| رد: إشتقتُ إليكَ أبي000 كأني شعرت بذلك في كلماتك ..
لكنني ظننت أني ربما بالغت في فهم معاني كلماتك ..
و طردت ظنوني فلا اريد أن أتكلم في معاني محزنه ..
فقد أخذت مني الحياة ما أخذت ..
لكن هي كلمة واحدة أستطيع أن أقولها و أرددها طوال سنيني في حياتي كلها عند فقد الغالين فقط ..
إنا لله و إنا إليه راجعون ( تلك الكلمات هي فقط من ستواسيك )
قلها بيقين ..
فأنت و أباك و كل الناس ..
إلى الله سنرجع و عند الله ستكون اللقيا أخي ..
أنت تشعر بوجوده و بحرارة الشوق إليه إذن هو لم يمت فهو يعيش في حياة أخرى ليست حياة الدنيا إنما البرزخ و كلنا إلى البرزخ ثم إلى الآخرة أخي إذن ستلتقي بأبيك إن شاء الله في جنة و ليس في دنيا دنيئة..
اجعل ذلك حافزا لك للقيام بالطاعات حتى يجمعكم الله في جنة عرضها كعرض السموات و الأرض ..
إذا اشتقت لأبيك و تفطر قلبك من الفراق عليه ..
تصدق عنه ..
و صل من كان يصلهم من أصحاب و أحباب و أقارب ..
و ادعي له بالثبات ..
وزكي على من كان يزكي عليهم ..
و حج عنه ..
و سدد دينه إن كان له دين ..
و زره في قبره و ادعي له ..
عله يشفع لك عند الله بدخول جنته أو تشفع له أنت ليدخل جنته ..
و اقرأ القران فهو من سيجبرك ..
واذا بكيت من حرقة الفرقه فبكي عند ربك و اشكي له همك و قل له يارب أنت عالم بكل شيء فاللهم طمن قلبي على أبي و اجعل قبره راحة له من هذه الدنيا ..
و لا تشتكي ربك عند عباده فتقول ابتلاني ..
ما ابتلاك إلا لأنه أحبك و أحب أن تصرف ضعفك و دموعك و انكسارك إليه ليعوضك و يجبرك و يبدلك بأحسن مما أخذ منك فاصبر و أثبت ..
و الله سترتاح ..
و ستشعر أنك رايته رغم أنك لم تراه و سيطمئن قلبك عليه ..
و سيجعل الله قلبك مرتاح على أبيك ..
و كن كما أرادك الله ثم الرسول ثم أبيك..
و لا تفعل ماكان يغضب أبيك عندها سترتاح و يرتاح هو كذلك ..
و أدي وصيته حق تأدية..
فاحمد الله على أنه مات و هو راضي عنك..
فاحمد الله على أنه مات و هو من أهل الاسلام و المسلمين و نحسبه كذلك و لا نزكي على الله أحدا..
فاحمد الله على أنه مات و أنتم على وفاق معه ..
فاحمد الله على أنه مات بينكم محبا لكم و محبين له ..
فاحمد الله على أنه مات و لم يفرق الأعداء بينكم فقد عشتم معه متواصلين و متواصين به خيرا و برا..
فاحمد الله على أنه مات و أنتم لستم على خلاف معه ..
فكيف حال من أخطأ بحق شخصقد أصبح في عداد الموتى ؟؟
فكيف بربكم سيعتذر؟؟
كلنا لها يا أخ الاسلام فلا تحزن ..
لكن موعدك أنت و أبيك في اللقاء الأكبر في الجنة لا فراق فيها و لا ألم بإذن من الله ..
و كلما اشتد الأمر عظم الثواب أهم شيء أن تحتسب أجر ألمك و شوقك إليه عند الله ..
لن أقول لك تجاهل هذا الشعور و انسى كما قالوا ..
بل لا تنسى أباك ستتذكر الموت و ستعمل له ..
أعلم كم هو من الصعب أن تعيش و أنت تشعر أنك ستموت في أي لحظة لكن عندما تستشعر ذلك و الله سيصل إلى قلبك قمة الشعور بحلاوة الايمان و سيؤدي إلى ايمانك الكامل باليوم الآخر لأن من آمن باليوم الأخر أخي استعد للموت و للقبر و للحساب و للعقاب بأن يجعل حياته كلها لله ..
اجعل نومك لأجل الله و احتسب ذلك عنده و اعقد النية على أن نومك لن يكون إلا لترتاح ثم تواصل القيام بعباداتك و أعمالك ..
اجعل طعامك لأجل الله و احتسب ذلك عنده و اعقد النية على أنها لقيمات لتقيم بها جسدك لأداء العبادات ..
دخل على اسلامنا و امتنا من جعلنا نفصل بين العبادات و الحياة ..
و إن انكر المسلمون ذلك أخي ..
لكني اثبته لك تقول له يافلان هل تؤمن بالله و اليوم الآخر ؟؟
يقول لك طبعا أكيد ..
و عندما تدقق في أفعاله و تصرفاته تجد أنه يصلي الصلاة متأخرا تجده يكذب تجده يغتاب و ينم و غيره ..
أصلا من أحس بالايمان باليوم الآخر لن تكون تصرفاته مثل هذه التصرفات فهذه تصرفات انسان أمن الحياة و ضمن أنه لن يموت فهنا ستعرف أن هناك خلل في قضية الايمان بالموت و اليوم الأخر و الحساب و العقاب و ما يلحقه عند هذا الانسان ..
مؤمن قوليا و لم يربي نفسه على ذلك ..
الله و هو الله و له المثل الأعلى جعل أركان الاسلام قوليه و فعليه و لم يجعلها فقط قوليه حتى تكون فقط مسلم فجعل فيها الحج فعل و أقوال و جعل الصيام و الصلاة أفعال و أقوال و الزكاة و غيره ..
حتى فقط تكون مسلم ( ممن يحمل الاسلام ) يجب أن تعمل به فعليا و قوليا و اعتقاديا فإن اعتقد الاسلام أي عمقة و ربيت نفسك على معانيه و دربت نفسك و جسدك عليها ستكون في هذه الحاله فقط مسلما و عندما تطبق أركان الايمان فعليا و قوليا ستكون مؤمنا و عندما تطبق أركان الاحسان فعليا و قوليا ستكون محسنا و هي أعلى المراتب ..
لأن من آمن بالموت سيظهر ذلك على تصرفاته تصرفات من يعيش في هذه الدنيا غريب من يعيش فيها و هو في غير مأمن منها و لا يعلم ماذا سيحدث غدا مستوحش منها نافر منها قله على غير وفاق معها ..
لكن أخي الناس ابتعدوا و بدأوا يتناسون الموت و يعيشون حياتهم ..
يحسبون أن مامر على فلان لن يمر عليهم ..
لكن لا تكن مثلهم حول حزنك إلى طاقات نافعة و ليست يائسة بائسة من هذه الحياة ..
وظف حزنك على أبيك في أن يدفعك إلى حياة مسلم ثم مؤمن ثم محسن في حياتك ..
كلنا بحاجة إلى أن نتذكر الموت و لا ننساه فقد قال عليه الصلاة و السلا م : (( أكثروا من ذكر هادم الذات )) أو كما قال لماذا؟؟
حتى تستقيم حياتنا فسوف يكون عندها كل شيء بمقدار و حساب و سيترتب يومك مهما كنت فوضويا ففراغك سيقل و نشاطك سيزيد و عملك ستخلص فيه فلا تعلم متى وقت الرحيل و علمك ستكمله لأنك لا تعلم من سيتعلم في دفترك و كتابك ليكمل عليه ما تمنيته من أحلام أدركك الموت قبل أن تدركها و لا تفكر أن لذلك أثرا جانبيا كما كنت أحكي فيقلون و اسأل مجرب ..
درب نفسك على القيام بذلك لساعة ثم لساعتين ثم لثلاثه على أن لا تخالف أخلاق الاسلام فيما حددت من ساعات وهكذا إلى أن تصبح يوم ثم يومين و هكذا إلى تصبح من حياتك تحتاج فيها إلى مجاهدة قوية ..
قد تتأرجح بنا الحياة فتارة متقدمين و تارة متأخرين لكني كل الذي أدركته أنه مناسب لكل زمان و مكان و كل حال مهما كثرة المسؤليات فأديها كواجب و عبادة لوجه الكريم و احتسبها عند من لا ينام و لا يغفو..
و كلما اشتد الامر عظم الثواب..
عملك و بسمتك و نومك و علمك ومشيك و جلوسك و كلامك و خلقك و ذهابك و رجوعك و سفرك و حزنك و فقرك و غناك كله لله ..
فحياتك هي عبادة ..
و نفسك أمانة فكيف سترد الأمانة بحالة سيئة أم بحالة أفضل ..
اجعل أباك يفتخر بك حتى و إن كان في قبره بولد صالح يدعو له ..
اعذرني أخي و الله ما علمت بذلك و لو علمت لما كتبت و أحييت أجراحك..
و عظم الله أجركم و رحم ميتكم ..
|