عرض مشاركة واحدة
قديم 12-02-2006, 06:26 مساءً   #1 (permalink)
رنين
:: عضو شرف ::
 
الصورة الرمزية رنين
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
المشاركات: 5,328
معدل تقييم المستوى: 3425رنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيطرنين نشيط
Postوقفات مع الذكر


الوقفة الأولي

أما بعد :

فإذا اضطربت النفس فلم تطمئن وحار القلب فلم يسكن وأرقت العين فسهرت ولم تنم ، فما عسى المسلم حينذاك أن يفعل ؟

وإذا ما اشتدت الكروب وأحاطت المصائب والخطوب وتكاثرت الهموم والغموم ، فبأي عمل نقوم لتنقشع من سمائنا الغيوم وليرجع إلينا صفاء عيشنا ، أين الدواء المخلص من عضال هذا الداء داء القلق النفسي والاضطراب ؟

إنه يا معشر المؤمنين ذكر الله الذي يصف لنا في محكم كتابه حال طائفة من عباده فيقول : الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب [ الرعد : 28 ] .

يكفي أيها المهموم أن تقول ثلاثا : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين [ الأنبياء : 87] .

فيأتي الفرج سريعا .

إنها دعوة وذكره ، أنقذ الله بها يونس ذا النون من بطن الحوت ، ولو لم يقلها للبث في بطنه إلى يوم يبعثون .

يكفيك أيها الخائف أن تقول : حسبي الله ونعم الوكيل ، فتنقلب بنعمة من الله وفضل منه لم يمسسك سوء ، ويكفيك يا من ضاق عليك رزقك أن تذكر الله فتقول : (( أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه )) ( 1 )

فيتوسع رزقك وتقضى حاجتك ، وحسبك أيها المستوحش في وحدتك ، المكروب في غربتك ، البعيد عن أهلك وموطنك أن تذكر الله تفوز بمعيته ، قال فيما يرويه عن ربه عز وجل : (( أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه )) .

قال ابن عباس أي : بالليل والنهار، في البر والبحر ، والسفر والحضر ، والغنى والفقر ، والمرض والصحة ، والسر والعلانية .

ولقد ذم الله المنافقين فقال : ولا يذكرون الله إلا قليلاً [ النساء : 142 ] .

وقال تعالى : ولذكر الله أكبر [ العنكبوت : 45 ] .

قال ابن عباس أيضا : له وجهان : أحدهما : أن ذكر الله تعالى لكم أعظم من ذكركم إياه .

والآخر : أن ذكر الله تعالى أعظم من كل عبادة سواه ، وفرق كبير بين الذي يذكر ربه والذي لا يذكره ، إذ يقول الرسول : (( مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت )) ( 4 ) رواه البخاري .

ويقول الحبيب أيضا يبين لنا أن الذكر مطردة للشيطان يقول : (( إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر الله خنس، وإن نسي التقم قلبه )) ( 1 ) رواه البيهقي .

وتعظـم درجة الذكر لله إذا كان ذكره لربه سبحانه بين قوم غافلين لاهين : (( ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين )) ( 2 ) كما يقول سيد المرسلين .

إن ذكر الله عبادة عظيمة تشمل عدة أنواع من العبادة وتدخل في الكثير منها فهل كانت الصلاة إلا ذكراً أو كانت إقامتها إلا ذكرا : وأقم الصلاة لذكري [ طه : 14 ] .

وهل قراءة القرآن إلا ذكر ؟

بل إن من أسماء القرآن اسم الذكر ، وهل يخلو الحج من ذكر الله : فـإذا أفضتـم من عرفـات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم [ البقرة : 198 ] .

ولا يخلو الصوم من الذكر ، والدعاء ذكر والاستغفار ذكر ، إن من الناس من لا يعرف ذكر الله إلا عند المناسبات كعقد قران أو عزاء في ميت ، وإن ذكرت الله في غير هذه المناسبات أمامه استغرب ذلك منك ولربما رماك بالدروشة أو بالجنون ، إن ديننا يأمرنا أن نذكر الله في كل الأحوال كما سبق ، بل لقد عد الله من يذكره خاليا بعيداً عن الناس فتفيض عيناه عده سبحانه وتعالى فيمن يظلهم تحت عرشه يوم لا ظل إلا ظله سبحانه وتعالى .

جعلني الله وإياكم من الذاكرين ، وجنبنا وأهلنا غفلة الغافلين الذين كان لهم الشيطان قرينا : ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين [ الزخرف : 36 ] .


--------------------------------------------------------------------------------

( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه : كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار 17/12 .

( 4 ) صحيح البخاري : كتاب الدعوات ، باب فضل ذكر الله 7/168 .

( 1 ) الجامع لشعب الإيمان 2/578 .

( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير 10/16 .

الوقفة الثانية

الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي أمر عبده فقال : واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين [ الأعراف : 205 ] .

ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، وبعد :

فقد أخرج أحمد والترمذي والحاكم عن أبي الدرداء قال :

قال رسول الله : (( ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق (الفضة) ،

وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم .

قالوا : بلى .

قال : ذكر الله )) ( 2 ) .

ولما كان الأمر كذلك كانت مجالس الذكر أعظم المجالس بركة وأجراً بشهادته الذي يقول فيها : (( لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده )) ( 3 ) رواه مسلم .

بل شبه النبي حلق الذكر في الدنيا برياض الجنة إذ يحث المؤمنين قائلا : (( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا .

قالوا: وما رياض الجنة؟ قال : حلق الذكر )) ( 4 ) رواه الترمذي .

إن مجالس الغفلة هي التي لا يذكر فيها اسم الله ولا يصلى فيها على نبيه أخرج أبو داود والترمذي عن رسول الله :

(( ما من قوم جلسوا مجلسا وتفرقوا منه لم يذكروا الله فيه إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار وكان عليهم حسرة يوم القيامة )) ( 1 ) .

ويقول : (( ما قعد قوم مقعداً لا يذكرون الله عز وجل ولا يصلون على النبي إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب )) ( 2 ) .

--------------------------------------------------------------------------------

( 2 ) سنن الترمذي : كتاب الدعاء باب ما جاء في فضل الذكر 5/459 .

( 3 ) صحيح مسلم : كتاب الذكر ، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر 17/22 .

( 4 ) سنن الترمذي : كتاب الدعوات ، باب 83 5/532 .

( 1 ) المستدرك 1/492 .

( 2 ) مسند أحمد 2/463 وقال الهيثمي رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح مجمع الزوائد 10/79 .

أذكر الله





من مواضيع رنين في المنتدى
__________________





رنين غير متواجد حالياً