رد: التأنقُ في الكلام
الثالث : الإنتهاء
الإنتهاء ، لإنه آخر ما يعيه السامع ، ويرتسم في النفس ،
فإن كان مختاراً ، كما وصفنا جَبَرَ ما عساه وقع فيما قبله من التقصير،
وإن كان غير مختار كان بخلاف ذلك ، وربما أنسى محاسن ما قبله .
فمن الإنتهاءات المرضية قول أبي نواس :
فبقَيِتَ للعلم الذي تُهدِي له
وتقاعست عن يومك الأيام
وقوله :
وإني جديرُ – إذا بلغتُكَ – بالمنى
وأنت بما أمَّلـتَ منك جــــديرُ
فإن تُولِني منكَ الجميلَ فأهلُهُ
وإلاَّ فإني عــاذرٌ وشـكورُ
أحسن الإنتهاءات
وأحسن الإنتهاءات ما آذن بانتهاء الكلام ،
كقول الآخر :
بَقِيتَ بقاءَ الدهر يا كهفَ أهلِهِ
وهذا دعاءٌ للبريَّةِ شامل
وقوله :
فلا حطتْ لك الهيجاء سرجاً
ولا ذاقت لك الدنيا فِراقَا
وجميعُ فواتِحِ السور وخواتِمها واردة على أحسنِ وجوه البلاغةِ وأكملها ،
يظهر ذلك بالتأمل فيها ، مع التدبر لما تقدم من الأصول .
انتهى
__________________ توضيح هام |