بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة السلام علي أشرف الخلق وحبيب الحق .. فداك أبي وأمي وروحي يا رسول الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد ،،
سأتحدث اليوم ولي شرف الحديث بثاني الخلفاء الراشدين - أحد المبشرين بالجنة -
رفيق الهادي البشير في حياته وفي الروضة الشريفة - الفاروق الذي فرق بين الحق والباطل -
الذي وافق كلامه الحق فنزل بأيات الذكر الحكيم كما نطق بها رضي الله عنه - الزاهد - العابد -
أول أمير للمؤمنين - سأذكر لمحات من حياته -- إبتغاء وجه الله الكريم --
نقلاً عن ما سمعت عنه من شيوخ أجلاء في الدين في مصر وغيرها -- مستـنده بأحاديث و أيات قرآنية --
والله المستعان
اسمه عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي.
وفي كعب يجتمع نسبه مع نسب محمد بن عبد الله رسول الإسلام.
أمه حنتمة بنت هشام المخزوميه أخت أبي جهل.
أنجب اثني عشر ولدا، ستة من الذكور هم عبدالله وعبد الرحمن وزيد وعبيدالله وعاصم وعياض
وست من الإناث وهن حفصة ورقية وفاطمة وصفية وزينب وأم الوليد.
و( حفصة ) احدى زوجات ورسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التلسليم .
قال رب العزة عنها علي لسان جبريل
(إنها صوّامة ، قوّامة ، وهي زوجتك في الجنة )وكانت تتباهى وتقول زوجني ربي من فوق سبع سنوات
و أسلم عمرفي السنة السادسة من النبوة وكان عمره 26 عاما
أسلم عمر بن الخطاب بعد نحو أربعين رجلاً .. وقيل أنه لو أسلم حِـمار بن الخطاب لم يسلم عمر نفسه ..
قصة إسلام عمر بن الخطاب لها عدة روايات :- أولها :- أن عمر قال خرجت أتعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد
( الكعبة المشرفة ) - لأن رسول الله كان يصلي هناك حتي قبل تغير القبلة -
فلحقت به فإذا هو في الصلاة فقمت خلفه فاستفتح بسورة
الحاقة فبدأت أتعجب من تأليف القرءان ..
فقلت هذا والله شاعر كما قالت قريش
فقرأ قول الله تعالى "
إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون "
فقال عمر بن الخطاب إذا هو كاهن فقرأ النبي عليه الصلاة والسلام "
وما هو بقول كاهن قليلا ما تذكّرون "
فقال عمر بن الخطاب وقع الإسلام في قلبي .
***********************************
رواية أخري :- قيل أن
عمر بن الخطاب خرج متقلدا سيفه فرآه رجل من بني زهرة قال له إلى أين تقصد يا عمر
فقال : أريد أن أقتل محمدا، فقال له كيف شأنك وهل سيتركك بنو هاشم وبنو عبد المطلب إن أنت قتلت محمدا
إن أردت أن تعلم فإن صهرك قد أسلم - أي زوج أخته وأخته - ، فذهب عمر بن الخطاب غاضبا
إلى بيت صهره وسمع شيئا من قراءة القرءان من خلف الباب
وكان عنده أحد الصحابة فطرق الباب فلما سمع الخباب صوت عمر
توارى ثم فتحوا له فقال أسمعوني فقالوا هو حديث تحدثناه بيننا ثم قال اتبعت محمدا؟
فقال له ختنه أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك فبدأ يضرب ختنه ضرباً شديداً
فجاءت أخته تريد أن تدافع عن زوجها فضربها
فقالت أرأيت إن كان الحق في غير دينك أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله.
فتوقف عمر بن الخطاب عن ضرب ختنه ثم طلب الصحيفة فلما أعطيت له الصحيفة فرأى فيها
"
طه ما أنزلنا عليك القرءان لتشقى " إلى قوله "
لا إله إلا أنا فاعبدون "
فقال دلوني على محمد فلما سمع الخباب خرج وقال له أبشر يا عمر
فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله ليلة الخميس لك
" اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام فقال دلوني على رسول الله
"فلقد دعا له النبي (صلي الله عليه وسلم ) بذلك
وكان النبي في بيت الأرقم في الصفا وراح إلى هناك وضرب الباب
وكان من أشد الناس على رسول الله في الجاهلية.
فقال الصحابة يا رسول الله هذا عمر. فقال رسول الله لهم سأفتح له ففتح الباب فتقدم نحو النبي
فأخذه الرسول بمجامع قميصه وقال أسلم يا ابن الخطاب "
اللهم اهده "
فقال عمر بن الخطاب أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدا رسول الله، فكبروا تكبيرة سمعت في سوق مكة
بعد ذلك قال عمر بن الخطاب للرسول ألسنا على الحق يا رسول الله فقال بلى
فقال له لنخرج إلى الكعبة نصلي هناك فخرجوا في صفين في أحدهما عمر بن الخطاب
وفي الآخر حمزة فلما رأى كفار قريش ذلك أصابتهم كآبة شديدة
وهناك سمى رسول الله عمر الفاروق لأنه فرق بين الحق والباطل .
**************************
قال فيه الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) والذي نفس محمد بيده ما رءاه الشيطان سالكاً طريقاً
إلا سلك طريقاً غير طريقه، رجل تهابه الشياطين،
أي رجل هو عمر بن الخطاب كان إذا سلك طريقاً يسلك الشيطان طريقا غيره
-- والله عند ذكرنا له تقشعر الأبدان من لمحات حياته التي لو ظللنا نذكرها لاحتجنا إلي أيام وشهور لنسردها --
رضي الله عنك يا أمير المؤمين
قال فيه عبد الله بن مسعود مازلنا أعزة منذ أسلم عمر، عمر بن الخطاب
الذي قال فيه الرسول قد كان في الأمم محدّثون أي ملهمون فإن يكن في أمتي فعمر .
وقال فيه أيضا رسول الحق الذي لا ينطق عن الهوي فداه أبي وأمي وروحي :
" لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب "
**************************************
هجرته ( رضي الله عنه ): كانوا المسلمون يهاجرون إلي المدينة خفية، فلما أراد عمر بن الخطاب الهجرة تقلد سيفه ،
ومضى إلى الكعبة فطاف بالبيت سبعًا، ثم أتى المقام فصلى ، ثم نادى في جموع المشركين:
"
من أراد أن يثكل أمه أو ييتم ولده أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي".
وفي "المدينة" آخى النبي (صلى الله عليه وسلم) بينه وبين "عتبان بن مالك" وقيل: "معاذ بن عفراء"
وكان لحياته فيها وجه آخر لم يألفه في مكة، وبدأت تظهر جوانب عديدة ونواحي جديدة، من شخصية "عمر"
وأصبح له دور بارز في الحياة العامة .. هذا ما سنتطرق إليه فيما بعد .
*******************************
خلافته ( رضي الله عنه ):- اوصى الخليفة الاول أبي بكر الصديق بتولي عمر الخطاب خلافة المسلمين بعد وفاته حيث
بويع أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" خليفة للمسلمين في اليوم التالي لوفاة "أبي بكر الصديق"
في يوم {22 من جمادى الآخرة 13 هـ الموافق 23 من أغسطس 632م}.
و امتدّت خلافة عمر 10 سنين و 6 أشهر وأربعة أيام ..
**********************************
ومن مواقفه في قيادته الجيوش و قلبه المستنير بنور الله والإيمان به أنه بعث جيشا إلى بلاد نهاوند بلاد العجم وعلى رأسهم صاحبي يدعي : سارية
وسارية كان من الصالحين من أولياء الله، سارية في نهاوند وعمر على منبر الرسول في المدينة
يخطب يوم الجمعة كشف له الحجاب من المدينة إلى نهاوند فرأى أرض المعركة صورة للمعركة
( سبحان الله )
رأى أن الجبل إذا سيطر العدو عليه سينقض على المسلمين فصرخ وهو من على المنبر في المدينة وقال
يا سارية الجبل .. يا ساريةالجبل .. فتجعب له الصحابة في المسجد وقالوا ماذا أخرجه عن الخطبة
وما معني هذا..
فسمع سارية صوت عمر فأخذ الجبل وتغلب على العدو .. وجاؤا منتصرين
وقال والله لقد سمعنا صوتك يهز الأرض من حولنا كأنك معنا في المعركة ..
وقال الرسول صلي الله عليه وسلم" إتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله "
تتحقق الدولة الإسلامية بصورتها المثلى في عهد الخليفة الثاني "عمر بن الخطاب" (رضي الله عنه)
الذي جمع بين النزاهة والحزم، والرحمة والعدل، والهيبة والتواضع، والشدة والزهد .
ونجح الفاروق (رضي الله عنه) في سنوات خلافته العشر في أن يؤسس أقوى إمبراطورية عرفها التاريخ،
فقامت دولة الإسلام، بعد سقوط إمبراطورتي "الفرس" و"الروم" -
لتمتد من بلاد فارس وحدود الصين شرقًا إلى مصر وإفريقية غربًا،
ومن بحر قزوين شمالا إلى السودان واليمن جنوبًا
لقد استطاع "عمر" (رضي الله عنه) أن يقهر هاتين الإمبراطوريتين بهؤلاء العرب
الذين كانوا إلى عهد قريب قبائل بدوية يدبُّ بينها الشقاق
وتثور الحروب لأقل الأسباب، تــٌحركها العصبية القبلية، وتعميها عادات الجاهلية وأعرافها البائدة
فإذا بها - بعد الإسلام - تتوحَّد تحت مظلَّة هذا الدين الذي ربط بينها بوشائج الإيمان، وعُرى الأخوة والمحبة،
وتحقق من الأمجاد والبطولات ما يفوق الخيال، بعد أن قيَّض الله لها ذلك الرجل الفــذ الذي قاد مسيرتها،
وحمل لواءها حتى سادت العالم، وامتلكت الدنيا -- فأين انت الأن يا عمر يا بن الخطاب -
******************************
لمحات إنسانية من حياتهكان يحاسب نفسه وأهل بيته خرج عمر بن الخطاب امير المؤمنين، الى السوق يوما في احدى جولاته التفتيشية
فرأى إبلا سمانا تمتاز عن بقية الأبل، التي في السوق بنموها وامتلائها فسأل..
ابل من هذه؟ قالوا: هذه ابل عبدالله بن عمر فانتفض امير المؤمنين مأخوذا
وقال عبدالله بن عمر؟ بخ بخ يا ابن امير المؤمنين، وارسل في طلبه فورا
واقبل عبدالله حتى وقف بين يدي والده، وقال لابنه ما هذه الابل يا عبدالله؟
فأجاب عبدالله: انها ابل انضاء أي هزيلة اشتريتها بمالي وبعثت بها الى الحمى أي المرعى
اتاجر فيها وابتغي ما يبتغي المسلمون، فعقب عمر يعنف ابنه ويبكته، ويقول الناس حين يرونها
اسقوا ابل امير المؤمنين ارعوا ابل امير المؤمنين وهكذا تسمن ابلك ويربو ربحك يا ابن امير المؤمنين..
ثم صاح به: يا عبدالله بن عمر، خذ رأس مالك الذي دفعته في هذه الابل واجعل الربح في بيت مال المسلمين.
** أشار بعض الصحابة علي سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أن يولي ابنه الخلافة من بعده
ولكنه رفض قائلا :ألا يكفي أن يحاسب واحدا من آل الخطاب علي حقوق المسلمين .
كان أشد الناس خوفاً علي حقوق المسلمين
ومع شدته وغلظته وقوته هذه نجده في هذ القصة أرق قلبا ..
*************************
قصة في حياة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) كان عمر يتفقد أحوال رعيته ليلاً، فوجد امرأة في خيمة حولها صبية يبكون.. وأمامها نار موقدة عليها قدر..
فاقترب عمر من المرأة وسألها عن سبب بكاء الأطفال.. فأخبرته أنهم يبكون من الجوع..
وأن القدر الذي على النار ليس به سوى ماء وحصى حتى يظن الأطفال أن أمهم تطبخ لهم طعامًا
فيسكتون عن البكاء حتى يغلبهم الجوع والتعب والنوم..
رقَّ عمر لحال المرأة وأطفالها.. وذهب إلى بيت المال وقال لحارس بيت إفتح - أنا عمر بن الخطاب -
وحمل على كتفه بعض الدقيق وأشياء أخرى لزوم صنع الطعام.. فقال له الحارس عنك يا امير المؤمنين
قال له أتحمل أوزاري عني يوم القيامة - يوم الحساب - يوم العرض علي رب السموات
وذهب إلى المرأة وصنع بنفسه لها ولأطفالها الطعام.. وكان ينفخ النار بنفسه حتى امتلأت لحيته بالدخان..
أكل الأطفال حتى شبعوا.. فناموا.. وشكرت المرأة عمر وهي لا تعرف من هو..
وقالت له: أنت أحق بالخلافة من عمر !! قال له أتعرفيه ؟ فقالت لا
فلما رأه صحابي قال له تعالى نستتر بالمسجد من هذا البرد القارص قال والله لا أرتاح حتي يشبعون ويضحون
وفي اليوم التالي أحضر عمر المرأة وعرَّفها بنفسه..
وفرض لها ولأطفالها من بيت المال ما يكفل الحياة الكريمة..
**************************************
و كان "عمر بن الخطاب" نموذجًا فريدًا للحاكم الذي يستشعر مسئوليته أمام الله وأمام الأمة،
فقد كان مثالا نادرًا للزهد والورع، والتواضع والإحساس بثقل التبعة وخطورة مسئولية الحكم،
حتى إنه كان يخرج ليلا يتفقد أحوال المسلمين، ويلتمس حاجات رعيته التي استودعه الله أمانتها،
من ذلك ما روي أنه بينما كان يمشي بالمدينة إذا بخيمة يصدر منها أنين امرأة، فلما اقترب رأى رجلا قاعدًا
فاقترب منه وسلم عليه، وسأله عن خبره، فعلم أنه جاء من البادية ،
وأن امرأته جاءها المخاض وليس عندها أحد ..
فانطلق عمر إلى بيته فقال لامرأته "أم كلثوم بنت علي" ـ هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ فقالت: وما هو؟
قال: امرأة غريبة تمخض وليس عندها أحد ـ قالت نعم إن شئت فانطلقت معه
وحملت إليها ما تحتاجه من سمن وحبوب وطعام، فدخلت على المرأة، وراح عمر يوقد النار بنفسه .
والرجل ينظر إليه متعجبًا وهو لا يعرفه، فلما ولدت المرأة نادت أم كلثوم "عمر" يا أمير المؤمنين،
بشر صاحبك بغلام، فلما سمع الرجل أخذ يتراجع وقد أخذته الهيبة والدهشة، فسكن عمر من روعه و
حمل الطعام إلى زوجته لتطعم امرأة الرجل، ثم قام ووضع شيئًا من الطعام بين يدي الرجل
وهو يقول له: كل ويحك فإنك قد سهرت الليل ! رضي الله عنه ( اللهم إرفقنا بنبينا وأصحابه في جنة النعيم )
**********************************
عدله رضي الله عنه كان عمر دائم الرقابة لله في نفسه وفي أعماله وفي رعيته، بل إنه ليشعر بوطأة المسئولية عليه
حتى تجاه البهائم العجماء فيقول: "والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسئولا عنها أمام الله
لماذا لم أعبد لها الطريق" .
وقد بلغ من شدة عدل عمر وورعه أنه لما أقام "عمرو بن العاص" الحد على "عبد الرحمن بن عمر"
في شرب الخمر، نهره وهدده بالعزل؛ لأنه لم يقم عليه الحد علانية أمام الناس، وأمره أن يرسل إليه ولده
"عبد الرحمن" فلما دخل عليه وكان ضعيفًا منهكًا من الجلد، أمر "عمر"
بإقامة الحد عليه مرة أخرى علانية، وتدخل بعض الصحابة ليقنعوه
بأنه قد أقيم عليه الحد مرة فلا يقام عليه ثانية، ولكنه عنفهم، وضربه ثانية و"عبد الرحمن"
يصيح: أنا مريض وأنت قاتلي، فلا يصغي إليه. وبعد أن ضربه حبسه فمرض فمات
************************************************
موافقة القرآن لرأي عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ):- تميز "عمر بن الخطاب" بقدر كبير من الإيمان والتجريد والشفافية، وعرف بغيرته الشديدة على الاسلام
وجرأته في الحق، كما اتصف بالعقل والحكمة وحسن الرأي، وقد جاء القرآن الكريم،
موافقًا لرأيه في مواقف عديدة ...
من أبرزها: قوله للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى: فنزلت الآية (
واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) [ البقرة: 125]
وقوله يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن
فنزلت آية الحجاب: (
وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب) [الأحزاب: 53].
وقوله لنساء النبي (صلى الله عليه وسلم) وقد اجتمعن عليه في الغيرة:
(
عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن) [ التحريم: 5] فنزلت ذلك.
ولعل نزول الوحي موافقًا لرأي "عمر" في هذه المواقف هو الذي جعل النبي (صلى الله عليه وسلم)
يقول:" جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه ". رواه الترمذي
************************************
وكان له دور في الإنجازات الإدارية في دولة الإسلام آن ذاك أنه أول من اتخذ الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي، كما أنه أول من دون الدواوين،
وقد اقتبس هذا النظام من الفرس.
وهو أول من اتخذ بيت المال، وأول من اهتم بإنشاء المدن الجديدة،
وهو ما كان يطلق عليه "تمصير الأمصار"
وكانت أول توسعة لمسجد الرسول (صلى الله عليه وسلم) في عهده
فأدخل فيه دار "العباس بن عبد المطلب"
وفرشه بالحجارة الصغيرة، كما أنه أول من قنن الجزية على أهل الذمة
فأعفى منها الشيوخ والنساء والأطفال.
وجعلها ثمانية وأربعين درهمًا على الأغنياء،
وأربعة وعشرين على متوسطي الحال،
واثني عشر درهمًا على الفقراء.
*******************************
وفاته ( رضي الله عنه ) كان عمر يتمنى الشهادة في سبيل الله و يدعو ربه لينال شرفها :
(اللهم أرزقني شهادة في سبيلك و اجعل موتي في بلد رسولك).
و في ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد طعنه أبو لؤلؤة المجوسي (غلاما للمغيرة بن شعبة)
عدة طعنات في ظهره أدت الى مماته ليلة الأربعاء من ذي الحجة 23 هـ
وسأل عن من قتله و لما علم قبل وفاته أن الذي طعنه مجوسي
وحمد الله تعالى أن لم يقتله مسلم ( منافق أو مرتد ) .
وبعث إبنه عبد الله بن عمر ليستأذن السيده عائشة في دفنه بجوار سيدنا رسول الله وأبي بكر رضي الله عنه .
فأذنت له بعد ما قالت أني كانت تود بهذا المكان لها .
و دفن الى جوار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم و سيدنا أبي بكر الصديق
في الحجرة النبوية الشريفة الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة.
*************************
من الذي قلتك يا أمير المؤمنين جاء في بعض الكتب ان ابا لؤلوة المجوسي كان غلام المغيرة بن شعبة اسمه الفيروز الفارسي
اصله من نهاوند فأسرته الروم واسره المسلمون من الروم ،
وعن أبي رافع قال : كان أبولؤلؤة عبداً للمغيرة ابن شعبة
وكان يصنع الرحى وكان المغيرة يستغله كل يوم أربعة دراهم ، فلقي أبولؤلؤة عمر بن الخطاب
فقال : يا أمير المؤمنين ! إن المغيرة قد أثقل علي غلتي فكلمه يخفف عني
فقال له عمر : اتق الله وأحسن إلى مولاك ومن نية عمر أن يلقي المغيرة فيكلمه فيخفف عنه فغضب العبد
وقال : وسع الناس كلهم عدله غيري ، فأضمر على قتله فاصطنع خنجراً له رأسان وشحذه وسمه
ثم أتى به الهرمزان فقال : كيف ترى هذا ؟ قال : أرى أنك لا تضرب به أحداً إلا قتلته فتحين أبولؤلؤة
فجاء في صلاة الفجر حتى قام ورأى عمر وكان عمر إذا أقيمت الصلاة يتكلم فيقول : أقيموا صفوفكم
فذهب يقول كما كان يقول : فلما كبر وجأه أبولؤلؤة وجأه في كتفه ووجأه في خاصرته ، فسقط عمر
وطعن بخنجره ثلاثة عشر رجلاً ، فهلك منهم سبعة وفرق منهم ستة
وحمل عمر فذهب به إلى منزله وماج الناس حتى كادت الشمس أن تطلع
وفي رواية أخري :قال له ابولؤلؤة لاعملن لك رحى يتحدث بها من بالمشرق والمغرب
ثم انه قتل الخليفة بعد ذلك. عليه لعنه الله
********************************************
اللهم تقبل منا ومنكم
وما من توفيق إلا من عند الله
وأما التقصير فـمني ومن الشيطان
فإعزورني إن قد قصرت في حق أمير المؤمنين ( فقمت بسرد ما كنت أكتبه من خلال سماعي لقصة حياته )
والموضوع مسنتد مما في الكتاب والسنة المطهرة في الكتب الصحيحة للأحاديث الشريف
وما وفيتك حقك يا فاروق الأمة
والله ولي التوفيق