السلام عليكم
الإخوة والأخوات نحن في زمن صعب قاسٍ كثرت فيه الفتاوى والفرق والجماعات
منهم من يُحرم ويُحلل دون فقه وورع وتقوى..
علينا أن نتقِ الله في كل كبيرة وصغيرة .. فكيف إذا كان الأمر يتعلق بالتحليل والتحريم!..
كان العلماء والفقهاء في القرون الأولى يخشون الفتوى و يهربون منها ومن الإمامة,
وفي زمننا أصبح العالم والجاهل سواء ..
وحصروا الفتاوى في مشائخ بلدان بعينهم يتناسون بذلك أن الدين لا بلد له ولا مكان يحصره كالأمكنة التي فرقها وحصرها المستعمر البغيض..
أحبتي الكرام .. علينا أن نتحر من أين تأتي الفتاوى ومدى تقوى وورع وزهد الفقيه الذي أفتى بغير حاجة ولا علاقة له بسلطان ولا رئيس ولا ملك ولا منصب ولا جاه مخافة أن يشترِ بآيات الله ثمناً قليلاً..
منع بعض من يُنسبون للعلماء وفقاً لأوامر السلطان بعدم التجمعات لأنه أخذ الحكم بالإنقلاب أو وراثة فأصبح يخشى من تجمع الناس عليه فأفتوا له حتى بعدم جواز التجمعات في بيوت الله للعبادة ومدارسة القرآن وتلاوته فيما بينهم لا تنزل عليهم السكينة ولا تغشاهم الرحمة ..
فلجأ الناس إلى قراءة المصحف دون الجلوس بين يدي عالم يزاحمه بالركب ليتعلم منه مراد الله ورسوله والفقهاء الأجلاء, فينبري له فكره وما يجول بخاطره ظناً منه أن القرآن يُفهم فقط من صياغه لا بلاغة فيه ولا نحوٍ ولا صرف فشط ونط بعيداً عن المراد والعلم المصان المصاد وربما أتاه الشيطان من مأتاه.
أين نحن من العلماء الحقيقيون في القرون الأولى لم يخشوا إلا الله .. ضُربوا وسُجِنوا ولكنهم تحروا الله وحده وابتعدوا عن السلاطين وأموالهم ففازوا برضوان الله والسمعة التي لا سمعة بعدها ولا فوقها ..
علينا المسير في سيرهم ونهجهم إخوتي كي لا نضل ولا نزيغ .. يعلم الله أننا في زمن مخيف دينياً وإجتماعياً وسياسياً ودنيوياً .. نحن في زمن القابض على دينه كالقابض على الجمر .. نحن في زمن يتصدى للفتوى من يأخذ راتباً عليها بالتعيين والوراثة بغض النظر من أين له العلم وأين درس ومن علمه ومن أجازه ومن إمتحنه ..
الله الله في الفتوى.