هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمدينة النبوية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
إلى جميع إخواننا المسلمين في كل مكان نسأل الله لنا ولهم التوفيق والرشاد .
أما بعد :
فإن الله تعالى قد شرع شرائع وحدّ حدوداً ، وأمرنا باتباع شرعه وتجنب البدع في الدين ، فالأمر لله وحده والطاعة له سبحانه والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم ، وإذا صدر أمر الله ورسوله فليس لنا خيرة : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا } ( الأحزاب : 36 ) .
ولاشك أن لشهر رجب مكانة عند الله تبارك وتعالى ، فهو أحد الأشهر الحرم التي كرَّمها الله جل ذكره في كتابه ونهى الناس عن الظلم فيها ، ولايعني هذا أنه يجوز تخصيصه بعبادة معينة دون غيره من الشهور ؛ لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء من ذلك .
وقد قرر العلماء أن تخصيص العبادات بأوقات لم يخصّصها بها الشرع لايجوز لأنه لا فضل لأي وقت على وقت آخر إلا ما فضله الشرع .
والعبادات توقيفية ؛ لا يجوز فعل شيء منها إلا إذا ورد دليل من الكتاب و صحيح السنة ، ولم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تخصيص رجب بعبادة معينة حديث صحيح كما نصَّ على ذلك كبار العلماء قال الحافظ ابن حجر : " لم يرد في فضل شهر رجب ، ولا في صيامه ، ولا في صيام شيء منه معين ، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه .. حديث صحيح يصلح للحجة " .
ومن البدع التي يفعلها بعض الناس :
صلاة الرغائب ، صلاة أم داود في نصف رجب ، التصدق عن روح الموتى في رجب ، الأدعية التي تقال في رجب بخصوصه كلها مخترعة ومبتدعة ، تخصيص زيارة المقابر في رجب - علماً أن زيارة القبور للاتعاظ والعبرة تكون في أي وقت من العام - وإننا نشاهد طوائف من الفرق المنتسبة إلى الإسلام يخصون زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - والبقيع شهداء بدر وأحد بالزيارة في رجب وهو من البدع المذمومة بل إن بعضهم يغلو في تلك القبور حتى يقع في الشرك الصريح عياذاً بالله .
ومن البدع :
الاحتفال بليلة السابع والعشرين منه التي يزعم بعضهم أنها ليلة الإسراء والمعراج وكل ذلك بدعة لا يجوز ، وليس له أصل في الشرع ، وقد نبه على ذلك المحققون من أهل العلم ، وليلة الإسراء والمعراج لم تعلم عينها ، وحتى لو ثبت تعيين تلك الليلة لم يجزْ لنا أن نحتفل بها ، ولا أنْ نُخصِّصها بشيء لم يشرعه الله ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولم يحتفل بها خلفاؤه الراشدون وبقية أصحابه رضي الله عنهم ، ولو كان ذلك سنة لسبقونا إليه .
والخير كله في اتباعهم والسير على منهاجهم كما قال الله عز وجل : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق عليه .
أيها المسلمون :
إن الدين يسر ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه ، وإن هذه البدع التي يلتزمها بعض الناس هي من الأصرار والأغلال التي رفعها الله عن هذه الأمة ، فلماذا يأتي الإنسان ما فيه مشقة ويترك ما هو مأمور به ميسر له فعله ؟
ولماذا يترك ما يحبه الله ، ويفعل ما يبغضه الله ؟!!!
إن ما يعيشه المسلمون اليوم من ضعف وتسلط الأعداء عليهم هو أحد العقوبات التي ينزلها الله على من اشتغل بالبدع والأمور التي لا ترضي الله ، أو ترك فعل الواجب وما يحبه الله تبارك وتعالى .
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه .
اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين ،،، آمين