بسم الله الرحمن الرحيم
إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله

ما رأي فضيلتكم في مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي من زينات وحلوى؟
الاحتفال بالمولد النبوي هو باتباع ما يحبه من خلق صاحب الميلاد، ما أكثر ما احتفل المسلمون بهذه الموالد وما أقل ما انتفع المسلمون بها، ولو أن كل ميلاد لرسول الله صلى الله عليه وسلم يستقبل بإحياء شعيرة من شعائر دينه لثبت دينه في الآفاق.
ولكن يبدو أننا نكتفي من الحفاوة بالمناسبة بما يتفق أيضاً مع شهوات نفوسنا وخلاص شهية عام ولذيذ حلوى وجمال سهرة ودين الله بعيد عن كل هذه الحفاوات. ولو رأينا الزينات التي تستقبل هذا الميلاد لأدركنا مدى حب الناس لمذاهب الدين ولو دخلنا في البيوت التي على واجهاتها هذه الزينات لعلمنا كيف بعد الناس عن هذا الدين.
والحق أن مناسبة ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم أضخم حدث في الكون كله، أضخم من ميلاد هذا الكون ذاته لأن محمداً صلى الله عليه وسلم جاء بالمنهج للإنسان ليتوج به هذا الكون كله. وميلاد النبي صلى الله عليه وسلم هو نظرة الخير للوجود كله.
ويجب ألا يظلم الإنسان نفسه، وكيف يظلم الإنسان نفسه ؟ وذلك بأن يتمكن من الخير ولا ينفعل به وأن يدل على النور ولا يهتدي إليه.
لذلك يجب أن نلفت إلى الميلاد بما يحبه صاحب الميلاد وبما يحبه من خلق صاحب الميلاد. والإسلام ليس بحاجة إلى تغليفه بمظاهر تجعل النفس تقبل عليه لأن لبه شهي، والشهوة في اللب حقيقة الجواهر النفيسة، وشهوة السطح سمة الجواهر المزيفة.
ويجب ألا تنعزل حفاوتنا بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم عن منهجه ولتتجمع أحداث الدين لما يعين على تطبيق منهج الدين، ولا مانع من أن تغلف بشرع نلفت به أنظار الصغار الذين لم يعرفوا بعد قيمة المناهج لنربطهم بحب هذه الذكرى، وندعم كل ذكرى من هذه الذكريات بشرع توضحه الأحداث قبل أن يوجد لها العقل الماكر المبرر، وحين يوجد العقل الماكر المبرر يصعب علينا أن نغرس الطباع.
ولكن علينا أن نغرسها في العقل الفطري الذي لا تلويه شهوة ولا يلويه غرور حينئذ يكبر الناشئ وفي نفسه الخميرة الدينية حتى وإن عصفت به الأحداث فسنجد مرداً نهائياً إلى فطرة الإنسان. اهـ
المرجع: كتاب [الفتاوى كل ما يهم المسلم في حياته ويومه وغده] للشعراوي
منقول
التوقيع ** زهرة اليابس **