كعب بن زهير
كعب بن زهير
هو الصحابي كعب بن زهير بن أبي سلمى، ربيعة بن رباح، المزني. وأمه كبشة بنت عمار بن عدي بن سحيم بن مرة أحد بني عبد الله بن غطفان تزوجها زهير ثم نزل فيهم وأهل بيته وأنجبت له سالماً وبجيراً وكعباً.
وقد أجمع الرواة على أن كعباً كان أحد الفحول المجودين في الشعر مقدماً في طبقته ويصفون شعره بشدة التماسك وجزالة اللفظ وسمو المعنى.
إسلام كعب:
أسلم كعب في السنة الثامنة للهجرة، عقب منصرف الرسول عن الطائف. وقد روى ابن هشام في السيرة قصة إسلام كعب على النحو التالي:
=ولما قدم رسول الله * من منصرفة عن الطائف كتب بجير بن زهير ابن أبي سلمى إلى أخيه كعب بن زهير يخبره أن رسول الله * قتل رجالاً بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه، وأن من بقي من شعراء قريش، ابت الزبعري وهبيرة ابن أبي وهب قد هربوا في كل وجه فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول الله * فإنه لا يقتل أحداً جاءه تائباً وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك من الأرض. وكان كعب بن زهير مخاطباً بجيراً وذاكراً إسالمه (ق20):
ألا أبلغا عني بجيراً رسالةً
فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا
فبين لنا إن كنت لست بفاعل
على أي شيء غير ذلك دلكاً
على خلق لم ألف يوماً أباً له
عليه وما تلفي عليه أباً لكا
فإن أنت لم تفعل فلست بآسف
ولا قائلٍ إما عثرت لعاً لكا
سقاك بها المأمون كأساً روية
فأنهلك المأمون منها وعلكا
وقال: وبعث بها إلى بجير. فلما أتت بجيراً كره أن يكتمها رسول الله *، فأنشده إياها فقال رسول الله * لما سمع: =سقاك بها المأمون+ صدق وإنه لكذوب. أنا المأمون...
ثم قال بجير لكعب:
من مبلغٌ فهل لك في التي
تلوم عليها باطلاً وهي أحزم
إلى الله، لا العزى ولا اللات وحده
فتنجو إذا كان النجاء وتسلم
لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت
من الناس إلا طاهر القلب مسلم
فدين زهيرٍ وهو لا شيء دينه
ودين أبي سلمى علي محرم
قال ابن إسحاق: فلما بلغ كعباً الكتاب ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه وأرجف به من كان حاضره من عدوه فقالوا: هو مقتول.
فلما لم يجد من شيء بدا قال قصيدته التي يمدح فيها رسول الله * وذكر فيها خوفه وإرجاف الوشاة من عدوه. ثم خرج حتى قدم المدينة فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة، من جهينة كما ذكر لي. فغدا به إلى رسول الله * حين صلى الصبح. فصلى مع رسول الله *، ثم أشار له إلى رسول الله * فقال: هذا رسول الله فقم إليه فاستأمنه. فذكر لي أنه قام إلى رسول الله * حتى جلس إليه فوضع يده في يده وكان رسول الله * لا يعرفه فقال: يا رسول الله إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائباً مسلماً فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟ فقال رسول الله *: نعم قال: أنا يا رسول الله كعب بن زهير.
قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أنه وثب عليه أنه وثب عليه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله دعني وعدو الله أضرب عنقه. فقال رسول الله *: دعه عنك، فإنه قد جاء تائباً نازعاً عما كان عليه. قال: فغضب كعب على هذا الحي من الأنصار لما صنع به صاحبهم وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير فقال في قصيدته+ (ق23).
وقد حسن إسلام كعب، وانطلق يدافع عن الإسلام ويشيد بانتصاراته (ق13، 16).
شؤونه الشخصية:
كان كعب محارفاً محدوداً مملقاً لا يثمر له مال، وهو يعزو ذلك إلى شؤم حظه وهو يقول في ذلك (ق12).
لعمرك لولا رحمة الله إنني
لأمطو بجد ما يريد ليرفعا
فلو كنت حوتاً ركض الماء فوقه
ولو كنت يربوعاً سرى ثم قصعا
إذا ما نتجنا أربعاً عام كفأة
بغاها خناسير فأهلك أربعا
إذا قلت إني في بلاد مضلة
أبى أن ممسانا ومصبحنا معاً
وبسبب فاقته التي يعزوها إلى سوء الحظ، كان كثير الخصام مع زوجه، ولعل مما أجج هذا الخصام أنه نزل به أضياف فنحر لهم بكراً كان لها (ق1).
وامتدت خصومتهما في قصائد عدة (1، 8، 14، 22، 32) وهو يعلن في قصائده تلك أن يخشى ملامة الناس واتهامهم إياه بالغواية إذا هجرها. وفي إحدى قصائده (ق8) يشير إلى عزمها على هجره وأنها آذنته بالفراق، بعد أن تقدم بهما السن، وقد دب ودبت ويرجوها أن تتريث وترجع عما أزمعت القيام به، وفي قصيدة أخرى يذكر أنها تقدمت بها السن ومع ذلك لا تبدي له وداً ولا لطفاً واكتفى بعتابها، وفي قصيدة ثالثة (ق22) يذكر أنها تلومه وتعذله وهي تفعل ذلك لما اشتعل رأسه شيباً، ثم يتحدث عن صبواته ومغامراته عندما كان في سن الشباب ويعود إلى هذه المعاني في القصيدة (32) فيذكر أنها بكرت في السحر تلومه ويصفها بالجهل وطيش اللسان والتلون، ويهددها بالزخر وإيقاع الأذى بها إذا استمرت على هذه الحال من السلاطة والبذاءة.
وقد امتد العمر بكعب حتى زمن معاوية. ويقال أنه كان علوي الرأي (انظر قصيدته في علي رضي الله عنه في الملحقات رقم 8) ويقال إنه وأخاه بجيراً كانا يكتبان لعلي.
|