أحب السفر جداً ومغرم به وبعجائبه التي أجدها فيه
وكذلك أعشق مشاهدة القنوات الإستكشافية الجغرافية ومعرفة العميق في هذا الكون الفسيح
وبالذات سكان الغابات بأشكالهم وألوانهم وسحناتهم المختلفة
شاهدتُ فجر هذا اليوم منظراً أتمنى ألا يراه إنسان آخر
في إحدى غابات الأمازون توجد قبيلة من قبائل الهنود الحمر تشبه في عاداتها وعريها بعض القبائل الإفريقية
وحتى مط الشفاه وثقب الأنف وإدخال السيخ في أنوفهم ورقصاتهم تتشابه إلى حدٍ ما وحتى في طريقة العري الذي يعيشون به كيوم ولدتهم أمهاتهم
كان الجو في الغابة ممطراً وبعد هطوله بفترة والأرض مبللة
فماذا رأيت يا بكري البكري
وليتني لم أر
رأيت رجلاً يحفر حفرتين بساطور ويقف بجواره رجل كبير وإمرأة تحمل ولداً تضمه إلى صدرها عمره في الخامسة تقريباً و إمرأة أخرى تحمل بنتاً في حوالي الرابعة من عمرها وكذلك يقف ولد صغير يبدو لي في السابعة من عمره
بعد أن أكمل الرجل الذي يحفر الحفرتين ذهب إلى المرأة التي تحتضن إبن الخامسة وأخذه منها ووضعه في الحفرة وأهال عليه الطين وأخذ يقفز فوقه كي يسد كل المسام وحركة الطفل برجليه يدفع الطين عنه ويصرخ ثم بدأ صوته يتلاشى وقبل أن يخمد في الحفرة ذهب الرجل إلى المرأة التي تحمل الطفلة وأخذها ووضعها في الحفرة الثانية وأهال عليها الطين وأخذ يقفز فوقها ثم ذهب إلى حال سبيله , فأسرع الولد الواقف ابن السابعة إلى الحفرتين ونبشهما وإحتملت أم الولد صغيرها وجرت به نحو عشة مبنية من القش والطين وكذلك حملة أم الطفلة إبنتها وجرت بها نحو عشة أخرى
ولم أستطع تبين الطفلين أماتا أم ما زال بهما بقية من روح،
أما أنا فلم أتسحر بعد المنظر ولم أفطر حتى اللحظة سوى تحليل صيامي بجرعة ماء ولولا السنة لما فعلت،
(وإذا الموءودة سُئت(8)بأي ذنبٍ قُتِلت) التكوير.
وكلنا نحفظ تلك الآية التي تقص علينا قصة دفن البنات أيام الجاهلية
وكنتُ أسرح بخيالي متعجباً من قسوة هؤلاء
كيف يدفنون فلذات أكبادهم وهي حية تمشي على الأرض
ولم أكُ أتخيل أنني سأرى هذا المنظر بأم عيني.