريس. كما كان يملك صحفا يومية ومجلات اسبوعية قوية النفوذ (فكان يمتلك جريدة ‏المستقبل و38% من النهار اكبر جريدة يومية لبنانية وكذلك نسبة ولو كانت قليلة، من ‏جريدة فرانكفورتر الغماينه تسايتونغ). كما انتقده جهاز الرقابة المالية سنة 1998 ‏وقال رئيس الجمهورية لحود: ان الحريري يهمل الفقراء بينما يمنح في الوقت نفسه كرئيس ‏للوزراء اعفاء من الضريبة لمدة عشر سنوات لشركته الانشائية، التي تحتكر اعمال البناء في ‏بيروت والتي تدر المبالغ الطائلة. استقال الحريري آنذاك مستاء ولكنه عاد سنة 2000 ليتولى ‏رئاسة الوزراء مرة اخرى الى جانب رئيس الدولة لحود عدوه القديم.‏

    لكن اعداء الحريري كانوا يعرفون ايضا: ان دمشق بحاجة الى ازدهار اقتصادي لبناني حتى ‏تستطيع ان تلتقط انفاسها في اقتصادها المتدهور. وباختصار فان الحريري، وبالرغم من ‏المصاعب التي وضعها في طريق السوريين، كان له تأثير ايجابي على السوريين اكثر من اي زعيم ‏آخر سابق في لبنان (11). اما النقيض فكان سيعني انه لو كان غير الحريري رئيسا للوزراء ‏لانهار اقتصاد البلدين سوية، ولكان ذلك قد ادى الى انفصالهما وهذا ولا شك، كان هدفا تحلم ‏به المعارضة.‏

    ‏(4) ‏http://www.atomwaffenaz.info/glossar.php?alpha=D&aus‏-‏
    wahl=Detonations‏-‏
    ‏(5) - ارنست فويت: تدمير شامل ذري
    ‏(6) - شاهد عيان يصف هول الانفجار، 14/2/2005‏
    ‏(7) - سادلر: اسوأ منظر منذ الحرب الاهلية، 14/2/2005‏
    ‏(8) - كاتيا شميت: تقارير وسائل الاعلام في زمن الحروب 2/5/2003.‏
    ‏- المراجع المعطيات السيرة هذه:‏
    ‏1- ماري هينوك: بطل لبنان الاقتصادي، بي بي سي، 14/2/2005‏
    ‏2- غاري سي غامبل/زياد.خ عبد النور: ملف: رفيق الحريري، رئيس وزراء لبنان، نشرة ‏استخبارية عن الشرق الاوسط، مجلد 3.‏رقم 7، تموز 2001‏
    ‏3- حريري: رؤية حول لبنان المزدهر، 14/2/2005‏
    ‏4- فؤاد عجمي: موت رجل اعمال، 17/2/2005‏
    ‏5- يورغن كايبن كولبل: مهمة خاصة في لبنان، العالم الحديث، 16/2/2005‏
    ‏(10) - غاري سي، غامبيل/زياد ك. عبد النور: ملف رفيق الحريري، رئيس وزراء لبنان، ‏نشرة استخبارات الشرق الاوسط، مجلد3، رقم 7.‏تموز 2001.‏
    ‏11) - غاري سي، غامبل/ زياد عبد النور ملف رفيق الحريري نشرة استخبارات الشرق الاوسط ‏مجد 3 رقم 7‏

    ( يتبع الجزء الثالث)





    من مواضيع yazan في المنتدى
    __________________
    yazan غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
    قديم 10-30-2006, 01:05 صباحاً   #5 (permalink)
    :: كـــــاتــــــب ::
     
    الصورة الرمزية yazan
     
    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    الدولة: سوريا
    المشاركات: 181
    معدل تقييم المستوى: 313 yazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيط
    رد: كتاب اغتيال الحريري .. أدلة مخفية

    عزيزي الادمن

    عزيزي رائد ..

    يجب أن ‏نأخذ بعين الاعتبار الى جانب «الاثر الذي يقود الى سورية»، الاحتمالات العديدة الاخرى ‏والمذكورة في هذا الكتاب.
    أنصحكما بشدة بمتايعة الحلقات ... فان ما ورد في الكتاب يستحق المتابعة.‏

    تحياتي





    من مواضيع yazan في المنتدى
    __________________
    yazan غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
    قديم 10-30-2006, 04:14 صباحاً   #6 (permalink)
    .::+: Gulf Son :+::.

     
    الصورة الرمزية ADMIN
     
    تاريخ التسجيل: May 2005
    الدولة: بلاد الخليج
    المشاركات: 48,088
    معدل تقييم المستوى: 53 ADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيطADMIN نشيط
    إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى ADMIN إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ADMIN
    رد: كتاب اغتيال الحريري .. أدلة مخفية

    متابع وبشغف





    من مواضيع ADMIN في المنتدى
    __________________


    يقول الامام مالك رحمه الله:
    إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين.

    وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله:
    انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق.
    ADMIN غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
    قديم 11-03-2006, 05:38 مساءً   #7 (permalink)
    :: كـــــاتــــــب ::
     
    الصورة الرمزية yazan
     
    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    الدولة: سوريا
    المشاركات: 181
    معدل تقييم المستوى: 313 yazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيط
    رد: كتاب اغتيال الحريري .. أدلة مخفية

    كتاب «اغتيال الحريري ــ أدلة مخفية» الجزء الثالث

    نظرية المؤامرة الدولية ضد سورية. تصورات فيتزجيرالد وميليس. المقاومة ضد القاعدة ‏العسكرية. العدو في عقر الدار. المافيا وغسيل الاموال. سياسة لا اجتماعية. صفقات مريبة. ‏الموساد والسي آي اي والمحافظون الجدد. مجموعة النصر والحرب المقدسة في شرقي المتوسط.‏

    من الذي يمكن ان يكون قد قتل رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري؟ ان هذا السؤال لا يحرك ‏فقط هواة كل ما هو مخيف ومرعب، اذ ان خلفية هذا السؤال سياسية لا ريب، في موضوع ‏الحريري، وبالرغم من ان الحدود تبدو قد اختفت بين الرعب والسياسة، فان الذي يملك قدرة ‏تخيل مناسبة، ويستطيع ان يضع نفسه في ظروف مختلفة تجمع ما هو سياسي وما هو استخباراتي، ‏فانه يستطيع بشيء من السهولة، ان يفهم نظرية المؤامرة الحالية، والمعتمدة عالمياً، كما ‏يستطيع ان يرضى بها او يرفضها:‏



    سورية «الدولة المارقة»‏

    ان مجرد التصور ان سياسيا غربي الطابع لديه ميل الى الديمقراطية يتولى منصباً رفيعاً، ‏الذي يتهم فيه الاميركيون، تلك الدولة الشرق اوسطية المارقة والمسماة سورية، بانها هي ‏التي تتحمل مسؤولية اغتيال الحريري اتهاما لا مهادنة فيه، هو تصور يصيب المرء بالدوار ‏مثلما تفعل هذه الجملة الطويلة قبل فهمها. لان اصدقاءنا الذين يديرون الحرب وجهوا بعد ‏ساعات معدودة من الاغتيال، اصابعهم، التي تقف في خدمة المكتب البيضاوي في واشنطن، باتجاه ‏دمشق. اما وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس، الاميركية التي تعود بجذورها الى ‏افريقية وذات الاغراء المماثل لصخر الغرانيت الاسود، فقد سحبت مباشرة سفيرتها الاميركية من ‏دمشق. اما بالنسبة للرئيس الاميركي جورج بوش فقد كان كل شيء واضحا بطبيعة الحال منذ ‏الساعة الاولى وقد قال: لبنان الذي كان يوماً بلداً على طريق النمو والنجاح هو الآن ‏يعاني تحت وطأة جار متعسف وبوش يعني ما يقول. اما وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز، ‏فقد زعم مباشرة ان وراء هذا الاعتداء «مجموعة ارهابية تساعدها سورية حسب معلوماتنا» ‏كذلك راحت الديمقراطية الدولية منذ ذلك الوقت تتبنى كل معلومات جديدة تعزز نظرية ‏المؤامرة القادمة من واشنطن وتنشرها بلا تحفظ في كل وسائل الاعلام التي تشرف عليها. اما ‏الدافع وراء هذا التوجه السياسي فهو واضح جدا بالطبع: اذ «عندما ارغمت سورية البرلمان ‏اللبناني في نهاية سنة 2004، على تعديل الدستور، وتمديد فترة رئاسة الرئيس اميل لحود ‏الموالي لسورية - وهي في الحقيقة واحدة من اغبى الخطوات السياسية التي قامت بها سورية - ‏انتقل الحريري الى المعارضة. وهذا سبب كاف لان تكون سورية اعطت توجيهاً باغتياله». (12).‏

    تقرير فيتزجيرالد
    طلب مجلس الامن الدولي بعد وقت قصير من الاعتداء تقريرا عاجلا عن ظروف الاغتيال واسبابه ‏وعواقبه وارسل في 24 شباط محققين من ايرلندا ومصر والمغرب، وبعد ذلك خبراء متفجرات ‏سويسريين الى بيروت. وكانت لجنة الامم المتحدة هذه برئاسة نائب رئيس الشرطة الايرلندي بيتر ‏فيتزجيرالد وقد انهت يوم الاربعاء 16 آذار 2005 جولتها الاولى من التحقيقات وشكرت رئيس ‏الجمهورية اللبنانية لحود «على تعاون السلطات اللبنانية». وكان من المقرر ان ينشر ‏التقرير بعد ذلك باسبوع.‏

    ولكن ذلك لم يمنع «ثوار الارز» وكل المعارضين لسورية من ان يتهموا بلا اي دليل جهازي ‏الاستخبارات السورية واللبنانية بانهما كانا وراء عملية الاغتيال. وقد زاد الطين بلة ‏ودعم هذا التصور - يومين قبل ان تنهي اللجنة اعمالها - ان المراسل في الشرق الاوسط روبرت ‏فيسك، نشر في الصحيفة البريطانية الاندبندنت صورة مغلوطة عن تحقيقات لجنة الامم المتحدة ‏حيث قال: ان المحققين مقتنعون ان الادلة قد طمست من قبل «كبار ضباط المخابرات» وان تقرير ‏الامم المتحدة سيكون له اسوأ الآثار و«ماحقا». ولكن فيسك لم يذكر مصادره الا انه تنبأ ان ‏الرئيس الاميركي جورج بوش سيعلن يوم الاربعاء «ان ضباطا من المخابرات العسكرية السورية ‏وربما بالاشترك مع ضباط لبنانيين متورطون في عملية الاغتيال». الا ان البيت الابيض نفى ذلك ‏على لسان الناطق باسم الرئاسة الاميركية سكوت ماك كليلان الذي قال: «ليس عندنا اي تصور ‏عن مصدر هذا النبأ والمهم بالنسبة لنا ان تكشف حقيقة اغتيال رئيس الوزراء الاسبق ‏الحريري. والامم المتحدة تقوم بتحرياتها ولا نملك حاليا اية معلومات جديدة او نتائج ‏نهائية».‏

    الا ان الرئيس بوش نفسه لم يعلق على ذلك، وقد كتب فيسك بعد ذلك ان الابنين الكبيرين ‏للملياردير الحريري قد غادرا لبنان «على عجل» بعد ان انذرا باحتمال كونهما هدفين تاليين ‏لمن اغتال والدهما. عند الحريري خمسة اولاد وزوجته وابنته في بيروت، غادر اربعة من اولاده ‏بيروت بعد الاعتداء. وقد قال فؤاد السنيورة المقرب من العائلة والذي كان وزيرا ‏للمالية: «نصحوا بمغادرة البلاد لاسباب امنية». الا ان هذا ليس الا نصف الحقيقة فاثنان من ‏اولاده خارج البلاد للاهتمام بشركاتهم واعمالهم التجارية في الخارج». (13)‏

    كذلك دخلت الصحيفة البريطانية تايمز على النغمة العامة للدعاية المغرضة، وكتبت بتاريخ ‏‏18 آذار 2005، انها تمتلك «ادلة واضحة» ضد سورية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني ‏الاسبق ورجل الاعمال والملياردير رفيق الحريري وان سورية مسؤولة عن ذلك. وقد استندت ‏الصحيفة الى اقوال الزعيم المعارض اللبناني، وليد جنبلاط الذي نقل عن رفيق الحريري قوله ‏له قبل يومين من اغتياله: «سيقتل احدنا خلال الاسبوعين القادمين، اما انت، او انا» (14) ‏وقد زعمت صحيفة التايمز ايضا ان الحكومة في بيروت امرت بتنظيف مكشان حادثة الاغتيال ‏لتزيل كل الاثار، التي تدل على مسؤولية سورية في الجريمة.‏

    كذلك لم يشأ فيتزجيرالد ان يغادر بيروت قبل ان يصب الزيت على النار، ويلهب المشاعر ‏‏«المناهضة لسورية». وقد افهم الزعيم المعارض وليد جنبلاط انه يستطيع ان يثبت ان ‏السلطات البيروتية، العاملة في «رعاية السوريين قد اخفت بعض التحقيقات او عرقلتها وانها ‏طمست بعض الادلة». كما قال فيتزجيرالد لآل الحريري ان تقريره سيكون «مدويا ومدمرا».‏

    ثم ظهر تقرير فيتزجيرالد، ولم يحتو على اية ادلة. الا ان اللجنة نصحت بتوسيع التحقيقات ‏على مستوى دولي ولكن التقرير تجنب ان يربط سورية بشكل مباشر بـ حادثة الاغتيال. (15). ‏وقد انتقد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع تقرير الايرلندي بيتر فيتزجيرالد، الذي حمّل ‏سورية «مسؤولية انعدام الامن والنظام وكذلك مسؤولية الاوضاع السياسية المتوترة في لبنان ‏قبل اغتيال الحريري». واتهم السلطات اللبنانية بانها افسدت التحقيقات ان لم نقل انها ‏زورتها. وقد طلب الشرع حذف الفقرة، التي تحتوي «مزاعم مختلفة» لطرف ثالث، حيث ورد ما ‏نصه: «ان الاسد هدد الحريري و(الزعيم المعارض) جنبلاط بالحاق الاذى الجسدي بهما». (16)‏

    تقريرا ميليس

    تحتاج الجرائم السياسية الى محققين ذوي صفات مميزة: فبعدهما انهى فيتزجيرالد «عمله»، كلف امين ‏عام الامم المتحدة كوفي نان المدعي العام في برلين ديتليف ميليس بالاستمرار في التحقيقات. ‏وقد أعلن ميليس في منتصف أيار 2005 أنه سيكشف ملابسات الجريمة في غضون الاشهر الثلاثة ‏القادمة: «أنا أنوي أن انتهي من هذا الموضوع خلال هذه المدة». وهكذا راح يبحث، بالاتفاق ‏مع الامم المتحدة، عن هدف ثابت وهو «الأثر الذي يقوده لاتهام سورية».‏

    وهكذا استطاع أن يضمن في صيف 2005 إصدار أمر من قاضي التحقيق في بيروت، الياس عيد، ‏يقضي باعتقال الجنرالات الأربعة ذوي المناصب الرفيعة «والموالين لسورية»، الذين يفترض انهم ‏متورطون في جريمة اغتيال الحريري، بتهمة «القتل المتعمد ومحاولة القتل والاشتراك في أعمال ‏ارهابية وحيازة أسلحة ومواد متفجرة». (غير مرخصة) وهولاء الجنرالات الأربعة هم رئيس الحرس ‏الجمهوري السابق مصطفى حمدان ورئيس الاستخبارات العسكرية السابق ريمون عازار، ومدير عام ‏الأمن العام السابق جميل السيد، ومدير الأمن الداخلية السابق علي الحاج، وهم كلهم من ‏‏«المخلصين» لرئيس الجمهورية إميل لحود «الموالي لسورية»، والذين لا يزالون رهن الاعتقال دون ‏‏«أدلة دامغة» حتى الآن. وهم مهددون في حال إدانتهم، بالإعدام رمياً بالرصاص وفق القانون ‏اللبناني.‏

    تحدث ميليس في 20 تشرين الاول 2005 في تقرير مبدئي له، عن «أدلة مقنعة» لتورط ضباط ‏استخبارات سوريين ولبنانيين في جريمة الاغتيال، واستند في ذلك على أقوال «شاهد سوري الأصل، ‏مقيم في لبنان وسبق ان عمل مع الاستخبارات السورية في لبنان» وقد شرح هذا الشاهد المدعو ‏هسام طاهر هسام، «كيف قرر مسؤولون سوريون ولبنانيون، رفيعو المستوى، اغتيال الحريري» ‏وبالاضافة الى ذلك «فقد ادعى الشاهد صلات وثيقة مع ضباط سوريين رفيعي المستوى عاملين في ‏لبنان» وقد عرف ايضاً أن «بعض رجال الأمن اللبنانيين سافروا عدة مرات الى سورية للتخطيط ‏لجريمة الاغتيال». كما راقب هذا الشاهد «في الأيام الثلاثة التي سبقت الاغتيال، كيف وضعت ‏المواد المتفجرة في السيارة التي كان انفجارها سبباً في الحادث».‏

    ولكن سرعان ما وجد المحقق الألماني نفسه أمام كومة من الحطام. فقد أعلن شاهد الإدعاء هسام ‏طاهر هسام في تشرين الثاني 2005 أن كل أقواله، التي أعطاها أمام لجنة التحقيق الدولية، ‏فقد انتزعت منه بالتعذيب وإعطائه المخدرات وإغرائه بمبلغ من المال بلغ مليوناً وثلاثمئة ‏ألف دولار. وقبل ذلك في الصيف كانت مصداقية شاهد هام آخر قد تبخرت، كما يذوب الجليد في ‏الشمس. إذ أن هذا الشخص، الذي كان معتقلاً، وسبق له أن دخل السجن مرات عديدة واسمه زهير ‏الصديق، اتهم مسؤولين سوريين ولبنانيين بأنهم خططوا لجريمة الاغتيال في احدى الشقق البيروتية. ‏وقد ثبت بالبرهان القاطع أنه أعطى هذه الأقوال لقاء رشوة مالية، فقد قال هو نفسه: ‏‏«لقد أصبحت الآن مليونيراً». وفي اواخر تشرين الثاني قتل شاهد آخر في حادثة سير مريبة وهو ‏بائع الهواتف المحمولة في طرابلس نوار حبيب دونة، الذي قيل إنه قد باع بطاقات للهواتف ‏المحمولة، التي كان يستخدمها المجرمون.‏

    وبعد ان تراجع هسام عن أقواله، طالب ابراهيم دراجي، الناطق باسم لجنة التحقيق ‏السورية في جريمة اغتيال الحريري «بإعادة نظر كاملة في تقرير لجنة التحقيق الدولية» لأن ‏هذا التقرير «قد تداعى وانهار». وقال الدراجي أيضاً: «إن الكرة الآن في ملعب لجنة ميليس ‏‏«لأن» نتائج التقرير اعتمدت على أقوال شاهدين هما محمد زهير الصديق، المسجون حالياً في ‏فرنسا، وهسام». وهكذا فإن نشوة اللبنانيين الاولية تحولت تدريجياً الى صحوة، إذ أن «عملية ‏ميليس اخذت تبدو اكثر غرابة.. وبدأت تبدو غير مهنية البتة». هذا ما كتبه جوشوا ‏لانديس، الاميركي المقيم في دمشق والخبير بالشؤون السورية. كذلك لم يأت تقرير ميليس الثاني ‏الا بكلمات سياسية ضبابية، دون ذكر أية حقائق دامغة يمكن ان تؤدي حقاً الى كشف جريمة ‏الاغتيال.‏

    وصل ميليس الى نهاية حكمته في ربط الشبكات العنكبوتية حول سورية وغادر البارجة ‏‏«المعادية لسورية» بعد أن أخذت تغرق رويداً رويداً، لأنه لم يعد راغباً، على ما يبدو، ‏باستكمال هذا التحقيق. وفي نهاية سنة 2005 ترك ميليس منصب المحقق الدولي، وانتهى بذلك ‏فصل مخز وفاضح. وهكذا خلف البلجيكي سيرج برامرتز سلفه ميليس.‏


    ‏(12) ـ نوربرت ماتيس: البحث عن أجمل نظرية اغتيال، 24/2/2005، ‏WOZ‏ السويسرية.‏
    ‏(13) ـ يورغن كاين كولبل: لا أدلة ضد لبنان وسورية، يونغه فيلت 18/3/2005‏
    ‏(14) ـ يورغن كاين كولبل: يبقى الجو ضبابياً حول اغتيال الحريري، نويس دويتشلاند، ‏‏21/3/2005‏
    ‏(15) ـ يورغن كاين كولبل: رجل بوش في بيروت، يونغه فيلت، 30/3/2005‏
    ‏(16) ـ يورغنكاين كولبل: واشنطن تصر على موعد الانتخابات، يونغه فيلت، 31/3/2005‏

    ( يتبع الجزء الرابع )





    من مواضيع yazan في المنتدى
    __________________
    yazan غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
    قديم 11-07-2006, 01:40 صباحاً   #8 (permalink)
    :: كـــــاتــــــب ::
     
    الصورة الرمزية yazan
     
    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    الدولة: سوريا
    المشاركات: 181
    معدل تقييم المستوى: 313 yazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيط
    رد: كتاب اغتيال الحريري .. أدلة مخفية

    الجزء الرابع

    قاعدة عسكرية في شمالي لبنان

    ذكر الصحفي والمعلق السياسي الاميركي واين مادسن، واحد مؤلفي كتاب الكابوس الاميركي : ‏رئاسة جورج بوش الثاني، بتاريخ 11 آذار 2005 ان اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق ‏رفيق الحريري «قد تم اقراره بموافقة ادارة بوش وحكومة شارون الليكودية، وفق مصادر ‏استخباراتية لبنانية رفيعة من مسلمين ومسيحيين.
    كذلك هناك دلائل قوية على ان اغتيال ‏الحريري قد نفذ من قبل نفس عملاء الاستخبارات السوريين الاوغاد الذين نفذوا سنة 2002 ‏عملية اغتيال الزعيم اللبناني المسيحي الياس حبيقة ...».‏
    ‏«كان الحريري ... معروفا بمقاومته لبناء قاعدة جوية اميركية كبيرة في شمالي لبنان.
    وقد ‏ارادت الولايات المتحدة الاميركية ان تخرج القوات السورية، بالكامل من لبنان قبل ان تبدأ ‏ببناء هذه القاعدة ..».‏ ‏
    «وقد روت مصادر استخباراتية لبنانية ان البنتاغون تعاقد مع شركة جاكوب الهندسية، ‏مجموعة باسادينا لانشاء مطار حربي في شمالي لبنان دون اي اتفاق رسمي مع لبنان.
    كما اتفق ‏على ان تقدم شركة بكتل مساعدات في البناء ايضا وهي احدى الشركات المستفيدة من حرب ‏العراق».‏
    ‏«وتعمل شركتا جاكوب الهندسية وجاكوب سفر دراب حاليا في السعودية تنفيذا لعقد مع ‏الارامكو وفي العراق تحت اشراف سلطات الاحتلال الاميركية وفي البوسنة وتركيا وسورية ولبنان ‏واسرائيل والاردن واليمن وعُمان وكذلك في الامارات العربية المتحدة».
    «من المفترض ان ‏يستخدم المطار اللبناني كقاعدة للعبور والإمداد لصالح القوات الأميركية في العراق وكذلك ‏كمكان لقضاء العطلة والاستجمام لكل القوات الاميركية في المنطقة.
    ويفترض بالإضافة الى ذلك ‏ان تستخدم هذه القاعدة اللبنانية لحماية خطوط نقل النفط الاميركية في المنطقة (باكو - ‏تفليس - جيحان والموصل - كركوك - جيحان) وكذلك لزعزعة حكومة الأسد في سورية.
    وقد خطط ‏لهذا المطار على ان يكون بحجم مطار العبيد الاميركي الكبير في قطر».‏
    ‏«كما روى عدد من المصادر الاستخباراتية ان اغتيال الشخصيات الاجنبية كالحريري وحبيقة هو ‏في النهاية قرار يتخذه مسؤولان لهما موقعان حساسان في البيت الابيض وهما معاون رئيس موظفي ‏البيت الابيض كارل روف ومعاون مستشار الأمن الوطني إليوت أبرامز. وبالإضافة الى ذلك يعتبر ‏ابرامز حلقة الوصل الاساسية بين البيت الابيض ومكتب شارون للعمليات الاستخباراتية بما في ‏ذلك الاغتيالات السياسية. وقد قال مصدر رئاسي ان (ابرامز هو الشخص الذي يساعد ‏الإسرائيليين بعمليات كهذه لمجرد غمزة عين او هزة رأس).
    (17).‏
    وقد اجاب مادسن بتاريخ 14 أيار 2005 عن سؤال حول مصادر معلوماته بالقول: «كل ما ‏استطيع قوله ان هذه المصادر فرنسية وبلجيكية ولبنانية أما التصريح بالأسماء فيعني وضع ‏هؤلاء الاشخاص في دائرة الخطر الكبير في اوروبا ولبنان» وبعد يوم واحد قال مادسن: «استطيع ‏ان اقول لكم ان مصادري هي ضباط استخبارات لبنانيون مسيحيون ومسلمون والاستخبارات ‏الفرنسية الخارجية والاستخبارات العسكرية البلجيكية، وهناك ايضا من عمل لصالح المخابرات ‏المركزية الاميركية».‏
    العدو في عقر الدار:‏
    يتناول الكاتب الألماني راينر روب الفكرة القائلة ان هناك نموذجا منافقا ربما كان ‏موثوقا به كالأفعى على الصدر او مثل يهوذا الاسخريوطي، وكان وراء هذه اللعبة: «ان موت ‏رجل الأعمال السني المحترم الحريري الذي لم ينل احد غيره ما نال من الإعجاب والتقدير لإعماره ‏العاصمة بيروت، قد سبب الضرر للبنان وللحكومة السورية على حد سواء، فقد كان الحريري ‏سياسيا قويا، وكان عامل استقرار هاما.‏
    ‏«اما اولئك اللبنانيون الذين يريدون تغيير الحالة الراهنة في كشل جذري فقد اتاهم موت ‏الحريري دافعا مرحبا به لتجييش اتباعهم ضد بقاء القوات السورية في لبنان وإرسالهم الى ‏الشارع ليظهروا تأييدهم للطلب الاميركي والفرنسي بخروج القوات السورية».‏ ‏
    «لا خلاف على ان وجود القوات السورية في لبنان ساعد هذا البلد على الخروج من الحرب ‏الاهلية. لكن فرنسا التي تعتبر لبنان منطقة نفوذ تقليدية لها وكذلك الولايات المتحدة ‏الاميركية فقدتا نفوذهما في هذا البلد.
    وعوضا عن الطبقة الرفيعة المسيحية ذات التوجهات ‏الغربية التي كانت تحكم لبنان، ازدهر بمساعدة سورية حزب الله الشيعي الذي يحافظ على علاقات ‏وثيقة في الوقت نفسه مع إيران».‏ ‏«كما كان ظاهرا للعيان ان كل الاطرف مارست ضغطاً مكثفاً على سورية وعلى الحكومة الموالية ‏لها في بيروت من أجل قلب الحالة الراهنة رأسا على عقب.
    وهكذا راح أولئك المحرضون، الذين ‏اسمتهم وسائل الاعلام الاميركية زعماء المعارضة ينادون بإسقاط سلمي للحكومة. بينما قال ‏الزعيم الشيعي نصر الله امام ما يزيد عن مئة ألف من أتباعه، [فليحفظنا الله من سقوط ‏السقف، لأنه إذا سقط سوف يقتلنا جميعا] وراح يدعو الطرف الآخر الى الاعتدال والحوار».‏ ‏«محلل رفيع في مدينة لندن» ربط بين فضيحة تبييض الاموال، التي كشفت في اسرائيل بداية آذار ‏‏2005 وبين أكبر جريمة في تاريخ لبنان وهي اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق الحريري.
    ‏وقال: «ما يحصل في اسرائيل ولبنان ليس له بعد جيوسياسي فقط وإنما له ايضا بعد مالي.
    اذ ‏انه بعد انضمام قبرص الى الاتحاد الاوروبي في أيار 2004، فإنها قد اصبحت مضطرة الى التخلي ‏عن وضعها كمركز مالي للجريمة المنظمة ولتجارة المخدرات وتبييض الاموال خاصة من مصدرها ‏الروسي.
    وهكذا تظهر كل من بيروت وتل أبيب كبدائل جذابة، وهذا ما يفسر الحوادث التي ‏حصلت حديثا في كل من المدينتين». إن الاغتيال لم يعرقل حلا سلميا للأزمة السورية اللبنانية ‏فقط وإنما قضى نهائيا على طموحات الحريري بأن يجعل من بيروت مركزا كبيرا لرؤوس الاموال ‏الاوروبية وجنوب غربي آسيا. زار الحريري قبل موته روسيا واقترح عليها ان تنشئ مصرفا ‏للتجارة الخارجية في بيروت. بالإضافة الى ذلك فقد اقترح على روسيا شراكة عمل شاملة في ‏مشاريع مصافي النفط والغاز والاستثمارات العقارية.‏
    سياسة لا اجتماعية:‏
    العظم الثاني: «أو اغتاله اللبنانيون الذين ابغضوه بسبب سياسته اللا اجتماعية؟». ‏
    وعلى أية حال فقد طالبت الولايات المتحدة الاميركية، ومن غيرها يفعل ذلك، مرات عدة قبل ‏اغتيال السياسي الحريري «بمناخ سياسي آخر» في لبنان. ولم يكن اهتمام المسؤوليون في الادارة ‏الامريكية منحصرا على تجريد حزب الله من سلاحه وزيادة الضغط على سورية وإيران اللتين ‏تساعدان الميليشيات فقط، وإنما كان اهتمامهم متوجها قبل كل شيء الى الاشراف التام على ‏اقتصاد لبنان، هذه الدولة التي تشكل مركزا ماليا لكل الشرق الاوسط ولها اتصالات وثيقة ‏مع كل ارجاء العالم العربي.‏ ‏«بلغ نمو الاقتصاد اللبناني حوالى الخمسة بالمئة في العام الماضي، وكان ذلك بشكل رئيس ‏نتيجة الموارد المالية والسياحية.
    الا ان صندوق النقد الدولي انتقد لبنان بقوة لان ديونه ‏الخارجية تقدر بحوالى 33 مليار دولار».‏
    ‏«وقد استطاع الحريري ان يؤمن قروضا للبنان بما يزيد على ثلاثة مليارات دولار من فرنسا ‏ودول الخليج في مؤتمر باريس 2 سنة 2005 وكان الحريري آنذاك رئيس وزراء لبنان.
    وقد ‏استخدم هذا القرض لوفاء بعض الديون، التي تراكمت أثناء الحرب الاهلية. وبالمقابل فقد ‏قال ممثل صندوق النقد الدولي في لبنان، إن على لبنان ان يجري اصلاحات حازمة ومؤلمة، من ‏ضمنها تخفيض كبير لاعداد العاملين في القطاع العام وخصخصة المجالات الرئيسة كالاتصالات».‏
    ‏«وافق الحريري وبعض الساسة الاخرين على عمليات الخصخصة الا ان سورية اوقفت ذلك.
    وقد ‏اشتكت نشرة استخبارات الشرق الاوسط (آب / ايلول 2003) من ان بعض المستثمرين قوبلوا ‏بعدم شفافية وبعدم مصداقية في تنفيذ العقود. وبينما كان الحريري الملياردير وصاحب ‏شركات الانشاء الكبرى والاتصالات الجيدة بالمستثمرين السعوديين والاوروبيين سيستفيد من هذه ‏الخصخصة سياسيا وماليا، حاولت القوى الموالية لسورية والنخبة العسكرية والاستخباراتية ‏ان تعرقل عملية الخصخصة بكل مناسبة. هذا ما ذكرته النشرة».
    ‏ ‏«لا توجد الا بعض الاحصائيات الاجتماعية القليلة عن الشعب اللبناني، الا انه من المؤكد ان ‏النمو السريع للاقتصاد اوجد هوة كبيرة بين طبقة محدودة من الاغنياء، يعيش معظمها في بيروت، ‏وبين طبقة عريضة فقيرة في باقي ارجاء البلاد».‏
    ‏«لقد غادر لبنان خلال الاعوام العشرة الفائتة حوالى ثلاثمئة الف مواطن بمعدل عشرة بالمئة، ‏تقريبا من مجموع السكان واغلبهم من الشباب والمثقفين. اما الرقم الرسمي للبطالة فلا ‏يتجاوز العشرة بالمئة بينما يخمن خبراء اقتصاديون ان هذا الرقم يرتفع الى 20 - 25% في ‏شكل عام و30 - 35% بين الشريحة الشابة».‏ ‏«كما تبين دراسات من سنة 1996 ان ثلث اللبنانيين تقريبا يعيش دون مستوى الفقر. وقد ‏حاولت الحكومة ان تقلل من اهمية ارقام سنة 1996 وعرقلت دراسات جديدة. ولكن الاقتصادي ‏انطوان حداد، الذي قام بإحدى الدراسات سنة 1996، قال في العام الماضي لجريدة النهار، ‏ان المعضلات الاجتماعية تضاعفت مرات عدة في الاعوام السبعة الماضية. وعدد من هذه المعضلات ‏البطالةة ومستوى التأهيل المنخفض والرعاية الصحية القليلة والنوعية المتردية للخدمات ‏الاجتماعية في المدن والضواحي والمداخيل المنخفضة والديون الخاصة المرتفعة وازمة السكن ‏وغيرها».‏
    ‏«توضح هذه المعطيات المحددة ماذا يمكن ان تعني الاجراءات المطلوبة من صندوق النقد الدولي ‏حول تخفيض عدد العاملين واختصار النفقات في مجالات التعليم والرعاية الصحية والخدمات ‏الاجتماعية بالنسبة الى غالبية الشعب اللبناني.
    ولكن ليست هناك نقاشات عامة حول ‏السياسة الاقتصادية للمعارضة ومساندتها لاقتصاد السوق الحرة.
    ويزعم السياسيون في المعارضة ‏فقط ان سورية تستغل الاقتصاد اللبناني وتسلبه مليارات الدولارات في كل عام».‏
    ‏«حظي زعماء المعارضة بالتأييد بخاصة من قبل الشرائح ذات المستوى الاعلى، لان هذه الشرائح ‏باغلبيتها ترفض النظام السوري لان استخباراته تسيطر على الحياة العامة في لبنان.
    ولكن ‏الاكيد الذي لا يتطرق اليه الشك، ان حماسة الحكومة الاميركية لثورة الارز لا علاقة لها ‏بالرغبة بتثبيت الديموقراطية في هذا البلد وانما ترغب بكل تأكيد بتنفيذ الاصلاحات الحاسمة ‏والمؤلمة التي يطلبها صندوق النقد الدولي وشركات اميركية عملاقة عديدة لها رغبات اقتصادية ‏قوية في المنطقة» (20).‏
    صفقات
    العظم الثالث: «هل يمكن الافتراض ان اسلاميين متشددين من السعودية، كانت علاقة شركة ‏الحريري الانشائية اوجيه السعودية بالحكومة السعودية غصة لهم في الحلق، شاركوا في هذه ‏الجريمة؟» يمكن اعتقاد ذلك
    اسرائيل
    يفترض ان اسرائيل تقف على لائحة المشتبه بهم، لا بل في مقدمة هذه اللائحة، لقد صرح مصطفى ‏ناصر، المستشار السابق للسياسي اللبناني رفيق الحريري عشية اغتياله لوكالة الانباء ‏الايرانية (ايرنا): «ان اغتيال الحريري احدى مهام الموساد، الاستخبارات الخارجية ‏الاسرائيلية، الذي يسعى لايجاد توتر سياسي في لبنان، ودون ادنى شك فان السلام والاستقرار ‏والمستوى الامني الجديد الذي كان مسيطرا في لبنان في الاعوام القليلة الاخيرة، جعل كل ‏المجموعات اللبنانية تؤدي أدوارها بتناسق تام، إلا أن ذلك يتناقض تماماً مع النوايا ‏السياسية الإسرائيلية في المنطقة، وقبل كل شيء فإن اسرائيل تسعى إلى خلق جو من التوتر ‏المستمر في المنطقة حتى تضمن استمرار وجودها.
    وقد كان هذا هو السبب الذي جعل تل ابيب ‏تساعد على الحرب الأهلية لأعوام طويلة وتحتل أرضنا، وتزرع الفوضى واللا استقرار لأكثر من ‏عقد من الزمن». (21).
    ‏ ‏«يقر كثيرون من صقور حكومة بوش بصلتهم الوثيقة برئيس وزراء إسرائيل ارييل شارون وحزب ‏الليكود. وقد كتب الخبير في شؤون الشرق الأوسط الأميركي بيب اسكوبار في آسيا تايمز أون لاين ‏‏(يبدو أن اسرائيل فقط هي المستفيدة من اغتيال الحريري).. اما قدرة الموساد على القيام ‏بهذه الجريمة فهذا أمر لا يشكك فيه حتى كبار ضباط الجيش الأميركيين، كما تقول دراسة صادرة عن ‏المدرسة العسكرية للدراسات المتقدمة، والتي ذكرتها صحيفة واشنطن تايمز في 10 ايلول 2001. ‏ففي ذلك الوقت نقلت الصحيفة عن ضابط أميركي شارك في الدراسة: (الموساد جهاز من دون ‏رقابة ولا ضوابط وهو عديم الضمير وفاسد السريرة وواسع الحيلة. لديه امكانيات لمهاجمة قوات ‏الولايات المتحدة الأميرية في حين يجعل هذا الهجوم يبدو وكأنه عملية فلسطينية أو عربية) ‏وكما لا توجد أدلة على تورط سورية كذلك لا دليل هناك على تورط اسرائيلي». (22).‏ وبالإضافة الى ذلك «فإن العلاقات السورية الروسية تشكل خطراً كبيراً على إسرائيل، لأن ‏بإمكان الروس أن يبيعوا أنظمة اسلحة جديدة للسوريين.
    وهذا ما اعتبرته صحيفة اعتماد ‏الايرانية دافعاً كافيا لعملية الاغتيال».(23).‏
    إنها ليست مسألة دافع فقط، فإسرائيل ذات ماض طويل في استخدام الاعتداءات الإجرامية ‏كأداة في سياسة الدولة. وقد نفذ النظام الإسرائيلي مرات عديدة عمليات ارهابية واتهم ‏اعداءه بها. وكانت فضيحة لافون من أسوأ الأمثلة على ذلك، حيث أنشأ جهاز المخابرات ‏الإسرائيلي، الموساد، شبكة سرية في مصر، قامت سنة 1953 بسلسلة من الاعتداءات بالقنابل ‏على منشآت ديبلوماسية أميركية، وترك المهاجمون أدلة مزورة تشير الى عرب معادين لأميركا.
    ‏وكان الهدف من ذلك كله إحداث توتر في العلاقات بين الولايات المتحدة الاميركية ومصر.‏ وخلال تاريخه الطويل في اغتيال القادة الفلسطينيين ـ وقد اغتيل العديد منهم في بيروت ـ ‏فإن النظام الإسرائيلي كان يحاول دائماً بشكل روتيني أن يورط الفصائل الفلسطينية ‏المتنافسة في هذه الأعمال.‏ كما كان الاغتيال بالسيارات المفخخة جزءاً منتظماً من سجل الموساد.
    ففي أعوام السبعينيات ‏والثمانينيات، حينما دخل الإسرائيليون الى لبنان، اصبحت هذه الاغتيالات شيئاً يومياً وسجل ‏الكثير منها على عاتق إسرائيل. ونذكر من أحدث الاغتيالات التي جرت، اغتيال الياس حبيقة ‏في كانون الثاني 2002 وهو وزير سابق وأمير حرب مسيحي سابق. وقد اغتيل مع ثلاثة من ‏مرافقيه في أحد شوارع بيروت عن طريق استخدام سيارة مفخخة وتفجيرها عن بعد. وقد كان ‏حبيقة، الذي شارك سنة 1982 في حمام الدم ضد اللاجئين الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا، قد ‏صرح قبل أيام قليلة من اغتياله بالقول انه مستعد ليشهد حول الدور، الذي قام به رئيس ‏وزراء إسرائيل آرييل شارون في مذبحة هذين المخيمين.‏ في شهر حزيران 2004 اتهم قاض لبناني خمسة أشخاص عرباً بأنهم قد تعاونوا مع الموساد لاغتيال ‏أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله.
    وقد اعترف احدهم أمام المحكمة بأن الموساد هو الذي نظم ‏اغتيال حبيقة. وفي شهر أيار سنة 2002 قتل الموساد الإسرائيلي محمد بن احمد جبريل أمين عام ‏الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وقد علّق وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك بنيامين بن ‏إليعازر، بسخرية «ليس كل ما ينفجر في بيروت له علاقة مع دولة إسرائيل».
    إلى ذلك فقد ‏اغتيل في آب 2003 في بيروت علي حسن صالح، أحد قادة حزب الله. وقد أنكرت إسرائيل كل علاقةة ‏لها بهذا الاغتيال، لكن كل اللبنانيين كانوا مقتنعين بأنها إحدى عمليات الموساد.‏ يقود الموساد منذ سنة 2002 مئير داغان، الذي كان قائداً للقوات الاسرائيلية المحتلة في ‏جنوب لبنان.
    وقد ثبت فعلاً أن شارون أعطى داغان تفويضاً بالعودة الى استخدام كل أساليب ‏الموساد التقليدية في الخارج بما في ذلك الاغتيالات.(24)‏

    ‏(17) - واين مادسن : اغتيال الحريري لافساح الطريق امام انشاء قاعدة اميركية كبيرة في ‏لبنان، اونلاين جورنال كونتريبيوتينغ رايتر. 11/3/2005‏
    ‏(18) رايتر روب : من المستفيد من اغتيال الحريري؟ الولايات المتحدة الاميركية تمارس الضغط ‏على سورية. توقعات حول تورط الموساد. نويس دويتشلاند 23/2/2005‏
    ‏(19) - ازمة الشرق الاوسط : فضيحة تبييض الاموال الاسرائيلية، ‏EIR، معاريف 18/3/2005‏
    ‏(20) - كريس تالبوت : الولايات المتحدة الاميركية تشدد الضغط على لبنان بينما يزداد عدم ‏الاستقرار 2/5/2005‏
    ‏(21) - مستشار الحريري السابق : اغتيال الموساد للحريري يهدف الى ايجاد التوتر في لبنان ‏IRNA 15/2/2005‎
    ‏(22) - راينر روب : من المستفيد من جريمة الاغتيال في لبنان؟ الولايات المتحدة الاميركية ‏تضع سورية تحت الضغط وتصورات حول تورط الموساد، ويس دويتشلاند 23/2/2005‏
    ‏(23) - ننوربرت ماتيس : المطلوب اجمل نظرية حول الاغتيال 24/5/2005 صحيفة ‏WOZ‏ ‏السويسرية.‏
    تعبير صغير عن التقدير كان مؤلف هذا الكتاب قد ارسل رسالة الكترونية الى واين مادسن حول الاعتداء الذي راح ‏ضحيته امير الحرب اللبنانية الياس حبيقة سنة 2002 ولكن الرسالة اختطفت من قبل مجهول ‏ونشرت على موقع مؤيد لبوش.
    وها هو تعليق واين مادسن على ذلك :«هذا غريب جدا. هناك ‏احتمالان لا ثالث لهما.
    اما الاستخبارات الداخلية ‏NSA‏ قد صادرت الرسالة الواردة لي او ان ‏احدا من الـ ‏AOL‏ قد اذاعها.
    وهذا يعني ان الرسائل الالكترونية قد اصبحت من الان فصاعدا ‏كتابا مفتوحا».

    ( يتبع الجزء الخامس )





    من مواضيع yazan في المنتدى
    __________________
    yazan غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
    قديم 11-10-2006, 12:35 صباحاً   #9 (permalink)
    :: كـــــاتــــــب ::
     
    الصورة الرمزية yazan
     
    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    الدولة: سوريا
    المشاركات: 181
    معدل تقييم المستوى: 313 yazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيط
    رد: كتاب اغتيال الحريري .. أدلة مخفية

    كتاب «اغتيال الحريري ــ أدلة مخفية» الجزء الخامس

    المحافظون الجدد: آتون من خارج الأرض


    ‏«ما الأمر مع أولئك المحافظين الجدد الأميركيين، الذين يراهنون على تخريب الاستقرار في ‏المنطقة؟»‏
    ‏«ربما بدا هذا السؤال للبعض مستحيلا او مخالفا للواقع. ولكن بالتأكيد ليس للجميع. ‏وكدليل مزعوم على ان المحافظين الجدد (قد أعطوا السماح باغتيال الحريري)، تشير بعض المواقع ‏اليسارية الى ما نشره الموقع الالكتروني للجنة الولايات المتحدة من اجل لبنان الحر. ويجلس في ‏قيادة هذه الهيئة المحافظة المفكر اليميني المتطرف ريتشارد بيرل والمحافظ المتشدد المعلق ‏السياسي دانيال بايبس.



    ونجد على موقع هذه اللجنة ‏www.freelebanon.org‏. الى جانب صور ‏الإرهابيين العالميين (أسامة بن لادن وفيديل كاسترو وغيرهما)، وصلاً في الموقع مع العملاء ‏السوريين الكبار في لبنان. وبالاعتماد على ورق اللعب الذي استخدمه الأميركيون في العراق ‏للسياسيين البعثيين المطلوبين فقد أشار هذا (الوصل الالكتروني) ايضا الى مجموعة من ورق ‏اللعب في لبنان. وعلى رأس هذه المجموعة كان آس الكبّا باسم رفيق الحريري. وكتب الى جانب ‏صورته انه الأكثر طلبا. تبعه السياسي الماروني الياس حبيقة مع شطب صورته لأن اغتياله ‏قد تم سنة 2002. ونذكر هنا ان هذا الوصل الالكتروني لم يعد اليوم مفعّلاً. وهذا هو البرهان ‏الأقوى على أن المحافظين الجدد يقفون وراء اغتيال الحريري. ولكن يبدو مع ذلك ان هؤلاء ‏المحافظين الذين ينضحون بالبغض والحقد، لاحظوا ان آس الكبا - الحريري كان محرجا لهم الى حد ‏كبير. ولكنهم وضعوا زعيم المعارضة اللبنانية للسوريين، وليد جنبلاط، على قائمتهم على ‏أنه عميل سوري». (25).‏

    السي آي إيه
    أحيت واشنطن طرق «الشركة المتحدة للاغتيالات»، التي ارتبطت تاريخيا بالسي آي إيه، والتي ‏فاخرت باغتيال ناشطين في القاعدة في اليمن وغيرها. وبينما نقلت الواشنطن بوست ووسائل ‏اعلام أميركية اخرى عن البيت الابيض ان سوريا «الدولة المارقة» هي المتهمة باغتيال ‏الحريري، نرى في الحقيقة ان اسرائيل والولايات المتحدة الأميركية هما الحكومتان المسؤولتان عن ‏القسم الاكبر من جرائم القتل والاغتيالات السياسية في الشرق الأوسط.‏

    وعلى العكس من الدعاية الوطنية الفارغة للصحافة الأميركية، نجد من الضروري ان نقرأ ‏التعليق السياسي لرئيس تحرير صحيفة دايلي ستار البيروتية: «بعد اقل من خمس ساعات على ‏جريمة الاغتيال كانت الأصابع تشير الى خمسة احتمالات ممكنة، اسرائيل وسوريا ومؤيدو النظام ‏اللبناني ومجموعات من المافيا وكذلك مجموعات اسلامية ارهابية تعارض السعودية وأميركا. ‏وتشير هذه الحقيقة الى المأزق المربك الذي شوّه الثقافة السياسية اللبنانية والعربية بشكل ‏عام: إنه حيّز عمل لعمليات عنف تؤدي الى الاغتيالات وتخريب الاستقرار كخيار مزمن لأولئك ‏الذين يتنافسون على السلطة» وكتبت الصحيفة أيضاً: «لقد تمأسس هذا الجنون وتعزز في تاريخ ‏المنطقة المعاصر كنتيجة لتأثيرات الغزو الأميركي البريطاني للعراق ولموجة العنف الجديدة التي ‏ولّدتها».‏

    يتضمن اغتيال الحريري إنذاراً قاسياً بأن الحرب الأميركية في العراق ما هي الا بداية لحملة ‏عسكرية واسعة تستهدف سحق كل معارضة لسيطرة إسرائيل والولايات المتحدة الاميركية على ‏المنطقة. ان هذه الروح العسكرية التصعيدية تخلق الظروف المناسبة لإشعال حرائق مدمرة في ‏المنطقة.‏

    مجموعة النصرة والجهاد في بلاد الشام
    في يوم الجريمة في الرابع عشر من شباط وحوالى الساعة الواحدة والنصف ظهراً تلقى غسان بن ‏جدّو، مدير مكتب محطة الجزيرة الفضائية في بيروت، اتصالاً هاتفياً من شخص «يتكلم العربية ‏برداءة او أنه تظاهر بأنه لا يجيد العربية» ولكن بن جدو زاد في الإيضاح وقال «الشخص لم ‏يتكلم عربية سليمة، لقد تكلم العربية بلكنة أجنبية». على أية حال فقد أخبر هذا الشخص ‏ان مجموعة «النصرة والجهاد في بلاد الشام (ربما كانت مجموعة جند الشام - المترجم) تتحمل ‏مسؤولية تنفيذ الإعدام العادل بالعمل الكافر رفيق الحريري» وقد علّق بن جدو بالقول: «لم ‏يسبق اننا سمعنا بهذه المجموعة». وقد أذاعت محطة الجزيرة هذا التصريح في حوالى الساعة ‏الرابعة عشرة. وبعد عشرين دقيقة على ذلك فقط اتصل رجل آخر بالمحطة ولكن تكلم هذه المرة ‏‏«بلغة عربية جيدة» وقال انه يمكن الحصول على شريط فيديو موجود في شجرة قرب المركز ‏الرئيسي للامم المتحدة في بيروت. وبالفعل فقد ذهب أحد العاملين في مكتب المحطة الى المكان ‏المذكور وعاد خائباً ولكن عاملاً اخر استطاع اكتشاف مكانه، وأتى به الى مدير مركز المحطة. ‏وفي الساعة 15.27 احتج شخص ثالث هاتفياً على عدم بث الشريط حتى الآن. وأجاب مدير مركز ‏المحطة ان المركز الرئيسي للمحطة في قطر هو الذي يتخذ قرار البث او عدمه، فما كان من ‏الشخص المتصل الا ان صرخ بصوت عال وهدد مدير المركز بأنه سيندم اذا لم يتم بث الشريط ‏سريعاً. في الساعة 17.04 اتصل نفس الشخص الاخر نفسه مرة اخيرة وهو غضبان وسأل فيما اذا ‏كان الشريط سيبث ام لا. حينذاك أخبر مدير المركز هذا الشخص المجهول ان الإدارة اتخذت قرار ‏البث وما عليه الا ان يتابع برامج المحطة.‏

    وفي مساء ذلك اليوم الاثنين بثت المحطة أخيراً شريط الاعتراف بتحمّل المسؤولية. وقد ظهر فيه ‏شاب ذو لحية وعمامة بيضاء وعباءة سوداء وقال: «من اجل اخواننا المجاهدين في العربية ‏السعودية... قررنا ان ننفذ حكم الإعدام بكل أولئك الذين يؤىدون هذا النظام». وكان ‏هذا الشاب يجلس أمام راية كتب عليها مجموعة النصرة والجهاد في بلاد الشام حينما استمر في ‏الكلام يقول: «لقد نفذنا عملية جهادية... وهذه هي بداية سلسلة من العمليات الجهادية ‏ضد الكفار والمرتدين في بلاد الشام». ثم ذكر في هذا الشريط ان الانتحاري فجّر نفسه، وقد ‏أرادت المجموعة بذلك ان تنتقم للمجاهدين، الذين قتلتهم الشرطة السعودية. وقد وصف هذا ‏الشاب الفلسطيني، والمدعو احمد ابو عدس، الحريري بأنه طاغية يجب ان يقتل لأنه كان «عميلاً ‏للنظام السعودي». وقد أعلن العزم على تنفيذ ضربات اخرى ضد «الكافرين والمرتدين ‏والطغاة». ومن عجب ان احمد ابو عدس يعتبر رسمياً مفقوداً منذ 19كانون الثاني 2005.‏

    رياح غربية في غابات الارز
    كيف يستغل الاكتشاف المتأخر لجثة سياسياً واعلامياً. المعارضة تشتم فرصة وتستنفر ضد سورية. ‏الطبقة العليا السياسية والاقتصادية والاجتماعية تقود ثورة الارز.‏

    بيروت في الثاني من اذار 2005 حول هذا المكان المخيف، حفرة الانفجار، ذلك المكان المخرب، ‏كان بسام جوجو احد المساعدين المتبرعين في ذلك الجحيم المدمر.‏

    وقف بسام جوجو كالمشلول لا بد ان تكون جثة صهره هنا تحت هذا الركام من الانقاض والغبار ‏والتراب وكل ما نتج عن هذا الانفجار، يجب ان يكون تحت هذا الركام من الانقاض والغبار ‏والتراب وكل ما نتج عن هذا الانفجار، يجب ان يكون تحت هذا الركام على بعد ثلاثة امتار ‏فقط من الحفرة التي خلفها الانفجار. ثوان مرات فقط ليكتشف الجثة، وليصرح بعد ذلك امام ‏عدسات المصورين والصحافيين المرافقين لهذه العمليات: «لقد شققت طريقي بين الحواجز العسكرية ‏حتى اتكلم مع رئيس الفريق الذي يقوم بالبحث عندما شممت رائحة مقززة. وهناك وجدته. ‏الجسد كامل ولو كان متعفنا بعض الشيء، تعرفنا عليه من ثيابه وهاتفه المحمول الذي كان لا ‏يزال في يده». كان الميت رافعاً لسبابة يده اليمنى وهذا يعني في الاسلام انه يؤدي شهادة «لا ‏اله الا الله».‏

    كان الطيار المدني عبد الرحمن محمد الغلاييني يشير في 14 شباط في الساعة 12.55 تماما في موقع ‏الانفجار، قرب فندق السان جورج، حينما حصل ذلك الانفجار الهائل. ومنذ ذلك الوقت اعتبر ‏مفقوداً. وفي صبيحة الثاني من اذار بلغ صبر عائلة الغلاييني حده الاقصى. منذ ستة عشرة ‏يوما واعصاب الاقرباء متوترة. في تلك الصبيحة قرر ثلاثة عشر من اقرباء المفقود، وبينهم ‏ابنتاه، الذهاب الى موقع الجريمة بكل تصميم، ولم يدعوا الشك يتطرق الى ما اعتزموه: ‏ارتدوا السترات البرتقالية وخوذ الامان والكمامات القفازات، وارادوا ان يباشروا البحث ‏بانفسهم، ويضعوا حدا لشكوكهم لأنهم ارادوا ان يجدوا جثة القريب الوالد الحبيب، ويدفنوه ‏اخيرا بتكريم وتقدير.‏

    عشية ذلك اليوم قامت العائلة باعتصام قرب موقع الجريمة، وطلبت ابنتا الغلاييني، لمى ‏ورنا، المساعدة حتى يجدوا جثة ابيهما. قبل ذلك بساعات كان قد عثر على يد وقبل ايام على ‏جثة وبعض الاعضاء. وقد قالت لمى الغلاييني وهي يائسة: «اود ان اشكر القطط التي ساعدتنا ‏بينما لا تقوم الحكومة بشيء. لم يتم رفع حجر واحد من مكانه حتى نجد جثة ابي».‏

    كان الجو متوترا في تلك الايام ففريق التحقيق الدولي برئاسة فيتزجيرالد كان يتطلع على ‏الجريمة في نفس الوقت تماما الذي اكتشف فيه آل الغلاييني جثة ابيهم. «اين الدولة؟ الا ‏تخجلون؟ كان علينا ان نقوم بذلك بانفسنا وخبراء الامم المتحدة شهودنا». هذا ما كان ‏الاقرباء يصرخون به واضافوا «اين انت يا لحود! لو كان اخوك او ابوك او احد اقربائك تحت ‏الركام، هل كنت تركته اربعة عشر يوماً».‏

    لم تدع المعارضة التي اتهمت «النظام» في بيروت وحكومة دمشق بمسؤولية هذه الجريمة، الفرصة ‏تفوتها واستغلت ذلك لصالحها السياسي.‏

    اما البرلمانية غنوة جلول فقد عزت العائلة بهذه الكلمات: «يعلم الله كم قاسى هذا الرجل ‏من التآمر عليه. يجب ان نصل الى الحقيقة باسرع ما يمكن».‏

    ومن ناحية اخرى فقد زعم الزعيم المعارض وليد جنبلاط ان التأخير في البحث عن جثة الميت ‏نتجية «لمحاولات تهدف الى اخفاء الادلة الجرمية... وتشير الى ان اجهزة الاستخبارات كانت ‏متورطة». وقد كان كلامه اوضح عندما تحدث الى شبكة التلفزة اللبنانية ال بي سي وقال: ‏‏«قال الوزير فرنجية في اليوم الثاني بعد الجريمة ان الحفرة التي خلفها الانفجار قد ردمت. ‏وهذا يتناسب مع جهود اخرى لطمس الادلة ــ التي تتعلق بالجريمة. هذه فضيحة. ان جهاز الامن ‏اللبناني متورط. والشباب يعملون بكل هدوء. يضعون المتفجرات بكل هدوء في منطقة مليئة ‏بالناس. بلد نظامه يشبه نظام شاوشيسكو. نظام مليء بالعملاء. وانتم تريدون ان تقولا لي ‏انهم غير مسؤولين! هم مسؤولون قطعا...».‏

    طلبت المعارضة «اقالة» القادة الستة لاجهزة الاستخبارات الهامة، الذين عينهم لحود ‏بالاضافة الى المدعي العام عدنان عضوم «لانهم كلهم شركاء في جريمة اغتيال الحريري. اما طلب ‏المعارضة الآخر فكان الانسحاب الكامل للقوات المسلحة والاستخبارات السورية في اطار جدول ‏زمني دقيق يحدده الرئيس السوري الاسد بوضوح. لم يفت جيفري فيلتمان المحرض ان يستغل ‏المناسبة. ويشارك في 3 اذار 2005 في جنازة محمد الغلاييني.‏

    هل هناك من هو اقدر من الولايات المتحدة على الاحتفاظ بتصور شامل حول الوضع بعد هذا ‏الاغتيال الوحشي؟ لقد توترت اعصاب العالم الديموقراطي تألم كما يؤلم عصب السن المكسور. ‏وقد تحمل الرئيس الاميركي بشجاعة هذا الالم، الذي كان يعاني منه بالطبع لان الحريري، كما ‏قال، كان من حلفائه. لقد حم الرجل الاقوى في العالم، اذا استثنينا شمشون، وثارت اعصابه ‏في يوم «الجريمة الوحشية بالذات» وقد تنهد الناطق الرسمي باسمه، سكوت ماك كليلان وقال: ‏‏«لقد صدم الرئيس وغضب»، ثم انتقد بحدة «الاحتلال الاجنبي» السوري للبنان.‏

    اما وزير الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس فقد ارتدت قفازات الحرب، ونسيت القتيل، ‏واستغلت غيابه لتتهم هي الاخر ايضا سورية بانها «دمرت استقرار» لبنان. ولكنها لم تجرؤ ‏على اتهام دمشق مباشرة بمسؤوليتها المباشرة في جريمة الاغتيال، مع انها قالت ان الفاعل يجب ‏ان يكتشف سريعا. وعلى اية حل فقد تذمرت وتبرمت كثيرا من تدخل سورية في الشؤون الداخلية ‏للبنان. وتأوهت امام زميلها المصري احمد ابو الغيط، قائلة ان العلاقات الاميركية السورية ‏‏«ليست على طريق التحسن مع الاسف، بل انها ستزداد سوءا». وقالت رايس وهي لذلك كارهة: ‏‏«ان مشكلة سورية معضلة في منتهى الجدية» لتتهمها بعد ذلك بانها تتعامل مع ايران لمساندة ‏المجموعات المسلحة في اسرائيل، وعدم ضبط تسلسل المتمردين وتهريب الاسلحة عبر الحدود الى ‏العراق بشكل فعال. ثم ما لبثت وزيرة الخارجية الاميركية ان صعدت لهجتها، واتهمت سورية انها ‏بذلك تدعم «الارهاب الدولي والمتمردين في العراق المجاور». وفي اليوم التالي للجريمة أيضاً ‏استدعت رايس سفيرتها مارغريت سكوبي من دمشق، وعللت ذلك بالقول: «إننا نعتبر ذلك ضرورياً ‏في الوقت الحاضر».‏

    لكن المعارضة اللبنانية، التي تنتقد سورية تحت زعامة وليد جنبلاط وباسم السبع، لم تخف ‏قناعتها، وأكدت ان حكومة بيروت، «ومن خلفها الحكومة السورية» هما المسؤولتان عن جريمة ‏الاغتيال. أما قائد الجيش اللبناني الأسبق والمقيم في منفاه الباريسي، ميشيل عون، فقد ‏صرح لإذاعة فرانس إنفو، «إن اغتيال الحريري تحد للمجتمع الدولي والسوريون هم المسؤولون ‏لأنهم يشرفون على الأمن وأجهزة الاستخبارات في بيروت».‏

    من جهة أخرى نفى الرئيس السوري بشار الأسد كل هذه الأقوال، وتكلم عن «عملية إجرامية ‏مريعة» كما أبدى تعاونه المطلق مع «لبنان الشقيق في هذه الظروف الخطيرة». أما الناطق ‏باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي، فقد استنكر العملية، وأسماها «عملاً ‏إرهابياً مريباً». وبالمناسبة فإن الكثير من اللبنانيين اتهموا جهاز المخابرات الإسرائيلية ‏الموساد بهذه العملية، وحمّل آخرون مسؤولية هذه الجريمة لرجال أعمال منافسين. وأخيراً فإن ‏وزير العدل آنذاك عدنان عضوم توقع وجود «عناصر أجنبية» تمسك بخيوط الجريمة.‏

    ولكن مدّعي المعرفة في الولايات المتحدة لم يتراخوا، وأفلتوا القطة من محبسها. وسرعان ما ‏أشاروا بصراحة عارية الى «الحكومة اللبنانية وإلى تلك القوى التي تقف وراءها ـ الحكومية ‏السورية ـ» وحملوا الحكومتين مسؤولية اغتيال الحريري. وراح المدافعون عن هذه النظرية ‏يسوقون حججهم بأن الحريري استقال من منصب رئاسة مجلس الوزراء في تشرين الأول 2004 بعدما ‏عارض التعديل الدستوري، الذي ساندته سورية، بالتمديد لولاية غريمه رئيس الجمهورية إميل ‏لحود، الذي لم يكن ليستطيع البقاء معه ثلاثة أعوام أخرى. وبعد ذلك انضم الحريري إلى ‏معارضي سورية في لبنان وطالب بقوة بتنفيذ قرار مجلس الأمن 1559 الذي يقضي بانسحاب ‏القوات السورية من لبنان وإجراء انتخابات حرة في هذا البلد. وهذا ما جعل الحريري هدفاً ‏للسوريين، كما ادعى الزاعمون خدمة الحقيقة من وراء البحيرة الكبيرة (المحيط الأطلسي).‏

    وحتى مروان حمادة، النائب المعارض في البرلمان اللبناني، رأى نفسه مضطراً للتكذيب، فقال: ‏‏«لا انا ولا هو، لم يكن لأحدنا علاقة بالقرار 1559 بأي شكل أو طريقة. لقد وافق على ‏التمديد لولاية رئيس الجمهورية». ولكن قيل فيما بعد إن ذلك حصل بعد ممارسة الضغط عليه ‏من قبل رئيس الاستخبارات السورية في لبنان، رستم غزالي. وقد علّق الزعيم الدرزي ومحور ‏المعارضة الأساسي وليد جنبلاط يومها على ذلك بشكل ساخر ومتكبر، ولعله نسي، اليوم ما ‏قاله في ذاك الوقت: «يبدو ان الحريري لم يستطع مقاومة بعض العروض المغرية». أما ناصر ‏قنديل، عضو البرلمان اللبناني، فكان الأمر واضحاً لديه وضوح نور الشمس أن «القيادة ‏السورية كانت تحافظ على علاقات ودية واستراتيجية مع الحريري». إذن أين كانت المشكلة؟

    لم يتمرد الحريري على السوريين مطلقاً ولكنه بالنسبة لاعدائه كان يشكل «خطرآً سياسياً» ‏هائلاً ايضاً، وتوقعت كل الاستطلاعات نجاحاً باهراً للحريري في الانتخابات المقررة في أيار ‏‏2005، وهنا كانت المشكلة الأساسية لأن الحريري لم يكن ليستطيع بعد نجاحه أن يغير كثيراً من ‏الوضع القائم في لبنان. وهذا ما كان سيوجه ضربة قوية «للوجه الديموقراطي»، ليس لمعارضي ‏سورية في لبنان فقط وإنما أيضاً للمعارضة القوية في المنفى الأميركي، هذه المعارضة التي ‏اتفقت منذ وقت طويل مع إدارة بوش على «ديموقراطية» لبنان «في اول فرصة متاحة».‏

    وهكذا لم يكن من المستغرب أن جنبلاط ألح قبل أيام قليلة من جريمة الاغتيال، على الجنرال ‏السابق وأحد زعماء المعارضة المسيحية، والذي يعيش في المنفى الفرنسي منذ سنة 1991، على ‏العودة الى لبنان ليشكل معه جبهة سياسية ضد سورية. وهذا ما كان يرغب به الإخوان في ‏الفاتيكان أيضاً إذ اعلنوا مستبشرين بالخبر من إذاعتهم: «ميشيل عون عائد الى لبنان، ‏وسيشارك حزبه التيار الوطني الحر المسيحي بالانتخابات البرلمانية في الربيع القادم». وهكذا ‏حزم عون حقائبه مقتنعاً بأن لا لبنان بدونه: «لقد اضعنا خمسة عشر عاماً لنقنع الناس ‏بصحة قضيتنا».‏

    كان عون ينتمي إلى اللوبي المؤثر على حكومة بوش، وقد قام بدور كبير سنة 2003 بالمساعدة ‏على إصدار قانون محاسبة سورية واستعادة سيادة لبنان من قبل الكونغرس الاميركي. وقد نص ‏هذا القانون، ضمن ما نص عليه، على أن على سورية «أن توقف مساعدتها للإرهاب بلا شروط، ‏وأن تتخلى عن ممارسة كل أشكال الإرهاب» وكذلك أن تسحب كل قواتها وأجهزتها الأمنية من ‏لبنان. وكان هناك زياد خ. عبد النور، وهو أحد أعضاء اللوبي الفاعلين في الكونغرس ‏الأميركي ومن جذور لبنانية ومصرفي استثماري مقيم في نيويورك، قد أسس سنة 1997، بالتعاون ‏مع بعض المحافظين الجدد الاميركيين المتعاطفين مع حزب الليكود الاسرائيلي ومع اليمين المسيحي ‏المتطرف في الولايات المتحدة، اللجنة الاميركية للبنان الحر، وكان، إذا جاز التعبير، يمثل ‏نظيراً للجلبي في لبنان. وقد طلب منذ سنوات، بالتفاهم مع اليمين المسيحي، إنشاء حكومة ‏عميلة في بيروت.‏

    حدث ما كان متوقعاً: اجتاحت موجة الديموقراطية بلاد الأرز. ألهبت المعارضة المشاعر، وحركت ‏مظاهرات احتجاج شعبية في لبنان. وبعد أربعة عشر يوماً من الاغتيال اضطر رئيس الحكومة ‏الموالية لسورية الى تقديم استقالته في 28/2/2005. واحتفل حوالى خمسين الف شخص في بيروت «بهذا ‏النصر الكبير للمعارضة»، وراحوا يطالبون بشراسة بانسحاب الأربعة عشر ألف جندي سوري ‏المتبقين في لبنان فوراً. وتحدث الزعيم المعارض وليد جنبلاط عن «خطوط تاريخية في سياق عودة ‏الاستقلال»، كما طالب بتشكيل حكومة انتقالية تشارك فيها كل الأحزاب والقوى السياسية في ‏البلاد، «بما فيها حزب الله».‏

    وكان السفير الأميركي ساترفيلد، قد تحادث قبل ذلك بأيام قليلة مع جنبلاط. فحكومته في ‏واشنطن، التي تسعى الى إدخال «المزيد من الديموقراطية» الى البلاد العربية الى جانب «حربها ‏على الإرهاب» وجدت بإسقاط الرئيس العراقي صدام حسين، نقطة البداية في عملية تحديث الشرق ‏الأوسط، هذه العملية التي يجب أن تؤدي ايضاً الى تغيير أنظمة الحكم في كل من سورية ولبنان ‏وإيران والسعودية ومصر. وقد وجد هذا المخطط تناغماً مع الورقة الاستراتيجية، التي أعدها ‏بعض المحافظين الجدد الأميركيين سنة 1996 تحت اسم «اختراق نظيف» وسنعود الى ذلك لاحقاً.‏

    أما سورية التي تقوم منذ سنة 1990، وبعد انتهاء الحرب الأهلية، بحفظ النظام في بلاد الأرز، ‏فقد نفت منذ البداية أية علاقة لها بالاعتداء على الحريري. وقال الرئيس السوري بشار ‏الأسد: «لو قتلنا الحريري فعلاً لكان ذلك بمثابة انتحار سياسي لنا. من المستفيد من هذه ‏الجريمة؟ بالتأكيد ليس سورية». وعلقت وزيرته بثينة شعبان مازحة: «ستكون التهمة ‏التالية لسورية هي مسؤوليتها عن التسونامي». أما إسرائيل فقد بدأت في نهاية شباط ‏‏2005، بعد العملية الإرهابية في تل أبيب، بالمشاركة في حملة الديموقراطية الدولية ضد ‏دمشق، «وقررت ان تبدأ حملة علاقات عامة ضد دمشق، ما دام الحديد حامياً، لأن السوريين ‏يشاغبون دائماً في كل الأمكنة التي توجد فيها المشاكل كالعراق ولبنان، والآن في اسرائيل ‏ايضاً». وهكذا أخذ الخناق يضيق تدريجياً على المسؤولين في دمشق.‏


    ‏(24) بيل فان أوكن: اغتيل رفيق الحريري: