عرض مشاركة واحدة
قديم 11-03-2006, 05:38 مساءً   #7 (permalink)
yazan
:: كـــــاتــــــب ::
 
الصورة الرمزية yazan
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
الدولة: سوريا
المشاركات: 181
معدل تقييم المستوى: 314yazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيط
رد: كتاب اغتيال الحريري .. أدلة مخفية

كتاب «اغتيال الحريري ــ أدلة مخفية» الجزء الثالث

نظرية المؤامرة الدولية ضد سورية. تصورات فيتزجيرالد وميليس. المقاومة ضد القاعدة ‏العسكرية. العدو في عقر الدار. المافيا وغسيل الاموال. سياسة لا اجتماعية. صفقات مريبة. ‏الموساد والسي آي اي والمحافظون الجدد. مجموعة النصر والحرب المقدسة في شرقي المتوسط.‏

من الذي يمكن ان يكون قد قتل رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري؟ ان هذا السؤال لا يحرك ‏فقط هواة كل ما هو مخيف ومرعب، اذ ان خلفية هذا السؤال سياسية لا ريب، في موضوع ‏الحريري، وبالرغم من ان الحدود تبدو قد اختفت بين الرعب والسياسة، فان الذي يملك قدرة ‏تخيل مناسبة، ويستطيع ان يضع نفسه في ظروف مختلفة تجمع ما هو سياسي وما هو استخباراتي، ‏فانه يستطيع بشيء من السهولة، ان يفهم نظرية المؤامرة الحالية، والمعتمدة عالمياً، كما ‏يستطيع ان يرضى بها او يرفضها:‏



سورية «الدولة المارقة»‏

ان مجرد التصور ان سياسيا غربي الطابع لديه ميل الى الديمقراطية يتولى منصباً رفيعاً، ‏الذي يتهم فيه الاميركيون، تلك الدولة الشرق اوسطية المارقة والمسماة سورية، بانها هي ‏التي تتحمل مسؤولية اغتيال الحريري اتهاما لا مهادنة فيه، هو تصور يصيب المرء بالدوار ‏مثلما تفعل هذه الجملة الطويلة قبل فهمها. لان اصدقاءنا الذين يديرون الحرب وجهوا بعد ‏ساعات معدودة من الاغتيال، اصابعهم، التي تقف في خدمة المكتب البيضاوي في واشنطن، باتجاه ‏دمشق. اما وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس، الاميركية التي تعود بجذورها الى ‏افريقية وذات الاغراء المماثل لصخر الغرانيت الاسود، فقد سحبت مباشرة سفيرتها الاميركية من ‏دمشق. اما بالنسبة للرئيس الاميركي جورج بوش فقد كان كل شيء واضحا بطبيعة الحال منذ ‏الساعة الاولى وقد قال: لبنان الذي كان يوماً بلداً على طريق النمو والنجاح هو الآن ‏يعاني تحت وطأة جار متعسف وبوش يعني ما يقول. اما وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز، ‏فقد زعم مباشرة ان وراء هذا الاعتداء «مجموعة ارهابية تساعدها سورية حسب معلوماتنا» ‏كذلك راحت الديمقراطية الدولية منذ ذلك الوقت تتبنى كل معلومات جديدة تعزز نظرية ‏المؤامرة القادمة من واشنطن وتنشرها بلا تحفظ في كل وسائل الاعلام التي تشرف عليها. اما ‏الدافع وراء هذا التوجه السياسي فهو واضح جدا بالطبع: اذ «عندما ارغمت سورية البرلمان ‏اللبناني في نهاية سنة 2004، على تعديل الدستور، وتمديد فترة رئاسة الرئيس اميل لحود ‏الموالي لسورية - وهي في الحقيقة واحدة من اغبى الخطوات السياسية التي قامت بها سورية - ‏انتقل الحريري الى المعارضة. وهذا سبب كاف لان تكون سورية اعطت توجيهاً باغتياله». (12).‏

تقرير فيتزجيرالد
طلب مجلس الامن الدولي بعد وقت قصير من الاعتداء تقريرا عاجلا عن ظروف الاغتيال واسبابه ‏وعواقبه وارسل في 24 شباط محققين من ايرلندا ومصر والمغرب، وبعد ذلك خبراء متفجرات ‏سويسريين الى بيروت. وكانت لجنة الامم المتحدة هذه برئاسة نائب رئيس الشرطة الايرلندي بيتر ‏فيتزجيرالد وقد انهت يوم الاربعاء 16 آذار 2005 جولتها الاولى من التحقيقات وشكرت رئيس ‏الجمهورية اللبنانية لحود «على تعاون السلطات اللبنانية». وكان من المقرر ان ينشر ‏التقرير بعد ذلك باسبوع.‏

ولكن ذلك لم يمنع «ثوار الارز» وكل المعارضين لسورية من ان يتهموا بلا اي دليل جهازي ‏الاستخبارات السورية واللبنانية بانهما كانا وراء عملية الاغتيال. وقد زاد الطين بلة ‏ودعم هذا التصور - يومين قبل ان تنهي اللجنة اعمالها - ان المراسل في الشرق الاوسط روبرت ‏فيسك، نشر في الصحيفة البريطانية الاندبندنت صورة مغلوطة عن تحقيقات لجنة الامم المتحدة ‏حيث قال: ان المحققين مقتنعون ان الادلة قد طمست من قبل «كبار ضباط المخابرات» وان تقرير ‏الامم المتحدة سيكون له اسوأ الآثار و«ماحقا». ولكن فيسك لم يذكر مصادره الا انه تنبأ ان ‏الرئيس الاميركي جورج بوش سيعلن يوم الاربعاء «ان ضباطا من المخابرات العسكرية السورية ‏وربما بالاشترك مع ضباط لبنانيين متورطون في عملية الاغتيال». الا ان البيت الابيض نفى ذلك ‏على لسان الناطق باسم الرئاسة الاميركية سكوت ماك كليلان الذي قال: «ليس عندنا اي تصور ‏عن مصدر هذا النبأ والمهم بالنسبة لنا ان تكشف حقيقة اغتيال رئيس الوزراء الاسبق ‏الحريري. والامم المتحدة تقوم بتحرياتها ولا نملك حاليا اية معلومات جديدة او نتائج ‏نهائية».‏

الا ان الرئيس بوش نفسه لم يعلق على ذلك، وقد كتب فيسك بعد ذلك ان الابنين الكبيرين ‏للملياردير الحريري قد غادرا لبنان «على عجل» بعد ان انذرا باحتمال كونهما هدفين تاليين ‏لمن اغتال والدهما. عند الحريري خمسة اولاد وزوجته وابنته في بيروت، غادر اربعة من اولاده ‏بيروت بعد الاعتداء. وقد قال فؤاد السنيورة المقرب من العائلة والذي كان وزيرا ‏للمالية: «نصحوا بمغادرة البلاد لاسباب امنية». الا ان هذا ليس الا نصف الحقيقة فاثنان من ‏اولاده خارج البلاد للاهتمام بشركاتهم واعمالهم التجارية في الخارج». (13)‏

كذلك دخلت الصحيفة البريطانية تايمز على النغمة العامة للدعاية المغرضة، وكتبت بتاريخ ‏‏18 آذار 2005، انها تمتلك «ادلة واضحة» ضد سورية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني ‏الاسبق ورجل الاعمال والملياردير رفيق الحريري وان سورية مسؤولة عن ذلك. وقد استندت ‏الصحيفة الى اقوال الزعيم المعارض اللبناني، وليد جنبلاط الذي نقل عن رفيق الحريري قوله ‏له قبل يومين من اغتياله: «سيقتل احدنا خلال الاسبوعين القادمين، اما انت، او انا» (14) ‏وقد زعمت صحيفة التايمز ايضا ان الحكومة في بيروت امرت بتنظيف مكشان حادثة الاغتيال ‏لتزيل كل الاثار، التي تدل على مسؤولية سورية في الجريمة.‏

كذلك لم يشأ فيتزجيرالد ان يغادر بيروت قبل ان يصب الزيت على النار، ويلهب المشاعر ‏‏«المناهضة لسورية». وقد افهم الزعيم المعارض وليد جنبلاط انه يستطيع ان يثبت ان ‏السلطات البيروتية، العاملة في «رعاية السوريين قد اخفت بعض التحقيقات او عرقلتها وانها ‏طمست بعض الادلة». كما قال فيتزجيرالد لآل الحريري ان تقريره سيكون «مدويا ومدمرا».‏

ثم ظهر تقرير فيتزجيرالد، ولم يحتو على اية ادلة. الا ان اللجنة نصحت بتوسيع التحقيقات ‏على مستوى دولي ولكن التقرير تجنب ان يربط سورية بشكل مباشر بـ حادثة الاغتيال. (15). ‏وقد انتقد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع تقرير الايرلندي بيتر فيتزجيرالد، الذي حمّل ‏سورية «مسؤولية انعدام الامن والنظام وكذلك مسؤولية الاوضاع السياسية المتوترة في لبنان ‏قبل اغتيال الحريري». واتهم السلطات اللبنانية بانها افسدت التحقيقات ان لم نقل انها ‏زورتها. وقد طلب الشرع حذف الفقرة، التي تحتوي «مزاعم مختلفة» لطرف ثالث، حيث ورد ما ‏نصه: «ان الاسد هدد الحريري و(الزعيم المعارض) جنبلاط بالحاق الاذى الجسدي بهما». (16)‏

تقريرا ميليس

تحتاج الجرائم السياسية الى محققين ذوي صفات مميزة: فبعدهما انهى فيتزجيرالد «عمله»، كلف امين ‏عام الامم المتحدة كوفي نان المدعي العام في برلين ديتليف ميليس بالاستمرار في التحقيقات. ‏وقد أعلن ميليس في منتصف أيار 2005 أنه سيكشف ملابسات الجريمة في غضون الاشهر الثلاثة ‏القادمة: «أنا أنوي أن انتهي من هذا الموضوع خلال هذه المدة». وهكذا راح يبحث، بالاتفاق ‏مع الامم المتحدة، عن هدف ثابت وهو «الأثر الذي يقوده لاتهام سورية».‏

وهكذا استطاع أن يضمن في صيف 2005 إصدار أمر من قاضي التحقيق في بيروت، الياس عيد، ‏يقضي باعتقال الجنرالات الأربعة ذوي المناصب الرفيعة «والموالين لسورية»، الذين يفترض انهم ‏متورطون في جريمة اغتيال الحريري، بتهمة «القتل المتعمد ومحاولة القتل والاشتراك في أعمال ‏ارهابية وحيازة أسلحة ومواد متفجرة». (غير مرخصة) وهولاء الجنرالات الأربعة هم رئيس الحرس ‏الجمهوري السابق مصطفى حمدان ورئيس الاستخبارات العسكرية السابق ريمون عازار، ومدير عام ‏الأمن العام السابق جميل السيد، ومدير الأمن الداخلية السابق علي الحاج، وهم كلهم من ‏‏«المخلصين» لرئيس الجمهورية إميل لحود «الموالي لسورية»، والذين لا يزالون رهن الاعتقال دون ‏‏«أدلة دامغة» حتى الآن. وهم مهددون في حال إدانتهم، بالإعدام رمياً بالرصاص وفق القانون ‏اللبناني.‏

تحدث ميليس في 20 تشرين الاول 2005 في تقرير مبدئي له، عن «أدلة مقنعة» لتورط ضباط ‏استخبارات سوريين ولبنانيين في جريمة الاغتيال، واستند في ذلك على أقوال «شاهد سوري الأصل، ‏مقيم في لبنان وسبق ان عمل مع الاستخبارات السورية في لبنان» وقد شرح هذا الشاهد المدعو ‏هسام طاهر هسام، «كيف قرر مسؤولون سوريون ولبنانيون، رفيعو المستوى، اغتيال الحريري» ‏وبالاضافة الى ذلك «فقد ادعى الشاهد صلات وثيقة مع ضباط سوريين رفيعي المستوى عاملين في ‏لبنان» وقد عرف ايضاً أن «بعض رجال الأمن اللبنانيين سافروا عدة مرات الى سورية للتخطيط ‏لجريمة الاغتيال». كما راقب هذا الشاهد «في الأيام الثلاثة التي سبقت الاغتيال، كيف وضعت ‏المواد المتفجرة في السيارة التي كان انفجارها سبباً في الحادث».‏

ولكن سرعان ما وجد المحقق الألماني نفسه أمام كومة من الحطام. فقد أعلن شاهد الإدعاء هسام ‏طاهر هسام في تشرين الثاني 2005 أن كل أقواله، التي أعطاها أمام لجنة التحقيق الدولية، ‏فقد انتزعت منه بالتعذيب وإعطائه المخدرات وإغرائه بمبلغ من المال بلغ مليوناً وثلاثمئة ‏ألف دولار. وقبل ذلك في الصيف كانت مصداقية شاهد هام آخر قد تبخرت، كما يذوب الجليد في ‏الشمس. إذ أن هذا الشخص، الذي كان معتقلاً، وسبق له أن دخل السجن مرات عديدة واسمه زهير ‏الصديق، اتهم مسؤولين سوريين ولبنانيين بأنهم خططوا لجريمة الاغتيال في احدى الشقق البيروتية. ‏وقد ثبت بالبرهان القاطع أنه أعطى هذه الأقوال لقاء رشوة مالية، فقد قال هو نفسه: ‏‏«لقد أصبحت الآن مليونيراً». وفي اواخر تشرين الثاني قتل شاهد آخر في حادثة سير مريبة وهو ‏بائع الهواتف المحمولة في طرابلس نوار حبيب دونة، الذي قيل إنه قد باع بطاقات للهواتف ‏المحمولة، التي كان يستخدمها المجرمون.‏

وبعد ان تراجع هسام عن أقواله، طالب ابراهيم دراجي، الناطق باسم لجنة التحقيق ‏السورية في جريمة اغتيال الحريري «بإعادة نظر كاملة في تقرير لجنة التحقيق الدولية» لأن ‏هذا التقرير «قد تداعى وانهار». وقال الدراجي أيضاً: «إن الكرة الآن في ملعب لجنة ميليس ‏‏«لأن» نتائج التقرير اعتمدت على أقوال شاهدين هما محمد زهير الصديق، المسجون حالياً في ‏فرنسا، وهسام». وهكذا فإن نشوة اللبنانيين الاولية تحولت تدريجياً الى صحوة، إذ أن «عملية ‏ميليس اخذت تبدو اكثر غرابة.. وبدأت تبدو غير مهنية البتة». هذا ما كتبه جوشوا ‏لانديس، الاميركي المقيم في دمشق والخبير بالشؤون السورية. كذلك لم يأت تقرير ميليس الثاني ‏الا بكلمات سياسية ضبابية، دون ذكر أية حقائق دامغة يمكن ان تؤدي حقاً الى كشف جريمة ‏الاغتيال.‏

وصل ميليس الى نهاية حكمته في ربط الشبكات العنكبوتية حول سورية وغادر البارجة ‏‏«المعادية لسورية» بعد أن أخذت تغرق رويداً رويداً، لأنه لم يعد راغباً، على ما يبدو، ‏باستكمال هذا التحقيق. وفي نهاية سنة 2005 ترك ميليس منصب المحقق الدولي، وانتهى بذلك ‏فصل مخز وفاضح. وهكذا خلف البلجيكي سيرج برامرتز سلفه ميليس.‏


‏(12) ـ نوربرت ماتيس: البحث عن أجمل نظرية اغتيال، 24/2/2005، ‏WOZ‏ السويسرية.‏
‏(13) ـ يورغن كاين كولبل: لا أدلة ضد لبنان وسورية، يونغه فيلت 18/3/2005‏
‏(14) ـ يورغن كاين كولبل: يبقى الجو ضبابياً حول اغتيال الحريري، نويس دويتشلاند، ‏‏21/3/2005‏
‏(15) ـ يورغن كاين كولبل: رجل بوش في بيروت، يونغه فيلت، 30/3/2005‏
‏(16) ـ يورغنكاين كولبل: واشنطن تصر على موعد الانتخابات، يونغه فيلت، 31/3/2005‏

( يتبع الجزء الرابع )





من مواضيع yazan في المنتدى
__________________
yazan غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس