| مشاركة: كتاب شعري (( القوافي)) فَذَلِكَ فِـيْنـا الـذِي لاَ هُـوَهْ
إذَا لَمْ يَسُدْ قَـبْـلَ شَـدِّ الإزَارِ
فَطُوْراً أقُولُ وَطُـوْراً هُـوَهْ
وَلِي صاحِبٌ مِنْ بني الشَّيْصَبَانِ
فلم يجعل الألف في قوله لا هوه تأسيسا. ولا بأس أن يجعل ماهيا تأسيسا. وقد استعمل ذلك. قال الشاعر:
فَقَدْتُ صَدِيقي والبِلادُ كَما هِـيَا
إذَا زُرْتُ أَرْضاً بَعْدَ طُولِ اجْتِنابِها
والقصيدة مؤسسة، ومن لم يجعلها تأسيسا، أجاز معها معطياً وموليا فإن كانت الكلمة التي قبلها الروي لا ضمير فيها، فلا تأسيس هناك. قال الشاعر:
وَإذا يُحاسُ الحَيْسُ يُدْعَى جُنْدَبُ
وَإذَا تَكُونُ كَرِيهةٌ أُدْعَى لَـهَـا
لا أمَّ لِي إنْ كـانَ ذَاكَ وَلا أَبُ
هَذَا لَعَمْرُكُمُ الصَّغَارُ بِعَـيْنِـه
وقال عنترة:
وَالنَّاذِرَيْنِ إذا لم ألقَهُمَا دَمِي
الشَّاتِمَيْ عِرْضِي وَلَمْ أَشْتُمْهُمَا
قال العَجَّاج:
عَكْفَ النَّبيِطِ يَلْعَبُونَ الفَنْزَجا
فَهُن يَعْكُفْنَ بِـهِ إذا حَـجَـا
وقال آخر:
سَقَى بِكَفَّ خَالدٍ وَأطْمَعَا
وَطَالَما وَطَالَما وطالمـا
فصل: وقد أتى البحتري بالتأسيس في القصيدة المجردة. ومعنى التجريد عدم التأسيس والردف وهي:
لِلهِ عَهْدُ سُوَيْقَةٍ ما أَنْضَرَا
فقال :
لَمْ تُدْعَ ذَا السَّيْفَيْنِ إلاَّ نَجْدَةًبِكَ أَوْجَبَتْ لَكَ أَنْ تَقَلَّدَ آخَرَا
وأرى أن هذه اللفظة أعني آخر يسهل على الغريزة إشراكها في قوافي التجريد من وجهين: أن التأسيس أكثر ما ورد بكسر الدخيل. وقد يوجد مضموماً. فأما الدخيل المفتوح فقليل جداً. فلما كانت الخاء مفتوحة كانت خالية من التأسيس. والوجه الآخر: أن هذه الألف التي هي التأسيس في آخر كانت في الأصل همزة، وإنما صارت مسدة لعلة. فكأن الحس من الغريزة يقع بتلك الهمزة الأصلية.
وقد أتى امرؤ القيس بمثل ذلك فقال :
وَقَرَّتْ بِهِ العَيْنَانِ بُدِّلْتُ آخَـرَا
إذَا قُلْتُ هَذا صَاحِبٌ قَدْ رَضِيْتُهُ
مِنَ النَّاسِ إلا خَانَنَي وَتَغَـيَّرَا
كَذِلِكَ حَظِّي ما أُصَاحِبُ صَاحِباً
الردف
وهو مأخوذ من ردف الراكب لأن الروي أصل فهو الراكب، وهذا كردفه. وهو يكون من أحد ثلاثة أحرف: الواو، والألف، والياء.
وقد تكون الواو ردفا مع ضم ما قبلها وفتحه، وكذلك الياء مع كسر ما قبلها وفتحه.
والياء التي قبلها كسرة تسمى الحزم المرسل، والتي قبلها فتحة تسمى الحزم المنبسط. وكذلك هو في الواو، إذا انضم ما قبلها أو انفتح. ويقال أيضاً لما انفتح ما قبله من الياءات والواوات الثواني.
فأما الألف فلا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ولا تكون إلا ردفاَ محضاً. والردف ما كان الروي بعده بغير حاجز في المطلق والمقيد. فالذي ردفه واو قبلها ضمة قول الشاعر:
تَحَدَّرَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ
فَلَسْتُ لإِنْسِيٍّ وَلكِنْ لِـمَـلْأكٍ
والذي ردفه واو قبلها فتحة قول الراجز:
كَمَا تَهَادى الفَتَيَاتُ الزَّوْر
وَمَشْيُهُنَّ بِالخَبـيبِ مَـؤرُ
وكقول الشاعر:
سَائِلْ بَنِي أَسَدٍ مَا هَذِهِ الصَّوْتُ
يا أيها الرَّاكِبُ المُزْجِي مَطِيَّتُه
وكقول:
فإِنَّكَ تَدْرِي أَنَّ غايَتَكَ المَـوتُ
لَئِن كُنْتَ لا تَدْرِي مَتى أنْتَ مَيِّتٌ
وكقول بعض المحدثين وينسب إلى بعض ملوك الهند:
|