عرض مشاركة واحدة
قديم 10-28-2006, 11:07 مساءً   #1 (permalink)
yazan
:: كـــــاتــــــب ::
 
الصورة الرمزية yazan
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
الدولة: سوريا
المشاركات: 181
معدل تقييم المستوى: 314yazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيطyazan نشيط
كتاب اغتيال الحريري .. أدلة مخفية


كتاب : "اغتيال الحريري .. أدلة مخفية "

الجزء الأول
يورغن كولبل : نحاول في هذا الكتاب سد ثغرة بأن نطرح احتمالات اخرى غير «الاثر الذي يقود الى سوريا»‏

منذ اكثر من سنة والتحقيقات في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، التي اعتبرت ‏جريمة العصر، تتواصل، بالرغم من صدور ثلاثة تقارير دولية حولها من قبل لجنة التحقيق ‏الدولية، الا ان الغموض ما زال يكتنفها،



في ظل تضارب المعلومات، والتباين في الحقائق، ‏وظهور شهود جرى التشكيك بهم، وبعضهم اعترف انه ضلل التحقيق، والبعض اشار الى انه ادلى ‏بافادات كاذبة.‏

وخلال عام، صدرت مجموعة من الكتب اضافة الى التقارير الصحافية والاعلامية، تتحدث عن ‏الجريمة، وبعضها يسلط الضوء عليها، ويكشف حقائق جديدة، لم يأت على ذكرها التحقيق ‏الدولي، او انه تجاهلها، واتجه نحو جهة معينة في الشبهة والاتهامات.‏

في الكتاب الذي صدر حديثا تحت عنوان «اغتيال الحريري - ادلة مخفية»، للمؤلف الالماني ‏يورغن كاين كولبل، وهو باحث في علم الجنايات في جامعة هومبولت في برلين، يكشف عن وقائع لم ‏يأخذ بها التحقيق، مثل جهاز التشويش في سيارات الرئيس الحريري، والذي توقف عن العمل ‏قبل ساعة من الجريمة، حيث تبين من التحقيقات والاستقصاءات التي قام بها يورغن، ان شركة ‏اسرائيلية تبيع مثل هذه الاجهزة.‏

ويقول مؤلف الكتاب انه يحاول ان يسد على اقل ثغرة بان نطرح احتمالات اخرى لتوجهات ‏التحقيق التي اهملتها لجنة تحقيق الامم المتحدة بشكل جلي عندما ركزت كل عملها على اثبات ‏التهمة على سورية كما يتمنون ويريدون. ومحاولتنا هذه تأتي على شكل تجميع ادلة ووقائع ‏وحقائق نرغب من القارىء المهتم ان يقومها.‏

ويشير يورغن في مقدمة كتابه الى انه «لا يشعر بأن عليه واجب الوصول الى رأي نهائي او ان ‏يصور الحقيقة الموضوعية. الا ان تحقيقاً كهذا في اغتيال الحريري هو في غاية التعقيد ويجب ان ‏يأخذ بعين الاعتبار الى جانب «الاثر الذي يقود الى سورية»، الاحتمالات العديدة الاخرى ‏والمذكورة في هذا الكتاب.‏



مقدمة الكتاب‏
في الظروف العادية تسير عمليات التحقيق في الجرائم وكشف حقيقتها حين يكون الهدف هو معرفة ‏الحقيقة الموضوعية والوصول الى الجاني وليس البريء، لكي يقدم الى القضاء ويتحمل مسؤوليته ‏الجزائية.‏

اما في ملف اغتيال الحريري فقد انتــــهكت موضوعية التحقيق منذ البداية بالانحياز الى ‏طرف واحد وتعارضت مع القاعدة الاساسية التي تنص على الكشف عن الجريمة من كل نواحيها ‏وبشكل كامل شامل. ويتم الكــــشف عن الجرائم والتحقيق فيها عادة عن طريق البحث عما ‏يمكن ويتوفر من الادلة وجمعها وتقويمها، باختصار يجب التزام الدقة بتقديم الادلة والبراهين.‏

ان التحقيقات التي اجرتها ولا تزال تجريها لجان تحقيق تابعة للامم المتحدة في موضوع الاغتيال ‏ذي الخلفية السياسية للسيد رفيق الحريري منذ عام، قد انتهكت ولا شك عملية الموضوعية لانها ‏قد حاولت من جانب واحد وبتفاهم مع امين عام منظمة الامم المتحدة كوفي عنان، ان تتبع ‏‏«اثر سورية» فقط وتجمع الادلة وتفتش عليها وتقومها لتحمل حكومة دمشق مسؤولية هذه ‏الجريمة. وتكفي نتيجة عمل لجنة تحقيق الامم المتحدة لشهور عدة تحت اشراف المدعي العام ‏الالماني ديتليف ميليس، لتوضح في كانون الاول (ديسمبر) 2005 ان هذه التركيبات السياسية ‏بامتياز تقف على ارجل من طين لا دعامة لها مطلقا. فشهود الاثبات الاساسيون تراجعوا عن ‏اقوالهم بحجة انه تم اغراؤهم بالمال او اجبروا على ذلك. وهذا وحده يكفي للدلالة على عدم ‏جدية عمليات التحقيق.‏

بالاضافة الى ذلك فإنه لا يوجد ما يشير الى ان اللجنة قد حاولت ان تتجه بتحقيقها في ‏اتجاهات اخرى غير «الاثر السوري» الذي تم توجيهها به من منظمة الامم المتحدة، ولم يظهر ما ‏يشير الى سير تحقيقاتها بشكل موضوعي وشامل. ولم يشأ امين عام الامم المتحدة كوفي عنان ولا رئيس ‏جمهورية لبنان الذي ما زال يمارس مهامه، اميل لحود، ان يجيبا على سؤال المؤلف في كانون ‏الاول (ديسمبر) 2005، فيما اذا كانت قد اجريت تحقيقات في هذا الاتجاه، ونحاول في هذا الكتاب ‏ان نسد على الاقل ثغرة بان نطرح احتمالات اخرى لتوجهات التحقيق التي اهملتها لجهة تحقيق ‏الامم المتحدة بشكل جلي عندما ركزت كل عملها على اثبات التهمة على سورية كما يتمنون ‏ويريدون. ومحاولتنا هذه تأتي على شكل تجميع ادلة ووقائع وحقائق نرغب من القارئ المهتم ‏ان يقومها. كا لا يشعر المؤلف ان عليه واجب الوصول الى رأي نهائي او ان يصور الحقيقة ‏الموضوعية. الا ان تحقيقا كهذا في اغتيال الحريري هو في غاية التعقيد ويجب ان يأخذ بعين ‏الاعتبار الى جانب «الاثر الذي يقود الى سورية»، الاحتمالات العديدة الاخرى، والمذكورة في ‏هذا الكتاب، وينتبه الى المعضلات المذكورة ويستفيد منها.‏

وبما انه من الواضح ان الامم المتحدة لم تسمح بتوجيه التحقيق في اتجاهات اخرى كان من واجب ‏الصحافة ان تتحرى لتسقط ولو قليلا من الضوء في ظلمة هذا التحقيق.‏

ان كل مؤلف يتحرك في هذا التيار العسير، ولو كان محقا في العديد من النقاط، يتعرض لخطر ‏ان يتهم بالتنظير للمؤامرات من قبل بعض وسائل الاعلام القائمة على خدمة بعض الساسة، لان ‏‏«اكتشافاته» لا تنسجم مع الصورة السياسية الرسمية التي يريدون وضعها للجريمة، ولم اكن قد ‏انهيت اي فصل بعد من هذا الكتاب حينما توجه الي في تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 اوائل ‏المرتابين في لبنان، حيث كتب احدهم: «لا ادري كما دفع لك، لان الانسان العاقل لا يمكن ان ‏تكون لديه قناعة بهذه الحماقات، واذا لم تكن مؤجورة فعلا فاني ارى نفسي مضطرا للاعتقاد ‏بان ما تقوم به يعود لكراهيتك لليهود ويشير الى انك لم تستطع بعد تجاوز عقدة الحرب ‏العالمية الثانية. ارجو ان تكون رسالتي دافعا لاعادة النظر فيما ترويه، هذا اذا كان لا ‏يزال لديك بعض الانسانية وبعض الضمير».‏

استمر ذلك في كانون الاول (ديسمبر) 2005 حينما هدد شخص مجهول كتابيا شخصا كان المؤلف قد ‏اجرى مقابلة معه وادعى ان: «هذا الواهم غريب الاطوار.. خطير جدا. انه.. يأخذ المال من ‏بعض العرب في العراق، هذا الفتى هجومي ولكنه مؤلف جيد، انه يحاول بنظرية المؤامرة التي ‏ينسجها من خياله ان يحل على شهرة واسعة على نمط ايان فليمينغ واخرين. هناك بعض ‏المعلومات في الانترنت حول هذا الغلام تشير الى علاقاته مع البعــــثيين العراقيين بالرغم من ‏انه يدعي انه شيوعي. ان لديه حقدا كبيرا على المســــيحيين في لبنان وكتابه لا بد انه ‏سيكون حول وصم اسرائيل واتهـــامها بالتورط في اغتيال الحريري، كذلك سيتهم الكتائبيين ‏والمحافظين الجدد لديه الكثير من المعلومات ويحاول ان يغري الكثير من اللبنانيين ليأخذ منهم ‏معلومات».‏

ولنحسن الظن الان بكاتب هذه السور ونعتبر انه كان ثملا حين صاغ هذه الرواية من روايات ‏الف ليلة وليلة، ولكن الاشخاص الذين قابلهم كانوا يستعرضون عضلاتهم احيانا. فزياد ك. ‏عبد النور، وهو تاجر من نيويورك ومؤسس لجنة تحرير لبنان استاء من ذلك وشعر بالصدمة ‏وهدد بالقول: «على اي حال يا صديقي، ان لي ذراعا طويلة وحينما ارى امرءا يسيء الي ‏فاني اعرف ماذا اعمل. كن متأكدا انه لن يكون رجلا سعيدا. لقد فعلت ذلك من قبل والبعض ‏يجلس في السجن الآن».‏

قبل ساعات من طباعة هذا الكتاب صدر عن المراسل المعروف في الاذاعة والتلفزة والمختص ‏بشؤون الشرق الاوسط والمقيم في القدس، اولريخ ف سام، رد فعل خائف يشابه رد فعل الشيطان ‏على الماء المقدس، حيث وصف متحوى هذا الكتاب بعد ان قرأ في الصحافة عن ظهوره القريب، ‏بانه «مجانب للحقيقة» وكتب لي يقول: «لقد وصلتني ابناء بانك قد نشرت كتابا يحتوي على ‏نظريات حول اغتيال الحريري الذي تدعي ان الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل نفذتاه. ‏اني آسف على انك لم تتصل بي من قبل. اذن لكنت قد اعطيتك معلومات عن ان الموساد يتحمل ‏بكل تأكيد مسؤولية تسونامي آسيا ومسؤولية عاصفة ثلجية حصلت في لبنان قبل عدة سنوات. ‏ان وباء الايدز المنتشر في كل العالم وكذلك انفلونزا الطيور التي انتشرت حديثا هي الاخرى ‏ايضا من عمل الموساد اذ ان الاســــــرائيليين طوروا هذه الفيروسات بحيث انها تصيب العرب ‏فقط ولا تقترب من اليهود. ولا ننسى موسم البندورة السيىء في المغرب وهجوم 9/11 بالطبع ‏فهما ايضا من صنع الموساد. ومن الواضح ايضا ان الموساد نظم كل العمليات الانتحارية التي ‏تمت في اسرائيل لأن اسرائيل تستخدمها كذريعة للهجوم على الفلسطينيين. ولولا هذه العمليات ‏الانتحارية لما استطاع الاسرائيليون ان ينفذوا هجوماتهم. ومن الطبيعي ايضا ان اسرائيل ‏هي التي نقلت عدوى الإيدز الى عرفات».‏

‏«لا تحتاج الا ان تتصل بي لأعطيك مادة ممتعة لكتابك القادم. جــــملة نظريات حول ‏المؤامرات والتآمر حيث كان الموساد هو القيّم عليها جميعا من هجوم 9/11 الى كل الكوارث ‏الطبيعية والاوبئة العالمية وكل الحوادث الاخرى التي خلّفت الكثير من الموتى».‏

‏«إني اقدر لك عاليا دفاعك عن النظام السوري اليساري التقدمي والمنفتح والديموقراطي ‏الذي يحترم حقوق الإنسان ويحترم الحرية. اما لبنان فهو كيان ديكتاتوري غير ديموقراطي وغير ‏شرعي كما هي الحال في ألمانيا الاتحادية التي ارسلت المحقق ميليس ليكشف جريمة اغتيال الحريري. ‏كما يتضح لي تماما ان لدى الاسرائيليين والاميركيين وهم اليمينيون المتطرفون والحاقدون ‏المتعصبون، مصلحة خاصة في قتل الرأسمالي والحاقد بدوره، رفيق الحريري من اجل ان يضعوا ‏النظام التقدمي في سورية تحت الضغط بلا اي معنى».‏

اذا استطاع هذا الكتاب ان يقود هذا القارئ او ذاك الى مقاربة موضوعية ليست احادية ‏الجانب حول الاسباب المحتملة لاغتيال الحريري وخلفية هذه الاسباب فإنه يكون بذلك قد حقق ‏هدفه.‏

برلين في آذار 2006‏



لا سلام في بيروت
نقل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري من الحياة الى الموت. وهذا ما جعل جمهرة من ‏المعجبين تتحلق حوله، وإنما بعد موته لسوء الحظ. لم تفقد هذه الجمهرة صوابها بل حسمت ‏امرها، وعظمت ذكراه، وقدمت للولايات المتحدة الاميركية، التي جاءت معزية، قداس الموت في ‏‏«ثورة الارز» الاصلاحية.‏



في متاهات الاهوال
إنقاذ ملياردير ميت من مغامرة لا امل منها. كيف يعذب القناصون العصريون ضحاياهم.‏

مرة اخرى تتصاعد هبّات اللهب من الجثة العارية. قبل ذلك بدقيقة اطفأ المسعفون الذين ‏اتوا مهرولين ثياب الجثة المشتعلة، وأخمدوا لنار بغطاء.‏

ولكن سرعان ما عاد الجانب اليساري للميت الى الاشتعال مرة اخرى وهو ملقى بشكل بشع على ‏اسفلت الطريق. وفي اللحظة التي اتت فيها النار الملتهبة على الاضلاع، تقدم رجل ملتح بكل ‏شجاعة واخذ يضرب الجسد الميت بسترته الجينز الزرقاء. وكانت الجثة تهتز على إيقاع ضربات ‏سترته.‏

وقد لمع الخاتم الذهبي في يد الميت اليسرى لجزء من الثانية في ضوء النار.‏

استطاع هذا الرجل الملتحي ان يطفئ النار التي عادت للاشتعال ولكنها كانت مغامرة لا أمل ‏منها. كان الدخان الابيض يتصاعد من الجثة ويلف خمسة من الرجال يحيطون بالجثة منذ دقائق في ‏محاولة للإسعاف سحبوا الميت، وجروه من يديه ورجليه خارج الحريق. وقف أحد المسعفين، الذي ‏كان يسحب الجثة من الساق، ونظر مذهولا الى راحة كف يد الميت اليمنى. كان هناك شيء ما ‏يلتصق بها.‏

اياد رحيمة لفت اخيرا ما تبقى من هذه الجثة المشوهة بغطاء مقلم بالاحمر والاصفر والاخضر ‏وعليه مربعات زرقاء ورمادية، وهو الغطاء الذي كان قد استخدم لاخماد النار. مات الرجل ‏قبل دقائق قليلة بانفجار ضخم. تشوه وجهه لدرجة عدم معرفته وفوق تلك الكتلة المدمّاة ‏التي كانت ذات يوم وجهه، كانت النار قد احرقت كل شعر رأسه، حتى الحواجب والاهداب لم يبق ‏لها اي اثر. حتى ثيابه لم يبق منها شيء بالكاد، ربما حذاؤه وجواربه القاتمة، وبقايا قبة ‏قميص كان لونه ابيض تحتها اجزاء من ربطة عنق تكومت على الرقبة، وكانت خرقة من كمّ ‏سترته لا تزال مكوّمة حول كتفه اليمنى وابطه. لقد احترقت على جسده كل الثياب، التي كان ‏يلبسها تقريبا، ادت الحرارة العالية اثناء الانفجار والحريق، الذي اشتعل بعد ذلك، الى ‏تصلب الجثة، حيث كان تأثير الحرارة على العضلات القابضة والباسطة كبيرا ولكن بما ان ‏العضلات القابضة هي الاقوى، فانها تعطي الجثة والمفاصل وضعها الاخير(1). وهذا ما يفسر وضع ‏ساقي الجثة، التي كانت ملقاة على ظهرها على الاسفلت، اذ كانت الساقان مطويتين، وكـــذلك ‏الذراعان وخاصة اليسرى منهما، مطوية وملتوية بعيدا عن الجثة. اما بشرة الميت فكانت ‏اما ممزقة ومتدلية من الجسم او عليها بقع كبيرة من الكدمات الصفراء والطينية اللون.. ‏وهذا دليل اكيد بالنسبة للطبيب الشرعي، على الزلال البشري المتخثر. وكانت البشرة ايضا ‏سوداء رمادية، او متفحمة تماما في بعض المناطق على العضد والذراع والكتف اليسري. ‏وسيقول الاختصاصي في هذه الحالة ان هناك تفحما وحروقا من الدرجة الرابعة. لقد وقع سيء ‏الحظ، الذي نتكلم عنه في هذا الكتاب ضحية مؤامرة سياسية، خطط لها بشكل محكم ونفذت بكل ‏دقة. ففي الساعة 56.26:12 من يوم الرابع عشر من شباط (فبراير) سنة 2005 انتقل هذا ‏الرجل، عبر عملية في منتهى العنف من الحياة الى الموت، وكان ضحية مؤامرة الاغتيال هذه التي ‏خطط لها، ونفذها اناس مجهولون، هذا الانسان الذي كان ملقى بعد احتراقه بين الركام، كان ‏رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري.‏

تعرف على جثته بعد ذلك رهط من اقربائه وبعض السياسيين في مستشفى الجامعة الاميركية في ‏بيروت، وتم فحص علامات الجسم الفارقة والاسنان باستخدام الصور الشعاعية لتأكيد هوية ‏القتيل. وكتب الاطباء في تقريرهم ان سبب الموت اصابة في الدماغ مع توقف مفاجئ للقلب.‏



جحيم بيروت
اغتيال يكاد يكون في منتهى الكمال - مسرح الجريمة الكورنيش - شهود عيان يروون - ولدى ‏سادلر، مراسل السي ان ان، بعض الاحساس والتصورات.‏

في صبيحة ذلك اليوم الرابع عشر من شباط (فبراير) يوم فالنتين، غادر السياسي رفيق ‏الحريري في حوالي الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً مبنى البرلمان في قلب بيروت، وسار على ‏قدميه حوالي سبعين مترا الى مقهى في ساحة النجمة. وهناك التقى مع بعض الاشخاص، وبقي معهم ‏حوالي عشرين دقيقة، غادر على اثرها المقهى مع عضو البرلمان والوزير السابق باسل فليحان. ‏سار الحريري بسرعة ومباشرة الى الموكب، المكون من ست سيارات: سيارة جيب في الامام، ثم ‏سيارة القيادة، وفيها اربعة رجال من شرطة بيروت، تليها سيارة مرسيدس، سوداء، فيها ‏ثلاثة رجال امن شخصيين، وفي السيارة الثالثة، وهي سيارة مرسيدس سوداء مصفحة، جلس ‏الحريري وفليحان. تبعتهم بعد ذلك سيارتا مرسيدس سوداوان، وسيارة جيب سوداء (سيارة ‏اسعاف) وفي كل واحدة منها ثلاثة حراس شخصيين، والجميع مزودون بمسدسات ومدربون بشكل جيد. ‏وكانت ثلاث من سيارات المرسيدس مزودة باجهزة تشويش (4 ميغا هرتز) والتي كانت تعمل حتى ‏آخر لحظة.‏

لم تعلم سيارة القيادة بخط المسير، الذي ستسلكه الا بعدما غادر الحريري ورفاقه المقهى. ‏وجدير بالذكر ان الحريري لم يسلك هذا الطريق الا ست مرات في الاشهر الثلاثة الاخيرة. غادر ‏الموكب ساحة النجمة بعد ذلك الى شارع الاحدب، وشارع فوش، قبل ان ينعطف على الطريق ‏الساحلي الى عين المريسة وباتجاه فندق السان جورج (2). ان الطريق التي اختارها موكب ‏سيارات الحريري للعودة من وسط المدينة، هي منطقة الاتصال مع القسم الغربي من المدينة، ‏والمخرج، او المدخل محاط من كلا جانبيه بفنادق من ذات الاربع والخمس نجوم للسياح الاغنياء.‏



‏(1): اوتو بروكوب\فرنر غوهلر: الطب الشرعي، دار نشر ‏VEB‏ الشعب والصحة، برلين 1975 ص ‏‏147.‏
‏(2): تقرير لجنة تقصي الحقائق في لبنان واستفسارات حول اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق ‏الحريري وملابسات هذا الاغتيال، ونتائجه، 25 شباط - 24 آذار 2005.‏



‏(يتبع الجزء الثاني)‏





من مواضيع yazan في المنتدى
__________________

yazan غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس