كيف كانت فلسطين واليهود في أدب على باكثير ؟
احتل الأديب على أحمد با كثير مكانه عالية في تاريخ الأدب العربي، خاصة رواياته ومسرحياته الرائعة، حيث صدر مؤخرا في بيروت كتاب بعنوان فلسطين واليهود في مسرح علي أحمد باكثير للأديب عبد الله محمود الطنطاوي.
يرجع اهتمام الأديب عبد الله الطنطاوي بأدب باكثير كما جاء في مفكرة الإسلام إلى أكثر من ربع قرن حين أصدر كتاباً عن باكثير في مدينة حلب معرّفاً بأدبه، وكاشفاً عن معدنه وأصالته، وفاضحاً الذين كانوا وراء الحملة المتهالكة لحجب الأديب الكبير عن أنظار الجيل، وما يحمله أدبه من قيم إسلامية، واهتمام بقضايا المسلمين وعلى رأسها قضيتهم الأولى القضية الفلسطينية ويأتي هذا الكتاب اليوم ضمن مشروع كبير ينهض به أديبنا الطنطاوي في تجلية وجه الأدب الأصيل.
ويتوقف المؤلف عند مسرح باكثير السياسي مركزاً على مسرحياته شيلوك الجديد- مسرح السياسة- شعب الله المختار- إله إسرائيل- التوراة الضائعة التي تحدثت بشكل واضح ومباشر عن القضية الفلسطينية والصراع مع اليهود المغتصبين، ويكاد يكون علي أحمد باكثير الوحيد بين كتاب المسرح العربي الذي أهمته القضية الفلسطينية في وقت مبكر جداً، وتنبّه لأخطار اليهودية الصهيونية بدءاً من مسرحيته (شيلوك الجديد التي كتبها عام 1944م) وهي مسرحيتان في كتاب واحد، الأولى (المشكلة) والأخرى (الحل) ففي الأولى رصد لجو النكبة قبل حدوثها بأربع سنين، وفي (الحل) يستطلع الكاتب المستقبل من خلال دراسة الماضي، وكأنه يتوقع ما سيحدث.وفي (مسرح السياسة) جمع باكثير اثنتي عشرة تمثيلية، ست منها كانت تتحدث عن اليهود والقضية الفلسطينية، والست الأخرى تناول فيها قضايا العرب والمسلمين مع الاستعمار البريطاني والفرنسي والروسي الأحمر، ونقف عند تلك التي تعالج القضية الفلسطينية لنشهد فصلاً جديداً من فصول الصراع مع الصهيونية الخبيثة يرصد له باكثير -رحمه الله- وهو يلاحقه في مختلف الدهاليز التي أدخلت فيها القضية؟!
فعن شراء ذمم الوزراء والمندوبين والموظفين في هيئة الأمم المتحدة، تحديداً في أواخر الأربعينيات من هذا القرن، كانت تمثيلية (السكرتير الأمين) الذي لم يكن سوى عميل للوكالة اليهودية والجمعية الصهيونية، لقاء ما يتقاضاه من أموالها، خائناً لأمانته! وأما مسرحية (نقود تنتقم) فقد انتقى لها موضوعاً طريفاً، عندما صور أثر النقود العربية في رجل مسؤول في هيئة الأمم يتعاطف مع أعداء العرب ويقبض الرشوة من اليهود، وقد تحولت إلى عسر هضم استعصى على المسهلات وحير الأطباء، مما جعل السكرتير العام يطلب من الصراف أن يعزل النقود العربية من راتبه، لأنها انتقمت من جهازه الهضمي، وبدأت تنتقم من جهازه الدموي.
وفي مسرحية "راشيل والثلاثة الكبار" تجري الأحداث في قصر إسرائيل في تل أبيب، حيث تقيم راشيل، ويقيم معها حاجبها دافيد بن غوريون، ووصيفتها جولدامائير، وراشيل (رمز الصهيونية) حامل، يدخل عليها حجرتها (جون بول) رمز الإمبريالية البريطانية الذي يعاتبها لأنها اتفقت مع الدب الأحمر (الاتحاد السوفيتي) بدليل اعترافه بها، ومجيء الشيوعيين للقتال معها، ومن ثم الترويج لعقائدهم، ويدعوها إلى الاتفاق مع (العم سام) فتبين له أن مصلحتها فوق الجميع، وأن العم سام ليس خادماً لديها، وأنها بحاجة إلى دهاء البريطانيين وإلى مساعدتهم لتضع حملها في (15) مايو..
المصدر: محيط الأخباري