مناقشة موضوع نيلسون مانديلا في شخصية و تاريخ; روليهلالا 'نيلسون' مانديلا (ولد 18 يوليو 1918) هو الرئيس الأسبق لجمهورية جنوب إفريقيا وأحد أبرز المناضلين و المقاومين لسياسة التمييز العنصري التي كانت متبعة في جنوب إفريقيا. طفولته وصباه ولد نيلسون رول ...
روليهلالا 'نيلسون' مانديلا (ولد 18 يوليو 1918) هو الرئيس الأسبق لجمهورية جنوب إفريقيا وأحد أبرز المناضلين و المقاومين لسياسة التمييز العنصري التي كانت متبعة في جنوب إفريقيا.
طفولته وصباه
ولد نيلسون روليلالا مانديلا في منطقة ترانسكاي في أفريقيا الجنوبية ( 18 تموز - يوليو 1918). وكان والده رئيس لقبيلة الهوسا، وقد توفي و نيلسون لا يزال صغيرا، إلا انه انتخب مكان والده، وبدأ إعداده لتولي المنصب. تلقى دروسه الابتدائية في مدرسة داخلية عام 1930، ثم بدأ الإعداد لنيل البكالوريوس من جامعة فورت هار. ولكنه فصل من الجامعة، مع رفيقه اوليفر تامبو، عام 1940 بتهمة الاشتراك في إضراب طلابي.و من المعروف إن مانديلا عاش فترة دراسية مضطربة و تنقل بين العديد من الجامعات و لقد تابع مانديلا الدراسة بالمراسلة من مدينة جوهانسبورغ، وحصل على الإجازة ثم التحق بجامعة ويتواتر ساند لدراسة الحقوق. كانت جنوب أفريقيا في تلك الفترة خاضعة لحكم يقوم على التمييز العنصري الشامل، إذ لم يكن يحق للسود الانتخاب ولا المشاركة في الحياة السياسية أو إدارة شؤون البلاد. بل أكثر من ذلك كان يحق لحكومة الأقلية البيضاء أن تجردهم من ممتلكاتهم أو أن تنقلهم من مقاطعة إلى أخرى، مع كل ما يعني ذلك لشعب (معظمه قبلي) من انتهاك للمقدسات وحرمان من حق العيش على ارض الآباء والأجداد والى جانب الأهل وأبناء النسب الواحد.gano
النشاط السياسي
نصب نيلون مانديلا في جوهانسبورغبدأ مانديلا في المعارضة السياسية لنظام الحكم في جنوب إفريقيا الذي كان بيد الأقلية البيضاء، ذلك أن الحكم كان ينكر الحقوق السياسية والإجتماعية والإقتصادية للأغلبية السوداء في جنوب إفريقيا. في 1942 إنضم مانديلا إلى المجلس الإفريقي القومي، الذي كان يدعو للدفاع عن حقوق الأغلبية السوداء في جنوب إفريقيا.
وفي عام 1948، أنتصر الحزب القومي في الإنتخابات العامة، وكان لهذا الحزب ،الذي يحكم من قبل البيض في جنوب إفريقيا، خطط وسياسات عنصرية، منها سياسات الفصل العنصري ،وإدخال تشريعات عنصرية في مؤسسات الدولة. وفي تلك الفترة أصبح مانديلا قائدا لحملات المعارضة والمقاومة. و كان في البداية يدعو للمقاومة الغير مسلحة ضد سياسات التمييز العنصري. لكن بعد إطلاق النار على متظاهرين عزل في عام 1960، وإقرار قوانين تحضر الجماعات المضادة للعنصرية، قرر مانديلا وزعماء المجلس الإفريقي القومي فتح باب المقاومة المسلحة.
إعتقاله وسجنه في عام 1961 أصبح مانديلا رئيسا للجناح العسكري للمجلس الإفريقي القومي. وفي اغسطس 1962 أعتقل مانديلا وحكم عليه لمدة 5 سنوات بتهمة السفر الغير قانوني، والتدبير للإضراب. وفي عام 1964 حكم عليه مرة أخرى بتهمة التخطيط لعمل مسلح، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة.
خلال سنوات سجنه السبعة وعشرين، أصبح النداء بتحرير مانديلا من السجن رمزا لرفض سياسة التمييز العنصري. وفي 10 يونيو 1980 تم نشر رسالة إستطاع مانديلا إرسالها للمجلس الإفريقي القومي قال فيها: "إتحدوا! وجهزوا! وحاربوا! إذ ما بين سندان التحرك الشعبي، ومطرقة المقاومة المسلحة، سنسحق الفصل العنصري"
في عام 1985 عرض على مانديلا إطلاق السراح مقابل إعلان وقف المقاومة المسلحة،الا أنه رفض العرض . و بقي في السجن حتى 11 فبراير 1990 عندما أثمرت مثابرة المجلس الإفريقي القومي، والضغوطات الدولة عن إطلاق سراحه بأمر من رئيس الجمهورية فريدريك ويليام دى كليرك الذي أعلن أيقاف الحظر الذي كان مفروضا على المجلس الإفريقي . وقد حصل نيلسون مانديلا مع الرئيس فريدريك دكلارك في عام 1993 على جائزة نوبل للسلام.
رئاسة المجلس الإفريقي ورئاسة جنوب إفريقيا شغل مانديلا منصب رئاسة المجلس الإفريقي (من يونيو 1991- إلى ديسمبر 1997)، وأصبح أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا (من مايو 1994- إلى يونيو 1999). وخلال فترة حكمه شهدت جنوب إفريقيا إنتقالا كبيرا من حكم الأقلية إلى حكم الأغلبية. و لكن ذلك لم يمنع البعض من انتقاد فترة حكمه لعدم اتخاذ سياسات صارمة لمكافحة الـايدز من جانب ، و لعلاقاته المتينة من جانب آخر بزعماء دول كالقائد العقيد معمر القذافي]] و فيدل كاسترو.
تقاعده بعد تقاعده في 1999 تابع مانديلا تحركه مع الجمعيات والحركات المنادية بحقوق الإنسان حول العالم. وتلقى عددا كبيرا من الميداليات والتكريمات من رؤساء وزعماء دول العالم. و كان له كذلك عدد من الأراء المثيرة للجدل في الغرب مثل أراءه في القضية الفلسطينية ومعارضته للسياسات الخارجية للرئيس الأمريكي جورج بوش، وغيرها.
في يونيو 2004 قرر نيلسون مانديلا ذو الـ 85 عاما التقاعد و ترك الحياة العامة، ذلك أن صحته أصبحت لا تسمح بالتحرك والإنتقال، كما أنه فضل أن يقضي ما تبقى من عمرة بين عائلته.
في 2005 اختارته الأمم المتحدة سفيرا للنوايا الحسنة.
ويكيبيديا
يتبع....
__________________
يا أحفاد المجوس ويا أتباع ابن سبأ ويا أحباب ابو لؤلؤة إما ان تسلموا إسلام عمر وسعد وخالد أو لستم من الإسلام في شيئ عجبي ... كيف تكفرون من فتح فارس وغنم سوار كسرى ونشر الاسلام في بلاد فارس وهم حلقة الوصل الوحيدة بينكم وبين الإسلام
لا تحزن لأن القضاء مفروغ منه ، و المقدور واقع ، و الأقلام جفت ، و الصحف طويت ، و كل أمر مستقر ، فحزنك لا يقدم في الواقع شيئا و لا يؤخر، و لا يزيد و ينقص.
العملاق نيلسون مانديلا.. والعالم العربي بقلم : أحمد عبدالوهاب جبارة الله
جمعتني جلسة حوار مع بعض الأصدقاء من المثقفين الأفارقة, وكان محور الحوار يدور حول العملاق نيلسون مانديلا.. هذا الرجل الذي إستحق بجدارة أن يسمي عملاق القرنين.. العشرين والحادي والعشرين. ومن الملاحظ أن بعض المشتركين في ذلك الحوار, كانت لهم مساهمات في حركة التحرير الأفريقية للتخلص من السيطرة العنصرية في الجنوب الأفريقي, الأمر الذي جعلني أولي لآرائهم أهمية خاصة. عليه فقد أخذ الحديث مسارا يسلط الضوء علي نيلسون مانديلا ليس باعتباره أسطورة, ولكن باعتباره قوة هائلة قادت حركة إنسانية غيرت وجه التاريخ الحديث. وبهذا المفهوم الديناميكي الواسع, أراد هؤلاء المثقفون الأفارقة أن يتفادوا تسليط الضوء علي مانديلا كشخص يتمتع بميزات خارقة, بل يتعدون ذلك إلي تسليط الضوء علي الإرادة السياسية الجماعية التي شكلت هذا العملاق, نتيجة الإصرار علي العدل والحرية والمساواة في كفاح إستمر لأكثر من ثلاثمائة سنة, ضد نظام أنكر أبسط حقوق الإنسان, واتسم بالشراسة والإضطهاد والعنصرية السافرة. ولعل المغزي من هذا المنهاج في التعامل مع نيلسون مانديلا, هو دحض بعض الأطروحات, التي لا يخلو بعضها من غرض, والتي تحاول وضع شخصية نيلسون مانديلا في قفص الشخصية الأسطورية الخارقة وفصلها عن جذورها ومكوناتها الإجتماعية والسياسية وبالتالي الإيحاء الخفي للناس بأن الرجل لا يعدو كونه فلتة من فلتات التاريخ العارضة.. وهدم الجسور التي تربط حركة الكفاح الذي قاده الرجل لينتهي الأمر في إفريقيا وغيرها للإحتفاء ببطل أسطوري, دونما جني الثمار المترتبة علي كفاحه بالتغيير الإجتماعي والإقتصادي والسياسي المنشود. وهذا النهج الواعي في دراسة نيلسون مانديلا, يؤكد الصلة العضوية بين الرجل وأصوله وكفاحه, والتذكير بأن الجدوي من هذا الكفاح أن تتوالي أجيال من حاملي هذه الشعلة لتحقيق الأهداف التي ضحي من أجلها مانديلا ورفاقه. ويكفي للمرء أن يذكر في هذا السياق أن مانديلا هو كوكب وضاء في عقد فريد من المناضلين الذين لا يمكن حصرهم, خرجوا جميعا من رحم مدرسة الكفاح الوطني الأفريقي ضد العنصرية المؤسسية, ومن قادة هؤلاء ثلاثة حصلوا علي جائزة نوبل للسلام( ألبرت لوتولي, ديسموند توتو ونيلسون مانديلا).
وقال لي أحد المحاورين أن نيلسون مانديلا ليس حكرا لجنوب إفريقيا أو حتي لإفريقيا كلها... وإنما هو قوة دافعة ومحركة للتاريخ البشري بالقيم السامية في تجسيد الحرية والعدل والمساواة وانتزاع الحقوق المهضومة. بل ذهب محاوري هذا, وأنا معه, إلي أن خروج نيلسون مانديلا من السجن في فبراير عام1990 يمثل زلزالا في حركة التاريخ السياسي, هو في مصاف الزلزال الذي أحدثه سقوط الباستيل وبزوغ الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر الميلادي..!
في خضم هذا الحوار قفز إلي ذهني سؤال ظل يؤرقني منذ فترة.. وهو موقع نيلسون مانديلا في الوجدان والفكر السياسي العربي..؟ ومبعث هذا السؤال, ذلك الترابط التاريخي بين حركة الكفاح ضد الإستعمار والعنصرية في أنحاء مختلفة في إفريقيا والعالم العربي. الأمر الذي يرتب علي المثقفين الأفارقة والمثقفين في العالم العربي عبئا مشتركا للتواصل المستمر من أجل الخروج من إسار الصور النمطية السلبية التي تشيع التفكك والإحباط بين هذه الشعوب ذات التاريخ العريق والحاضر المتداخل والمستقبل المتشابك المصالح. وهذا المنحي ـ في رأينا ـ لابد له أن يأخذ بعين الإعتبار التمسك بمفاتيح العصر في التقدم التكنولوجي والثورة المعلوماتية وحركة الموارد البشرية وتسخير الموارد لتقدم الشعوب ورخائها, وكذلك إرساء قواعد السلطة الديمقراطية وحقوق الإنسان والتداول السلمي للسلطة.
من هنا يمكن للمرء أن يمعن النظر في حقيقة أن العالم العربي لابد له أن يترجم قيم الكفاح المشترك مع حركة التحرر والتنمية في إفريقيا من خلال تفعيل هذا المنهج الذي تجسده المباديء الماندلية إذا جاز لنا هذا التعبير..!! وبهذا يتسني لنا أن نعب من البحر الزاخر بقوي الدفع الهائلة التي صاغها هذا العملاق الذي بلغ من العمر خمسة وثمانين عاما, ومازال يجزل العطاء لشعبه ولقارته دون كلل أو ملل. ولا شك أن نيلسون مانديلا الآن, في كفاحه المستمر ضد التخلف وضد الإجحاف في شروط التجارة الدولية.. وضد مرض الإيدز, وضد الحالة الذهنية المستصغرة للنفس, المنبهرة بالغير.. إنما يشارك بوعي كبير في العمل علي صياغة التاريخ المعاصر فيما يبدو للبعض بأنه سباحة ضد التيار.. وهو بالطبع ليس كذلك. ويبدو لي أن مانديلا يريد ان يقول لنا بأن قوة الفعل المؤثر في التاريخ ليست مقصورة علي مقاعد السلطة, بل إنها تأتي من ثقل القوة الدافعة لإلتزام يتعدي نطاق تلك المقاعد!! ولهذا فإننا نشاهد حركته الدائبة, وصوته المسموع الذي يقود حركة غير حكومية, وغير مسبوقة في التاريخ الإفريقي المعاصر.
بهذا المنظور يمكن للمرء أن يستشعر صلة مع قيادات الحركة الفكرية والثقافية العربية التي يحق عليها أن تعامل مع نيلسون مانديلا وحركته في التاريخ, ليس من موقع الإحتفاء العابر في بعض المناسبات, ولكن مع موقع التفاعل المؤصل مع هذه الحركة.. ووضعها في مكانها المناسب في التصور والمفهوم العربيين لمعني ودور الإرادة في تغيير حرك التاريخ. وهكذا يصبح من المشروع فكرا وممارسة أن يتطلع الإنسان إلي نيلسون مانديلا منتشرا في مناهج التعليم, وحاضرا في الدوائر الأكاديمية العربية.. كمفكر سياسي, وممارس جسور ذكي, وكطاقة بشرية تجسد الإنتصار علي معوقات حركة التاريخ في الحرية والمساواة وصيانة الحقوق. ليس هذا وحده, بل إنني أذهب إلي أبعد من ذلك بالتأكيد علي ضرورة النظر إلي نيلسون مانديلا بوصفه مستودعا ديناميكيا زاخرا بقيم معالجات الكثير من قضايا المستقبل.. وهذا لفائدة الممارسين السياسيين, من خلال تذكيرهم بأن فن الممكن في السياسة لا يعترف بالحدود التي تشيع ثقافة الخنوع وتحاول الحد من الطموح المشروع. وعلاوة علي ذلك يمكن القول ان قدرة مانديلا في تجسيد المفاهيم السامية في العدالة والحرية ربطت بين النظر والعمل في معادة عضوية الإرتباط. وهكذا عندما قال الرجل قولته الشهيرة إن الحرية لا تقبل التجزئة.. لأن القيود التي تكبل شخصا واحدا في بلادي إنما هي قيود تكبل أبناء وطني أجمعين!! فإنه كان يذكرنا بجدوي هذا الربط العضوي بين الفكر والممارسة. وكانت النتيجة المحتفي بها أن قوي الظلام إذا ما نجحت في إضطهاد بعض الناس في بعض الوقت, إلا إنها عاجزة في إضطهاد كل الناس في كل الوقت!!
إنني علي علم بأن كتاب سيرة حياة مانديلا وكفاحه قد ترجم ووزع باللغة العربية, ولكن من المهم أن نتساءل عن عدد الذين إطلعوا عليه من قراء العربية؟ ويبدو لي أن المؤسسات الثقافية العربية عليها أن تبذل المزيد من الجهد في هذا الصدد. وهنا أرفع صوتي مناديا بأن يهتم المثقفون والكتاب العرب بالترجمة الذكية, بل والتأليف عن نيلسون مانديلا.
لقد حالفني الحظ في زيارة جزيرة روبن ووقفت داخل الزنزانة التي قضي فيها نيلسون مانديلا18 عاما من أصل27 عاما قضاها في المعتقل.. وتلك لحظات يعجز المرء عن وضعها في كلمات, وأقول أنها تجربة يشعر فيها الإنسان بما يمكن أن تحققه الإرادة الإنسانية الصلبة وكذلك التضحية الهائلة التي قدمها مانديلا ورفاقه من أجل الإنسانية جمعاء.
ومن المدهش في تراث مانديلا وكفاحه المستمر حتي اليوم, أن معاناته الشخصية الطويلة لم تملأ نفسه بالأحقاد أو بالشعور بغريزة الإنتقام! وعلي العكس فإنه قال عندما خرجت من السجن كنت أعلن أن مهمتي أن أعمل علي تحرير ضحايا الإضطهاد وتحرير الذين يقومون بإضطهادهم علي حد سواء.. وزاد مانديلا علي ذلك قائلا: لقد علمني مشواري الطويل علي درب الحربة بأن النجاح في التسلق الي قمة جبل ما, يكشف للمرء أن المزيد من هذه القمم في إنتظاره كيما يتسلقها.. وهكذا دواليك. قيمة أخري يجسدها العملاق نيلسون مانديلا وهي مهمة في هذا السياق, وتلك قيمة التواضع الجم الذي يفصح عن ثقة هائلة بالنفس تفرض علي الآخرين إحترام الرجل وإحترام ما يمثله من مباديء وقضايا. وأذكر أنني صافحت الرجل مرتين, في لقاءين عابرين ولعل تجربة القرب من هذا العملاق هي مزيج من الشعور بلقاء قوة دفع هائلة تصنع التاريخ, والشعور بتواضع مفعم بالشموخ والكبرياء في وقت واحد!
في ختام هذا المقال, لا يسعني إلا أن أعيد إلي الأذهان حرص العديد من أصحاب الرأي في إفريقيا إن ينهل الجميع من نبع القيم والتراث المستمر للعملاق نيلسون مانديلا.. ولا يفوتني أن أكرر الدعوة للمؤسسات الفكرية والثقافية في العالم العربي أن تقوم بما يفرضه عليها واجبها في التعامل الواعي مع الماندلية.. خاصة أن الرجل إذا ما تحدث, صمت الكثيرون واستمعوا..!!
__________________
يا أحفاد المجوس ويا أتباع ابن سبأ ويا أحباب ابو لؤلؤة إما ان تسلموا إسلام عمر وسعد وخالد أو لستم من الإسلام في شيئ عجبي ... كيف تكفرون من فتح فارس وغنم سوار كسرى ونشر الاسلام في بلاد فارس وهم حلقة الوصل الوحيدة بينكم وبين الإسلام
التجربة هي أقوى طرق التعلم في الحياة وقد تختصر عليك مسافات زمنية إذا استطعت أن تقترب أو تطلع على حياة وتجارب أناس استثنائيين في هذا العصر من خلال تعاملاتهم أو أفكارهم على أن تظل القيم والمبادئ الإسلامية هي المقياس لنا نحن المسلمين الذي نقيس من خلاله تأثرنا بشخصيات أو أفكار ليس منبعها الإسلام لكنها قد تتفق مع الإسلام وتعزز الجانب التطبيقي القيمي فيه , فما المانع من أن نستفيد ونتتلمذ على هذه الشخصيات والقيم , وفي الحياة شخصيات كثيرة لكن بحكم إقامتي في جنوب إفريقيا أفضل أن أتحدث عن نيلسون مانديلا.
نيلسون مانديلا مناضل من الدرجة الأولى قل أن يوجد له مثيل في واقعنا المعاصر صاحب قيم ومبادئ راسخة ستة وعشرين عاما في السجن يناضل من أجل الحرية صاغ هذه التجربة بكاملها في كتابه الشهير ( المسيرة الطويلة من أجل الحرية) كتاب حكى فيه جزءاً من هذا النضال الكبير فأصبح الكتاب مدرسة يستلهم منها أصحاب المبادئ طريقهم للصبر والتضحية قابلته لمرة واحدة وعندما تراه وترى حب الناس له تتعجب لأول مرة من سر هذا الحب لكن عندما تعرف بساطته وطريقة مقابلته للعامة عندما كان رئيسا وبعد أن ترك الرئاسة بمحض إرادته في ( اليونين بلدنق ) أو القصر الرئاسي _ والذي كان لا يبعد سوى بضع دقائق عن منزلي سيرا على الأقدام _ كان القصر مفتوحا للجميع أما اليوم فالوضع مختلف, عندما يسير في المناسبات تجد الصغار قبل الكبار يحيونه ويلتقطون معه الصور دون أن يتذمر أو يتضايق.
يُكن للإسلام والمسلمين معزة خاصة جدا ولا يمكن أن أنسى ذلك اليوم في جوهانسبرج عندما أصر على أن يشارك المسلمين فرحتهم ويحضر صلاة العيد معهم وسط دهشة الكثيرين في العراء فهو يعتبر الإسلام من أكثر الأديان حملا لقيم العدل والمساواة , قال لي أحد المسلمين القريبين منه إنه حدثه يوما عن الإسلام وقيمه وأركانه وواجباته فذرفت عيناه من الدموع وقال إنه دين عظيم .
حلمه الكبير الذي حدث به الخاصة أن يزور مكة المكرمة ويشاهد مراسم الحج العظيمة وتلاحم الناس دون تمييز رغم اختلاف ألوانهم وثقافاتهم ويقف أمام الكعبة المشرفة.
وعندما قام بافتتاح المعرض المصاحب لملتقى خادم الحرمين الشريفين في جوهانسبرج توقف أمام مجسم الحرم المكي وسترة الكعبة طويلا وقال إنه مشهد عظيم يؤثر في النفس. قرأت كتابه عدة مرات وأتمنى أن أتمكن من قراءة الجزء الثاني من كتابة رجل لا أعتقد أنه يمكن أن يختلف فيه اثنان. تعاطفه مع قضايا المسلمين واضح ومبني على قيم العدل التي يحملها للعالم, كان غاندي أسطورة وأظن أن نيلسون مانديلا أسطورة ثانية لا يمكن أن ينساها التاريخ.
__________________
يا أحفاد المجوس ويا أتباع ابن سبأ ويا أحباب ابو لؤلؤة إما ان تسلموا إسلام عمر وسعد وخالد أو لستم من الإسلام في شيئ عجبي ... كيف تكفرون من فتح فارس وغنم سوار كسرى ونشر الاسلام في بلاد فارس وهم حلقة الوصل الوحيدة بينكم وبين الإسلام
أنا أحد الملايين في مشارق الأرض ومغاربها، الذين قرؤوا سيرتك، وعرفوا جهادك، وأُعجبوا بصمودك، وتعجَّبوا من تضحيتك واستبسالك في سبيل مبدئك، ولأجل حريتك وحرية شعبك، حتى صرت نجماً في أفق الحرية، وزعيماً عالمياً في مدرسة النضال، ومنظِّراً عبقرياً في دستور حقوق الإنسان.
لقد أخذ الناس منك قصة الكفاح، واستفادوا منك رواية المجد وأنشودة الإصرار والتحدي، فصرت أنت أباً لكثير من المستضعفين الذين سُلبوا حقوقهم، واضطُهدوا في ديارهم، وحرمهم الاستبدادُ من العيش الكريم، فرأوا فيك مثلاً حياً، وقدوةً حسنةً في الصبر والإصرار والاستمرار، ورفض الظلم، ومواصلة البذل والفداء، حتى تُنال الحقوق.
أيها الرئيس العظيم:
إن الإسلام - دين الله الحق - دين عظيم، يحب العظماء، ويحترم المبدعين، ويحيي الشرفاء، وأنت أحدهم.
إنه دينُ المساواة؛ ساوى بين عمر العربي، وبلال الحبشي، وسلمان الفارسي، وصهيب الرومي، إنه دينٌ يرفض الظلم، ويحرم الاستبداد، ويُلغي فوارق اللون والجنس واللغة، يقول الله - عزوجل"إن أكرمكم عند الله أتقاكم" "
أيها الرئيس العظيم:
إن الإسلام يحتفي بمثلك من العظماء؛ لأنه دين يقدِّر الفضيلة، ويعظِّم الصبر، ويحثُّ على العدل، وينشد السلام، وينشر الرحمة، ويدعو إلى الإخاء.
أيها الرئيس العظيم:
لقد حصلتَ على المجد الدنيوي، ونلتَ الشرف العالمي، وأحرزتَ وسام التضحية، ولبست تاج الحرية، فأضفْ إلى ذلك: الظفر بطاعة الله وبالإيمان به، واتباع رسوله " صلى الله عليه وسلم " ، ولا يكون ذلك إلا بالإسلام، فأسلمْ تسلم، أسلمْ تنلْ العزَّ في الدنيا والآخرة، والفوز في الأولى والثانية، والنجاة من عذاب الله. أسلمْ - أيها الرئيس العظيم - لتحييك الأرض والسماء، ويرحِّبَ بك مليار ومائتا مليون مسلم، وتفتَّح لك أبواب الجنة.
أيها الرئيس العظيم:
إنك مكسبٌ للإسلام، ورصيدٌ للمسلمين، وما أجملها أن تنطلق من فمك كلمة الحق والعدل والسلام والحرية: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وهي أصدق جملة أنزلها الله على الإنسان، وهي سرُّ سعادة الإنسان ونجاته وفرحه ونصره.
أيها الرئيس العظيم:
كلما قابلتُ في بلاد الإسلام علماء وزعماء وأدباء وحكماء قالوا: ليت (نيلسون مانديلا مسلم)، فأرجوك وآمل منك أن تعلنها قويةً مدويةً خالدةً: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، حينها سوف يصفِّق لك عبادُ الله في القارات الست، وتحييك مكة، وتفتح لك الكعبة أبوابها، وتشيد منابر المسلمين باسمك الجميل. أنت صبرت في الزنزانة سبعاً وعشرين سنة حتى كسرت القيد، وانتصرتَ على الظلم وسحقت الطاغوت، فسطِّرْ بإسلامك ملحمةً من الإيمان، وقصةً من الشجاعة، وصورةً رائعةً من صور البطولة.
أيها الرئيس العظيم:
والله لقد وجدنا في الإسلام - نحن المسلمين - قيمة الإنسان وكرامته، وذقنا حلاوة الإيمان ولذة الطاعة، ومتعة العبودية لله، وشرف السجود له، ومجد اتباع رسوله، ولأنك عزيز علينا، أثير في نفوسنا - لتاريخك المشرق - فنحب أن تشاركنا هذه الحياة السعيدة في ظل الإسلام، والفرصة الغامرةَ في رحاب الدين الخالد.
أيها الرئيس العظيم:
إن الـمُثل العليا التي تدعو لها سوف تجدها مجتمعة في الإسلام، والرحمة التي يخفق قلبك بها سوف تلمسها في الإسلام، والعدل الذي تدعو إليه سوف تسعد به في الإسلام.
إن الإسلام يحب الصابرين وأنت صابر، ويحترم الأذكياء وأنت ذكي، ويبجِّل العقلاء الأسوياء وأنت عاقل سوي، ويحتفي بالشجعان وأنت شجاع.
أيها الرئيس العظيم:
لقد عشت معك أياماً جميلة عبر مذاكرتك: (رحلتي الطويلة من أجل الحرية)، فوجدت ما بهرني من عظمتك وصبرك وبسالتك، فقلت: ليت هذا الإنسان الفاضل الألمعي مسلم، ووالله لا أجد ديناً يستأهلك وتستأهله غير الإسلام، ولا أعرف مبدأً يكرم مثلك إلا الإسلام؛ لأنه دين الفطرة، يشرح الصدر، ويخاطب العقل، ويهذِّب النفس، ويزكي الأخلاق، ويكرِّم الإنسان، ويعمر الكون.
أيها الرئيس العظيم:
أنا أخاطبك من مكة، من جوار الكعبة؛ حيث نزل القرآن وبُعث محمد صلى الله عليه وسلم، وأشرقت شمس الرسالة، وكُسر الصنم، وحُطِّم الطاغوت، وأُعلنت حقوق الإنسان، وأُلغي الاستبداد، ونُشر العدل والسلام.
يقول ربنا وربك - جل في علاه " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام " .
أيها الرئيس العظيم:
إن الحياة قصيرة متعبة فما بالك إذا كانت حياة مثلك من العظماء؛ إذ قضيت ما يقارب النصف من عمرك مظلوماً مسجوناً، وهناك حياة الأبد والخلود في حياة النعيم التي ينالها المؤمنون بالله المتبعون لرسله، وأرجو أن لا تفوتك هذه السعادة والفوز، وكما يقول الفيلسوف الشهير ديكارت: «إن الحياة مسرحية رأينا المشهد الأول؛ مشهد الظالم والمظلوم، والغالب والمغلوب، والقوي والضعيف، فأين المشهد الثاني الذي يكون فيه العدل؟!»، فأجابه علماء المسلمين بقولهم: «المشهد الثاني هو يوم الحساب في الآخرة، يوم تُنصب محكمة العدل إذ لا حاكم إلا الله؛ ليوفي كلَّ نفسٍ بما كسبت، ويحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون».
وفي الختام أسعد بأن أهديك كتابي: (لا تحزن) لعلك تجد فيه إجماع العلماء والحكماء العباقرة على أن السعادة في الإسلام.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يشرح صدرك - أيها الرئيس - للإسلام.
وتقبل تحيات المسلمين رجالاً ونساءً وشيوخاً وأطفالاً في كل أصقاع الأرض.
وتقبلوا تحياتي،،،
د. عائض عبدالله القرني
__________________
يا أحفاد المجوس ويا أتباع ابن سبأ ويا أحباب ابو لؤلؤة إما ان تسلموا إسلام عمر وسعد وخالد أو لستم من الإسلام في شيئ عجبي ... كيف تكفرون من فتح فارس وغنم سوار كسرى ونشر الاسلام في بلاد فارس وهم حلقة الوصل الوحيدة بينكم وبين الإسلام