ملامح العراق بعد سقوط صدام / الجزء الثاني ( التوجه نحو ثقافة الامة بدل القطرية )
من الملامح المميزة للعراق الجديد والتي يبدو ان الدستور رسخها بشكل او اخر ثقافة تحويل العراق الى امة ، بدل الثقافة السابقة التي يكون العراق على اساسها قطر تابع لامة ، والامة تختلف عن القطر ، لان الامة اوسع من القطر ، فالامة هي مجموعة من الشعوب ومجموعة من الاقاليم والمناطق الجغرافية المندمجة مع بعضها بينما القطر هو شعب واحد ومكون جغرافي واثني واحد وهذا ما لا يمكن ان ينطبق على حال العراق
فالعراق بلد قائم على اساس الاندماج التأريخي بين الشعب العربي والشعب الكردي ( ويسكن في العراق ايضا قوميات اخرى كالتركمان والكلدو اشوريين والسريان والايزيديين والصابئة المندائيين والشبك والفيليين )
الا ان الشعب العربي والشعب الكردي في العراق هما الشعبان الاكبر من ناحية العدد والموجودان في الدستور وعلى ارض الواقع اما البقية فهم اقليات متوزعة على مناطق العرب والاكراد
ولذا كانت اللغة العربية واللغة الكردية اللغتان الرسميتان في العراق ولا يعد العرب ولا الاكراد اقلية في العراق ، كما ان المناطق العربية والكردية متميزة في العراق بينما لا يوجد للاقليات مناطق خاصة بل متوزعين في كل العراق ولا يملكون محافظة خاصة بهم
ولذا فان الوضع العراقي الجديد اقر للاكراد كيان اتحادي في الجزء الكردي من العراق مع الجزء العربي من العراق وهنا يتوضح بشكل لا يقبل الشك ان العراق قد تحول الى امة وليس مجرد قطر
ومن خلال متابعة الدستور العراقي نجد ان الحكومة الاتحادية لها صلاحيات حصرية في مسألة النفط والغاز والمياه الدولية والميزانية وتقسيم الثروة والحدود والاتفاقيات الدبلوماسية والتمثيل الخارجي للعراق وادارة القوات المسلحة الوطنية وغيرها ولكنه في جانب اخر يعطي باقي الصلاحيات للاقاليم بحيث يكون قانون الاقليم مقدم في باقي الامور على الدستور الفيدرالي اذا ما تعارضا
وهذا في الواقع قد يكون من المزايا الجيدة للدستور والتي تتيح لابناء الوطن العمل بمرونة في مناطقهم وفي نفس الوقت يبقي صلاحيات الحكومة الاتحادية بشكل يحفظ كون الامة وطن واحد في القضايا السيادية والدولية والقضائية
ان التوجه نحو ثقافة الامة بدل الثقافة الوطنية مهم جدا في تعميق انتماء المواطن الى الوطن ، فيكون ابناء الوطن من العرب والاكراد ينتمون اليه اكثر من انتمائهم الى أي بلد او امة اخرى ، ويسمح هذا الفكر بتحويل الانتماء الى العراق الى انتماء اصيل في فكر ووجدان الشعب بعدما مارست الديكتاتوريات دورها في محاربة التوجه الوطني والتركيز على الفكر القومي الذي يدفع للتعصب القومي الذي يمزق الوطن او انه مزق الوطن في السابق عندما كانت كردستان منفصلة اداريا بالكامل عن العراق ايام صدام
كما ان فكر الامة يجعل ابناء مناطق البلد كافة في مسعى دائم لبناء مناطقهم بالمقدار المخصص لهم من ثروات هذه الارض المعطاء
فالعراق ليس ذلك البلد الصغير الذي يختصر برأي واحد او توجه فكري قومي او مذهبي واحد ، بل هو امة متكونة من جماهير شعبين كبيرين لابد ان يحصل بين مكوناتهما التوافق ليدار العراق بالشكل الصحيح مع ضمان حقوق ابناء القوميات والمذاهب الاخرى