[COLOR="Blu عبد الله بن حذافة السهمي [/color] [color="blue"]((حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة السهمي)) بطل قصتنا هذه رجلٌ من الصحابة يدعى عبد الله بن حذافة السهمي . لقد كان في وسع التاريخ أن يمر بهذا الرجل كما مر بملايين العرب من قبله دون أن يأبه لهم أو يخطرو له على بالٍ . لكن الإسلام العظيم أتاح لعبد الله بن حذافة السهمي أن يلقى سيدي الدنيا في زمانه : كسرى ملك الفرس , وقيصر عظيم الروم , وأن تكون له مع كل منهما قصة ما تزال تعيها ذاكرة الدهر ويرويها لسان التاريخ . * * * أما قصته مع كسرى ملك الفرس فكانت في السنة السادسة للهجرة حين عزم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبعث طائفة من أصحابه بكتب إلى ملوك الأعاجم يدعوهم فيها إلى الإسلام . ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقدر خطورة هذه المهمة . . . فهولاء الرسل سيذهبون إلى بلاد نائية لاعهد لهم بها من قبل . . . وهم يجهلون لغات تلك البلاد ولا يعرفون شيئاً عن أمزجة ملوكها . . . ثم إنهم سيدعون هؤلاء الملوك إلى ترك أديانهم , ومفارقة عزهم وسلطانهم والدخول في دين قوم ٍ كانوا بالأمس القريب من بعض أتباعهم . . . إنها رحلة خطرة , الذهاب فيها مفقود والعائد منها مولود . لذا جمع الرسول عليه السلام أصحابه , وقام فيهم خطيبا ً : فحمد الله وأثنى عليه , وتشهد , ثم قال : أما بعد , فإني أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوكِ الأعاجم , فلا تختلفوا على كما اختلفت بنو إسرائيل على عيسى بن مريم . فقال أصحاب رسول الله : نحن يا رسول الله نؤدي عنك ما تريد فابعثنا حيث شئت . * * * انتدب عليه الصلا ة والسلام ستة ً من الصحابة ليحملوا كتبه إلى ملوك العرب والعجم , وكان أحد هؤلاء عبد لله بن حذافة السهمي , فقد اختير لحمل رسالة النبي صلوات الله عليه إلى كسرى ملك الفرس . * * * جهز عبد الله بن حذافة راحلته , وودع صاحبته وولده , ومضى إلى غايته ترفعه النجاد ((الأماكن العالية )) وتحطه الوهاد (( الأماكن المنخفضة )) وحيداً فريداً ليس معه إلا الله , حتى بلغ ديار فارس , فاستأذن بالدخول على ملكها , وأخطر الحاشية (( أعوانه )) بالرسالة التى يحملها له . عند ذلك أمر كسرى بإيوانه فزين , ودعا عظماء فارس لحضور مجلسه فحضروا , ثم أذن لعبد الله بن حذافة بالدخول . * * * دخل عبد الله بن حذافة على سيد فارس مشتملا شملته (( كساء يل على الجسم لفاً )) الرقيقة , مرتديا ً عباءته الصفيقة (( الغليظ النسج )) , عليه بساطة الأعراب . لكنه كان عالي الهامة (( الرأس )) مشدود القامة , تتأجج بين جوانحه ((الأضلاع )) عزة الإسلام , ويتوقد في فؤاده نور الإيمان . فما إن رآه كسرى مقبلا ً حتى أومأ إلى أحد رجاله بأن يأخذ الكتاب من يده فقال : لا , إنما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدفعه لك يداً بيد ٍ وأنا لا أخالف أمراً لرسول الله صللى الله عليه وسلم . فقال كسرى لرجاله : اتركوه يدن مني , فدنا من كسرى حتى ناوله الكتاب بيده . ثم دعا كسرى كاتبا عربياً من أهل الحيرة (( منطقة في العراق بين النجف والكوفة )) وأمر أن يفض ((يفتح )) الكتاب بين يديه , وأن يقرأه عليه فإذا فيه : ((بسم الله الرحمن الرحيم , من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس , سلام على من اتبع الهدى )) فما إن سمع كسرى من الرسالة هذا المقدار حتى اشتعلت نار الغضب في صدره ؛ فحمر وجهه , وانتفخت أوداجه (( جمع ودج وهو عرق في العنق ينتفخ عند الغضب )) لأن الرسول عليه الصلاة والسلام بدأ بنفسه . . . فجذب الرسالة من يد كاتبه وجعل يمزقها دون أن يعلم ما فيها وهو يصيح : أيكتب لى بهذا وهو عبدي ؟ ! ! ثم أمر بعبد الله بن حذافة أن يخرج من مجلسه , فأخرج . خرج عبد الله بن حذافة من مجلس كسرى , وهو لايدري ما يفعل الله له . . . أ يُقتل أم يترك حراً طليقاً ؟ لكنه ما لبث أن قال : والله ما أبالي على أي حالٍ أكون بعد أن أديت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , وركب راحلته وانطلق . ولما سكت عن كسرى الغضب , أمر بأن يدخل عليه عبد الله , فالتمسوه فلم يقفوا له على أثر . فطلبوه فب الطريق إلى جزيرة العرب فوجدوه قد سبق . فلما قدم عبد الله على النبي صلى الله عليه وسلم أخبلره بما كان من أمر كسرى وتمزيقه الكتاب , فما زاد عليه الصلاة والسلام على أن قال : ((مزق الله ملكه )) أما كسرى فقد كتب إلى ((باذان)) نائبه في اليمن : أن ابعث إلى هذا الرجل الذي ظهر في الحجاز رجلين جلدين ((قويين)) من عندك , ومرهما أن يأتياني به . . فبعث ((باذان)) رجلين من خيرة رجاله إللى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملهما رساله له , يأمره فيها بأن ينصرف معهما إلى لقاء كسرى دون إبطاء . . . وطلب إلى الرجلين أن يقفا على خبر النبي عليه الصلاة والسلام , وأن يستقصيا أمره , وأن يأتياه بما يقفان عليه من معلومات . * * * خرج الرجلان يُغذان السير (( يواصلانه بسرعة )) حتى بلغا الطائف فوجدا رجالا ًتجاراً من قريش , فسألاهم عن محمد عليه الصلاة والسلام , فقالوا : هو في يثرب , ثم مضى التجار إلى مكة فرحين مستبشرين , وجعلوا يهنئون قريشاً ويقولون قروا عيناً (( أي افرحو واستبشروا)) ؛ فإن كسرى تصدى لمحمد وكفاكم شره . أما الرجلان فيمما (( اتجها )) ووجهيهما شطر ((ناحية)) المدينة حتى إذا بلغاها لقيا النبي علي الصلاة والسلام , ودفعا إليه رسالة باذان , وقالا له : إن ملك الملوك كسرى كتب إلى ملكنا باذان , أن يبعث إليك من يأتيه بك . . . وقد أتيناك لتنطلق معنا إليه , فإن أجبتنا كلمنا كسرى بما ينفعك ويكف أذاه عنك , وإن أبيت فهو من قد علمت سطوته (( قوته وبأسه )) وبطشه وقدرته على إهلاكك وإهلاك قومك . فتبسم الرسول عليه الصلاة والسلام وقال لهما : ارجعا إلى رحالكما اليوم وأتيا غداّ . فلما غدوا على النبي صلوات الله عليه في اليوم التالي , قالا له : هل أعددت نفسك للمضي معنا إلى لقاء كسرى ؟ فقال لهما النبي : لن تلقيا كسرى بعد اليوم . . فلقد قتله الله ؛ حيث سلط ابنه e"]عبد الله بن حذافة السهمي ((حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة السهمي)) بطل قصتنا هذه رجلٌ من الصحابة يدعى عبد الله بن حذافة السهمي . لقد كان في وسع التاريخ أن يمر بهذا الرجل كما مر بملايين العرب من قبله دون أن يأبه لهم أو يخطرو له على بالٍ . لكن الإسلام العظيم أتاح لعبد الله بن حذافة السهمي أن يلقى سيدي الدنيا في زمانه : كسرى ملك الفرس , وقيصر عظيم الروم , وأن تكون له مع كل منهما قصة ما تزال تعيها ذاكرة الدهر ويرويها لسان التاريخ . * * * أما قصته مع كسرى ملك الفرس فكانت في السنة السادسة للهجرة حين عزم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبعث طائفة من أصحابه بكتب إلى ملوك الأعاجم يدعوهم فيها إلى الإسلام . ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقدر خطورة هذه المهمة . . . فهولاء الرسل سيذهبون إلى بلاد نائية لاعهد لهم بها من قبل . . . وهم يجهلون لغات تلك البلاد ولا يعرفون شيئاً عن أمزجة ملوكها . . . ثم إنهم سيدعون هؤلاء الملوك إلى ترك أديانهم , ومفارقة عزهم وسلطانهم والدخول في دين قوم ٍ كانوا بالأمس القريب من بعض أتباعهم . . . إنها رحلة خطرة , الذهاب فيها مفقود والعائد منها مولود . لذا جمع الرسول عليه السلام أصحابه , وقام فيهم خطيبا ً : فحمد الله وأثنى عليه , وتشهد , ثم قال : أما بعد , فإني أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوكِ الأعاجم , فلا تختلفوا على كما اختلفت بنو إسرائيل على عيسى بن مريم . فقال أصحاب رسول الله : نحن يا رسول الله نؤدي عنك ما تريد فابعثنا حيث شئت . * * * انتدب عليه الصلا ة والسلام ستة ً من الصحابة ليحملوا كتبه إلى ملوك العرب والعجم , وكان أحد هؤلاء عبد لله بن حذافة السهمي , فقد اختير لحمل رسالة النبي صلوات الله عليه إلى كسرى ملك الفرس . * * * جهز عبد الله بن حذافة راحلته , وودع صاحبته وولده , ومضى إلى غايته ترفعه النجاد ((الأماكن العالية )) وتحطه الوهاد (( الأماكن المنخفضة )) وحيداً فريداً ليس معه إلا الله , حتى بلغ ديار فارس , فاستأذن بالدخول على ملكها , وأخطر الحاشية (( أعوانه )) بالرسالة التى يحملها له . عند ذلك أمر كسرى بإيوانه فزين , ودعا عظماء فارس لحضور مجلسه فحضروا , ثم أذن لعبد الله بن حذافة بالدخول . * * * دخل عبد الله بن حذافة على سيد فارس مشتملا شملته (( كساء يل على الجسم لفاً )) الرقيقة , مرتديا ً عباءته الصفيقة (( الغليظ النسج )) , عليه بساطة الأعراب . لكنه كان عالي الهامة (( الرأس )) مشدود القامة , تتأجج بين جوانحه ((الأضلاع )) عزة الإسلام , ويتوقد في فؤاده نور الإيمان . فما إن رآه كسرى مقبلا ً حتى أومأ إلى أحد رجاله بأن يأخذ الكتاب من يده فقال : لا , إنما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدفعه لك يداً بيد ٍ وأنا لا أخالف أمراً لرسول الله صللى الله عليه وسلم . فقال كسرى لرجاله : اتركوه يدن مني , فدنا من كسرى حتى ناوله الكتاب بيده . ثم دعا كسرى كاتبا عربياً من أهل الحيرة (( منطقة في العراق بين النجف والكوفة )) وأمر أن يفض ((يفتح )) الكتاب بين يديه , وأن يقرأه عليه فإذا فيه : ((بسم الله الرحمن الرحيم , من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس , سلام على من اتبع الهدى )) فما إن سمع كسرى من الرسالة هذا المقدار حتى اشتعلت نار الغضب في صدره ؛ فحمر وجهه , وانتفخت أوداجه (( جمع ودج وهو عرق في العنق ينتفخ عند الغضب )) لأن الرسول عليه الصلاة والسلام بدأ بنفسه . . . فجذب الرسالة من يد كاتبه وجعل يمزقها دون أن يعلم ما فيها وهو يصيح : أيكتب لى بهذا وهو عبدي ؟ ! ! ثم أمر بعبد الله بن حذافة أن يخرج من مجلسه , فأخرج . خرج عبد الله بن حذافة من مجلس كسرى , وهو لايدري ما يفعل الله له . . . أ يُقتل أم يترك حراً طليقاً ؟ لكنه ما لبث أن قال : والله ما أبالي على أي حالٍ أكون بعد أن أديت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , وركب راحلته وانطلق . ولما سكت عن كسرى الغضب , أمر بأن يدخل عليه عبد الله , فالتمسوه فلم يقفوا له على أثر . فطلبوه فب الطريق إلى جزيرة العرب فوجدوه قد سبق . فلما قدم عبد الله على النبي صلى الله عليه وسلم أخبلره بما كان من أمر كسرى وتمزيقه الكتاب , فما زاد عليه الصلاة والسلام على أن قال : ((مزق الله ملكه )) أما كسرى فقد كتب إلى ((باذان)) نائبه في اليمن : أن ابعث إلى هذا الرجل الذي ظهر في الحجاز رجلين جلدين ((قويين)) من عندك , ومرهما أن يأتياني به . . فبعث ((باذان)) رجلين من خيرة رجاله إللى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملهما رساله له , يأمره فيها بأن ينصرف معهما إلى لقاء كسرى دون إبطاء . . . وطلب إلى الرجلين أن يقفا على خبر النبي عليه الصلاة والسلام , وأن يستقصيا أمره , وأن يأتياه بما يقفان عليه من معلومات . * * * خرج الرجلان يُغذان السير (( يواصلانه بسرعة )) حتى بلغا الطائف فوجدا رجالا ًتجاراً من قريش , فسألاهم عن محمد عليه الصلاة والسلام , فقالوا : هو في يثرب , ثم مضى التجار إلى مكة فرحين مستبشرين , وجعلوا يهنئون قريشاً ويقولون قروا عيناً (( أي افرحو واستبشروا)) ؛ فإن كسرى تصدى لمحمد وكفاكم شره . أما الرجلان فيمما (( اتجها )) ووجهيهما شطر ((ناحية)) المدينة حتى إذا بلغاها لقيا النبي علي الصلاة والسلام , ودفعا إليه رسالة باذان , وقالا له : إن ملك الملوك كسرى كتب إلى ملكنا باذان , أن يبعث إليك من يأتيه بك . . . وقد أتيناك لتنطلق معنا إليه , فإن أجبتنا كلمنا كسرى بما ينفعك ويكف أذاه عنك , وإن أبيت فهو من قد علمت سطوته (( قوته وبأسه )) وبطشه وقدرته على إهلاكك وإهلاك قومك . فتبسم الرسول عليه الصلاة والسلام وقال لهما : ارجعا إلى رحالكما اليوم وأتيا غداّ . فلما غدوا على النبي صلوات الله عليه في اليوم التالي , قالا له : هل أعددت نفسك للمضي معنا إلى لقاء كسرى ؟ فقال لهما النبي : لن تلقيا كسرى بعد اليوم . . فلقد قتله الله ؛ حيث سلط ابنه شيرويه , في ليلة كذا . . . من شهر كذا . . . فحدقا في وجه النبي , وبدت الدهشة على وجهيهما , وقالا : أتدري ما تقول ؟! أنكتب بذلك لباذان ؟! قال : نعم , وقولا ل : إن ديني سيبلغ ما وصل إليه ملك كسرى , وإنك إن أسلمت أعطيتك ما تحت يدك , وملكتك على قومك . * * * خرج الرجلان من عند الرسول صلوات الله عليه , وقدما على باذان , وأخبراه الخبر , فقال : لئن كان ما قاله محمد حقا فهو نبي , وإن لم يكن كذلك فسنرى فيه رأياً . . . فلم يلبث أن قدم على باذان كتاب شيرويه وفيه يقول : أما بعد فقد قتلت , ولم أقتله إلا أنتقاماً لقومنا , فقد استحل قتل أشرافهم وسبي نسائهم وانتهاب أموالهم , فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن عندك . فما إن قرأ باذان كتاب شيرويه حتى طرحه جانباً وأعلن دخوله في الإسلام وأسلم من كان معه من الفرس في بلاد اليمن . * * * هذه قصة لقاء عبد الله بن حذافة لكسرى ملك الفرس . فما قصة لقائه لقيصر عظيم الروم ؟ لقد كان لقاؤه لقيصر في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه , وكانت له معه قصة من روائع القصص . . . ففي السنة التاسعة عشرة للهجرة بعث عمر بن الخطاب جيشاً لحرب الروم فيه عبد الله بن حذافة السهمي . . . وكان قيصر عظيم الروم قد تناهت ((بلغته)) إليه أخبار جند المسلمين وما يتحلون به من صدق الإيمان ورسوخ العقيدة واسترخاص النفس في سبيل الله . فأمر رجاله - إذا ظفروا بأسير من أسرى المسلمين - أن يبقوا عليه , وأن يأتوه حياً . . . وشاء الله أن يقع عبد الله بن حذافة السهمي أسيراً في أيدي الروم ؛ فحملوه إلى مليكهم وقالوا : إن هذا من أصحاب محمد السابقين إلى دينه قد وقع أسيراً في أيدينا ؛ فأ تيناك به . * * * نظر ملك الروم إلى عبد الله بن حذافة طويلاً ثم بادره قائلاً : إني أعرض عليك أمراً , قال : وما هو ؟ فقال : أعرض عليك أن تتنصر . . . فإن فعلت ؛ خليت سبيلك , وأكرمت مثواك . فقال الأسير في أنفة وحزم : هيهات . . .إن الموت لأحب إلى ألف مرة مما تدعوني إليه . فقال قيصر : إني لأراك رجل شهما ً . . . فإن أجبتني إلى ما أعرضه عليك أشركتك في أمري وقا سمتك في سلطاني. فتبسم الأسير المكبل(( المقيد )) بقيوده وقال : والله لو أعطيتني جميع ما تملك , وجميع ما ملكته العرب على أن أرجع عن دين محمد طرفة عين ((حركة عين )) ما فعلت . قال :أذن أقتلك . قال : أنت وما تريد , ثم أمر به فصلب , وقال لقناصه -بالرومية - ارموه قريباً من يده , وهو يعرض عليه التنصر فأبى فقال : ارموه قريبا ً من رجليه , وهو يعرض عليه مفارقة دينه فأبى . عند ذلك أمرهم أيكفوا عنه , وطلب إليهم أن ينزلوه عن خشبة الصلب , ثم دعا بقدر ٍ عظيمة فيها الزيت ورفعت على النار حتى غلت ثم دعا بقدر عظيمة فصب فيها الزيت ورفعت على النار حتى غلت ثم دعا بأسيرين من أسارى المسلمين , فأمر بأحدهما أن يلقي فيها فألقي , فإذا لحمه يتفتت . وإذا عظامه تبدو عارية . . ثم التفت إلى عبد الله بن حذافة ودعاه إلى النصرانية , فكان أشد إباءً لها من قبل . فلما يئس منه ؛ أمر به أن يلقى في القدر التي أُلقي فيها صاحباه فلما ذُهب به دمعت عيناه , فقال رجال قيصر لملكهم : أنه قد بكى . . . فظن أنه قد جزع وقال : ردوه إلى , فلما مثل بين يديه عرض عليه النصرانيه فأباها . فقال : ويحك , فما الذي أبكاك إذا ؟ ! قال : أبكاني أني قلت في نفسي : تلقى الأن في هذا القدر , فذهب نفسك , وقد كنت أشتهي أن يكون لي بعدد ما في جسدي من شعر ٍ أنفسٌ فتلقى كلها في هذا القدر في سبيل الله . فقال له الطاغية : هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك ؟ فقال له عبد الله : وعن جميع المسلمين أيضا ً ؟ قال : وعن جميع المسلمين أيضاً . قال : عبد الله : فقلت في نفسي : عدو ٌ من أعداء الله , أقبل رأسه فيخلي عني وعن المسلمين جميعا , لا ضير في ذلك على . ثم دنا منه وقبل رأسه , فأمر ملك الروم أن يجمعوا له أسارى المسلمين , وأن يدفعو هم إليه , فدفعوا له . قدم عبد الله بن حذافة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه , وأخبره خبره ؛ فسر به الفاروق أعظم السرور , ولما نظر إلى الأسرى قال : حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة . . . وأنا أبدأ بذلك . . ثم قام وقبل رأسه .
أرجو المعذرة حيث توجد بعض الأخطاء المطبعية وشكراً ....