الأحداث الأخيرة وطغيان العاطفة!!
كنت في حوار مع أحد المهندسين (!) فكان يثني على طائفة معروفة بالانحراف العقائدي والحقد على أهل السنّة تديّناً، فلمّا نبّهته إلى ذلك
قال لي: لندع أمر العقيدة جانباً، ولننظر إلى ما تحقّق على أرض الواقع (!!!)
قلت له: وما الذي تحقّق على أرض الواقع، هل هي الخيانة، أم قتل أهل السنّة وتشريدهم، واستباحة دمائهم وأموالهم، بل ومساجدهم كما في العراق وغيره؟!!..
ثمّ ضربت له مثلاً من صميم تخصّصه،
فقلت له: لو جاءك شخص ما بمخطّط لبناء في غاية التنظيم والترتيب، والجمال في واجهاته، لكنّ أساسه في غاية الضعف والتهالك، فهل تقبله، أم تقول: لندع أمر الأساس جانباً، ولننظر إلى ما ارتفع من المبنى على أرض الواقع ؟
فتحيّر، ولم يجبني إجابة مقنعة، ثمّ في نهاية الحوار خلصنا إلى أنّ الاستفادة من تجارب الآخرين أمر مطلوب لا جدال فيه، ولكن دون أن نتخلّى عن عقيدتنا، أو أن نقلّل من شأن العقائد بشكل عامّ، وتأثيرها في مجريات الأحداث سلباً وإيجاباً.
لقد كشفت الأحداث الأخيرة عن خلل واضح في تفكير الكثيرين، وغلبة العاطفة عليهم، والانقياد وراء كلّ ناعق، حتّى وإن كان يضمر لنا العداء (!!!)،
وسبب ذلك - في نظري - أمور، من أهمّها:
ضعف العلم الشرعيّ لدى الكثيرين، وعلى وجه الخصوص: العلم بعقيدة أهل السنّة والجماعة، وفي المقابل: العلم بالعقائد المخالفة لها، فمن لم يعرف الشرّ يوشك أن يقع فيه كما قال الفاروق - رضي الله عنه -.
ومن الأسباب: التلقّي من مصادر ملوّثة فكرياً وعقائدياً، تدسّ السمّ في العسل، وتظهر الباطل في صورة الحقّ، وتمارس التقية في أقبح صورها، لا سيّما مع الانفتاح الفضائيّ المحموم، وهذا الأمر إذا انضمّ إلى الأمر الأوّل كان في غاية الخطورة، وإذا كان كلّ شخص في غذائه لبدنه يحرص على تجنّب الأطعمة الملوّثة أو التي تسقى بماء ملوّث؛ فإنّ محافظة المسلم على صفاء عقله وفكره وسلامتهما أولى، فلا بدّ من التلقّي من مصادر نظيفة، لم تتلوّث بالأفكار العفنة، والعقائد المنحرفة، والتوجّهات المشبوهة، وإذا كان ولا بدّ من بعضها لقلّة المصادر النظيفة، فمع الحذر الشديد، والتحصّن بالحدّ الأدنى من العلم الشرعيّ، وعدم التسليم بكلّ ما يقال ويُعرض، مع اللجوء إلى من يوثق به من أهل العلم لإزالة ما قد يعلق من شبهات وشكوك.
وإذا كانت المرأة - بسبب تركيبها الجسدي والنفسي - تنقاد وراء عاطفتها، وهذه صفة كمال فيها للقيام بما خُلقت له من واجب الأمومة والبعولة؛ فإنّ الرجل مطلوب منه أن يحكّم عقله: العقل المنضبط بالشرع والاعتقاد الصحيح، لا العقل المنفلت الذي لا خطام له ولا زمام، والذي لا يقل خطراً عن الانسياق وراء العاطفة الجوفاء، وخير الأمور الوسط كما هو منهج أهل الحقّ.
والله وليّ التوفيق، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
د . محمد بن عبدالعزيز المسند