ها هي الأيام تمضي مذ كنت في الجوار
كل يوم أسأل نفسي وأفتح معها ألف حوار
متى ستعودي هناك و تقبلي الأحجار ؟
فتجبني : هل من القدر من فرار ؟
وتكتبي الذكريات على ذاك الجدار !
و أقول ألم تشتاقي إلى تلك الديار ؟
و ماء النيل المليئة بالأسرار ؟
و تلك الحواري هناك و الأشجار ؟
و فؤادك الذي تركته وحده محتار
هل عرف أي مصير سيختار ؟
و أحبابك الذين في شوق إليك ونار !
أتركتهم وحدهم للليل الظالم الجبار ؟
ألم تشتاقي لشروق الشمس من خلف التلال ؟
فالحب مازال موجودا هناك على الأطلال
و الذكريات نقشت هاهناك على الأشجار !
و القمر والنجوم شواهد على الأسرار !
و النوم لا تراه العين حتى طلوع النهار !
ساكنة صامتة بصمت الأسحار !
القلب يكاد ينفطر من الانتظار !
ويخاف الجفن ان يغمض فيفوته القطار !
ولا يعود ثانية إلى ذاك الجوار !
ويمحى ما كان نقش على الجدار !
وتنساني الديار والنيل والحواري والأشجار !
مع أنها لكل منها مني تذكار !
وفؤادي لن يعد محتار !
و أحبابي لن ينسوني مهما تغيرت الدار !
ولكن مصر مصر مهما شاءت الأقدار !!
سيجري النيل في الليل والنهار !
وسيغرد الكروان على الأشجار !
وستسهر الذكريات عني مع الأسحار !
وستشرق الشمس كل يوم في الصباح !!!
ويعلن الديك عن بدء النهار بالصياح !!
ويبدأ النهار بالضحك والفلاح !
وكل يوم أسأل نفسي وأفتح معها ألف حوار ؛
وها هي الأيام تمضي مذ كنت في الجوار؛
ولكن هل من القدر من فرار ؟!؟!؟!؟!؟!؟!