
ابو عمار وولده: هل يعثر على مكان يستوعبه في الوطن أم يعود إلى ما كان عليه؟
من الأفلام الجديدة التي عرضت بمهرجان روتردام الأخير الفيلم الأردني، من النوع غير الخيالي non fiction "إعادة خلق" recycle للمخرج الشاب محمود المسـاد.
هذا الفيلم يعد واحدا من أفضل ما شاهدت أخيرا من أفلام ممن يطلق عليه البعض "وثائقية" أو "تسجيلية"، غير أن التسمية الأفضل بالنسبة لهذا النوع من الأفلام تظل "غير خيالية" non fiction فلا يصح وصفها مثلا بأنها "غير درامية" فالدراما لا تنتج فقط عن الأفلام القصصية أو الروائية، بل أيضا عن الأفلام التي تسجل حياة شخص أو أكثر.
ولا يصح أيضا وصفها بالأفلام الوثائقية، لأنها لا تعتمد فقط على التوثيق لحدث وقت وقوعه أو على استخدام الوثائق المصورة، ولكنها تعتمد أحيانا على إعادة قيام شخصية ما بأداء ما تفعله عادة في حياتها اليومية بينما تدرك أن الكاميرا تصورها، أي أن فيها نوعا من "التمثيل" على نحو ما، ولكن بطريقة أقرب ما تكون إلى حقيقة الشخصية.
"إعادة خلق" (وهي تسمية غير دقيقة لكلمة recycle الانجليزية فمن الأفضل استخدام "إعادة تصنيع" أو حتى "تدوير") يتناول موضوعا على درجة كبيرة من الأهمية في عالم اليوم، تتعلق بجذور ما يسمى بـ "الإرهاب".
نشأ مخرج الفيلم محمود المساد في مدينة الزرقاء الأردنية التي اشتهرت بأنها المدينة التي ولد ونشأ فيها "زعيم تنظيم القاعدة" في العراق أبو مصعب الرزقاوي الذي قتلته القوات الأمريكية هناك عام 2005. والزرقاء هي ثالث أكبر مدينة في الأردن، وتقع على مسافة 25 كيلومترا جنوب شرق العاصمة عمان، ويبلغ عدد سكانها حوالي مليون نسمة.
مجاهد سابق
يعود المساد إلى مدينته لكي يحاول أن يفهم كيف أصبحت على ما هي عليه، وكيف كان ممكنا أن يخرج منها الزرقاوي وأمثاله، وكيف يفكر شباب المدينة الآن، وكيف يعيشون ويشعرون، وهل هناك مستقبل أفضل ينتظر هؤلاء الشباب، وغير ذلك من الأسئلة والتساؤلات المقلقة.
ولعل الجانب الجيد في الفيلم أن مخرجه شاء أن يتناول هذا الموضوع المعقد من خلال "بطل" فردي أو شخصية رئيسية، هو نموذج للمواطن العادي الذي يعيش في هذه المدينة من ناحية، ومن ناحية أخرى هو يمثل تلك "النبتة الفكرية الجديدة" التي أصبحت منتشرة في بلدان المنطقة بشكل ينذر بالخطر.
المصدر: أخبار البي بي سي