الموضوع: طفيل الغنوي
عرض مشاركة واحدة
قديم 09-28-2005, 12:36 صباحاً   #1 (permalink)
فاتنه القلوب
عضو غائب ننتظر عودته بالسلامه
 
الصورة الرمزية فاتنه القلوب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الدولة: مملكه البحرين
المشاركات: 2,088
معدل تقييم المستوى: 225 فاتنه القلوب يستاهل ترحيبفاتنه القلوب يستاهل ترحيب
طفيل الغنوي


1- اسمه و نسبه و لقبه :

معظم الذين ترجموا لطفيل ذكروا أنه طفيل بن عوف ، و هذا نجده عند الأصمعي ( ت216 هـ ) ، و اليعقوبي ( ت 292 هـ ) ، و الأصفهاني ( ت 356 هـ ) ، و الآمدي ( ت 370 هـ ) ، و البكري ( ت 487 هـ ) ، و ابن السيد البطليوسي ( ت 521 هـ ) ، و العيني ( ت 588 هـ ) ، و السيوطي ( ت 911 هـ ) .

أما ابن قتيبة ( ت 276 هـ ) فيذكر أنه طفيل بن كعب ، و مثل هذا يورده ابن دريد ( ت 321 هـ ) في الاشتقاق .

أما اسم جده فقد اختلفوا فيه أيضاً فالأصمعي يقول : إنه ضبيس . و اليعقوبي يذكر أنه خليف . و الأصفهاني يذكر أنه خليف . و البكري يذكر أنه ضبيس . و البطليوسي يذكر أنه قيس . و العيني ذكر أنه ضبيس . أما السيوطي فيذكر أنه كعب . و البغدادي يذكر أنه خلف .

و لعلّ مقارنة تلك الأخبار و المصادر بعضها ببعض تفضي بنا إلى ترجيح ما أورده السجستاني نقلا عن الأصمعي في مستهل الديوان حين قال : " هو طفيل بن عوف بن ضبيس بن خليف بن كعب بن جلان بن غنم بن غني بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نوار بن معد بن عدنان " .

أما اسمه فيقول ابن السيد البطليوسي : " و طفيل من الأسماء المنقولة ، يحتمل أن يطون تصغير طفل المفتوح الطاء ، و هو الرخص الناعم ، و يحتمل أن يكون تصغير طفل المكسور الطاء ، و هي لفظة مشتركة لها معان مختلفة فالطفل : الصغير من الأناسي و غيرهم … " .

و جاء في المؤتلف و المختلف ذكر لخمسة شعراء يسمون طفيلاً ، و هم طفيل بن عوف الغنوي ، و طفيل بن علي بن عمرو ، و طفيل بن قرة بن هبيرة ، و طفيل بن عامر بن وائلة ، و طفيل بن راشد العبسي " .

و يذكر ابن منظور ثلاثة من الشعراء يسمون طفيلاً . و هم طفيل بن عمرو الدوسي ، و طفيل بن مالك ، و طفيل ابن يزيد الحارثي .

و أما جد طفيل الأعلى فهو الأعصر بن سعد قيس بن عيلان . و أعصر هذا كان شاعراً كما يذكر الرواة ، فقد أورد ابن سلام في طبقاته بيتين يقال : إنهما سبب تسميته بهذا الاسم ، قال ابن سلام : " و قال بن أعصر : سعد بن قيس بن عيلان ، و هو منبه أبو باهلة و غني و الطفاوة :

قالتْ عميرةُ ما لرأسكَ بعدما --- نفدَ الزمانُ أتى بلونٍ منكرِ

أعميرَ إنَّ أباكِ شيبَ رأسه --- كرُّ الليالي و اختلافُ الأعصر


فبهذا البيت سمي أعصرَ و قد يقول قومٌ : يعصر ، و ليس بشيء " .

و مثل هذا الخبر يعتمد عليه السيوطي في المزهر حين يقول في باب ذكر من لقب ببيت شعرٍ قاله : " قال ابن دريد في الوشاح : من الشعراء من غلبت عليه ألقابهم بشعرهم حتى صاروا لا يعرفون إلاّ بها ، فمنهم منبه بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر ، و هو أعصر ، و إنما سمي أعصر بقوله :

أعميرَ إنَّ أباكِ غيرَ لونه --- مرُّ الليالي و اختلاف الأعصر "

و هذا الخبر مما وقف عنده د. طه حسين في كتابه الأدب الجاهلي مدللً على صحة شكه برواية الشعر الجاهلي ، يقول : " و لعل من أوضح الأمثلة لا نخداع ابن سلام بهذا الشعر المنحول هذه الطائفة التر رواها على أنها أقدم ما قالته العرب من الشعر الصحيح . [ يضاف] بعضها إلى أعصر بن سعد بن قيس عيلان . و كل هذا الشعر إذا نظرت فيه سخيف سقيم ظاهر التكلف بين الصنعة " . و يتابع طه حسين حديثه قائلاً : إن ابن سلام نفسه يحدثنا أن معداً كان يعيش في العصر الذي كان يعيش فيه موسى بن عمران أي قبل المسيح بقرون عدة أي قبل الإسلام بأكثر من عشرة قرون " ، فإذا لاحظنا أن أعصر هذا هو ابن سعد بن قيس عيلان بن الياس بن مضر بن نزار بن معد رأينا أنه إن عاش فقد عاش في زمن متقدم جداً ، أي قبل الإسلام بعشرة قرون على أقل تقدير . أفتظن أن هذين البيتين اللذين قرأتهما آنفاً يمكن أن يكونا قد قيلا قبل الإسلام بألف سنة .

أما كنية طفيل فهي أبو قران ، و قد ذكر ذلك الأصفهاني و البكري ، و قد ذكرها هو في شعره :

حين قال و قد عوليت في حرج --- أين ابن عوف أبو قران مجعول

أما لقبه الذي عرف به فهو المحبر ، و ممن أورد هذا اللقب له في ترجمته : الأصمعي في مقدمة الديوان و فحولة الشعراء ، و ابن قتيبة في الشعر و الشعراء ، و الآمدي في المؤتلف و المختلف ، و البكري في سمط اللآلي ، و السيوطي في شرح شواهد المغني ، و البغدادي في خزانة الأدب .

و قد اختلفوا في سبب تسميته بالمحبر ، فمنهم من يرى أنه لقب بذلك لحسن شعره و وصفه ، على حين نقل البغدادي خبراً يقول فيه : " قال الصولي في كتاب أدب الكتاب في خلال وصف الخبر : و سموا طفيلاً الغنوي محبراً ، لتحسينه شعره و قيل : سمي بذلك لقوله يصف برداً :

سماوته أسمال بردٍ محبر --- و سائرهُ من أتحميًّ معصبِ

و مما لقبَ به طفيل قولهم : طفيل الخيل ، و قد ذكر ذلك أبو الفرج الأصفهاني ، و البغدادي في خزانة الأدب حيث يقول نقلاً عن الأصمعي : " و ليس في قيس فحل أقدم منه ، و كان يسمى طفيل الخيل لكثرة وصفه إياها ، و الحبر لحسن وصفه لها " .

3 - نشأته :

ليس في المصادر القديمة ما يفيد في معرفة نشأة طفيل ، و الخبر الوحيد الذي فيه إشارة إلى تلك المرحلة قول الأصفهاني عندما يذكر أخبار أبي دؤاد الإيادي : " ثلاثة كانوا يصفون الخيل ، لا يقاربهم أحد : طفيل ، و أبو داؤد ، و الجعدي فأما أبو داؤد فإنه كان على خيل المنذر بن النعمان بن المنذر ، و أما طفيل فإنه كان يركبها و هو أغرل إلى أن كبرَ . و أما الجعدي فإنه ذكرها من أشعار الشعراء فأخذ عنهم " و الأعزل : الطفل قبل أن يختن ، قال ابن منظور : " الغرلة : القلفة ، و في حديث أبي بكر : لأ، أحمل عليه غلاماً ركب الخيل على غرلته أحب إلي من أن أحملك عليه ، يريد ركبها في صغره و اعتادها قبل أن يختن " . أما خبر الأصفهاني فقد أورده في ترجمة طفيل بسند آخر ، و متن مختلف بعض الشيء فقال عن طفيل : " كان يقال إن طفيلاً ركب الخيل و وليها لأهله ، و إن أبا دؤاد الإيادي ماكها لنفسه و وليها لغيره ، كان يليها للملوك ، و أنّ النابغة الجعدي لما أسلم الناسُ و آمنوا اجتمعوا و تحدثوا و وصفوا الخيل فسمع ما قالوه فأضافه إلى ما كان سمع و عرف مثل ذلك في صفة الخيل و كان هؤلاء نعات الخيل " . و الطريف أن الأصفهاني قد أهمل هذا الخبر عندما ترجم للنابغة الجعدي .

و الخبر السابق يفيد تعلق طفيل بالخيل منذ صغره ، و اهتمامه بشؤونها مما جعله فيما بعد واحداً من نعات الخيل المعدودين في الجاهلية .

إلاّ أن طفيلاً عندما يكبر يصبح فارساً في قومه يقود الفرسان في المعركة ، يقول أبو الفرج في خبر عن معركة لغني مع طيء : ثم إن طفيلاً جمع جموعاً من قيس فأغار على طيء فاستاق من مواشيهم ما شاء ، و قتل منهم كثيرة " . و يذكر ابن عبد ربه خبراً يفيد قبيلة غني كانت تعطي طفيلاً ربع أموالها ، كما مر بنا .

و يدل شعر طفيل على أنه كان يقوم بالتوسط بين قومه و القبائل الأخرى ، كما حدث في صراعهم مع بني جعفر بعد أن كانوا حلفاء لهم ، فهو يذكر ذلك في شعره و يحاول تذكير بني جعفر بعلاقتهم الطيبة معهم .

بني جعفر لا تكفروا حسن سعينا --- و أنثوا بحسنِ القولِ في كلَّ محفلِ

و هذا الأمر يؤكده ما أورده أبو عبيدة في النقائض : " فلما بدا الشر من جعفر و قد كان طفيل الغنوي قال لبني بكر : ادفعوني إلى بني جعفر ، فوالله لا يعتدون علينا ، و لا يظلموننا حقاً هو لنا عندهم " .

أما الزمن الذي ولد و عاش فيه طفيل فلا يمكن تحديده بدقة ، و هذا أمر يصادفنا عند الحديث عن معظم شعراء الجاهلية ، إلاّ أننا نحاول تلمس ذلك في أخبار طفيل . لقد ذكر الأصفهاني أن طفيلاً أكبر من النابغة ، و النابغة توفى سنة 604 م . أما صاحب الأعلام فقد ذكر أنه عاصر النابغة الجعدي و زهير بن أبي سلمى و يرى أن وفاته كانت سنة 610





من مواضيع فاتنه القلوب في المنتدى
__________________




فاتنه القلوب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس