ليس من السهل على قوات الامن في أي مكان في العالم مهما كانت متطورة تقنيا او علميا او من مهما ارتقت عندها خبرات التحقيق الجنائي ان تعرف على وجه الدقة طبيعة انفجار حصل في منطقة ما بكل تفاصله خلال بضعة ساعات,وتزداد صعوبة معرفة طبيعة التفجير كلما كبر حجم ذلك التفجير وكثرت عدد الضحايا,وكلنا نعرف ان معرفة طبيعة التفجير الذي تعرض له "الحريري" في لبنان لم تعرف اسبابه الا بعد مرور شهر تقريبا ,عندما اظهرت صور كاميرا مراقبة منصوبة على بوابة احد الابنية القريبة مرور سيارة ثم حدوث الانفجار,وكلنا نتذكر كيف كانت تصريحات كبار المحللين والمحققين الجنائيين تشكك في نوعية التفجير وهل كان بسيارة مفخخة ام بعبوة ناسفة,وهل فجرت عن بعد ام كان يقودها شخص؟!.بل وكلنا يعرف ان الانفجار الذي حصل في احد الطائرات المصرية التي اقلعت من احد مطارات امريكا سنة1999وعلى ظهرها عشرات من كبار قادة الجيش المصري,لم يعرف سبب انفجارها لحد الساعة!,بل وهنالك العشرات من التفجيرات التي حدثت في العالم ولم يعرف اسبابها الى الان,وتلك حالة اغلب الدول التي تحترم اجهزتها الامنية نفسها فلا تحدد نوع التفجير حتى لو كان من تدبيرها الا على الاقل بعد مرور يوم او يومين ,احتراما لعقل المشاهد والمراقب والمتضرر من ذلك الحدث,وحتى لا تثير تلك التصريحات الشكوك,لان التسرع في تحديد نوع الانفجار او الجهة المسؤولة عنه دليل اما على تواطيء صاحب التصريح مع الجهة المنفذة حتى يكون على دراية بطبيعة التفجير وتفاصيله,او وجود نية مسبقة لاتهام جهة ما حتى لو لم تكن هي الفاعل الحقيقي,وكان من دواعي الشك في ان المسؤول عن تفجير الطائرة المصرية في امريكا كانت المخابرات الامريكية نفسها,هو تصريح "كلنتون"(وكان هو رئيس امريكا في حينها) بان الانفجار كان ناتج عن عبوة ناسفة,مما اثار الشكوك حول امكانية ان تكون للمخابرات الامريكية دور في اسقاط الطائرة لان ركابها هم كبار ضباط الجيش المصري*.
اما في العراق,فالامر مختلف عن كل بقاع الدنيا وعن جميع بني البشر,فبمجرد ان يحدث انفجار ما,تسارع الجهات الامنية وبلمح البصر الى تحديد نوع الانفجار وقوة الانفجار وطريقة التفجير ونوع الصاعق المستخدم وهل تم بعبوة ناسفة ام بسيارة مفخخة ام بحزام ناسف,ثم تقوم بتحديد جنس من فجر الحزام الناسف وشكله و لون لحيته وطول "دشداشته" واسم جدته,بل وحتى اسم الخياط الذي فصل البنطرون الذي كان صاحب الحزام الناسف قد اشتراه ولم يلبسه؟!!.من يتابع تصريحات احد قادة الامن المسؤولين عن منطقة الكاظمية وهو يصف طبيعة الانفجار الذي حصل بالامس,لا يمكن ان يبريء ذلك الشخص من احد احتمالين:
اما انه كذاب اشر يستمريء الكذب اكثر من استمراءه "الببسي"!
او ان له يد في احداث ذلك التفجير !.
وقد فعل خيرا المالكي عندما اعتقل المسؤولين الامنيين عن تلك المنطقة,(يعني ما اسهل ان يصدر المالكي امرا باعتقال من يشاء في العراق في ظل دولة القانون!,يعني شكو متعبين روحكم,لا قرار قضائي ولا مذكرة توقيف,اعتقال بالمباشر!!,والاعتقال هنا يعني ان تاتي قوة خاصة تابعة للمالكي تسمى"قوات المالكي" وتقوم باعتقال ذلك الشخص ووضع كيس اسود في راسه وتقييد يديه ثم رميه في صندوق عربة"الهمر" حاله حال صندوق"الببسي"(!!) ثم الانطلاق به الى جهة مجهولة!!,علما ان المالكي يقيم في الشعبة الخامسة في الكاظمية هو وكبار قادته لذلك استفزه ذلك التفجير واحس انه اقرب اليه من حبل الوريد!!),فقد وصف ذلك المسؤول الامني التفجير بكل تفاصيله وكانه هو من قام بذلك التفجير,فقد قال ان التفجير تم من قبل امراتين ,وانهما كانا يضعان القنابل في حقيبة نسائية,وان صاعق التفجير كان قد اوصل بسلك الى خارج الحقيبة,وان الصاعق عبارة عن قنبلة يدوية,وان تفجير تلك القنبلة اليدوية هو الذي ادى الى تفجير العبوة التي كانت موضوعة داخل الحقيبة!!.بالله عليكم هل يمكن لاي محقق مهما كان عبقريا وخبيرا ونابغة كـ"شارلك هولمز" او"كورمبو" او حتى "كونان"!!,هل يستطيع ان يحدد طبيعة الانفجار وتفاصيله بهذا الشكل الدقيق والتفصيلي والممل؟!!!.
لقد شاهدت ذلك التصريح "الفلتة" من على قناة الشرقية في نشرة اخبار الساعة السابعة,ولا اعرف ان كانت هنالك قنوات اخرى قد بثته ام لا,ولا اعرف الساعة التي ادلى فيها ذلك المسؤول بهذا التصريح,هل كانت بعد التفجير مباشرة (التفجير وقع في الساعة الواحدة ظهرا) ام في أي ساعة اخرى,لانه لو فرضنا ان تصريحه جاء في الساعة السادسة عصرا مثلا,فيعني هذا ان هذا المسؤول "الفلتة " كان قد توصل الى كل هذه التفاصيل عن طبيعة الانفجار واسبابه في غضون خمس ساعات فقط!!(علما انه كان يضع النظارات الشمسية على عينيه,يعني ان التصريح قد جاء وقت الظهيرة او اكثر تقدير عصرا),وهذا يعني انه يستحق جائزة نوبل للتحقيق الجنائي بامتياز!!,لانه في كل العالم لم يحدث ان عرفت تفاصيل انفجار ما مهما كان صغيرا خلال هذه الفترة القصيرة جدا جدا!!,ولنتذكر اننا لحد اليوم,وبعد عشرة سنوات على تفجير الطائرة المصرية في امريكا لا يعرف احد سبب ذلك التفجير!,وربما لو قام القضاء المصري بالاستعانة بهذا المسؤول الامني الفلتة,لاستطاع معرفة تفاصيل تفجير تلك الطائرة خلال خمسة دقائق!!!!.
لا اعرف الاسباب الحقيقية التي دفعت هذا المسؤول وامثاله للادلاء بمثل هذه التصريحات "الفسفورية"!,ولا اعرف لم كان هذا المسؤول الامني يضع النظارات السوداء على عينيه لحظة ادلاءه بذلك التصريح "الفسفوري" مع ان الجو كان مغبرا والشمس لا تكاد ترى من شدة الغبار؟,وهل كان يضع تلك النظارة السوداء لاخفاء شخصيته حتى يقال "صرح مسؤول امني رفض الكشف عن شخصيته"؟ ام انه كان يضعها تجنبا لاشعة الشمس؟ مع ان الجو كان مغبرا,وكثافة الغبار الذي تعيشه بغداد ذلك اليوم حجب الشمس حتى كانت نسبة الرؤية ثلاثة امتار؟!,ام انه وضع تلك النظارات السوداء تقليدا اعتادوه منذ ايام صدام حسين ؟!,لكن الذي اعرفه ان هنالك توجيهات "صارمة" قد صدرت في الاونة الاخيرة الى كل الضباط والمسؤولين توجب عليهم عدم الابداء باي تصريح اعلامي خارج حدود صلاحياتهم الممنوحة لهم من قبل الوزارة,وان الناطق باسم خطة فرض القانون"قاسم عطا الموسوي" والناطق باسم وارة
"عبد الكريم خلف" والناطق باسم وزارة الدفاع" محمد العسكري" والناطق باسم الحكومة"علي الدباغ"هم الوحيدون المخولون بادلاء التصريحات الاعلامية ,وان أي تصريح من أي شخصية اخرى يعد خرقا لتلك القوانيين!!.لكن فيما يبدو ان كثرة التصريحات "الكاذبة" التي يدلي بها هؤلاء الناطقون الرسميون, واخرها تصريح قاسم عطا بخصوص اعتقال امير دولة العراق الاسلامية"ابي عمر البغدادي", ومن قبله تصريحات "محمد العسكري" التي حاول من خلالها تقليل عدد من قتل في قاعدة الحبانية عندما صرح بانه لم يقتل في ذلك التفجير احد وان هنالك ستة عشر جريحا فقط!!,مع ان "اجهل" انسان لا يمكن ان يتصور ان تفجير حزام ناسف في قاعة مطعم مكتض بالعسكريين لا يمكن ان يخرج باقل من عشرة قتلى وعشرات الجرحى,والكل يعلم ان التفجير في قاعة مغلقة يؤدي الى تضخيم شدة الانفجار,بل ان انفجار "قوطية ببسي" في قاعة مطعم ممكن ان تؤدي الى اصابة ستة عشر سخصا بالصمم,فكيف بحزام ناسف؟!,علما ان المسؤول الامني في تلك القاعدة صرح بان عدد القتلى ستة عشر وان عدد الجرحى خمسين,وذلك ما اكدته القوات الامريكية ايضا بعد ذلك ,فهل كان محمد العسكري اصدق من الامريكان؟!.كل هذا جعل وسائل الاعلام لا تصدق بما يصرح به "الناطقون الرسميون" بداءا من "علي الدباغ" وانتهاءا بـ"عبد الكريم خلف",لهذا تجد مراسلي الفضائيات يهرعون الى الشهود الموجودين في منطقة الحدث لاستشفاف طبيعة الحادثة,ومن كان منهم سعيد الحظ و"امة داعية اِلة" فانه سوف يعثر على شخص "امة داعية عليه" مثل المسؤول الامني الذي صرح بتفاصيل انفجار الكاظمية بكل تلك الدقة والخبرة والتفصيل!!!.
علما انني على يقين ان التفجير لم يكن بسبب حزام ناسف,وتستطيعون سؤال اهل الكاظمية عن ذلك, واني على يقين ايضا ان عدد القتلى والمصابين ليس بهذه الكثافة التي اعلنت,واسألوا مستشفى الكاظمية عن ذلك,وان على يقين ايضا ان الجهة المسئولة عن التفجير هي جهة تعرفونها جيدا و غايتها معروفة ايضا كنا قد بينا تفاصيلها في مقالات سابقة,ومن خطر في باله اسم جماعة الحكيم ,فاقول له: ومن غيرهم؟!. اما اذا اصر البعض على اتهام القاعدة بهذه التفجيرات التي استهدفت الايرانيين,فانه بذلك يعترف ان ليس للقاعدة ارتباط بايران والا كيف تسمح لها باستهداف مواطنيها؟,وكان حجة من اتهم القاعدة بعلاقتها بايران بانها لا تستهدف الايرانيين!!.
علما انه بالامس اتهمت جماعة الحكيم عناصر "مجاهدي خلق" بتنفيذ الانفجار على الزوار الايرانيين في ديالى,والسبب كان بالتاكيد لاجل التحريض عليهم والتسريع باخراجهم من معسكر "اشرف" في العراق. واليوم اتهموا بذلك التفجير البعثيين والمفرج عنهم من المعتقلين مع ان المستهدف واحد كما هو معلوم وهم "الزوار الايرانيين"!!,ومن يتابع تصريحات وخطب الجمعة للشيعة وجماعة الحكيم ووكلاء السيستاني يجد انهم ينطقون بلسان واحد عندما يلقون تبعة التفجيرات الاخيرة على الابرياء الذين افرج القضاء العراقي"المستقل" عنهم لعدم وجود ادلة عليهم,يعني انهم"ابرياء" وكان من حقهم ان يطالبوا بحقوقهم نتيجة اعتقالهم بدون وجه حق,ولا اعلم كيف يمكن لرجل دين يمثل السيستاني ان يحرض بهذا الشكل العلني ضد اناس ابرياء اطلق القضاء العراقي سراحهم ؟,وهل يمكن اعتبار تلك الخطب تصريحا علنيا وتحريضا مباشرا بالقتل ضد هؤلاء "الابرياء"المفرج عنهم؟,بل حتى لو كانوا "مذنبين" فهل من حق الكربلائي وغيره ان يحرض عليهم؟,بل وهل من حقه ان يشكك في عدالة واستقلالية القضاء؟,وهل من صلاحياته التشكيك بنزاهة القضاء والتدخل في اجراءاته؟,ثم هل يمكن محاسبة هؤلاء الخطباء قانونيا لانهم يتهمون الناس بدون دليل قاطع؟ وهل يمكن رفع شكوى ضدهم واتهامهم بالارهاب والتحريض على القتل ؟,ام ان القضاء العراقي العادل لا يمكن ان يمس قداسة البابا السيستاني ووكلاءه؟!.
*هذا بعض ما جاء في قضية تلك الطائرة((وقال رئيس لجنة التحقيق إن الجانب المصري فضل أن يبدي استياءه من التقرير النهائي للهيئة القومية الأمريكية لسلامة الطيران، ويسجل عدم تعاون الأمريكيين معه، بل أيضاً تعمدوا في حجب ومنع العديد من المعلومات التي كانت ستساعد مصر في الوصول إلى السبب الحقيقي لسقوط الطائرة بهذه الطريقة الغامضة والمثيرة.
واستبعد المسيري احتمالات تفجير الطائرة أثناء طيرانها عن طريق زرع قنبلة بداخلها، لأن حطام الطائرة الذي تم انتشال 80% منه باستثناء الذيل ومجموعته لم يثبت في هذا الحطام أي آثار لانفجار أو تدمير. وأضاف أن اختفاء الذيل والتسرع بالكشف عن مضمون الصندوق الأسود من الأمور التي تثير الشكوك في الجانب الأمريكي، بل إن هناك صحفا أمريكية تبنت فكرة انتحار البطوطي قبل تفريغ محتوى المسجل الصوتي، مما يضع العديد من علامات الاستفهام حول النوايا الأمريكية.
منقول عن كتابات الكاتب العراقي عبد الله الفقير