مشاركة: اجمل ما قيل في المدح في العصر الجاهلي
بشر الأزدي
تَدَارَكَني أَوْسُ بْنُ سُعْدى بِنِعْمَةٍ * وَقَدْ ضَاقَ مِنْ أَرْضٍ عَلَيَّ عَرِيضُ
فَمَنَّ وأَعْطَانِي الجَزِيلَ وإنَّهُ * بِأَمْثَالِهَا رَحْبُ الذِّراعِ نَهُوضُ
تَدَارَكْتَ لَحْمِي بَعْدَما حَلَّقَتْ بِهِ مَعَ * النسْرِ فَتْخَاءُ الجَنَاحِ قَبُوضُ
فَقُلْتَ لَهَا رُدِّي عَلَيْهِ حَيَاتَهُ * فرُدَّتْ كما رَدَّ المَنيحَ مُفِيضُ
فإنْ تَجْعَلِ النَّعماءَ مِنْكَ تِمَامَةً * وَنُعْمَاكَ نُعْمَى لا تَزَالُ تَفِيضُ
يَكُنْ لَكَ في قَوْمِي يَدٌ يَشْكُرُونَها * وأَيْدِي النَّدَى في الصّالِحِينَ قُرُوضُ
فَكَكْتَ أَسيراً ثُمَّ أَفْضَلْتَ نِعْمَةً * فَسُلِّمَ مَبْرِيُّ العِظامِ مَهِيضُ
**********
هَلَ انْتَ عَلَى أطْلاَلِ مَيَّةَ رَابِعُ * بِحَوْضَى تُسَائِلُ رَبْعَها وَتُطَالِعُ
مَنَازِلُ مِنْهَا أَقْفَرَتْ بِتَبَالَةٍ وَمِنْهَا * بِأَعْلَى ذي الـأَرَاكِ مَرَابِعُ
تَمَشَّى بِهَا الثِّيرانُ تَرْدِي كَأَنَّها * دَهَاقِينُ أنْبَاطٍ عَلَيْها الصَّوَامِعُ
قَطَعْتُ إلَى مَعْرُوفِهَا مُنْكَرَاتِهَا * بِعَيْهَمَةٍ تَنْسَلُّ واللَّيْلُ هَاكِعُ
إلى مَاجِدٍ أَعْطَى عَلى الحَمْدِ مالَهُ * جَميلِ المُحَيَّا للمغَارِمِ دافِعُ
تَدَارَكَنِي أَوْسُ بْنُ سُعْدَى بِنِعْمَةٍ * وَعَرَّدَ مَنْ تُحْنَى عَلَيْهِ الـأصابِعُ
تَدَارَكَني مِنْهُ خَلِيجٌ فَرَدَّنِي لَهُ * حَدَبٌ تَسْتَنُّ فيهِ الضَّفَادِعُ
تَدَارَكَني مِنْ كُرْبَةِ المَوْتِ بَعْدَمَا * بَدَتْ نَهِلاتٌ فَوْقَهُنَّ الوَدَائِعُ
لَعَمْرُكَ لَوْ كَانَتْ زِنَادُكَ هُجْنَةً * لـأَوْرَيْتَ إذْ خَدِّي لِخدِّكَ ضَارِعُ
فأَصْبَحَ قَوْمِي بَعْدَ بُؤسَي بِنِعْمَةٍ * لِقَوْمِكَ والـأَيّامُ عُوجٌ رَواجِعُ
عَبِيدُ العَصا لَمْ يَمْنَعُوكَ نُفُوسَهُمْ * سِوَى سَيْبِ سُعْدَى إنَّ سَيْبَكَ نافِعُ
فَتًى مِنْ بَنِي لـأْمٍ أَغَرُّ كأَنَّهُ شِهَابٌ * بَدَا في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ ساطِعُ
فِدًى لَكَ نَفْسي يَا بْنَ سُعْدَى وَنَاقَتِي * إذَا أَبْدَتِ البِيضُ الخِدَامَ الضَّوَائِعُ
لِمُسْتَسْلِمٍ بَيْنَ الرِّماحِ أَجَبْتَهُ فأَنْقَذْتَهُ * والبِيضُ فيهِ شَوَارِعُ
بِطَعْنَةِ شَزْرٍ أَوْ بِطَعْنَةِ فَيْصَلٍ إذا لَمْ * يَكُنْ لِلْقَوْمِ في المَوْتِ راجِعُ
أَخو ثِقَةٍ في النَّائِبَاتِ مُرَزَّأٌ لَهُ * عَطَنٌ عند التّفاضُلِ واسِعُ
وَكُنْتَ إذَا هَشَّتْ يَدَاكَ إلَى العُلَى * صَنَعْتَ فَلَمْ يَصْنَعْ كَصُنْعِكَ صانعُ
**********
تأبط شرا
وَإِنِّي لَمُهْدٍ مِنْ ثَنَائِي فَقَاصِدٌ بِهِ * لابنِ عَمِّ الصِّدْقِ شُمْسِ بْنِ مَالِكِ
أَهُزُّ بِهِ في نَدْوَةِ الْحَيِّ عِطْفَهُ كَمَا * هَزَّ عِطْفِي بِالْهِجانِ الـأوَارِكِ
قَلِيلُ التَّشَكِّي لِلْمُهِمّ يُصِيبُهُ كَثِيرُ * الْهَوَى شَتَّى النَّوَى وَالْمَسَالِكِ
يَظَلُّ بِمَوْمَاةٍ وَيُمْسِي بِغَيْرِهَا * جَحِيشَاً وَيَعْرَوْرَى ظُهُورَ الْمَهَالِكِ
وَيَسْبَقُ وَفْدَ الرِّيحِ مِنْ حَيْثُ يَنْتَحِي * بِمُنْخَرِقٍ مِنْ شَدِّهِ الْمُتَدَارِكِ
إذا خَاطَ عَيْنَيْهِ كَرى النَّوْمِ لَمْ يَزَلْ * لَهُ كَالِىءٌ مِنْ قَلْبِ شَيْحَانَ فَاتِكِ
إذَا طَلَعَتْ أُوْلَى العِدِيِّ فَنَفْرُهُ * إلى سَلَّةٍ مِنْ صَارِم الْغَرْبِ بَاتِكِ
إذَا هَزَّهُ فِي عَظْمِ قَرْنٍ تَهَلَّلَتْ * نَوَاجِذُ أَفْوَاهِ الْمَنَايَا الضَّوَاحِكِ
يَرَى الْوَحْشَةَ الـأُنْسَ الـأَنِيسَ ويَهْتَدِي * بِحَيْثُ أهتدت أُمُّ النُّجُومِ الشَّوَابِكِ
**********
حاتم الطائي
إنْ كُنتِ كارِهَةً مَعيشَتَنا * هاتي فَحُلّي في بَني بَدْرِ
جاوَرْتُهمْ زَمنَ الفَسادِ فنِعْمَ * الحيُّ في العَوْصاءِ واليُسْرِ
فسُقيتُ بالماءِ النّميرِ ولمْ * أتْرُكْ أواطِسَ حَمْأةِ الجَفْرِ
ودُعيتُ في أُولى النّديّ * ولم يُنْظَرْ إليّ بأعْيُنٍ خُزْرِ
الضّارِبِينَ لدَى أعِنّتِهِمْ * الطّاعِنينَ وخَيْلُهُمْ تَجْرِي
والخالطينَ نَحيتَهُمْ بنُضارِهمْ * وذوي الغِنى منهمْ بذي الفَقرِ
**********
سقى اللَّهُ رَبُّ الناسِ سَحّاً وديمَةً * جَنُوبَ السَّراةِ من مَآبٍ إلى زُعَرْ
بلادَ امرىءٍ لا يَعرِفُ الذّمُّ بيتَهُ * لـهُ المَشرَبُ الصّافي وليسَ لـه الكدَرْ
فأبْشِرْ وقَرَّ العينَ منكَ فإنّني * أجيءُ كَريماً لا ضَعيفاً ولا حَصِرْ
**********
وفِتيانِ صِدْقٍ لا ضَغائنَ بَيْنَهمْ * إذا أرْمَلُوا لم يُولَعُوا بالتّلاوُمِ
سَرَيْتُ بهمْ? حتى تَكِلّ مَطِيُّهُمْ وحتى تَراهُمْ فَوْقَ أغْبَرَ طاسِمِ *
وإنّي أذِينٌ أنْ يَقُولوا مُزايِلٌ * بأيٍّ يقولُ القوْمُ أصْحابُ حاتمِ
فإمّا تُصيبُ النّفسُ أكبرَ هَمّها * وإمّا أُبَشّرْكُمْ بأشْعَثَ غانِمِ
**********
فلَوْ كانَ ما يُعْطي رِياءً لـأمْسَكَتْ * بهِ جَنَباتُ اللّوْمِ يجذِبْنَهُ جَذْبَا
ولكِنّما يَبغي بهِ اللَّهَ وَحْدَهُ * فأعْطِ فقد أرْبحتَ في البيعة الكَسْبا
**********
زهير بن ابي سلمى
لِمَنِ الدّيارُ غَشِيتُها بالفَدْفَدِ كالوَحْيِ * في حَجَرِ المَسيلِ المُخْلِدِ
وإلى سِنانٍ سَيْرُها وَوَسِيجُهَا * حتى تُلاقِيَهُ بطَلْقِ الـأسْعُدِ
نِعْمَ الفَتى المُرّيّ أنْتَ إذا هُمُ * حَضَرُوا لدَى الحَجَراتِ نارَ المُوقدِ
ومُفاضَةٍ كالنِّهْيِ تَنسِجُهُ الصَّبَا * بَيضَاءَ كَفّتْ فَضْلَها بمُهَنّدِ
**********
إنّ الخَليطَ أجَدّ البَينَ فانجَرَدوا * وَأخْلَفوكَ عِدَ الـأمرِ الذي وَعدُوا
لوْ كانَ يقعُدُ فوْقَ الشّمسِ من كَرمٍ * قَوْمٌ لـأَوّلُهُمْ يَوْماً إذا قَعَدُوا
قَوْمٌ أبُوهُمْ سِنَانٌ حِينَ تَنْسُبُهُم * طابُوا وطابَ منَ الـأوْلادِ ما وَلَدُوا
جِنٌّ إذا فَزِعُوا إنْسٌ إذا أمِنُوا * مُمَرَّدونَ بَهَاليلٌ إذا جَهَدُوا
لَوْ يُعْدَلُونَ بوَزْنٍ أوْ مُكايَلَةٍ مالُوا * برَضْوَى وَلم يُعدَلْ بهمْ أحَدُ
مُحَسَّدونَ على ما كانَ من نِعَمٍ * لا يَنْزِعُ اللَّهُ مِنْهُمْ ما بهِ حُسِدُوا
**********
.. دَعْ ذا وَعَدّ القَوْلَ في هَرِمٍ * خَيرِ البُداةِ وسَيّدِ الحَضْرِ
تاللَّهِ قَدْ عَلِمَتْ سَرَاةُ بَني * ذُبْيَانَ عامَ الحَبسِ والـأصْرِ
أنْ نِعْمَ مُعْتَرَكُ الجِيَاعِ إذا * خَبّ السّفِيرُ وسابىءُ الخَمْرِ
وَلـأنْتَ أوْصَلُ ما عَلمتُ بهِ * لشَوابِكِ الـأرْحامِ والصِّهْرِ
وَلَنِعْمَ حَشْوُ الدّرْعِ أنْتَ إذا * دُعِيَتْ نَزالٍ ولُجّ في الذُّعْرِ
حامي الذّمارِ على مُحافَظَةِ * الجُلّى أمِينُ مُغَيَّبِ الصّدْرِ
حَدِبٌ على المَوْلى الضّريكِ إذا * نَابَتْ عَلَيهِ نَوَائِبُ الدّهْرِ
وَمُرَهَّقُ النّيرانِ يُحْمَدُ في * الّلـأواءِ غَيرُ مُلَعَّنِ القِدْرِ
وَيَقيكَ ما وَقّى الـأكارِمَ مِنْ * حُوبٍ تُسَبّ بهِ وَمِنْ غَدْرِ
وإذا بَرَزْتَ بهِ بَرَزْتَ إلى * صَافي الخَليقَةِ طَيّبِ الخُبْرِ
مُتَصَرّفٍ للمَجْدِ مُعْتَرِفٍ * للنّائِباتِ يَراحُ للذّكْرِ
جَلْدٍ يَحُثّ على الجَميعِ إذا * كَرِهَ الظَّنُونُ جَوامِعَ الـأمْرِ
فلـأنْتَ تَفْري ما خَلَقْتَ وبعضُ * القَوْمِ يَخْلُقُ ثمّ لا يَفْرِيْ
وَلـأنْتَ أشْجَعُ حِينَ تَتّجِهُ * الـأبْطالُ مِنْ لَيْثٍ أبي أجْرِ
وَرْدٌ عُراضُ السّاعدينِ حَديدُ * النّابِ بَينَ ضَرَاغِمٍ غُثْرِ
يَصْطادُ أُحْدانَ الرّجالِ فَمَا * تَنْفَكّ أجْريهِ على ذُخْرِ
وَالسِّتْرُ دونَ الفاحِشاتِ ومَا * يَلقَاكَ دونَ الخَيرِ من سِترِ
أُثْني عَلَيْكَ بمَا عَلِمْتُ وَما * سَلّفْتَ في النَّجَداتِ والذّكْرِ
لوْ كُنتَ مِنْ شيءٍ سِوَى بَشَرٍ * كنتَ المُنَوِّرَ لَيلَةَ البَدْرِ
**********
سلامة بن جندل
سأَجزِيكَ بالقِدِّ الذي قَد فَككتَهُ * سأَجزِيكَ ما أبلَيتَنا العامَ صَعصَعا
فإِنْ يكُ مَحمودٌ أَباكَ فإِنَّنَا * وَجَدْناكَ مَنسوبا إلى الخَيرِ أَروَعا
سأُهدِي وإِنْ كُنَّا بِتَثليث مِدحةً * إِليكَ وإِنْ حَلَّتْ بُيوتُكَ لَعلَعا
فإِن شِئتَ أَهدَينا ثَناءً ومِدحةً * وإِن شِئتَ عَدَّينا لكم مئةً مَعا
**********
طرفة بن العبد
ألا رُبّ يومٍ لو سَقِمْتُ لعَادَني * نِساءٌ كِرَامٌ مِنْ حُيَيٍّ ومالِكِ
ظَلِلتُ بِذي الـأرطى فُوَيقَ مُثقَّبٍ * ببيئةِ سَوءٍ هالِكاً أو كَهَالِكِ
ومِنْ عامِرٍ بِيضٌ كأنّ وُجوهَها * مَصابِيحُ لاحَتْ في دُجًى مُتحالك
تَرُدُّ عليّ الرّيحُ ثَوبيَ قاعِداً * إلى صَدَفيٍّ كالحَنِيّةِ بارِكِ
رأيتُ سُعُوداً من شُعوبٍ كثيرةٍ * فلمْ تَرَ عَيني مِثلَ سَعدِ بنِ مالِكِ
أبَرَّ وأوفى ذِمّةً يَعقِدونها وخَيراً * إذا ساوَى الذُّرَى بالحَوارِكِ
وأنمى إلى مَجدٍ تَليدٍ وسُورةٍ * تكونُ تُراثاً عندَ حَيٍّ لـهالِكِ
أبي أنزَلَ الجبّارَ عامِلُ رُمحِهِ * عن السرْج حتى خرّ بين السّنابكِ
وسَيفي حُسامٌ أختلي بذُبابهِ قَوانِسَ * بِيضِ الدّارِعينَ الدّواركِ
**********
عروة بن الورد
جزى اللَّهُ خيراً كلما ذُكِرَ اسمهُ * أبا مالك إنْ ذلك الحيُّ أصْعَدُوا
وَزَوّدَ خيراً مالكاً إنّ مالِكاً * لـهُ رِدّةٌ فينا إذا القوم زُهَّدُ
فهم يَطرَبَنْ في إثرِكم من تَركتُمُ * إذا قام يعلوهُ حِلالٌ فيقعُد
تولّى بنو زِبّانَ عنّا بفضْلِهم * وودّ شَريكٌ لو نسير فنبعُدُ
ليَهنىء شريكاً وطبُه ولِقاحُه * وذو العُسّ بعد النومةِ المتبرِّدُ
وما كان منّا مَسكناً قد علمتمُ * مدافعُ ذي رَضْوَى فعَظمٌ فصَنددُ
ولكنّها والدّهرُ يومٌ وليلةٌ * بلادٌ بها الـأجناءُ والمتصَيَّد
وقلتُ لـأصْحابِ الكنيفِ تَرَحّلوا * فليسَ لكم في ساحةِ الدارِ مَقعَد
**********
لكلّ أُناس سيّدٌ يَعرِفونه * وسيّدُنا حتى المماتِ رَبيعُ
إذا أمرَتني بالعُقوقِ حلِيلتي * فلم أعصِها إني إذاً لمَضِيعُ
**********
عمرو بن قميئة
تحِنُّ حَنيناً إلى مالكٍ * فحِنّي حنينك إني مُعالي
إلى دار قومٍ حسانِ الوجوهِ * عظامِ القِباب طِوالِ العوالي
فَوَجهتُهنَّ على مَهْمهِ قليلِ * الوغى غيرِ صوتِ الرّئالِ
سِراعاً دوائبَ ما ينثنين * حتى احتللن بحَيّ حِلال
بسعد بن ثعلبةَ الـأكرميـ * ـنَ أهلِ الفِضالِ
وأهلِ النّوال لياليَ يحبونني ودّهم * ويحبون قِدْركَ غُرَّ المحَالِ
فتصبحُ في المَحْلِ مُحْوَرَّةً * لِفَيء إِهالتِها كالظِّلالِ
فإن كنتِ ساقيةً معشراً كرامَ * الضرائبِ في كلِّ حالِ
على كَرَمٍ وعلى نَجْدةٍ * رحيقاً بماء نِطاقٍ زُلالِ
فكوني أولئك تسقينها * فدًى لـأولئك عَميّ وخَالي
أليسوا الفوارسَ يوم الفرا تِ * والخيلُ بالقوم مثلُ السَّعالي
وهمْ ما همُ عند تلك الـهنات * إذا زعزعَ الطلّحَ ريحُ الشَّمالِ
بدُهمٍ ضوامرَ للمعتفين * أَنْ يمنحوهنَّ قبلَ العيالِ
**********
عنترة بن شداد
وما وَجَدَ الـأَعادي فيَّ عَيْباً * فَعابُوني بلوْنٍ في العيُون
ومالي في الشَّدائد من مُعينِ * سِوى قَيْسِ الذي منها يقيني
كَريمٌ في النَّوائب أرْتجيهِ * كما هُو للمعامع يصْطفيني
لقد أضْحى مَتيناً حَبلُ راجٍ * تمسَّكَ منهُ بالحبل المتين
من القَوم الكرام وهم شمُوسٌ * ولكنْ لا تُوارَى بالدُّجون
إذا شَهدُوا هياجاً قلْت: أُسْدٌ * منَ السُّمْرِ الذَّوابلِ في عرين
أيا مَلِكاً حَوى رتُبَ المَعَالي * إليكَ قدِ التَجأْتُ فكُنْ مُعيني
حللْتَ من السعادةِ في مكانٍ * رفيعِ القدْر منْقطِعِ القرَين
فمن عاداكَ في ذُلٍّ شديدٍ * ومنْ والاك في عِزٍّ مُبين
**********
يَسُرُّ الفتى دهْرٌ وقد كانَ ساءَ هُ * وتَخْدُمُهُ الـأَيَّامُ وهو لـها عَبْدُ
ولا مالَ إلاّ ما أَفادكَ نَيْلُهُ * ثَناءً ولا مالٌ لمنْ لا لَهُ مَجْدُ
ولا عاشَ إلا منْ يُصاحِبُ فِتْيَةً * غَطاريفَ لا يَعْنيهمُ النَّحْسُ والسَّعد
إذا طُولِبوا يوْماً إلى الغَزْوِ شَمَّروا * وإن نُدِبُوا يوْماً إلى غَارَةٍ جَدّوا
ألا لَيْتَ شِعْري هلْ تُبلِّغني المُنى * وتلقى بي الـأَعداء سابِحةٌ تَعْدو
جَوادٌ إذا شَقَّ المحافلَ صَدْرُهُ * يَرُوحُ إلى ظُعْنِ القَبائلِ أو يغْدو
خَفيفٌ على إثْرِ الطَّريدةِ في الفَلا * إذا هاجَتِ الرَّمْضاءُ واختَلَفَ الطَّرْدُ
بَهاليلُ مثلُ الـأُسدِ في كلِّ مَوْطِنٍ * كأَنَّ دمَ الـأَعْداءِ في فمهمْ شَهْد
**********
يا أيها الملكُ الذي راحاتُهُ * قامَتْ مَقامَ الغيْثِ في أزمانِهِ
يا قِبْلَةَ القُصَّادِ يا تاجَ العُلا * يا بدْر هذا العصْرِ في كيوانه
يا مُخجِلاً نَوْءَ السَّماء بجُودهِ * يا مُنْقذَ المحزونِ منْ أحزانه
يا ساكِنينَ ديارَ عبْسٍ إنني * لاَقيْتُ منْ كِسرى ومنْ إحْسانه
ما ليْس يوصَفُ أو يُقَدَّرُ أوْ يَفي * أوْصافَهُ أحدٌ بوَصْفِ لسانه
مَلكٌ حَوى رُتَبَ المعالي كلَّها * بسُمُوِّ مَجْدٍ حلَّ في إيوانه
موْلىً به شَرُفَ الزَّمانُ وأهلُهُ * والدَّهْرُ نالَ الفَخْرَ من تيجانه
وإذا سَطا خافَ الـأَنامُ جميعُهُمْ * منْ بأْسهِ واللّيثُ عنْد عِيانِه
المُظْهرُ الإنْصافَ في أيَّامهِ * بخصالـهِ والعدْلَ في بُلدَانهِ
أمْسيْتُ في ربْعٍ خَصيبٍ عنْدهُ * متنَزِّهاً فيه وفي بسْتانهِ
ونظَرْتُ برْكَته تَفيضُ وماؤها * يَحْكي مواهِبَه وجودَ بنانه
في مَربَعٍ جمَعَ الرَّبيعَ بربْعهِ * منْ كلِّ فَنٍّ لاَحَ في أفْنانه
وطُيورُهُ منْ كلِّ نوْعٍ أَنْشَدَتْ * جَهْراً بأنَّ الدَّهرَ طَوعُ عِنانِه
ملكٌ إذا ما جالَ في يوم اللّقا * وَقَفَ العدُّو مُحيَّراً في شانه
والنَّصْرُ من جُلَسائِهِ دونَ الورى * والسَّعد والإقبالُ من أعوَانه
فلـأَشْكُرَنَّ صنيعَهُ بينَ الملاَ وأُطاعِنُ الفُرْسانَ في مَيْدانِهِ
**********
وبعد العُسْر قد لاقيْتُ يُسراً * ومُلكاً لا يُحيطُ به الكَلاَم
يفيضُ عطاؤه من راحَتيْهِ * فما ندري أبَحْرٌ أم غمام
وقد خلَعَتْ عليه الشَّمْسُ تاجاً * فلا يغْشى مَعَالِمَهُ ظلاَمُ
جَواهرهُ النُّجومُ وفيه بدرٌ * أقلُّ صِفاتِ صورتِه التّمام
بنو نعشٍ لمجْلسه سريرٌ * عليها والسَّماوات الخِيامُ
ولولا خوْفهُ في كلِّ قطْر * من الآفاق ما قَرَّ الحُسامُ
جميعُ النَّاس جسْمٌ وهْوَ رُوحٌ * به تَحيا المَفاصِلُ والعِظامُ
تُصَلِّي نحَوَهُ من كلِّ فَجٍّ * ملُوكُ الـأَرْض وهْو لـها إمامُ
فَدُمْ يا سيَّدَ الثّقْلَيْنِ وابْقَى * مدى الـأَيّام ما ناحَ الحمامُ
|