البغي: هو الاعتداء، فالبغاة هم المعتدون، لكنهم معتدون بتأويلٍ سائغ في خروجهم على الإمام. والأصل في هذا الباب قوله تعالى:
وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الحجرات:9]. ومن الآثار آثار
علي رضي الله عنه في هذا الباب؛ فإنه هو الذي قاتل
البغاة، ولذا قال
النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح: (
ويح عمار ! تقتله الفئة الباغية)، فكان
علي رضي الله تعالى عنه هو قاتل البغاة، لكنهم كانوا بتأويلٍ سائغ، وكانوا مجتهدين، وقد جاء عنه رضي الله عنه كما في مستدرك الحاكم عن أبي أمامة قال:
شهدت صفين فكانوا لا يجيزون جريحاً. يعني: لا يجهزون على الجريح، فإذا وقع الرجل جريحاً من الصف الآخر فلا يجهزون عليه، وإنما يتركونه ليداوى.
__________________

يقول الامام مالك رحمه الله:
إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في
النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان
رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين.
وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله:
انظر كيف اختار
لمرضه بيت البنت، واختار
لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق.
وحيد القرن، كسرنا قرنه، ودككنا حصنه، وهدمنا برجه، فخرج يتبختر بعتاده مزهواً بعدده ففللنا حدّه، وقتلنا جنده، وفرقنا صحبه، والفضل لله وحدهولئن أبيد أبناء دولة الإسلام عن بكرة أبيهم خيرٌ لهم من أن يحكمهم رافضيٌّ خبيث أو أن تستظلّ بغداد برايات الصفويين يوما واحداً.
