البحر ذلك اللون الشفاف المائل للزرقة ، الذي تتلاطم أمواجه في كل حين ، والذي
تضفي عليه أشعة الشمس بريقاًَ ولمعاناًَ ، ذلك المخلوق العجيب هو من صنع الخالق الذي أبدعه وصوره بهذا الجمال .
هو عالم يزخر بكل ماهو جميل وبديع ، تأمل في تلك المخلوقات الصــغيرة
التي تسبـــح فيه ؛ فهي تجعلـه أكثر تألـقاًَ وبهاءًَ ، ذلك الصوت الذي تسمعه
عندما تتلاطم أمواجه معلنة الفــرح والسرور والسعادة والنشاط يدخـل في
قلب كل من سمعه الراحة والطمأنينة .
إن كل من أراد الراحة والهدوء والتفكر والإنسجام والتدبر عليه أن يذهب
لهذا المخلوق العجيب ، فأنت عندما تقف أمامه تشعر وكأنك كائن صغير
لاتعد شيئاًَ بالنسبة له .
إنه الأذن التي تسمع كل من أراد أن ينفس عن مابداخله من هموم وأحزان ،
فهو البئر الذي لايخرج مابداخله من أسرار ، أجل وهو الأمين عليها .
في الصباح تراه بصورة تختلف تماماًَ عن صورته في الليل ، وكل صورة
مختلفة عن الأخرى بمظهرها وجمالها الخلاب .
ففي الصباح وعندما تقف عند شاطئه وعلى رماله الذهبية ترى ذلك المـاء
الشفاف الصافي الذي يذكرك بصفاء ونقاء قلب الطفل الصغير ، وتــلك
الأشعة الساطعة اللامعه فوقه تجعلك لاتمل من تأمله .
مد بصرك لنهايته ستجد خطاًَ تلتقي فيه السماء بذلك المخلوق الباهر , ذلك
المنظر يبث في نفسك الحماس والإشتياق حتى ترى ما وراءه , أو إلى أي
مكان يُوصِل ، أو أهذا الخط هو نهايته ، فهذا الشعور والإحساس بالمغامرة
يجعلك تزداد قوةًَ ونشاطاًَ يوماًَ بعد يوم .
أما في الليل فسترى الظلام الحالك الذي يحيط به ، والسكون وقد غطاه ، لكن صوته لم يهدأ بل هو في استمرار ، مع هذا سيزيد إعجـابك وتعلقك بذلـك
المخلوق البديع الذي تود وأنت تنظر إليه أن تتعرف عليه أكثر وتـصبـح
صديقاًَ له مدى الزمـــان .
ذلك المخلوق هو البحر الذي هو من صنع الإله الباري ، فهو يظهر لك
بديع ماخلقه الله وصوره سبحانه في هذا الكون العظيم .
" وإن لله في خلقه شئون "
|